العنوان تعال نؤمن ساعة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أبريل-1979
مشاهدات 86
نشر في العدد 441
نشر في الصفحة 45
الثلاثاء 17-أبريل-1979
- الخليفة والرزق
العلم الشامل صفة لازمة من صفات الخالق؛ فهو عليم بالأسرار لا يخفى عليه شيء، يعلم حركة كل شيء ومستقره، وعليه رزقه، قال تعالى:
﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ (هود: 6).
وهذه الآية الكريمة تحمل صورة من صور العلم الشامل المرهوب كما عبر الأستاذ سيد قطب رحمه الله، حيث كتب في ظلال هذه الآية قائلًا:
* ما من دابة من هذه الدواب التي تملأ وجه البسيطة، وتكمن في باطنها، وتخفي في دروبها ومساربها، ما من دابة من هذه الدواب التي لا يحيط بها حصر ولا يلم بها إحصاء إلا وعند الله علمها وعليه رزقها، وهو يعلم أين تستقر وأين تكمن، من أين تجيء، وأين تذهب ... وكل منها مقيد في هذا العلم الدقيق.
إنها صورة مفصلة للعلم الإلهي في حالة تعلقه بالمخلوقات، يرتجف لها كيان الإنسان حين يحاول تصورها بخياله الإنساني فلا يطيق.
ويزيد على مجرد العلم تقدير الرزق لكل فرد من أفراد هذا الحشد الذي يعجز عن تصوره الخيال، وهذه درجة أخرى الخيال البشري عنها أعجز إلا بإلهام من الله.
وقد أوجب الله -سبحانه- على نفسه مختارًا أين يرزق هذا الحشد الهائل الذي يدب على هذه الأرض، فأودع هذه الأرض القدرة على تلبية حاجات هذه المخلوقات جميعًا، وأودع هذه المخلوقات القدرة على الحصول على رزقها من هذا المودع في الأرض في صورة من صوره ساذجًا خامة، أو منتجًا بالزرع، أو مصنوعًا أو مركبًا... إلى آخر الصور المتجددة لإنتاج الرزق وإعداده... حتى إن بعضها ليتناول رزقه دمًا حيًّا مهضومًا ممثلًا كالبعوضة والبرغوث.
وهذه هي الصورة اللائقة لحكمة الله ورحمته في خلق الكون على الصورة التي خلقه بها وخلق هذه المخلوقات بالاستعدادات والمقدرات التي أوتيتها، وبخاصة الإنسان الذي استخلف في الأرض وأوتي القدرة على التحليل والتركيب وعلى الإنتاج والنماء وعلى تعديل وجه الأرض، وعلى تطوير أوضاع الحياة، بينما هو يسعى لتحصيل الرزق، الذي لا يخلقه هو خلقًا، وإنما ينشئه مما هو مذخور في هذا الكون من قوى وطاقات أودعها الله، بمساعدة النواميس الكونية الإلهية التي تجعل هذا الكون يعطي مدخراته وأقواته لكافة الأحياء.
- بطاقات
* الإيمان طمأنينة:
مر أحد الصالحين على رجل ينطق وجهه بالهم والحزن، فقال له:
أيها الرجل: إني سائلك عن ثلاث، فأجبني عنها. فقال الرجل: نعم، قال: أيجري في هذا الكون شيء لا يريده الله؟ قال: كلا، قال: أفينقص من رزقك شيء قدره الله لك؟ قال: كلا، قال: أينقص من أجلك لحظة كتبها الله لك في الحياة؟ قال: كلا، فقال: فعلام الهم إذًا؟
* أجير وأمير:
دخل أبو مسلم الخولاني على معاوية بن أبي سفيان فقال:
السلام عليكم أيها الأجير، فاستنكر ذلك جلساء الخليفة، وقالوا له: قل السلام عليك أيها الأمير، فأعاد: السلام عليك أيها الأجير، قالوا: بل قل أيها الأمير، فأصر على قوله، وهنا فطن معاوية إلى قصده، وقال: دعوا أبا مسلم، فإنه أعلم بما يقول، فقال أبو مسلم: إنما أنت أجير استأجرك رب هذه الأمة لرعايتها، فإن أنت داويت مرضاها، وحبست أولاها على أخراها وفاك سيدك أجرك، وإن أنت لم تفعل عاقبك سيدك.
* جائزة وعقوبة:
مثل رجل بين يدي المنصور ورمى بإبرة، فغرزت في الحائط، ثم أخذ يرمي واحدة بعد الأخرى، فكانت كل إبرة تدخل في ثقب سواها حتى بلغ عدد الإبر مائة، فأعجب المنصور به، وأمر له بمائة دينار وحكم عليه بمائة جلدة، فارتاع الرجل وسأل عن السبب، فقال له المنصور:
أما الدنانير فلبراعتك، وأما الجلدات فلإضاعتك الوقت فيما لا ينفع.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل