; خطاب مفتوح من الإخوان المسلمين إلى رئيس جمهورية مصر العربية | مجلة المجتمع

العنوان خطاب مفتوح من الإخوان المسلمين إلى رئيس جمهورية مصر العربية

الكاتب عمر التلمساني

تاريخ النشر الثلاثاء 25-مارس-1986

مشاهدات 60

نشر في العدد 760

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 25-مارس-1986

بقلم: عمر التلمساني

المرشد العام للإخوان المسلمين

أناشدك الله، ثم أناشدك كل القيم النبيلة، التي يعتز بها كل الشرفاء الأطهار، أن تأخذ كلامي مأخذ الجد والصدق، وأن تعتقد أنني أنفذ وصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما يقول ما معناه: «الدين النصيحة، قالوا لمن يا رسول الله؟ لولاة الامر وعامة الناس وخاصتهم» ولست أدعي أنني وحدي على الصواب، ولكنه اجتهاد في النصيحة، إن إصاب المفصل فلي أجران وإن لم يصب المحز فلي أجر واحد.

حدث ما حدث، واستنكر الإخوان المسلمون التدمير والتخريب والإرهاب، كما هو عادتهم وأسلوبهم في كل الأحداث، وأرسلوا لك بذلك برقية وأيدوا رأيهم في حديث صحفي، نشر في جريدة «أخبار اليوم» كل ذلك حدث، وهم يعيشون في جو من الآمال التي يسمعونها منك في المساواة بين أفراد الشعب جميعًا في الحقوق والواجبات، وانظر إلى الواقع الذي أعيش فيه وكل الإخوان المسلمين، فنرى أننا محرومون من أقدس ما يتمتع به أفراد الشعب!

وضع قانون الأحزاب، وكأنه أعد خصيصًا لحرمان الإخوان المسلمين من تكوين حزب، يشهد بذلك جميع المنصفين، في الوقت الذي أبيح فيه لكل من هب ودب، أن ينشئ حزبًا، فهل ترى سيادتكم أن هذه مساواة بين جميع أفراد الشعب؟! ألسنا من أفراد هذا الشعب الذين يعملون في وضح النهار، وينكرون العمل السري وكل أعمال العنف؟

ووضع قانون الصحافة، وكل منصف يخشى الله يوقن أن هذا القانون، قد وضع بدوره لحرمان الإخوان المسلمين من صحيفة تنطق برأيهم، وحتى لما سلكوا الطريق القانوني، واتخذوا كل الإجراءات التي يتطلبها قانون الصحافة، كانت كل المؤسسات الخاصة بالصحافة، تضع العراقيل في سبيلهم، حتى وقد مضى أكثر من عام ونحن نحاول بشتى الأساليب القانونية، للوصول لاستعمال حقنا في هذا المجال، فلم نحظ إلا بالمماطلة وتعمد التأجيل في إصدار الترخيص، الذي يبيح إصدار المجلة. فهل ترى سيادتكم أن هذا من مساواة الإخوان المسلمين بكل أفراد الشعب في جميع الحقوق والواجبات؟! نحن لا نستثير، ولكننا ننفث عن صدورنا المكلومة بمثل هذه التصرفات.

ويباح لجميع المصريين أن ينشروا كتبًا غير دورية دون عرقلة، فلما سلكنا هذا الطريق، إذا بنا نفاجأ برجال الأمن يتحفظون على الأعداد المطبوعة، ويتعب وينصب محامونا في التنقل من مكتب إلى مكتب، فلا يسمعون إلا أن القرار سيصدر غدًا، ويأتي الغد، الذي لا نهاية له، دون أن يحدث أي شيء!!

ونعتقد أن القرار ممنوع من الصدور، لأنه سواء أكان القرار بالحفظ أو بالإفراج عن الكتاب فسيرفع القرار إلى القضاء، والقضاء موئل المظلومين الذين تهضم حقوقهم، فهل ترى سيادتكم أن هذا من قبيل المساواة بين الإخوان المسلمين وبين أفراد الشعب جميعًا؟!

إن كل الهيئات وكل الأحزاب تقيم أحفالًا دينية وغير دينية، والإخوان المسلمون وحدهم هم الممنوعون من التمتع بهذا الحق، وإذا طلب الأمر من المأمور أو المحافظ، كان الرفض هو الأمر الوحيد الذي يسمعونه، من رجال الأمن، فهل هذا من قبيل المساواة بين الإخوان المسلمين وبين جميع أفراد الشعب المصري؟!

إننا نعامل معاملة خاصة دون أفراد الشعب المصري، فهل لدى الحكومات دليل على وجوب حرماننا من نشاطنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي؟! أم أن هناك تخطيطًا موضوعًا بقصد حرمان الإخوان المسلمين، من جميع الحقوق التي يتمتع بها أصغر فرد في هذا الوطن؟! إن الظن إزاء هذه المواقف، يبعثنا على التأكد من أن هناك رغبة ملحة في أن يزول الإخوان المسلمون من الوجود، ولو أن الإخوان المسلمين كانوا يدعون إلى مصلحة مادية لما بقي منهم أحد حتى اليوم، بعد الذي ذاقوه من ألوان التعذيب والاضطهاد والتقتيل، ولكنهم يعملون ابتغاء وجه الله، لا يرجون مكانة عند حاكم ولا يخشون في كلمة الحق لومة لائم.

إن الأحداث التي تمر بمصر خطيرة غاية الخطورة، ولن يدفع هذه الأخطار، إلا وحدة كاملة بين جميع المواطنين وإلا ثقة عامة بين الشعب وحكومته، وبغير ذلك تظل الأمور على ما هي عليه من توجس وتربص، ولو أن شرع الله كان مطبقًا، لما كان للأحداث الأخيرة ولا لما سبقها أثر أو صوت مسموع. ولكنه الانصراف إلى إتلاف نفوس الشباب بما تعرضه أجهزة الإعلام، وقلة البرامج الدينية، حتى ما يعرض منها لتغطية الموقف فهو تافه سيئ الإخراج لا يرجى من ورائه أي خير.. 

يا سيادة الرئيس.. إننا مسلمون مصريون، يهمنا أول ما يهمنا أن يكون شعبنا آمنًا مستقرًا هادئًا هانئًا في ظل تشريع الله سبحانه وتعالى.. إن كل دستور يوضع أو قانون، هو من صنع البشر، ولن يكون فيه كمال بأية صورة من الصور، ولكن «كتاب الله» الذي خلق الخلق، ويعلم ما يضرهم وما ينفعهم في جميع العصور والأزمنة.. هو الكتاب الكامل الذي لا يعتريه نقص ولا باطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا أقول نجرب تطبيق شرع الله، فإني أسمو بالشريعة الإسلامية أن تكون محل تجريب، فنفعها مقطوع به، يؤمن به كل من صلحت علاقته بالله رب العالمين، ولذلك فإن مصلحة هذه الأمة أن يطبق فيها شرع الله، ولا أكون مغاليًا إذا قلت إن تطبيق شرع الله في مصر سيكون فاتحة خير لجميع المنطقة من أولها إلى آخرها، بل يتعداها إلى غيرها من البلاد الإسلامية، كأندونيسيا وماليزيا وغيرها..

ولست أدري وفينا كل حصيف ذكي، يعلم صدق ما أقول حق العلم، لست أدري لماذا لا يجمع هؤلاء جميعًا على المطالبة بتطبيق شرع الله، مطالبة عملية تأخذ بالحياة من جميع أطرافها، هنالك يسعد الحاكم ويسعد المحكوم، ويطمئن الحاكم ويرتاح الشعب كله، لأن الله سبحانه حرم الظلم على نفسه وقال في معنى الحديث القدسي «يا عبادي لا تظالموا».. وحرمان الإخوان المسلمين من التمتع بما يتمتع به غيرهم، هو ولا شك يدخل تحت ظل هذا المعنى.. ونحن نربأ بحكوماتنا أن تكون ظالمة.

يا سيادة الرئيس.. إن الإخوان المسلمين تيار يعلمه ويحسه كل الناس، في مختلف بقاع الأرض ذلك لأنهم أصحاب عقيدة، وليسوا أصحاب فكر، وما يطالبون به ليس من عندياتهم، ولكنها أوامر الله سبحانه وتعالى ونواهيه، وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- والصحابة من بعده -رضي الله عنهم- أجمعين.

والإخوان المسلمون من أنشط أفراد الشعب في كل مجال يمكن أن يمارسوه، ومهما حاول الناس أن يصدوا هذا التيار الذي يتدفق من كل ناحية، فلن يصلوا إلى شيء، لأن الله سبحانه الذي أنزل «الذكر» تعهد بحفظه، وعهد الله نافذ ولا شك، ومن الخير أن توجه الجهود التي تبذل لصد هذا التيار، من الخير أن توجه للأخذ به والتعامل على أساسه.. وسيرى الوطن كله كيف تأتيه السعادة وكيف يأتيه الرخاء، وكيف يأتيه الأمن والاستقرار. إنه مما يسعد كل مسلم أن يرى هذا التيار قد انتشر بصورة لا مثيل لها بين شبابنا الأطهار الذين يتمسكون بدينهم ويعملون من أجله.

يا سيادة الرئيس.. إن الشعب الذي تتوزعه الآراء والأفكار البعيدة عن دينه وعقيدته، شعب لا يرجى منه خير، إننا نأمل من سيادتكم وأنتم متمسكون بالديمقراطية أن تسود مظاهرها كل أفراد هذا الشعب، ونسأل الله أن يصلح ما بين يديك وأن يهدينا جميعًا سواء السبيل.

يا سيادة الرئيس.. إنها نصيحة من قلب مؤمن لا ينتظر عليها جزاء ولا شكورًا من أحد، ولا يخشى في إعلانها بطشًا من أحد.. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

605

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

193

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية