العنوان خواطر زوجية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أبريل-1993
مشاهدات 149
نشر في العدد 1044
نشر في الصفحة 55
الثلاثاء 06-أبريل-1993
خواطر زوجية
قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (الروم: 21) صدق الله العظيم.
إن من أعظم آيات الله وأجلها خلق
الله سبحانه وتعالى لهذا الإنسان، العجيب في تصرفاته، المبهر في بديع خلقه، المعجز
في أحسن صورة خلقه. ولكن الأعظم من هذا خلق هذا الإنسان البديع على زوجين أحدهما
ذكر والآخر أنثى، ولم يكن هذا إلا لعدة أسباب قدرها الله الخالق وشاء أن تحدث
وتتحقق بقدرته سبحانه وتعالى وإرادته التي لا تعلوها إرادة. ومن هذه الأسباب هي أن
جعل الله لكل جنس ذكرًا كان أم أنثى سكنه وراحته للجنس الآخر، فالزوج والزوجة
مثلًا نجد أن الزوج سكنه وراحته وهدوء باله هي زوجته التي تحبه وتبعد عنه كل ما
يزعجه ويثير أعصابه وتبحث عن راحته في أي مكان أينما وجدتها، أو في أي نصيحة أينما
وجدت من نصحها بها عملت على أثرها حتى يجد زوجها العش الهادئ المطمئن فيأوي إليه
ويسكن عنده. وكذلك الزوجة، عندما تبحث عن سكنها وراحتها واطمئنانها تجده في زوجها،
الذي يحبها ويكون دليل محبته لها بنصحها عند رؤيته ما لا يعجبه منها بالطريقة
الحسنة اللبقة التي لا تنفرها منه، ويكون أيضًا الزوج سكنًا لزوجته عندما يصبر
معها في ألمها ومرضها ولا يتضجر منها عند عدم قيامها بأعمال المنزل بسبب مرضها، بل
يصبر معها إلى أن تشفى.
وأنتقل من هذه المقدمة إلى حديث- أو
بالأصح- إلى خطأ كبير قد تقع فيه بعض النساء وهو أن الزوج عندما يخرج إلى العمل
وهو في قمة نشاطه فإن المشكلة مرتبطة بالزوجة عند عودة زوجها من العمل وهو مُنهك
وقد صارعته متاعب العمل وأذهبت قواه وجعلته جسدًا بلا قوة. في هذه الحالة يريد
عندما يعود إلى البيت أن يجد البيت الهادئ، والزوجة التي تنتظره وتبسط له كفوفها
لراحته وتكون قد حققت هذا بتوفيرها البيت الهادئ ولبسها أحسن الملابس لاستقباله
وبأن تجعل من نفسها البستان ذا الأنهار والتي تفوح برائحة العطور الجميلة،
واستقباله بالابتسامة الصادقة الجميلة التي تذهب عنه متاعب وهموم العمل وتنسيه
كدرة العمل وتعيد له صفو الحياة الهادئة الجميلة التي يتمناها ويحلم بها.
ولكن نجد في بعض النساء العكس هو
الذي يطبق فنجدها وقد تركت أبناءها دون نظافة ويكون البيت يعج بضجيج الأطفال
ومحاربتها معهم وكأنهم في ساحة معركة لا في بيت الزوجية الهادئ، وعندما تستقبل
زوجها فإنها تستقبله برائحة الطبخ وتستقبله أيضًا بالوجه العبوس المتكدر ليل نهار
من غير زينة، ولو سألناها.. لِمَ لا تتزينين لزوجك؟ تقول: بسبب الأطفال وتعبهم.
وكأن من رزقت بالأطفال لم يكونوا لها نعمة بل أصبحوا لها نقمة. ولكن هذا خطأ فقد
جعل الله الزوجة سكنًا وراحة بال وهدوء حال. حتى إذا مل الزوج من متاعب العمل جاء
إلى بيته ليجد لذة الراحة مع زوجته وأبنائه وملاعبتهم بعد فترة شاقة قضاها مع متاعب
العمل فيجد هذا كله يطفئ متاعبه وينسيه همومه.
أم مصعب عائشة العامودي
القطيف– السعودية
اقرأ أيضًا:
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل