العنوان تراعي ظروف أصدقاء أمريكا.. خطة الشرق الأوسط الديمقراطي الكبير
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 21-فبراير-2004
مشاهدات 64
نشر في العدد 1589
نشر في الصفحة 30
السبت 21-فبراير-2004
■ يبدو أن الخطة نسخة منقحة من «خطة» سابقة لرئيس الوزراء الصهيوني شيمون بيريز عن الشرق أوسطية.
■ واشنطن بوست: المعالم النهائية للخطة تطالب الحكومات العربية وحكومات جنوب آسيا بتطبيق إصلاحات سياسية واقتصادية واسعة
■ الخطة.. خطوة نحو تحقيق حلم السيطرة الأمريكية علي العالم
في 30 يناير الماضي (٢٠٠٤) نشرت صحيفة يني شفق القريبة من أوساط الحركة الإسلامية التركية خبرًا مفاده أن الرئيس الأمريكي جورج بوش عرض على رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان خلال استقباله في البيت الأبيض يوم ٢٨ يناير الماضي معالم المشروع الأمريكي الجديد لـ «الشرق الأوسط الكبير» الذي يمتد من المغرب حتى إندونيسيا، مرورًا بجنوب آسيا وآسيا الوسطى والقوقاز، ضمن خطته لفرض الديمقراطية على العالم الإسلامي، مستلهمًا النموذج التركي العلماني.
وحسب الصحيفة فإن المشروع - طبقًا للعرض الأمريكي - يجعل من تركيا عمودًا فقريًا، إذ تريد واشنطن منها أن تقوم بدور محوري فيه، وتتولى الترويج لنموذجها الديمقراطي واعتدالها الديني، لدرجة أن الرئيس الأمريكي اقترح أن تبادر تركيا إلى إرسال وعاظ وأئمة إلى مختلف أنحاء العالم الإسلامي، لكي يتولوا التبشير بنموذج الاعتدال المطبق في بلادهم، وقد أكد الكاتب فهمي هويدي في مقال بصحيفة الشرق الأوسط يوم ٤ فبراير الجاري أنه اتصل بالمحرر الرئيس لصحيفة يني شفق فهمي (قورو) الذي كان ضمن الوفد الصحفي المرافق لأردوغان ليسال عن صحة ما قاله بوش، وأن الصحفي التركي أكد له أن الخبر صحيح، وأن كل الصحفيين الذين رافقوا رئيس الوزراء التركي أحيطوا علماً بالأمر، وقيل لهم إن بوش عرض على أردوغان تفاصيل كثيرة لمشروعه، وأن فكرة إرسال وعاظ وأئمة إلى العالم الإسلامي كانت تسريباً من جانب العاملين في البيت الأبيض.
لم يمض على هذه المعلومة أسبوع حتى نشرت صحيفة واشنطن بوست يوم ۸ فبراير تقريراً تضمن تفاصيل الخطة الأمريكية لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط الكبير، بعد أن كانت مجرد أفكار طرحها الرئيس الأمريكي وأعضاء حكومته عدة مرات دون توضيح، وقالت واشنطن بوست إن هناك خطة رئيسة،وضعت للمناقشة بالفعل تستهدف تطبيق (نموذج) نشر الديمقراطية في الاتحاد السوفييتي القديم ودول شرق أوروبا في التسعينيات في منطقة الشرق الأوسط، وأنه سيتم عرض الخطة المتعلقة بذلك في صيف العام الحالي أمام قمة الدول الصناعية الثماني، وحلفاء الناتو والاتحاد الأوروبي لضمان الحصول على دعم أوروبي لها .
وفي اليوم التالي (1) فبراير (٢٠٠٤) نشر معهد واشنطن للشرق الأدنى أن الحكومة الأمريكية سوف تبدأ بالضغط على دول عربية صغيرة لتحقيق الديمقراطية، بيد أنها ستنتظر قليلاً بالنسبة للدول الكبيرة التي تربطها بها علاقات استراتيجية، سامحة لهذه الدول (الصديقة) بإجراء إصلاحات ذاتية بطيئة، وشدد التقرير على أن دولاً مثل المغرب والأردن والبحرين تتقبل الإصلاحات أكثر من الدول الجمهورية.
وقد أكد وزير الخارجية الأمريكي كولن باول وجود هذا المشروع رسمياً في ختام لقاء مع ولي عهد البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة يوم ١٠ فبراير، قائلاً إنه يهدف إلى الجمع بين مختلف أشكال المساعدات، أو التشجيع على تحقيق تقدم على طريق الإصلاحات الاجتماعية والسياسية والانفتاح على اقتصاد السوق، وأضاف أن الخطة تهدف إلى الجمع بين ما يتم تحقيقه حالياً في هذا المجال وما يمكن أن يتم تحقيقه لنرى كيف يمكن إعطاء طابع مؤسساتي لكل ذلك، وأكد بأول أن الأمر لا يتعلق بفرض شيء على المنطقة بل أن نرى كيف يمكننا العملمعها.
كما أصدرت الخارجية الأمريكية بيانًا قالت فيه إن هذا المشروع جري بحثه يوم ٦فبراير ٢٠٠٤ في لقاء بين باول ونظيره الفرنسي دومينيك دو فيلبان ومع وزير الخارجية الهولندي بين بوت الذي ستتولى بلاده رئاسة الاتحاد الأوروبي في النصف الثاني من العام الجاري، كما نوقشت القضية مع الأمين العام للحلف الأطلسي ياب دي هوب شيفر خلال زيارة قام بها إلى واشنطن في نهاية يناير الماضي.
وقال مسؤولون أمريكيون: إن المشروع الذي ترغب واشنطن في إطلاقه خلال قمة الثماني التي ستعقد برئاسة أمريكية في ولاية جورجيا في يونيو المقبل يمكن أن يطلق عليها اسم «المبادرة من أجل الشرق الأوسط الأكبر» وواضح من كل ما سبق أن هناك إصراراً على تنفيذ فكرة فرض الديمقراطية على المنطقة العربية والإسلامية منذ بداية طرحها عام ٢٠٠٢ عقب تفجيرات ۱۱ سبتمبر، وأن الخطة لا تجري لوجه الله، ولكن في سياق المصالح الأمريكية وخطة بناء شرق أوسط جديد كبير يذوب فيه المسلمون في المنطقة، ويجري ترويض الدول العربية الكبرى ونزع أسنانها وأسلحتها غير التقليدية، ويصبح هناك دور أكبر للكيان الصهيوني في هذا التصور الجديد، ودور أكبر للدولة التركية العلمانية كنموذج يحتذى.
خطة بوش وخطة بيريز
ويأتي قرار إدارة الرئيس بوش بخصوص الشرق الأوسط الكبير خاتمة لسلسلة من التصريحات والبيانات التي سبق أن صدرت تبشر بهذا التوجه حيث طرحت إدارة بوش القضية ثلاث مرات في غضون عامين ففي ديسمبر ۲۰۰۲ طرح مدیر تخطيط السياسات بوزارة الخارجية الأمريكية ريتشارد هاس خطة أمريكية تقوم على تشجيع الديمقراطية في المنطقة العربية، كان ملخصها أن إدارة الرئيس بوش استفادت من عدة دروس واسترشدت بها في مسعاها الجديد بشأن تلك الدول وأن هجمات سبتمبر ضد مركز التجارة والبنتاجون علمتنا درساً صعباً، وهو أن المجتمعات المقهورة يمكن أن تصبح تربة خصبة للمتطرفين والإرهابيين الذين يستهدفون الولايات المتحدة لدعم أنظمة يعيشون في ظلها.
وفي أبريل ۲۰۰۳ عادت نفس الخطة لتتردد بعدما أصدرت الخارجية الأمريكية (بيان حقائق) عن الخطة المسماة مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط، ركز فيها الرئيس بوش على تقديم معونات مالية أكثر من مليار دولار سنوياً بهدف تغيير برامج التعليم والإصلاح الاقتصادي وتقوية المجتمع المدني في الدول العربية .
ثم جاءت الدعوة الثالثة في ٦ نوفمبر ۲۰۰۳ من الرئيس بوش للعرب للدخول إلى عالم الديمقراطية وإنهاء عهود الدكتاتورية وتدخل الجيوش في الحكم لتؤكد أن الخطة الأمريكية مستمرة، وأن هناك إصراراً أمريكياً على تنفيذها لتحقيق الهدف المتعلق بوقف تصدير العنف من هذه الدول- كما يقول المسؤولون الأمريكيون - إلى أمريكا، حيث حرص الرئيس بوش هذه المرة على تکرار ما جاء في خطة هاس الأولى بشأن العنف، وقال الرئيس الأمريكي إن العالم العربي لم يلحق بالركب الديمقراطي الذي يجتاح العالم، ودلل على قوله هذا بتقرير التنمية البشرية الثاني الذي أصدره برنامج التنمية التابع للامم المتحدة، والذي جاء فيه أن الموجة العالمية للديمقراطية بالكاد لامست الدول العربية ويبدو أن خطة بوش للشرق الأوسط الكبير بمثابة (نسخة منقحة) من خطة سابقة لرئيس الوزراء الصهيوني الأسبق شيمون بيريز عن الشرق أوسطية التي طرحها أوائل التسعينيات من القرن الماضي عقب توقيع اتفاقيات أوسلو ووصل الأمر وقتها للحديث عن منظمة شرق أوسطية تضم العرب وإسرائيل، وإيران وتركيا بدل الجامعة العربية ولكن الجديد أنه بدلاً من إبراز الدور الصهيوني في خطة بيريز تركز واشنطن على الدور التركي باعتبار أن الهدف ليس فقط ضمان سيادة وسيطرة الصهاينة عسكرياً وتكنولوجياً على المنطقة، ولكن ترويض الدول الإسلامية والعربية وتقديم نموذج علماني شبيه بتركيا، والعجيب أن من يقرأ (شروط) بوش لتحقيق مبادرة الشراكة الاقتصادية مع المنطقة العربية من أجل الديمقراطية التي تأتي ضمن خطة نشر الديمقراطية يلحظ بوضوح أنه لا فارق بين الشروط التي وضعها بوش في خطته للشرق الأوسط الأخيرة عما طرحه الصهاينة من قبل بداية من هرتزل وحتى بيريز، فبوش يشترط ما أسماه إصلاحات سياسية واقتصادية ووقف الفساد والإرهاب، ويتحدث عن تغييرات في النظام التعليمي العربي وكذلك النظام القضائي وعن التطبيع العربي - الإسرائيلي وإنهاء المقاطعة العربيةوبيريز لم يخرج عن ذلك، وحتى طريقة حديث بوش الضمنية عن العرب وتصويرهم على أنهم فقراء متخلفون لا يعلمون البنات، وأحوالهم بائسة وأنه سوف ينتشلهم بخطته هذه كان بيريز أيضاً يتحدث بها والدافع واحد هو ترسيخ هذا الاعتقاد في الذهن العربي ومن ثم الشعور بالدونية، وتسليم قياد المنطقة لمن ينتشلها من فقرها وجهلها ولان تركيا - في ظل حزب العدالة والتنمية قدمت نموذجاً لدولة إسلامية تطبق حكماً ديمقراطياً علمانياً،ونموذجاً للمسلم الراغب في التعايش مع الغرب ولا يستخدم العنف فقد وجد بوش ضالته فيها كنموذج يصلح للتطبيق في العالم الإسلامي،خاصة أنها جزء من الغرب وسوف تنضم للاتحاد الأوروبي كما أن لها علاقات استراتيجية مع أمريكا وتشارك في حلف الناتو.
ماذا تتضمن خطة بوش؟
وفقًا لما نشرته صحيفة واشنطن بوست عن المعالم النهائية لخطة بوش للشرق الأوسط الكبير على غرار معاهدة عام ١٩٧٥ التي ضغطت من أجل نشر الحريات في الاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية، سيكون على الحكومات العربية وحكومات جنوب اسيا تطبيق إصلاحات سياسية واسعة ومساطتها عن سجلها في حقوق الإنسان وتطبيق إصلاحات اقتصادية ولإعطاء هذه الدول حافزاً على التعاون لتطبيق الخطة - التي وصفها مسؤول رفيع في الخارجية الأمريكية بأنها تغيير هائل في طريقة تعاملنا مع الشرق الأوسط- ستعرض الدول الغربية زيادة توسيع نطاق تعاملها السياسي وزيادة المساعدات وتسهيل عضوية منظمة التجارة العالمية وتعزيز ترتيبات الأمن.
ويبدو أن نهج الولايات المتحدة في هذا الشأن قائم على أساس اتفاق هلسنكي لعام ١٩٧٥ الذي وقعت عليه ٢٥ دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق وكل الدول الأوروبية تقريباً، وكان الميثاق المذكور يهدف إلى الاعتراف بحدود الحرب العالمية الثانية المتنازع عليها وتأسيس آلية لتسوية الخلافات الأخرى، إلا أن حقوق الإنسان والحريات أصبحت أجزاء أساسية من الاتفاق، مما منح الغرب نفوذاً لدعم وحماية المجموعات المنشقة في الكتلة الشرقية وحث الحكومات على منح المزيد من الحريات للسكان، ويسود اعتقاد بأن اتفاقية هلسنكي ساعدت في توحيد أوروبا ولعبت دوراً مهماً في تفكيك الاتحاد السوفييتي، ولكن على العكس من اتفاقية هلسنكي، فإن مبادرة الإصلاحات الأمريكية إزاء منطقة الشرق الأوسط الكبرى تسعى إلى تحاشي تكوين لجان وهيئات المراقبة ما يتم إحرازه من تقدم وإصدار تقارير المتابعة، كما تسعى المبادرة إلى تحاشي ما يدفع إلى النظر إليها وكأنها إملاءات على العالم الإسلامي،ويؤكد مراقبون أن فكرة تطوير هلسنكي أوسطية، ظلت على مدى فترة طويلة مدرجة في أجندة مراكز الدراسات والبحوث في أوروبا والولايات المتحدة، وأن الأوروبيين كانوا يسعون من خلال برامج الشراكة مع الدول العربية الشرق أوسطية في مجالات مثل التعليم والصحة للتأثير على الجانب السياسي أيضاً، ولكنهم يعترفون بأن التأثير كان هامشياً على المجال السياسي.
والمشكلة الحقيقية أن أمريكا وأوروبا تعترفان- وهو ما ظهر بوضوح في لقاءات دافوس ٢٠٠٤ الأخيرة - بأن عدم حل مشكلة الصراع العربي الصهيوني تمثل معضلة حقيقية لفكرة الشرق الأوسط الكبير، المفترض أن يكون الكيان الصهيوني جزءاً منه، كما يعترفون بأن هناك معضلة أخرى تتعلق بعدم قبول العالم العربي والإسلامي أسلوب (الإملاء) خصوصاً الدول الكبرى مثل مصر ، ليس فقط بسبب حساسية الموقف بالنسبة لحكومات هذه الدول، ولكن أيضاً بسبب رفض شعوب هذه الدول لأي شيء يأتي من أمريكا حتى ولو كان الديمقراطية والتشكيك في النوايا الحقيقية لأمريكا من وراء طرح هذه الخطط.
هدف الخطة السيطرة
وليس هناك شك في أن خطة نشر الديمقراطية أو الشرق الأوسط الكبير الأمريكية هدفها تحقيق حلم السيطرة الأمريكية على العالم، وأنها خطوة ضمن فكرة الإمبراطورية الأمريكية التي تبناها اللوبي الإنجيلي في إدارة بوش التي تستهدف التدخل في كل شؤون العالم والعمل كشرطي للعالم، بدعوى أن هذه هي الطريقة المثلى بعدما أثبتت أحداث سبتمبر أن أمريكا ليست في مأمن داخل حدودها المعزولة وأن (الإرهاب) سيصل إليها .
ولأن الخطط الأمريكية والصهيونية باتت أكثر التصاقًا وتوحدًا في الهدف خصوصًا عقب تفجيرات سبتمبر، فقد رسم الإنجيليون المحافظون مثل رامسفيلد وتشيني وولفويتز خريطة الشرق الأوسط الكبير لتكون السيطرة فيه للصهاينة عسكرياً، ويكون لتركيا العلمانية دور مشابه، ولكن على صعيد قيادة نموذج لدولة ذات أغلبية مسلمة لا يلعب الدين دورًا حقيقيًا فيها على غرار ما نفذوه في أفغانستان وينفذونه في العراق حاليا، ويطالبون پاکستان به، ويبقي من خطورة هذه الخطة أنها ستنفذ بشكل جدي في حالة نجح الرئيس الأمريكي بوش في الفوز بولاية ثانية في الانتخابات المقبلة، وستصبح محط أنظار إدارته الجديدة، أما لو فشل وفاز الديمقراطيون فقد تتغير الخطة، ولكن سيبقى الهدف الأمريكي في أغلب الأحيان هو السيطرة على العالم الإسلامي وتغييره، ولكن بطريقة أقل استفزازًا مما تفعله إدارة بوش، وجعل بقية العرب والمسلمين يكرهون الأمريكان.
ويبدو أن فكرة صعوبة السيطرة على الدول الإسلامية الكبرى كانت وراء دفع مراكز دراسات أمريكية لوضع أبحاث تحدد طريق الإدارة الأمريكية في هذا الطريق الوعر، وأحد هذ الأبحاث وضعه معهد واشنطن للشرق الأدنى في فبراير ۲۰۰٤ وجاء فيه: أن الحكومة الأمريكي سوف تبدأ بالضغط على دول عربية صغيرة لتحقيق الديمقراطية، بيد أنها ستنتظر قليلا بالنسبة للدول العربية الكبيرة التي تربطها بهـا علاقات إستراتيجية، سامحة لهذه الدول الصديقة بإجراء إصلاحات ذاتية بطيئة، وقال التقرير إن القوى الديمقراطية العربية ضعيفة ومشتتة واللافت هذا أن التقرير انتقد هذه القوى الديمقراطية أو ما يعرف بقادة المسلمين المعتدلين وقال إنهم لا يتفقون على شيء سوى معارضة الإسلاميين، وأن عليهم دراسة نوايا الإسلاميين ومدى احترامهم للديمقراطية إذا تحققت، وانتقد التقرير أيضاً هذه القوى لأنها تتردد في التعاون مع الولايات المتحدة لنشر الديمقراطية، وذلك لأسباب وطنية أو عقائدية خشية اتهامهم بالعمالة مثلاً، وقال التقرير إن هناك تناقضات في تحقيق الديمقراطية في الشرق الأوسط، وذلك لأن الإصلاحات الحالية تقودها دول ملكية مثل المغرب والأردن والبحرين، معتبراً أنها تتقبل الإصلاحات أكثر من الدول الجمهورية.
وقال التقرير إن الإصلاحات التي تجريها الدول الملكية السابقة تتحقق من أعلى في صورة قرارات ومراسيم، ولكنها لا تعتبر ديمقراطية، لأن الديمقراطية لا بد أن تبدأ من أسفل في صورة مشاركة شعبية حقيقية، لكن التقرير قال إن بوش ربما لن يقدر على تحقيق ما وعد به، لأنه سيكون حريصاً على عدم إلحاق ضرر بالعلاقات الاستراتيجية الأمريكية مع دول المنطقة الرئيسة، وقال إن الضغط الأمريكي على الدول العربية الصغيرة يعتبر نوعاً من الضغط على الدول الكبيرة ، ويجب أن نلاحظ هنا الرغبة الأمريكية في عدم الضغط على الأصدقاء والتركيز على مخالفي أمريكا، وهو - وحده ، يكفي دليلاً على عدم نزاهة خطة نشر الديمقراطية أو الشرق الأوسط الكبير، وأن المسألة برمتها تخضع لقانون العرض والطلب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل