العنوان خطتك الشخصية في 2022
الكاتب منال الفيلكاوي
تاريخ النشر السبت 01-يناير-2022
مشاهدات 86
نشر في عدد 2163
نشر في الصفحة 58
السبت 01-يناير-2022
المجتمع الأسري
مع بداية كل عام جديد تنتشر حماسة غير عادية عند الأشخاص الذي يرفضون أن يعيشوا حياة عادية، حماسة لوضع الأهداف، حماسة لكتابة الخطة الشخصية السنوية.. نكتب ونحلم ونخطط، لكن مع نهاية الشهر الأول مع العام نكون غالباً قد غفلنا تماماً عن الخطة المكتوبة والأهداف التي ربما نكون قد كررناها من خطة العام السابق!
إذا كنت أحد هؤلاء الذين لا يرغبون في حياة عادية؛ فأهديك هذه الخطوات الخمس لتساعدك على التخطيط السليم للعام الجديد، ولعلها تساعدك على تجاوز عوائق التنفيذ كذلك؛ لأنك إن لم تكن قادراً على إدارة نفسك والتخطيط لأيامك؛ فعلى الأغلب لن تكون قادراً على إدارة أي شيء آخر.
أولاً: خطِّط للمستقبل متعلماً من الماضي ومعتبراً به:
لا تفصل سنواتك وكأن كل سنة منها كتاب منفصل، بل خطط لها وكأنها فصول في رواية مترابطة الحبكة متناغمة الأحداث، لا تملك ولن تستطيع توقع أحداث الفصل القادم من حياتك -وقد علمتنا سنوات «كورونا» هذا الدرس جيداً- لكنك على الأقل سوف تعرف ما الذي نجحت فيه خلال العام الماضي، ويحتاج منك إلى المواصلة والاستمرار، وما الذي أخفقت فيه ويحتاج منك إعادة النظر، أو ربما التركيز أكثر والتعلم من التجارب الفاشلة لصناعة تجارب جديدة.
| المجال | 2021 | 2022 | |
| 1 | الشخصي (التعبدي، القرآن، النمو الذاتي، القراءة..) | في هذه الخانة اكتب نجاحاتك وإخفاقاتك في المجال الشخصي، مثل: علاقتك مع الله تعالى، القرآن، التعلم، تطوير نفسك، الدورات، كل ما هو شخصي وتقوم به لترتقي بنفسك (ولا يدخل فيه دراستك إن كنت طالباً في جامعة أو دراسات عليا) | في هذه الخانة اكتب أهم 3 أشياء (أهداف) تحتاج القيام بها لتحسين حياتك الشخصية الخاصة |
| 2 | المهني (الوظيفة، مشاريع خاصة، مشاريع تطوعية مجتمعية..) | في هذه الخانة اكتب نجاحاتك وإخفاقاتك في المجال المهني، ويشمل كل الأعمال التي تقوم بها مقابل أجر مادي أو معنوي أو لتحقق قيمة لنفسك، وظيفتك ومشاريعك وأعمالك التطوعية | في هذه الخانة اكتب أهم 3 أشياء (أهداف) يجب القيام بها لتحسين الجانب المهني من حياتك |
| 3 | الصحي (الصحة الجسدية، الصحة النفسية) | في هذه الخانة اكتب نجاحاتك وإخفاقاتك في المجال الصحي، عاداتك الغذائية والرياضة والاهتمام بصحتك، وأيضاً صحتك النفسية (بعض الناس لديهم مشكلات نفسية تعيق حركتهم في الحياة عليهم التعامل معها) والبعض يحتاج أوقات هدوء وتفكير لتجديد نشاطه والتقاط أنفاسه، اهتمامك بصحتك النفسية | في هذه الخانة اكتب أهم 3 أشياء (أهداف) يجب القيام بها لتحسين حياتك في الجانب الصحي |
| 4 | العلاقات )الأسرة، العائلة، الأصدقاء، التواصل الاجتماعي) | في هذه الخانة اكتب نجاحاتك وإخفاقاتك في مجال العلاقات، ويشمل كل علاقاتك القريبة والبعيدة حتى وسائل التواصل الاجتماعي وطريقة تعاطيك معها (هذا المجال لا يشمل حسابات التواصل التي تم إنشاؤها كجزء من مشروع أو لأغراض غير العلاقات الشخصية) | في هذه الخانة اكتب أهم 3 أشياء يجب القيام بها لتحسين علاقاتك |
| 5 | الأنظمة (العادات اليومية، العادات الأسبوعية، مواعيد تقييم ومراجعة الخطط( | ما عاداتك السيئة التي سحبتك بعيداً عن أهدافك؟ ما العادات الجيدة التي اكتسبتها وتنوي الاستمرار بها؟ هل قمت بعمل تقييم لخطتك الشخصية؟ | ما العادات الجديدة التي تحتاج إدخالها بحياتك هذا العام لتساعدك في تحقيق أهدافك؟ ما العادات السيئة التي تنوي إحلال عادات جيدة محلها؟ متى تنوي تقييم خطتك الشخصية؟ |
ثانياً: رتِّب أهدافك حسب الأولوية:
انظر لأهدافك في المجالات الأربعة السابقة (انسَ الآن موضوع الأنظمة قليلاً)، ورتب أهدافك بحسب أهميتها بالنسبة لك هذا العام، إذا كان لديك 3 أهداف في كل مجال، فعليك ترتيب 12 هدفاً حسب أهميتها لحياتك، واعرف كم هو صعب تقدير الأهم.. كل حياتنا مهمة وإن ركزنا على جانب واحد وأغفلنا بقية الجوانب فسنميل وننحرف عن تحقيق التوازن، لكن ألا تتفقون معي أن بعض الأهداف سيكون لها تأثير مباشر على أهداف أخرى؟ إذا كنت مهملاً في صحتك مثلاً إلى الحد الذي يجعلك تنهار صحياً فأهدافك كلها ستتأثر، على سبيل المثال.
اسأل نفسك في كل مرة: لو لم تستطع تحقيق أكثر من هدف واحد؛ فما الهدف الوحيد الذي لا أرغب في أن ينتهي العام إلا وقد حققته؟
التخطيط نظر وتأمل وتفكير، والله تعالى أمرنا بالنظر في حياتنا وغدنا واتخاذ القرارات المهمة، لكننا في الغالب نتهرب من اتخاذها، وكلما أجلت اتخاذ القرارات اللازمة؛ ضيعت مواردك العظيمة وأيامك وساعاتك ودقائق حياتك.
ثالثاً: فكِّر بالتفاصيل الصغيرة والمواعيد النهائية:
بعد أن كتبت أهدافك، رتِّبها حسب الأولوية، وضع لها مواعيد نهائية، ووزعها في «رزنامة 2022»، وانظر إلى العام زمنياً، ما الأشهر المناسبة لكل هدف؟ (أبريل –مثلاً- سيصادف شهر رمضان، فهل من الممكن أن تجعله موعداً نهائياً لإنجاز هدفك المتعلق بحفظ القرآن مثلاً، أو على الأقل الجزء الأكبر من هذا الهدف؟).
العطلة الصيفية، ما الهدف الذي ستعمل على إنجازه فيها؟ وهل لديك مناسبات مهمة في أشهر معينة خلال العام قد تعيق بعض الأهداف؟
وفكر في أشهر السنة والأحداث المرتبطة بها، وحدد مواعيد نهائية لأهدافك، ومن الجيد أن تقسم الأهداف الكبيرة إلى أجزاء أصغر، ووزعها زمنياً؛ فهذا سيفيدك في التقييم.
رابعاً: اعتمد طريقة لمراجعة خطتك وكتابة قائمة الأعمال الأسبوعية واليومية:
في كثير من الأحيان نفقد إحساسنا بالوقت الذي يمر، ونفكر في العام كوحدة واحدة، وهذا خطأ؛ بل فكّر بالعام على أنه 52 أسبوعاً، ولديك قائمة من الأعمال في كل أسبوع ستحددها قبل بدايته في موعد ثابت، قد يكون كل جمعة أو كل سبت، لكن اصنع لنفسك نظاماً لكتابة قائمة أعمالك الأسبوعية، والأهم أن تنجزها وتتابع تنفيذها في نهاية الأسبوع.
ومن المناسب أن تختار ساعة هادئة في عطلة نهاية الأسبوع مثلاً، تنظر فيها إلى قائمة الأعمال السابقة، وتكتب فيها قائمة أعمالك الجديدة التي تستقيها من أهدافك والمواعيد النهائية التي حددتها لنفسك.
وأنا لا أتحدث هنا عن المواعيد، رغم أن جدولتها في قائمة الأعمال مهم، لكن أتكلم عن الأعمال الصغيرة التي تساعدك في تحقيق الأهداف المكتوبة في خطتك.
لحظة، أعلم أن كثيراً من الناس لا يعطي التزاماً من نفسه بالقيام حقاً بإنجاز أهدافه إذا كان هو فقط من يتابع نفسه، وأعلم أن هناك أشخاصاً نادرين يلتزمون بإنجاز خططهم الأسبوعية المرتبطة بأهدافهم، وهذا هو الفرق بين من يحققون ما يكتبونه في خططهم ومن لا يحققون من أهدافهم شيئاً.
وفي الحقيقة هذا تحدٍّ كبير؛ فإن كنت ممن يعيش هذا التحدي مع نفسه وتغلب عليه طوارئ الحياة؛ فالحل أن تجد رفيقاً لدربك يتابعك في تحقيق أهدافك وخطتك الشخصية في لقاء واحد كل شهر مثلاً؛ وهذا سيكون مؤثراً، فالبعض سيلزم نفسه أكثر بالعمل إذا عرف أن لديه موعداً سيُسأل فيه عن خطته وما أنجزه منها.
خامساً: مراجعة الخطة والتقييم والتعديل:
لا تكن صلباً أكثر من اللازم، ولا مرناً أكثر من اللازم، بالتأكيد يمكنك تغيير خطتك أثناء العام إذا لاحت لك فرصة جديدة، أو مررت بتجربة تعلّم تجعلك تغير رأيك في بعض الأهداف المكتوبة، لكن افهم نفسك وراقبها؛ هل تتهرب من تحقيق الأهداف فقط بتغييرها؟ هل أنت من الأشخاص الذي يُفتنون بحماس البدايات الجديدة لكنهم لا يكملون مشاريعهم؟ هل أنت مؤمن حقاً أن كل هدف كتبته هو بالضبط ما تريده؟
تعرف على نفسك وتعلّم ولا تغير خطتك وأهدافك إلا عندما تكون متأكداً أنك في الطريق الخاطئ وعليك أن تغير مسارك.
ختاماً: استمتع بالرحلة، التخطيط الجيد سيصحبه إنجاز يومي وأسبوعي، تستحق أن تحتفل بنجاحاتك، تعلم أن تسامح نفسك، تقبل إخفاقك، تعلم أكثر في رحلة حياتك من أخطائك.
وفي النهاية، النجاح لا يأتي إلا بعد سلسلة من المواقف الفاشلة، وإن أدمنت طرْق الباب فربما فُتح في لحظة لم تتوقعها.. فاستعن بالله تعالى ولا تعجز.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل