العنوان خطر التنصير في مالي!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-يوليو-1986
مشاهدات 65
نشر في العدد 777
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 29-يوليو-1986
جمهورية مالي الواقعة في غرب إفريقيا تعتبر من الدول الإسلامية العريقة في إفريقيا؛ حيث تبلغ نسبة المسلمين فيها حوالي 95% من مجمل عدد السكان البالغ 7 ملايين نسمة. وقد تعرضت هذه الدولة الإفريقية كغيرها من دول الساحل الإفريقي لكارثة المجاعة في السنوات الأخيرة مما دفع بالكنيسة العالمية ومنظماتها التبشيرية إلى تكثيف نشاطاتها التبشيرية في تلك البلاد. وقد بدأ خطر التنصير في جمهورية مالي بالذات نظرًا لتاريخها الإسلامي الشهير. لكن المبشرين يستغلون بؤس المسلمين في تلك المناطق ويقدمون لهم الصليب والنشرة التنصيرية إلى جانب المساعدات الغذائية. وقد أقام المبشرون مراكز تبشيرية عديدة في جمهورية مالي إلى جانب مراكز التدريب المهني التي تقدم فيها الدروس مع تعاليم الديانة النصرانية.
ويقع في مدينة سان بجمهورية مالي مجلس أعلى للكنائس تقوم المجموعة الأوربية للكنائس بتمويله ليقوم بالدور المطلوب منه؛ وهو تنصير أبناء المسلمين في المدينة التي كل سكانها تقريبًا من المسلمين، لكن الذي جعل المبشرين يتخذونها مقرًّا للمجلس الأعلى للكنائس هو كونها محاطة بقرى وثنية تطمع الكنيسة العالمية في تنصيرها قبل أن يتجه سكانها إلى الإسلام. وتمول المجموعة الأوربية للكنائس مشروع إقامة مركز تدريب مهني في عاصمة إقليم سیكو في مالي تحت إشراف المجلس الأعلى للكنائس في مدينة سان الواقعة في نفس الإقليم، وسوف يكون لهذا المركز تأثير سلبي وخطير على عقائد المسلمين وأخلاقياتهم بالمنطقة.
إمكانيات ضخمة:
إن إرساليات التبشير مزودة بإمكانيات مادية ضخمة وبأكبر ميزانية مالية وبالخبراء والاختصاصيين في كل مجال، ولديها وسائل متكاملة للتنقل عبر كل المناطق مهما كانت طبيعتها، ولديها الآليات والأجهزة اللازمة لبناء المباني وحفر الآبار وإقامة الجسور وشق الترع للمزارعين، ولديها مولدات الكهرباء وحفارات الآبار الارتوازية وأجهزة الاتصال السلكية واللاسلكية والسيارات عابرات الجبال والصحاري والبواخر والطائرات. وتقدم مراكز التبشير في إفريقيا إغراءات كثيرة منها الأموال والهدايا، ومنها تزويد خريجي المعاهد المهنية التبشيرية بآلات العمل والإمكانيات المالية لتسهيل مجالات الحياة اليومية لهم وجعلهم يرتبطون بالكنيسة بشكل دائم ومستمر. وقد وضع ممثل الإرساليات التبشيرية في جمهورية مالي برنامجًا ضخمًا لإقامة مراكز ونوادي للشباب في عواصم الأقاليم وفي المدن والقرى تحت ستار معالجة الانحلال الخلقي؛ مع أننا نعلم جميعًا أن الكنيسة هي منبع الفساد والفواحش والجرائم الخلقية. ولا شك أن الهدف من هذا البرنامج هو حث الشباب على الاختلاط وشرب الخمر وارتكاب الفواحش.
قرار خطير وإنجازات هائلة:
إن المجلس الكنائسي الأعلى في باريس اتخذ قرارًا بالغ الخطورة في 1/ 1/ 1985 يتضمن مضاعفة موازنته في البلاد الإفريقية وذلك بالاتفاق مع بابا الفاتيكان الذي قام بعدة جولات في إفريقيا وقرر مضاعفة أنشطة الفاتيكان في القارة الإفريقية، وبخاصة في جمهوريتي مالي والسنغال حيث نسبة المسلمين فيهما كبيرة كما يكثر فيهما عدد المدارس العربية الإسلامية، ومصدر هذا الخبر الخطير قس فرنسي أدلى به سرًّا إلى قس إفريقي يقيم في مالي.
إن عدد النصارى في جمهورية مالي حسب تعداد عام 1986 لا يجاوز ٧٠ ألف نسمة فقط، غالبيتهم من الوثنيين من أهل القرى الذين أهملهم دعاة الإسلام فوقعوا في مصائد المبشرين. إن المناطق الجبلية في إقليم «موبتي» بجمهورية مالي يسكنه وثنيون تحولوا إلى النصرانية على أيدي مبشرين كاثوليك وبروتستانت بسبب الجوع والفقر والجهل وإهمال المسلمين لهم. وقد أنشأت الكنيسة مدرستين هؤلاء الوثنيين في مدينتي موبتي وسيفاري الماليتين. كما أنشأت مراكز ومدارس في مدن أخرى في الإقليم. وقد أوفد مجلس الكنائس الأعلى في باريس مؤخرًا مرشدًا زراعيًّا فرنسيًّا إلى جمهورية مالي لممارسة التبشير الزراعي والاهتمام بإقامة المزارع النموذجية لجميع المزارعين. وقد أنشئت له فيلا فاخرة بجانب الحي الإداري في مدينة سان حيث يقع المجلس الأعلى للكنائس في مالي. ومن إنجازات هذا المجلس في مدينة سان مدرسة تبشيرية عليا ودار حضانة ومدرسة ابتدائية وأخرى إعدادية وإدارة عامة مجهزة بالخبراء المبشرين في شتى المجالات، وكنيسة ضخمة في قلب المدينة، ومخزن كبير للحبوب والمواد الزراعية، ومعهد تدريب على الخياطة للنساء بإدارة الراهبات، ومكتب زراعي مهمته جمع التبرعات من الخارج لتوزيعها على أهل القرى المسيحية المجاورة، وبناية ضخمة مجهزة بمعدات حفر الآبار والمضخات المائية وبناء محطات الطاقة الشمسية. وقد أدت تلك المعدات خدمة ممتازة للنصارى بالقرى والأرياف في مجال توفير المياه العذبة، وتزويد مستشفى مدينة سان بالكهرباء.
واجب المسلمين:
إن من واجب المسلمين في العالم الإسلامي مؤسسات وأفرادًا الإسراع لإيقاف مد الهجمة النصرانية التي يتعرض لها إخوانهم في الدين في جمهورية مالي وغيرها من الدول الإفريقية التي تتعرض لنفس الهجمة منذ سنوات تحت ستار المساعدات التبشيرية العالمية.
إن من واجب وزارات الأوقاف في العالم الإسلامي وخاصة بالدول الغنية من هذا العالم، وكذلك من واجب رابطة العالم الإسلامي والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ولجانها المختلفة، القيام بنجدة إخوانهم المسلمين في إفريقيا عن طريق مد المحتاجين بالمساعدات العينية والمادية، وإنشاء المعاهد الثانوية والجامعات الإسلامية والمعاهد المهنية، وإرسال الدعاة والمدرسين إلى تلك المناطق لنشر الثقافة الإسلامية بين المسلمين، ولتبليغ دعوة الإسلام إلى الوثنيين لقطع الطريق على الإرساليات التبشيرية التي تستغل غياب النشاط الإسلامي المنظم في تلك البلاد، لتبث سمومها في تلك المجتمعات بحجة مكافحة الجوع والفقر والمرض. إن المدارس الإسلامية الأهلية التي تنتشر في تلك المناطق وتعتمد على الجهود الذاتية الضئيلة للمسلمين فيها هي التي تقف صامدة حتى الآن أمام الهجمة التبشيرية الشرسة ذات الإمكانيات المادية والبشرية الهائلة، مما يجعل من الضروري مد يد المساعدة والعون لتلك المدارس الإسلامية، حتى تتمكن من مضاعفة جهودها في نشر الإسلام وتعاليمه السمحة التي هي المناعة الحقيقية التي يحتاجها أبناء المسلمين هنالك ضد سموم التبشير العالمي.