; خنساء فلسطين, «أم نضال».. مسيرة جهاد وعطاء استثنائية | مجلة المجتمع

العنوان خنساء فلسطين, «أم نضال».. مسيرة جهاد وعطاء استثنائية

الكاتب محمد ربيع

تاريخ النشر السبت 23-مارس-2013

مشاهدات 63

نشر في العدد 2045

نشر في الصفحة 16

السبت 23-مارس-2013

  • أم نضال أول أم فلسطينية عربية مسلمة تظهر في شريط فيديو وهي تودع ابنها لتنفيذ عملية استشهادية
  • آوت خنساء فلسطين في منزلها الشهيد عماد عقل حتى استشهد في منزلها عام ١٩٩٣م

ورحلت خنساء فلسطين.. على وقع هذا الخبر الصادم استفاق أهالي قطاع غزة خصوصًا، وكل محبي الجهاد والاستشهاد في كافة بقاع الأرض صباح الأحد ۱۷ مارس ۲۰۱۳م.

خنساء فلسطين «أم نضال أحبها كل من عرفها وكل من لم يعرفها فهي أم المجاهدين و أم المساكين، و «أم الشهداء»، و «أم الأسرى»، و «أم الجرحى»، فلا تكاد ترى أحدًا من شباب أو فتيات غزة يُسلم عليها إلا ويقبل يدها وجبينها، معتبرين أنها تستحق أكثر من ذلك بل تستحق أن تكون تاجًا على كل جبين لما قدمته من تضحيات. 

أم نضال الخنساء

لم يكن بمقدور أي امرأة في العالم أن تحصل على لقب دون أن يقلده إياه أحد من البشر. لكن أم نضال استطاعت بقوة إيمانها وثباتها وتضحياتها أن تنتزع لقب خنساء فلسطين انتزاعا ليس سهلا، بل هو مر على من لم يعرفها، فكيف من عرفها وكيف بقلبها هي.

اوت خنساء فلسطين في منزلها في عام ۱۹۹۲م الشهيد المجاهد القائد الذي وصفه الصهاينة بذي الأرواح السبعة.. عماد عقل حيث كان أول من أسس خلية عسكرية تابعة لـ كتائب الشهيد عز الدين القسام في قطاع غزة آنذاك، وبقيت على هذا العهد من الإيواء لكل المجاهدين حتى أصبح منزلها يُطلق عليها، مأوى المجاهدين إلى أن استشهد عماد عقل الأسد في منزلها في ٢٤ نوفمبر لعام ۱۹۹۳م، بعد عملية معقدة مع العدو الصهيوني. 

ومرت السنين إلى أن عرف العالم من خنساء فلسطين (أم نضال) حيث هي ظهرت في مطلع العام ٢٠٠٢م، كأول أم فلسطينية عربية مسلمة في شريط فيديو وهي تودع ابنها الشهيد القسامي الحبيب إلى قلبها «محمد» لتنفيذ عملية في مغتصبة عتصمونا، والتي كانت جنوب قطاع غزة آنذاك، لكنها تحررت بعد ٣ سنوات من هذه العملية، حيث تمكن محمد من قتل وإصابة عدد من الجنود الصهاينة.

في كل اللقاءات والحوارات الإعلامية وغيرها التي تحدثت أم نضال عن هذه العملية وتوديعها لابنها كانت تقول: إن كانت تبكي ولم يكن من السهل عليها أن تقدم ابنها كقلب أي أم لكنها صدمت الجميع بقولها: أنا قدمت الغالي (أولادي) لأجل الأغلى الله والدين والوطن.

ولم تبد أم نضال، جزعًا وخوفًا، بل حثت الأمهات الفلسطينيات والعربيات على التضحية والفداء والجهاد، وأنه بهذا الطريق يتحرر الوطن.

مزيدًا من العطاء

لم تبخل أم نضال، لتقديم أولادها الواحد تلو الآخر، حيث أقدمت الطائرات الحربية الصهيونية عام ٢٠٠٣م على اغتيال نجلها الأكبر نضال في ضربة استهدفت مجموعات من مجاهدين كتائب الشهيد عز الدين القسام كانت تطور من صواريخ القسام ۱۰، و ٢، و ٣... إلى أن وصل الآن إلى M75 وجراد، والباقي في الانتظار كما تقول كتائب القسام..وفي عام ٢٠٠٥م اغتالت طائرات الاحتلال ابنها الثالث الشهيد رواد بعد قصف سيارته في مدينة غزة، لتخرج في ذات اليوم على الإعلام لتقول للعالم: لو قدمت كل أولادي العشرة ونفسي لن أتأخر ولن أتردد بإذن الله لتخرج الشعب الفلسطيني في غزة عن بكرة أبيه حينها هاتفا باسمها وأولادها وتضحياتها وجهادها.

في حين أنها كانت قد قدمت ابنها وساما أسيرا في سجون الاحتلال لأكثر من 11 عامًا، ولكن الله أكرمها برؤيته قبل وفاتها.

رحلة المرض

عانت خنساء فلسطين طوال فترة حياتها من أمراض كثيرة، حيث أجريت لها علميات قسطرة وزائدة ومرارة، وأصيبت بعدة جلطات إلى أن وصل بها المطاف لأن تصاب بتليف شديد في الكبد والتهاب في الأمعاء وظلت طوال هذه الفترة تتنقل بين مستشفيات قطاع غزة وجمهورية مصر العربية إلى أن عادت ليلة الجمعة ١٥ مارس إلى قطاع غزة بحالة غير مستقرة إلى أن ازدادت حالتها سوءًا فجرى نقلها إلى مستشفى الشفاء بغزة، ولخطورة حالتها أدخلت إلى غرفة العناية المركزة إلى أن فارقت الحياة فجر الأحد ١٧ مارس.

ملهمة الجيل

«حركة المقاومة الإسلامية» (حماس) نعت خنساء فلسطين. وقالت: إن الحاجة مريم فرحات (أم نضال) كانت مثالا للمرأة والأم الفلسطينية المجاهدة الصابرة، حيث قدمت ثلاثة من أبنائها شهداء لله دفاعا عن الأرض والأقصى والمقدسات ودمر الاحتلال منزلها أربع مرات، ووهبت بيتها ووقتها وكل ما تملك المشروع تحرير فلسطين.

وأضافت: إن «خنساء فلسطين كانت علما من أعلام الجهاد البارزين الذين تركوا بصمات واضحة في العمل المقاوم، والملهمة للجيل الفلسطيني في التضحية والاحتساب والمقاومة والجهاد».

مستمرون على دربها

إسماعيل هنية مريم فرحات هي المرأة الاستثنائية التي أنجبت ابنها نضال القائد في تصنيع صواريخ القسام فوصلت صواريخه تل أبيب والقدس المحتلة

مسيرة تشييع خنساء فلسطين لم تشهد غزة لها مثيل من قبل لامرأة، فقد شيعها الآلاف، وحملها المجاهدون في جنازة عسكرية مهيبة وكل ذلك بفضل ما قدمته من تضحيات.

وشارك في التشييع جماهير غفيرة تقدمهم رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، والنائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بحر، والوزراء والنواب وقادة الفصائل الفلسطينية، والآلاف من محبي أم الرجال كما يسميها أهل غزة.

ونعى رئيس الوزراء إسماعيل هنية خنساء فلسطين خلال خطبة ألقاها في المسجد العمري الكبير وسط مدينة غزة بحضرة الجنازة، قائلا: أم نضال فرحات النموذج القدوة لنساء فلسطين بل لنساء العالمين ورجال الأمة العربية والإسلامية، لا يشيعها أهل الأرض لوحدهم، بل الملأ الأعلى بإذن الله..

ووعد هنية الفقيدة فرحات بالسير على طريقها في النضال والمقاومة حتى تحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني، معتبرًا إياها صاحبة سيرة عطرة في التاريخ المعاصر، وهدية السماء لأهل الأرض وأكد «فرحات هي المرأة الاستثنائية التي أنجبت ابنها القائد في تصنيع صواريخ القسام (نضال)، فوصلت صواريخه تل أبيب والقدس المحتلة، وقدمت ابنها محمد للشهادة في سبيل الله، فتمكن من قتل 4 من الصهاينة في ملحمة بطولية في عتصمونا».

سيرة عطرة

مريم بنت محمد بن يوسف محيسن (فرحات) الشهير بأم نضال، والملقبة ب خنساء فلسطين، رحلت عن عمر ناهز ٦٤ عاما بعد صراع مع المرض دام قرابة العامين.

هي في الأصل من سكان مدينة غزة ومن حي الشجاعية حي الأبطال، ولدت في ٢٤ ديسمبر ١٩٤٩م لأسرة بسيطة من غزة، ولديها من الإخوة 10 ومن الأخوات ٥، ومن الأولاد ٦، من البنات أربع، قدمت منهم شهداء، وآخر أسيرًا. 

تفوقت أم نضال، في دراستها، وواصلت حتى تزوجت بفتحي فرحات (أبي نضال) وكان ذلك في بداية الثانوية العامة وقدمت الامتحانات الثانوية وهي حامل بمولودها الأول، نضال، وحصلت على ۸۰ ودرست الثانوية في مدرسة الزهراء وسط المدينة.

عملت أم نضال في قطاع غزة كإحدى قائدات ورائدات جماعة الإخوان المسلمين على مستوى فلسطين، وكانت تضحي بوقتها وجهدها متغلبة على كثير من الرجال في هذا العصر وتقلدت أم نضال، منصب عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، بعد فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في انتخابات ٢٠٠٦م، وعملت ضمن لجنة التربية وكانت بشهادة أعضاء المجلس واللجنة خير من اختير لهذا المنصب، فقد عملت بجد واجتهاد دون كلل أو ملل وكانت وصيتها دائما لأعضاء المجلس التشريعي أن أدوا حقوق الناس قبل أي شيء آخر.

وعلمت المجتمع، أن النائب أم نضال كانت تبكي بحرقة عندما تشعر بأنها عاجزة عن تقديم العون أو المساعدة لأي مواطن.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 12

284

الثلاثاء 02-يونيو-1970

يوميات المجتمع - العدد 12

نشر في العدد 18

192

الثلاثاء 14-يوليو-1970

أوقفوا هذه المهازل!