; المجتمع الأسري (1424) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1424)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-2000

مشاهدات 69

نشر في العدد 1424

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 31-أكتوبر-2000

خطر يهدد أطفالنا.. بأيدينا

منذ مدة كنت في زيارة لصديقة لي، وفي أثناء الزيارة جذب انتباهي ارتفاع صوت الأطفال في الغرفة المجاورة، فذهبت لاستطلاع الأمر، فرأيت الأطفال وكان معهم أطفال صديقتي صاحبة الدعوة وأطفال آخرون، وقد تحلقوا حول شاشة التلفاز وتعالت هتافاتهم، فنظرت إلى الشاشة فإذا بالطفل وقد شبك بها جهازًا ترفيهيًّا حديثًا يسمونه «السموني».

ظهر على الشاشة طفل يقود سيارة حديثة ذات سرعة فائقة، يصدر منها صوت موسيقى غربية صاخبة، ويستطيع الطفل التحكم في الصوت والسرعة، وطريقة اللعبة أن الطفل يحرك السيارة في شوارع المدينة بسرعة كبيرة، بحيث تتجاوز الإشارة الضوئية، وتحطم أي سيارة أو جسم يظهر أمامه، ضاربًا بأنظمة المرور عرض الحائط، ومستخدمًا حركات بهلوانية «بالتفحيط»، والطفل يشعر بنشوة كبيرة لإنجازاته في مخالفة أنظمة المرور، والأطفال بجواره يحيونه ويشجعونه!!

طلبت من الطفل وضع شريحة أخرى، إذ يعتمد الجهاز على شرائح أسطوانية توضع داخله، فإذا بفتاة تظهر على الشاشة شبه عارية وهي تقوم بدور المدافع عن المدينة التي يهدد أمنها عملاق كبير يقتل كل من يقابله من رجال الشرطة، فتقوم هذه الفتاة الخليعة بمتابعة العملاق والقضاء عليه، والطفل يحرك الفتاة حركات معينة، تبرز مفاتنها حتى يقضي على العملاق المزعوم.

ثم وضع لي الطفل شرائح أخرى لا تقل في خطرها وسوئها عن الشرائح الأولى، إذ استخدمت الفتيات في معظم الشرائح بشكل مضر ولافت للنظر، يتنافى مع الخلق والآداب الإسلامية.

فيا أيها الآباء والأمهات، كيف رضينا لأطفالنا استخدام هذه الأشرطة والشرائح بغير مراقبة وتوجيه؟ وماذا نتوقع من أبنائنا شباب المستقبل وهم يتشربون هذه الأفكار؟ وكيف سيحترمون القوانين والأنظمة المرورية وهم يتابعون هذه الأفلام في سن لا تتجاوز السابعة؟ وماذا نتوقع من فتياتنا أمهات المستقبل إذا نشأن على تلك المبادئ الهدامة والسلوكيات المنحلة؟

فراقبوا الله تعالى في فلذات أكبادكم، وبادروا بالتخلص من هذه المنكرات، وأدعو أصحاب الاختصاص في مجال صناعة الوسائل الترفيهية لإنتاج شرائح وأشرطة تقوم فكرتها على تثبيت المبادئ والأفكار الإسلامية في أذهان أطفالنا، حتى ينشأوا على الشجاعة والصمود والاعتزاز بدينهم الإسلامي.

عائشة أم الفضل نحاس 

مسلمة واعية سياسيًّا.. كيف؟

حوار: أحلام علي

كيف يمكن أن يتشكل الوعي السياسي لدى المرأة المسلمة؟ وهل نتركها هكذا نهبًا للأفكار الشاذة والتقاليع الوافدة؟ أم نأخذ بيديها منذ الصغر إلى معرفة قضايا أمتها حق المعرفة، ودقائق كل قضية، حتى تنقل هذه المعارف إلى الأبناء، ومن ثم ينشؤون عارفين قضايا أمتهم وهمومها الكبرى، بدلًا من جهلهم الذي يمثل خطرًا أشد على الأمة من العدو نفسه؟

حول هذا الموضوع كان حوارنا مع الداعية الإسلامي والخبير التربوي وأحد المهتمين بشؤون الأسرة، الأستاذ محمد حسين صاحب العديد من المؤلفات التي تناولت بشيء من التفصيل وضع الأسرة المسلمة:

  • قطاع عريض من النساء المسلمات غير مهتم بقضايا المسلمين وبالأحداث التي تدور، ومن ثم فإن دورهن مغيب عن الساحة، فهل ترون ضرورة وجود وعي سياسي لدى المرأة المسلمة؟

  • إذا كان المقصود بالوعي السياسي سياسة العالم والصراع بين الحق والباطل، وبين الإسلام وتغريبه، وأن يكون لديها وعي بما يُكاد للإسلام وللأمة، فواجب على كل امرأة مسلمة أن تعي هذه المسائل، وأن يكون لها رأي فيها خاصة أنها منوط بها تربية النشء على هذا الوعي، كما أن الذين يحاربون الإسلام يعملون على تجفيف المنابع بمعنى أنهم يريدون أن يحولوا بين فهم الإسلام وقيمه وطبائعه بين النشء، فإذا كانت الأم غير واعية بهذه المقاصد ومدى التربية البعيدة عن الإسلام التي سوف تربي عليها أبناءها فهذا خطأ شديد؛ لأن الأبناء لن يجدوا في البيت الأم التي تعي ما يُكاد للأمة الإسلامية، ولكي تربي أبناءها على فهم هذه الأمور جيدًا يجب أن تكون مصدر إجابة لاستفساراتهم ولأسئلتهم، ولكي تسهم أيضًا كعضو فاعل في المجتمع المسلم، ولا يتم ذلك إلا إذا كانت مهتمة بشكل كبير بقضايا المسلمين وبالأحداث التي تدور على الساحة، عملًا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم».

  • هل مسؤولية المرأة داخل البيت فقط أم أن لها مسؤولية خارجه أيضًا؟

  • حصر دور المرأة في البيت ليس أمرًا إسلاميًّا أو واقعيًّا أو معقولًا، فمن الذي حصر دور المرأة في البيت فقط؟ ومن ادعى هذا؟ ومن حصر مسؤولياتها في هذا النطاق فقط؟ هذا مفهوم غير إسلامي وغير تاريخي.

فالنساء شقائق الرجال، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم وأم سلمة شاركت في قضايا إسلامية مهمة جدًّا، عندما أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم برأيها في هدنة الحديبية، وما كان الرأي الصحيح يغيب عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه، ولكنه أخذ بمشورة زوجته في هذا الحدث التاريخي الذي يتعلق بمستقبل الإسلام والمسلمين ليكون درسًا مهمًّا للمسلمين في مثل هذه المواقف، وليبين صلى الله عليه وسلم أن المرأة المسلمة لديها المقدرة العقلية علىالمشاركة الفعالة في صنع القرارات.

لذلك يجب أن نعمل على إيجاد نساء مسلمات على درجة واعية من فهم الصراع السياسي والاجتماعي والحضاري الذي نحتاج فيه لنساء ذوات قدرة علمية، وقدرة إفصاح للدفاع عن المرأة المسلمة، وقيم المرأة المسلمة، بحيث تقف أمام هذا الزحف الظالم الذي يجعل من المرأة سلعة رخيصة لأطماع الرجال، بدءًا من جعلها قيمة زهيدة في الإعلانات، وانتهاءبما يُحاك لها في أروقة المؤتمرات.

وحش يهاجم طفلك من الداخل

الغيرة شعور فطري يحتاج إلى ترشيد قبل أن يتحول إلى عدوانية

عبد العليم عبد السميع غزي

الغيرة شعور مؤلم، ينتج عن أي اعتراض أو محاولة لإحباط ما نبذله من جهد للحصول على شيء مرغوب فيه، وهذا الانفعال يلازمه شعور بجرح، وحط لعزة النفس، كما أنه لا يثير في الطفل الغضب والحقد والشعور بالقصور فحسب، بل يؤدي إلى سوء التكيف بين الطفل وبيئته، وإلى وقوعه نهبًا للصراع مع نفسه والآخرين.

الغيرة من السنة الأولى وحتى الخامسة منالعمر انفعال طبيعي شائع بين كثير من الأطفال، غير أنه كثيرًا ما يتطرف هذا الانفعال ويطغى على الشخصية طغيانًا يؤدي إلى عسر شديد في توافق الطفل مع مجتمعه، كما تؤدي الغيرة إلى أضرار سيئة بصحة الطفل النفسية، وإلى شعوره بالعجز والقصور، وقد تمتلئ نفسه بالشكوك والأوهام، وتعوزه الثقة ويظن نفسه عاجزًا عن مواجهة أي موقف يتطلب جانبًا من الثقة بالنفس.

الطفل الغيور لا يستقر على حال، ولا يشعر بالراحة والهناء، يختزن أحزانه ويبالغ فيها، حتى يؤدي به شعوره إلى الظن بأن الدنيا بأجمعها تعمل ضده، بل كثيرًا ما يكون سوء العلاقات العائلية راجعًا إلى أشكال الغيرة التي نشأت بين أفرادها في مطالع الحياة.

ويؤكد علماء النفس أن كل الناس على خط ولو ضئيل من الغيرة، فلولا ذلك ما قام التنافس والاجتهاد بين الأفراد، بل الجماعات أيضًا، ولكن المشكلة مشكلة كمية، فإذا زاد انفعال الغيرة على الحد المألوف كان ذلك من عوامل الشقاء والسعادة.

أسباب الغيرة

وتختلف أسباب الغيرة باختلاف مراحل نموالطفل، ففي خلال السنوات التي تسبق ذهاب الطفل إلى المدرسة، نلاحظ أن الكثيرين من الأطفال يقومون بنوع من السلوك يدل على الغيرة، ذلك لأن الطفل بطبعه ميال دائمًا إلى أن يكون في موضع انتباه ومحبة والديه، فإذا تصادف أن شاركه طفل آخر هذه المحبة فإنه يشعر بأنه مهدد، وهذا الشعور من شأنه أن يجعل الطفل ميالًا إلى الاعتداء على ذلك الدخيل الذي شاركه محبة والديه، ويأخذ هذا الاعتداء مظاهر عدة منها جذب شعره، أو ضربه، أو إيقاع الأذى به، وما هذه إلا مظاهر يعبر الطفل بها عن غيرته.

ومن الممكن أن نمنع نشوء الغيرة تجاه الوليد الجديد إذا صارحنا الطفل بأن عليه أن يتوقع أختًا أو أخًا جديدًا، وأن نحدثه عن المميزات والمتعة التي سوف يجدها مع صديقه أو زميله المقبل حين يلعبان ويمرحان، ولكن علينا أن ندلي إليه في صراحة بما سوف يُلقى عليه من تبعات ينبغي عليه القيام بها، وعندئذ فقط نجده يتطلع إلى هذه المفاجأة في صبر نافذ، وشغف ملموس.

فإذا نحن أحسنا التصرف -بصدد ما يكون أسوأ خبرة تمر بالطفل- صارت هذه الخبرة مدعاة للسرور الحق، وأخذ هو يتطلع إلى صحبة زميله الجديد في اللعب أو إلى هذا المخلوق الذي سوف يكون عليه أن يحميه ويعتني به.

وإذا حدث أن أصبح الطفل غيورًا من الوليد الجديد، فلا ينبغي أن نزيد غيرته بالغيظ، أو بالنظر إليها على أنها مبعث للفكاهة والتندر، بل ينبغي أن يصطنع الآباء أساليب عدة مليئة بالرفق واللباقة لإقناع الطفل بأنه مازال محلًّا للعطف والرعاية، وأنه لا يزال عضوًا في العائلة له مكانته وتقديره.

ومن الأسباب الأخرى التي تولد الغيرة في الصغار تعلق أحد الأطفال بأمه وأبيه، وتوجه الغيرة في هذه الحالات نحو الأب أو الأم أو نحو أي فرد آخر.

ومن الأمثلة المشهورة على ذلك ما ذكره فوستر في كتابه «الصحة العقلية» المثال الأول لطفلة صغيرة متعلقة إلى حد كبير بأمها، ولذا كانت تشعر بغيرة شديدة عندما كان أبوها يظهر عطفًا ومحبة نحو أمها.

أما المثال الثاني فخاص بطفل كان إذا رأى أمه منشغلة عنه بالحديث مع إحدى جيرانها، كان يحدث ضوضاء وجلبة حتى يلفت الانتباه إليه،وأحيانًا يكيل اللكمات السيئة للطرف الآخر ثم يجري.

تلك هي أسباب الغيرة في السنوات التي تسبق الذهاب إلى المدرسة، وعندما يكبر الطفل نجد أن الأسباب التي تؤدي للغيرة تأخذ في التنوع، ومن هذه الأسباب الجديدة شعور الطفل بالغيرة ممن يفوقونه في اللعب أو في التحصيل الدراسي.

لا تؤججوا انفعالاته

كذلك نجد أن الغيرة كثيرًا ما تنهش الطفل إذا واصلنا المديح والثناء على أخ أو أخت له، أو أخذنا في الحديث عنهما كأنهما نموذج يحتذى، أو أغرقنا في الإشارة إلى عجز الطفل الغيور وعيوبه.

إذ ليس هناك ما هو أكثر إيذاء وتدميرًا من السخرية بالطفل أو بقدرته وموازنتها بمقدرة طفل آخر، لأن ذلك يبعث في نفسه شعور المرارة والحقد.

أما الطريقة التي يعبر بها الأطفال عن شعورهم بالغيرة فتختلف اختلافًا كبيرًا، ويحدد هذا الاختلاف درجة نضج الطفل العقلي وخبراته، فمثلًا في العامين الأولين من حياة الطفل فإنه يعبر عن انفعال الغيرة بالصياح، وإحداث الجلبة والضوضاء، وإذا ما تقدم به العمر قليلًا فإنه يعبر عن غيرته من إخوته بالاعتداء عليهم، ثم بعد ذلك يأخذ مظهرًا جديدًا في شكل مضايقة وإغاظة للغير، أو إظهار الضيق والتبرم ممن يسبب له هذا الشعور، ثم تزداد حدة الغيرة في النهاية لتأخذ شكل التجسس أو الإيقاع أو الوشاية بالشخص الذي يعارضه.

ولما كان نشوء الغيرة عند الطفل مرتبطًا بالأنانية، فإنه يجب علينا أن نعلمه أن عليه واجبات معينة إزاء عائلته، ثم بعد ذلك إزاء الجماعة التي يعيش فيها المجتمع، وأنه إذا ركز كل اهتمامه حول نفسه لن ينال احترام الجماعة. ويجب علينا أن نعلمه كذلك كيف يشاطر غيره من الأطفال في لعبه، وفيما يملكه من كتب، وأدوات، وغير ذلك، وأن يتعلم في ألعابه وكيف يعمل في سبيل المجموع، وأن يعترف بخطئه، ويبتسم للهزيمة.

إن المشاركة والكرم، والأخذ والعطاء، هي سمات الإنسان الناضج الكامل، وهذا ما ينبغي -كذلك- أن نربي عليه أبناءنا.

الرابط المختصر :