العنوان أدب وثقافة
الكاتب يحيي البشيري
تاريخ النشر الثلاثاء 19-سبتمبر-1989
مشاهدات 55
نشر في العدد 933
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 19-سبتمبر-1989
إصدارات:
- طريق الهداية في درء مخاطر الجن والشياطين
صدر حديثًا عن مكتبة دار العلم في
الكويت، كتاب «طريق الهداية في درء مخاطر الجن والشياطين» وعلاج السحر
والعقم والصرع والسرطان، من تأليف عبد العزيز بن على القحطاني.. يقع الكتاب
في 182 صفحة من القطع المتوسط، تناول المؤلف فيه قضية الجن والشياطين
وكيفية التحرز من شرهما، وكيفية العلاج إن مسا إنسيًا بشر أو مكروه. وكما
يذكر المؤلف، فإنه حينما يشخص الداء يوصف الدواء والعلاج من خلال النصوص والآثار
الواردة سواء في كتاب الله تعالى أو سنة نبيهصلى الله عليه وسلم أو
عن السلف الصالح.
وقد قسم المؤلف عبدالعزيز القحطاني
كتابه إلى أكثر من خمسين فصلًا، تناول في كل فصل قضية من القضايا التي تتعلق بالجن
أو طريقة العلاج من مسهم وأذاهم وتحدث في بداية الكتاب عن عالم الملائكة والإيمان،
ثم تناول قضية الصراع بين الشيطان للإنسان وإمكانية تلبس الجان بالإنسان والردود على
من اعترض على ذلك ثم عرض للعلاج بالرقى الشرعية، وما يمكن من ذلك من القرآن الكريم.
وتناول قضية السحر والعين وعلاج
الصرع والعقم والسرطان، حيث إنه من الممكن في بعض الحالات أن يكون للشيطان أثر في
ذلك ثم أورد الآثار والأدعية التي يتحرز بها الإنسان من شر الشيطان وكيده ووساوسه.
- أزمة التربية في الوطن
العربي من منظور إسلامي
د. إسحق أحمد فرحان
الأزمة التربوية إحدى أزمات الأمة،
وهي في كثير من مظاهرها أصداء لأزمة الأمة ككل!
وقد استعرض المؤلف المظاهر المختلفة
لأزمة الأمة العربية وانعكاساتها على أزمة التربية في العالم العربي في مجالات
الحياة السياسية والفكرية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وكذلك فيما يتعلق
بالتحدي الصهيوني للأمة العربية والإسلامية، وتناول بالتحليل أزمة التربية العربية
والنظم التربوية من الداخل، من حيث أزمة الفلسفة التربوية والسياسات المنبثقة
عنها، وأزمة التعريب ومحتوى التربية وما تعانيه في مجال الطريقة والوسائل
والإجراءات، وكذلك أزمة التربية العربية في مجال القياس والتقويم التربوي.. وتعرض
في الفصل الأخير إلى بعض الاقتراحات العملية الإجرائية حسب الأولوية كما يراها
المؤلف.. والكتاب إسهام في مواجهة أزمة التربية في العالم العربي من وجهة نظر
إسلامية، وقد صدر الكتاب في (72) صفحة من القطع المتوسط عن دار
الفرقان - عمان «الأردن» - ص. ب: 9215126.
خميس
في بلاد العجائب(14)
يحيى البشيري
أصرت أم خميس على أن تزوده بما يذكره
بوطنه وقريته من زعتر وفستق وقمر دين، إضافة إلى زوجين من الحمام.
قائلة: إن الحمام كثير الحنين،
ولعل هديله يحرك مشاعرك كلما فكرت أن تتكاسل في كتابة الرسائل لأطمئن عليك...
خميس: إن شاء الله سأحصل لك على
إقامة، وتبقين معي هناك ولا نعود إلى التقدراكية بعد ذلك.
أم خميس (وهي تودعه وتقبل وجنتيه): أسال
الله أن يقدم لنا ما فيه الخير يا ولدي.
عند أول محطة للوقود فوجئ أن سعر
الصفيحة من البنزين قد تضاعف منذ ليلة أمس مع عدد من المواد التموينية، فهمهم وهو
يستلم بقية المبلغ من العامل: بدأت المكاسب والخير لقدام؟!
كانت الساعة تشير إلى السادسة والربع
صباحًا فحول مؤشر المذياع لسماع نشرة أخبار التقدراكية فتأكد من صدق عامل المحطة،
وتبين له أن كثيرًا من الضروريات في بلاد العالم أصبحت كماليات في بلده.. فحمدًا
لله على أنه لن يشهد تطبيقات القرارات الجديدة..
التفتيش بعد 10000م خفف السرعة.. التفتيش
بعد 500م تباطأت السيارة... التفتيش بعد 250م.. مركز التفتيش
فتح الغطاء الخلفي للسيارة، ونظر الموظف ثم صفر صفرة طويلة قائلًا: شو هادا
أستاذ؟ حمام!!
خميس: نعم! حمام.
الموظف: لا.. لا.. لا
يمكن.. غير مسموح.. إخراج الحمام يهدد الثروة الحيوانية في البلد.. ثم
نادى على زميله الذي أخذ دور الوسيط بينهما.
خميس (وقد بهتته المفاجأة): إذا
كان إخراج زوجين من الحمام يهدد الثروة الحيوانية في البلد فسأفتح القفص، وأتركها
تطير.
الموظف: لا تستطيع أن تفعل ذلك؟
لأنه من الممكن أن تدخل حدود دولة مجاورة.. ثم من يضمن أنها ستبقى في المجال
الجوي للتقدراكية، أحس خميس بأنهما يضيقان الخناق عليه: إذن أذبحهما أمامكم.
الموظف: ومن يضمن لنا أنك
ستأكلها ضمن حدود التقدراكية؟ ممكن جدًا أن تدخل بها إلى دولة أخرى.
خميس (وقد ضجر): خذوهما.
الموظف: أعوذ بالله؟! نحن
لا نأخذ شيئًا من أغراض المغتربين!
الموظف الوسيط: أنا أحل هذا
الإشكال.. اتركها معك وهات خمسين ليرة.
خميس (ناوله الخمسين): ومضى.
مرددًا: هذا أول استفتاح.
لم يمض طويلًا حتى فاجأه حاجز تفتيش
متحرك، فنزل وقد خبأ في يده خمسين أخرى: صباح الخير.
-
أهلًا.. أهلًا شو معك أستاذ؟
-
خمسون ليرة.
-
التسعيرة أكثر من هيك بكتير.. اجعلها مئة وخمسين.
-
يا جماعة ما معي شيء له قيمة.. مفرمة لحمة وأغراض
بسيطة؟
صاح أحدهم: مفرمة لحمة، وما معك
شيء؟!
عنصر آخر: إخراج آلات ممنوع
إخراجها من القطر يعني إضعاف القطاع الصناعي!
خميس: لا
تكبروها - يا شباب - واتركونا متيسرين.
أحدهم: نحن ثلاثة، وإلى الآن ما
أفطرنا، أنت يسرها.
لف الخمسين المتفرقة مع مئة أخرى،
ودفعها لأحدهم الذي قال له بتثاقل: عن طيب نفس.. مو هيك يا أستاذ!
خميس: طبعًا عن طيب نفس.. ودفع
سيارته وهو يوطن نفسه على تكرار التفتيش والدفع..
عند نقطة التفتيش الثالثة لم يسأله
أحد عن شيء، بل اكتفى المسؤول أن دار حول السيارة، وهو يحدق بالعجلات.
وقال لخميس وهو يبتسم: لن نسألك
عن شيء، ولن نأخذ منك شيئًا!
سر خميس لهذه الأريحية التي لم يكن
يتوقعها، إلا أنه عاد وانقبض حين قال له مسؤول النقطة: مصنع العجلات عندنا
متوقف منذ سنتين، والاستيراد ممنوع! هل تعلم هذا؟
خميس: نعم.. أعلم!
المسؤول: وأنت- ما شاء
الله- مغترب وذاهب إلى بلد فيه كل أنواع العجلات.
خميس (وقد تضايق من هذه المقدمات): والنتيجة؟
مسؤول النقطة:
«بتراخ» النتيجة - يا أستاذ - نريد أن تبدل لنا العجلات
لأنها من نفس القياس، ثم أردف: صحيح أن عجلات سيارتنا قديمة، ولكنها توصلك
بالسلامة إن شاء الله!
ومع ابتسامة هي أقرب
للتهديد: ولا تؤخرنا حتى لا نضطر آسفين أن نؤخرك.
هز خمیس رأسه موافقًا، لأنه لم يجد
بدًا من ذلك، ولم تمض سوى دقائق حتى كانت العجلات قد بدلت، فجعل يدعو الله ألا
تنفجر إحداها قبل وصوله، واستبدالها بعجلات جديدة.
تألم كثيرًا حين برزت أمامه لوحة كتب
عليها «رافقتكم السلامة»، فأخذ قطعة فحم وكتب بجوارها «إلا عجلات
السيارة، والحساب بيننا يوم القيامة».
عند آخر حاجز استوقفه عنصر يبدو أنه
لم ينم طوال الليل، فسأله: معك دولارات أو جنيهات أو دنانير أو... أو... أو...
فأجابه خميس بالنفي.
- معك من عملة البلد؟
- مبلغ بسيط.
-
تحب أن أسجله لك لتستلمه عند العودة أم تجود به علينا؟
أعجب خميس بصراحته كما سره أن أسلوبه
اختلف عن أسلوب الآخرين فأعطاه المبلغ ومضى وهو يحس بالارتياح، لأنه لم يبق أمامه
أي نقطة للتفتيش.
وبعد أقل من كيلو متر أوقف السيارة
قرب لوحة كبيرة خطط عليها، «لا حياة في التقدراكية إلا للتقدم والاشتراكية»،
فكتب تحتها: «ولن يعود إليها خميس بن جمعة عطية».
ثم انطلق يسابق الريح، وهو يدندن:
«يا ظالم لك يوم * مهما طال اليوم».
(تمت)
- تقويم اللسان
للشيخ يونس حمدان
عندما يريد بعض الناس أن يصفوا شيئًا
بالزيف يقولون: «هذه حدود مصطنعة» أي: مزيفة، و«هذا جمال مصطنع» أي: ليس
بجمال حقيقي، وإنما هو جمال متكلف، ووضع كلمة «مصطنع» في هذا الموضع
واستعمالها على هذا النحو خطأ، والصواب أن يقال في مثل هذا «هذا جمال مصنوع
أو متكلف أو غير حقيقي»، فأما كلمة «مصطنع» فإن لها معاني واستعمالات
أخرى، وسنقص عليك طرفًا عن «الاصطناع والمصطنع» «اصطنع الشيء»: اتخذه
واختره، قال تعالى ﴿وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي﴾ (طه: 41)، ومعناه كما
يقول المفسرون: اخترتك لإقامة حجتي وجعلتك بيني وبين خلقي لتبليغ رسالتي،
و«الاصطناع»: افتعال من الصنيعة وهي العطية والكرامة والإحسان،
ويقولون «اصطنع الرجل خاتمًا»: إذا طلب أن «يصنع» له ذلك، و«اصطنع
له معروفًا» أي: قدمه، و«الصنيعة»: ما «اصطنع» من خير وما أسديته
من يد أو معروف لإنسان «تصطنعه»، وجمعها «الصنائع»، وقال الشاعر:
إن الصنيعة لا تكون
صنيعة
حتى يصاب بها طريق المصنع
و «اصطنعت عند فلان
صنيعة» و«فلان صنيعة فلان» و«وصنيع
فلان»: إذا «اصطنعه» وأدبه وخرجه ورباه، و«صانعه»: إذا داراه
ولاينه وداهنه، و«يصنع» هو لك مثل ذلك، و«صانع الحاكم ونحوه»: رشاه،
و«المصانعة»: الرشوة، وفي المثل «من صانع بالمال لم يحتشم من طلب
الحاجة»، و«صانعه عن الشيء»: خادعه ليصرفه عنه، و«سيف صنيع»: مجرب مجلو،
قال الشاعر:
بأبيض من أمية
عبشمي
كأن جبينه سيف صنيع
وقال آخر:
بماء سماء غادرته
سحابة
كمتن اليماني سل وهو صنيع
وقوله تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ
مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ (الشعراء: 129)، أي قصورًا أو مدائن،
والعرب تسمي القرية والقصر «منعة»، وقال الشاعر:
بلينا وما تبلى النجوم
الطوالع
وتبقى الجبال بعدنا والمصانع
وهذه هي أهم معاني «صنع
واصطنع» وبعض مشتقاتها وهي تدور حول: الاختيار، والاتخاذ، والتربية،
والتأديب، والطلب.
وصفوة القول: إنه لا يصح أن
يقال «جمال مصطنع»، وإنما الذي ينبغي أن يقال: «جمال متكلف أو غير صحيح»، وقد
أتاك نبأ «اصطنع» و«المصطنع» فيما سبق، والله أعلم.
نماذج شاذة من الحداثة
عندما ينتقد الغيورون من المسلمين
أقطاب الشعر الحر لا ينتقدونه لكونه مجرد خروج على الوزن والقافية لا ليس
لذاك... ولكن لكونه صيحة للتجرد والانفلات من الماضي بكل أشكاله وأنواعه فهو
دعوة لإلغاء الماضي والتخلص منه، ولعمري ليس في الماضي ما يلغي سوى هذا الدين الذي
أرق مضاجع هؤلاء.
ولعل عرض نماذج من كتابات هؤلاء كفيل
بإثبات سيفهم للتخلص من الإسلام والتفلت من تبعيته.
ففي مقابلة مع عبدالله الغذامي في
الشرق الأوسط، تاريخ 10/3/1987، يقول الغذامي: «يجب أن نفصل الآن بين
الأيدولوجية والممارسة النقدية»، ويقول في نفس المقابلة من قبل: وهذا السابق
يشمل الآن أيدولوجية الإبداع هي التمرد على كل ما هو سابق من قبل، وهذا السابق
يشمل الأيديولوجية ويشمل الفلسفة ويشمل المبدأ المتمرد سلفًا.
ويقول سعيد السريحي، في جريدة عكاظ
العدد 7517 في 26/5/1407، «من شأن قيام المنهج أن يؤدي إلى سقوط
الأيديولوجيات المختلفة».
أما أدونيس فيقول، في كتابه زمن
الشعر (ص 76): «إن القصيدة أو المسرحية أو القصة التي يحتاجها
الجمهور العربي ليست تلك التي تسليه أو تقدم له مادة مستهلكة، ليس تلك التي تسايره
في حياته الجارية، وإنما التي تعارض هذه الحياة أي تصدمه وتخرجه من سباته وتفرغه
من موروثه وتقذفه خارج نفسه، إنها التي تجابه السياسة ومؤسساتها والدين ومؤسساته
والعائلة ومؤسساتها والتراث ومؤسساته، وبنية المجتمع القائم كلها بجميع مظاهرها».
ويقول في كتابة مقدمة للشعر
العربي (ص 131) متحدثًا عن قيمة الشعر الجديد: «هو تجاوز الواقع أو ما
يمكن أن نسميه اللاعقلانية، واللاعقلانية تعني الثورة على قوانين المعرفة الفعلية
وعلى النطق وعلى الشريعة..» ثم يقول: «وتعني - أي ثورة الشعر
الحر- الخلاص من المقدس والمحرم، وإباحة كل شيء للحرية».
وفي مقابلة مع نهاد الحائك الشاعرة
الحداثية اللبنانية، أجرتها جريدة عكاظ، في
عددها 7490 في 29/4/1407، وفي رد على سؤال: ماذا تعني الحداثة
لك؟ هل هي موقف فني وفكري شامل من الحياة والمجتمع أم هي موقف فني جمالي فقط؟»،
فأجابت: «الحداثة طبعًا موقف تحرري»؟!
بناء على ما سبق يتبين لنا أن
الحداثة ليست مجرد تجديد في الوزن والقافية، وإنما هي نظرة خاصة إلى الكون
والإنسان والحياة تقوم على عدم التقيد بأي شيء، والهجوم الصارخ على كل معتقد
ديني. ولعل ما سأورده بعد قليل من نتائج هؤلاء يؤكد ما ذهبت إليه وذهب إليه قبلي
الكثير من الغيورين على هذه الأمة ومقعدها من أمثال الشيخ سعيد الغامدي وعوض
القرني وغيرهما.
وإليك أيها القارئ الكريم بعض هذه
النماذج:
يقول محمد العلي، في قصيدة نشرتها
مجلة اليمامة، العدد 887، ص 60 - 61: «أرضنا السبيد غارقة... طوف
الليل أرجاءها... وكساها بمسجده الهاشمي، فدانت لعاداته معبدًا»، أما أرضه
السبيد فهي الجزيرة، وليله هو الإسلام، وما الهاشمي إلا محمد صلى
الله عليه وسلم!
وانظر إليه حين يصف المرأة المسلمة
بأنها سلعة مستعبدة ويستهزئ بسورة ﴿تَبَّتۡ يَدَآ أَبِي لَهَبٖ وَتَبَّ﴾ لكونها ذمت زوجة أبي لهب:
«منذ تبت وحتى ظهور
القناع.. تشتري لتباع.. وتباع وثانية تشترى لتباع».
أما عبدالعزيز فيأتي أعظم من ذلك
يقول في المجلة العربية، عدد شعبان 1405: «صار الله رمادًا صمتًا رعبًا.. في
كف الجلادين حقلًا.. ينبت سبحات وعمائم بين الرب
الأغنية... الثروة... والرب القادم من هوليود... كان الله
قديمًا... حيًا... كان سحابة.. كان نهارًا في الليل». تعالى الله عما يخوضون علوًا كبيرا!
أما أدونيس، فيقول: «كاهنة
الأجيال: قولي لنا شيئًا عن الله الذي يولد(!!) عن جماجمة السماء؟!»،
نقلًا عن (شعراء السعودية المعاصرون) (ص 144)، وفيه يقول صلاح عبدالصبور:
«في الحميم... دحرجت روح فلان... يا أيها الإله كم أنت قاس
وموحش... يا أيها الإله» أستغفرك يا الله وأبرأ إليك مما يكفرون.
وعذرًا أيها الإخوة المسلمون لأني
دنست أسماعكم بمثل هذه المقولات الكافرة، ولكن الحق يجب أن يوضح للناس جميعًا حتى
يعرفوه فيحاربوه ويقتلعوه من جذوره.
محمد عبدالله حسام
صوت المجاهد في فلسطين
عبدالرحمن العبادي
|
أنا ثورة البركان في الأجواء |
|
أنا صيحة الأحرار في الأنحاء |
|
أنا من تقول اليوم ساحة قدسه |
|
قد حان يوم الفصل يا أبنائي |
|
أنا لن تروني شاكيًا مسترحمًا |
|
من بعد، أو أهمي لدمع بكاء |
|
إني نسيت اليوم كل مآتمي |
|
ونسيت في الأهوال كل عزاء |
|
إني انطلقت وفي دمي روحي وفي |
|
قلبي الإباء وما التفت ورائي |
|
فلقد عشقت النصر في أقطاره |
|
فحثثت خطوي في علو سمائي |
|
ولقد علمت بأن دربي للعلا |
|
ظهر الحرون وشدة اللأواء |
|
من كان يطلب للنفوس مكانة |
|
عظمى، يطاول قمة الجوزاء |
|
ما ضره فتك المنايا أقبلت |
|
تتری علیه كصولة الدأماء |
|
أو خاف من كيد العدو وغدره |
|
أو خاف من بأس ومن بأساء |
|
يا سائلي عن غايتي إني جعلت |
|
الله غاية مقصدي وندائي |
|
فله جهادي في الحياة أخوضه |
|
وله يقوم على البلاد لوائي |
|
وله أرد المعتدين، عن الحمى |
|
فيكون لي نصر على أعدائي |
|
من كان يطلب غير عون الله |
|
من أحد، هوى في ذلة وشقاء |
|
أنا إن حييت فظافرًا ومظفرًا |
|
وإذا فنيت عددت في الشهداء |
|
هذا طريقي في الحياة وليس لي |
|
إلاه درب الجد في الأحياء |
|
والله ينصرني بكل كريهة |
|
ويعينني أن عقني نصرائي |
|
فلتمكروا يا ظالمين بأمتي |
|
ولتغدروا يا زمرة التعساء |
|
ولتسلبوا خيري فإني قادم |
|
ويسير خلفي موكب الأبناء |
|
يا للنذالة أمة تغزى ويعطى |
|
موطن الأجداد للقطاء |
|
يا شقوة الشرق اللئيم وغربه |
|
إذ شد رکن الدولة الرعناء |
|
فأباح للشذاذ ساحة موطني |
|
وأباح للباغين سفك دمائي |
|
وأباح داري للغزاة فنازعوا |
|
أطفالنا في القوت والإيواء |
|
يا للشريعة حين يحكمها الهوى |
|
وتقاد بالآراء والأهواء |
|
الأرض أرضي من ترى أعطاهم |
|
قمم الهدى ومرابع الإسراء؟ |
|
من ذا أباح القدس يجثوا فوقها |
|
نسل القرود وأمة الجبناء؟ |
|
من ذا الذي أعطى الديار وما درى |
|
أن الديار تمح للدخلاء؟ |
|
يا أيها الطغيان ولول، وانتحب |
|
واصرخ، فإنك قادم لفناء |
|
ولتستغث بالعالمين، فإنهم |
|
لن يمنعوا لله أمر قضاء |
|
يا مجرمون: أتى الصباح،
ترقبوا |
|
فيه الهلاك لأمة البغضاء |
|
فلقد أتى عصر الجهاد وجيشه |
|
جند من الأبطال والعظماء |
|
وبه الرجال رجال صدق قدموا |
|
لله روح مرابط وفدائي |
|
وبه الأبي سلاحه إيمانه |
|
وضياؤه في الليلة الظلماء |
|
هو لن يكف جهاده حتی يری |
|
بالدين تعلو راية الضعفاء |
|
ويرى لأعداء الحياة وقد غدو |
|
بشرورهم في ذلةٍ وبلاء |
|
ويرى بني صهيون بين مجندل |
|
ومشرد بالرعب في الأرجاء |
|
كم قتلوا شعبي وكم هم شردوا |
|
في كل فج في الدنا أبنائي |
|
کم سخروا جيش الفساد لقهرهم |
|
ورموا بكل كتيبة ولواء |
|
وكم استهانوا بالحقوق، وهل لهم |
|
عهد في للحق والانضاء؟ |
|
أنا لم أساومهم على شعبي فقد |
|
قاومت كل وسائل الإغراء |
|
أنا لن يروني أستكين لراحة |
|
فلقد سئمت لراحة البلهاء |
|
لا لن يروني في الجهاد مخلفًا |
|
بين الورى، حتى أقيم بنائي |
|
وأزيل عن أرضي جيوش عصابة |
|
قد سودت لمدائني وفضائي |
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل