; خليل الوزير كما عرفته | مجلة المجتمع

العنوان خليل الوزير كما عرفته

الكاتب جمال حسن عايش

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أبريل-1988

مشاهدات 60

نشر في العدد 864

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 26-أبريل-1988

  • لا بد من حماية جدارنا الأمني، وتحطيم جدار الأمن الصهيوني.

    وحدة الصف الفلسطيني وفق منهج الإسلام كفيل بإيقاف الاختراق الصهيوني.

     

    في الـ 28 من فبراير «شباط» عام 1955، كان خليل الوزير -الطالب بالصف الثالث الثانوي بمدرسة فلسطين الثانوية بغزة- يقود مظاهرة في شارع عمر المختار، تطالب بالتدريب على السلاح، وبفرض التجنيد الإجباري، والثأر من عدوان اليهود على محطة غزة وعلى موقع شاكر قرب مخيم البريج؛ حيث قتل عدد من الجنود السودانيين والمتطوعين الفلسطينيين.

     

    وعندما تصدى الجيش للمتظاهرين بإطلاق النار، سقط أحد المتظاهرين من آل بلال -على ما أذكر- يتخبط في دمه، فما كان من خليل الوزير إلا أن أخرج منديله من جيبه وغمسه في دم الشهيد، ثم رفع المنديل المضرج بالدم في الهواء وهتف: «سال الدم، يحيا الدم!» فاشتعل المتظاهرون حماسًا، وهاجموا الجيش بالحجارة، وتمكنوا من قتل الجندي القاتل.

     

    ثم استمرت الانتفاضة تهتف بسقوط مشاريع التسوية السلمية الأمريكية في ذلك الوقت المعروفة باسم مشروع سيناء لتوطين الفلسطينيين، وإنهاء القضية الفلسطينية.

     

    واعتقل العديد من القائمين على الانتفاضة، وكان منهم خليل الوزير الذي شارك في تشكيل أول مجموعة فدائية ضربت المستوطنات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة، فانتقم اليهود بضرب محطة غزة، ثم كانت أول انتفاضة فلسطينية بعد النكبة تطالب بإسقاط مشروع سيناء الأمريكي، وقد سقط المشروع.

     

    وكان خليل الوزير من أول المتفرغين في «فتح»، وكانت الجزائر أول من أنشأ مكتبًا لفتح، ورئس أبو جهاد هذا المكتب، ثم انتقل إلى سوريا وركز عمله على جهاز الأرض المحتلة، وظل كذلك حتى استشهاده على يد الموساد الإسرائيلي في الأسبوع الماضي.

     

    كان أبو جهاد حريصًا على أمرين:

     

    تصعيد الجهاد في الأرض المحتلة.

     

    عدم الخوض في أيديولوجيات سياسية قبل التحرير حفاظًا على وحدة الجهود من أجل التحرير.

     

    وعندما التقيته وأنا خارج من الأرض المحتلة عام 1968، كان يلح عليَّ بضرورة العودة مهما كانت الأخطار، حتى وإن كانت المخابرات الإسرائيلية تطاردني وتبحث عني؛ ذلك أنه كان يعتقد أن الثورة الحقيقية في الداخل وليس في الخارج.

     

    خاض أبو جهاد كل معارك الدفاع عن الثورة في عمان، وفي دمشق، وفي طرابلس، وفي بيروت، وأخيرًا تنقل بين تونس وبغداد، وكان كل همه أن تستمر الانتفاضة وأن تتصاعد.

     

    كان أول من ذهب إلى الصين، وحصل منها على السلاح لدعم الثورة الفلسطينية، وكان لا يحب الخوض في الجدل السياسي، وبالرغم من صمته الغالب عليه، إلا أنه كان يتحدث حين يستثار في قضية حيوية، وكأنه لا يتوقف عن الكلام.

     

    أخيرًا، لماذا قتل الصهاينة أبا جهاد؟ إنهم يعتبرونه -بلا شك- أحد أعمدة المقاومة، فكان لا بد من تصفيته. ولقد سبق أبا جهاد على طريق الاستشهاد ثلاثة من خيرة القادة الإسلاميين الذين كان لهم الأثر الفاعل في تصاعد الجهاد الفلسطيني في الأرض المحتلة، اغتالتهم الموساد الإسرائيلي في ليماسول بقبرص وهم يحضرون لعمليات استشهادية نوعية ضد العدو الصهيوني المحتل.

     

    وما دام هناك قرار صادر عن أعلى سلطة صهيونية إرهابية بتصفية رموز الجهاد في فلسطين؛ فلا بد من مواجهة هذا القرار بقرار مضاد يتناول أمرين:

     

    الأول: خطة وقائية لحماية رموز الجهاد داخل الأرض المحتلة وخارجها بأعلى درجة من الدقة والكفاية.

     

    الثاني: خطة هجومية بالغة الجرأة والدقة تتعامل مع رموز الإرهاب الصهيوني باللغة التي يفهمونها حتى يشربوا من الكأس الذي طالما استخدموه ليشرب منه الآخرون من المجاهدين أصحاب الحق.

     

    وهذا يقتضي تضافر كافة الجهود العربية والإسلامية، الوطنية والإسلامية، وليتكاتف كل المسلمين مع هذه الحركة الجهادية المباركة، وليصحح أولئك الذين يتصورون إمكان تحرير فلسطين بمعزل عن عقيدة الأمة، عقيدة الإسلام.

     

    وعلى الدول العربية أن تولي اهتمامًا أكبر بجدارها الأمني الذي ثبت اختراقه من قبل رجال الموساد الإسرائيليين، وليتحطم جدار الأمن الإسرائيلي بعد أن تصدع نتيجة الانتفاضة المباركة في الأرض المحتلة.

     

    ولتستمر هذه الحركة الجهادية، ولتتصاعد حتى يتم تصفية الكيان الصهيوني في فلسطين، وتعود فلسطين عربية إسلامية، ولنا من التاريخ شاهد، ولنا من الإسلام منهج، ولنا من أطفال الحجارة قدوة.

     

    (*) عضو المجلس الوطني الفلسطيني.

الرابط المختصر :