العنوان انتخابات مصر - خواطر انتخابية
الكاتب رشاد محمد البيومي
تاريخ النشر الجمعة 30-ديسمبر-2011
مشاهدات 68
نشر في العدد 1982
نشر في الصفحة 33
الجمعة 30-ديسمبر-2011
عندما دعا «جمال عبد الناصر» «خروشوف» لزيارة مصر في أوائل الستينيات، اشترط «خروشوف أنه لن يقبل الدعوة إلا إذا تم الإفراج عن جميع الشيوعيين المعتقلين، وتمكينهم من كراسي الإعلام والثقافة.
وقد كان.. فقد تم الإفراج عنهم واحتلوا أو تبوؤا مقاعد التوجيه والإعلام والثقافة وحصل دعاة التغريب (من تلاميذ سلامة موسى، ولويس عوض وأمثالهما) على فرصتهم في توجيه كل ما يمكن من وسائل إلى تأصيل معالم العلمانية في المجتمع... واكب ذلك أن الإخوان المسلمين كانوا في غياهب السجون والمعتقلات، ولم يكن يسمح بأي نشاط إسلامي، حتى جاءت محنة ١٩٦٥م وازداد البطش والتنكيل بأي توجه إسلامي واتسعت مساحة العمل لدعاة «الليبرالية» و«العلمانية»، ولم يجدوا من يواجههم أو يوقف تأثيرهم.
وجاءت فترة حكم «السادات»، وحاول في أيامه الأولى مواجهة هذا المد، ولكن جذور هذه التوجهات كانت قد امتدت وترعرعت فلم يستطع أن يغير من الأمر شيئاً.
ثم جاءت فترة المخلوع «مبارك»، الذي شن الحرب على الإسلاميين، واعتمد على نظام «بوليسي» جاهل في تلك المواجهة وترك الحبل على غاربه لتلك الطغم الفاسدة المفسدة، فعاثت في الأرض وفي ربوع الأمة تنهب مقدراتها وتنال من خيراتها، وأعطت الفرصة كاملة لهذا الفصيل كي يفعل ويشكل في المجتمع كما يشاء؛ فضاعت حقوق الإنسان، وأهدرت القيم الأصيلة التي كانت تزينه وتجمل المجتمع.
وحسب هؤلاء أن الأمور قد دانت لهم، وأنهم أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من امتلاك ناصية الأمة والسيطرة على مقدراتها.
ومن العجيب أنه عندما يطالب هؤلاء بحرية الرأي والتعبير يحرمون هذا الحق على غيرهم، وبخاصة أصحاب الفكر الإسلامي، كما يروجون للخروج عن القيم والتحرر من التقاليد، واعتبار أن الإسفاف والترخص أو الابتذال وانتهاك القيم من الابتكار والإبداع، واتهام الملتزمين بالتزمت والتشدد ، وللأسف يؤازرهم الكثير من دعاة الفكر.
ويأبى الله إلا أن يتم نوره فيزيح الغمة ويقتلع الكثير من هؤلاء الذين شوهوا تاريخ الأمة ودمروا مقدراتها.
وقامت الثورة، وكان للإخوان دورهم الفاعل فيها (والذي يشهد به الداني والقاصي)، وكان هذا هو الدور الطبيعي للإخوان، والذي يشهد به وعليه تاريخهم الجهادي القديم والحديث.
واتفقت إرادة الأمة مجتمعة على تأسيس دولة ديمقراطية دستورية حديثة، على أن يتم ذلك من خلال انتخابات تشريعية ثم تشكيل لجنة الصياغة الدستورية، ثم انتخاب رئيس للجمهورية.
وتمت المرحلة الأولى للانتخابات واختار الشعب طواعية من خلال انتخابات نزيهة شفافة من يثق في وطنيتهم وحسن تقديرهم للمسؤولية، اختار أصحاب القيم أصحاب الدين الذين كتبوا تاريخهم بدماء الشهداء.
فقامت الدنيا ولم تقعد..
لقد سحب البساط من تحت أقدام هؤلاء الذين تصوروا أنهم ملكوا الأمة المصرية واستولوا على مقدراتها ، وحولوا وجهتها إلى «العلمانية»، وسلبوا منها التزامها وحرصها على دينها، وتبارت الأقلام في فحش القول وبذاءة الألفاظ.. ولكن هيهات، لقد أثبت التاريخ أن الخير في أمة الإسلام إلى أن تقوم الساعة، وها هي المؤشرات والمبشرات تتداعى من المغرب إلى تونس ثم ليبيا ومصر، وتمتد شرقا بإذن الله إلى اليمن وسورية، إلى أنتشمل المجتمع الإسلامي كله.
لم يعد هناك مكان للمخذلين ولا لدعاة التحلل المذموم، وبإذن الله سوف تنتفض الأمة الإسلامية لتستعيد أمجادها، وتخلع الحكام الذين أسلموا قيادهم طوعا وكرها للمخططات الغربية التي لا تبغي لنا الخير تهب الأمة لتخلع عنها لباس الخنوع . والذل والاستكانة التي ألبسها إياها قوادها العملاء.
ولكن، ماذا ينبغي علينا فعله، والمرحلة تشهد هذا الميلاد الجديد والأعداء يتربصون ويكيدون؟
- علينا أن نعد العدة لتحمل المسؤوليات التي حملتها لنا الشعوب بالعمل والجهاد والفكر العميق المثمر.
- محاولة لم الشمل (فهذا هو شأن دعاة الإسلام).
- طمأنة المجتمع بدحض الأكاذيب والمفتريات التي يختلقها المرجفون والعلمانيون والكارهون للإسلام والمسلمين.
- تقديم الكوادر المؤهلة تاهيلا علميا وأكاديميا من أصحاب الخبرات (وما أكثرهم في الجماعة والحزب).
- بيان بحالة البلد وكشف الأمور الذي كان النظام البائد يخفيها عن المجتمع وبخاصة الحالة الاقتصادية.
- كشف المخططات التي تكيد للإسلام والمسلمين، ومن يقف وراءها في الداخل والخارج.
كل هذا في إطار من الخشوع والخضوع لله، وطلب العون والتأييد منه، فهو نعم المولى ونعم النصير.
﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ ﴾ (التوبة: ١٠٥).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل