العنوان خُطباء المساجد في المُعتقلات المصرية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1981
مشاهدات 85
نشر في العدد 539
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 18-أغسطس-1981
رسالة من مصر
يتوقع المُراقبون في مصر أن الأيام
القادمة ستكون حاسمة بين المعارضة ونظام السادات، خاصة بعد توقيع اتفاقية مرابطة
قوات أميركية في سيناء تحت ستار قوة حفظ السلام.
وقد اعتبر المُراقبون الاعتقالات التي
جرت لخطباء المساجد وأفراد الجماعات الإسلامية في مصر، مع أزمة نقابة المُحامين
بداية المواجهة بين المُعارضة والسادات.
وتعتبر الفئات الإسلامية المعارضة
الأقوى والأخطر والأكثر شعبية في داخل مصر.. وهي التي يخشاها النظام، ويحذرها،
ويرصدها؛ لقُدرتها على تحريك الجماهير متى شاءت، ولثقة الجماهير بنياتها
ونزاهتها.
وإذا كان مُعظم الشيوعيين واليساريين
والاشتراكيين يُمارسون دورهم المعارض من الخارج، ويهوشون للسادات وطغمته
المستبدة من خارج البيت.. فإن الإسلاميين كُلهم يُعارضون داخل البيت، مُتحملين أشد
أنواع الضغوط والاضطهاد.. وهذا لا يجعلنا نبخس دور بعض الأحرار من غير الإسلاميين
الذي صمدوا، ونددوا، وعارضوا، وما نقابة المحامين إلا مثال لذلك، والتي تم اعتقال
مجموعة من أعضائها.
خطباء المساجد
ومنذ فترة خطب السادات مُنددًا بعنجهية
ببعض خطباء المساجد الذين لا يسيرون في الركب.. وبذلك أعطى الإشارة للسُلطات
البوليسية للإجهاز عليهم..
وبالرغم من أن خُطباء المساجد- إلا قلة
معدودة على الأصابع- سائرون في الركب، وعلى خُطى السادات الآثمة.. خاصة في عهد
وزيري الأوقاف «الشيخين!!» النمر والبري.. إلا أن القلة هذه تؤرق مضاجع النظام
وترعبه.. وبالرغم من أن الوزيرين «الشيخين!!» جاهدا لضم المساجد الأهلية باعتبار
أن خُطباءها غير مُقيدين بالوظيفة، وغير خاضعين لسُلطان الوزير ووزارته.. إلا أن
الجماهير لا تتجمع إلا حول الأحرار الشُرفاء من خُطباء المساجد.. حتى جعلت لهم
الشوارع مساجد! ومازالت الجماهير في القاهرة تلتف بكثافة حول الشيخ عبدالحميد كشك،
والذي يعد من أبرز خطباء المسلمين المعاصرين.. وما زالت الشوارع المحيطة بجامع دير
الملاك تكتظ بالناس في وقت صلاة الجمعة.. ومازالت الجماهير تتلقف الأشرطة المُسجلة
لدروس وخُطب الشيخ كشك، ومازالت تتذكر وقفات الشيخ عاشور ضد الظلم والاستبداد.. في
العهد الناصري والعهد الساداتي.. كما أن الشيخ صلاح أبو إسماعيل النائب في مجلس
الأُمة وخطيب الجُمعة في القاهرة مازال يُعارض الظُلم والفساد.
الشيخ المحلاوي
وفي السنوات الأخيرة لمع نجم الشيخ
أحمد المحلاوي خطيب مسجد القائد إبراهيم في محطة الرمل بالإسكندرية، وقد كان الشيخ
خطيبًا منذ سنوات لمسجد سيدي جابر بالإسكندرية، وأثارت خُطبه أجهزة الأمن، وأوقف
عن العمل، ثُم نُقل إلى المسجد الحالي، والذي أبعد عنه أخيرًا.. ويكاد الشيخ
المحلاوي أن يكون الوحيد في مصر الذي يصرح باسم الرئيس في خطبه، ويتهمه بالكذب والفساد،
وتزوير الحقائق، والسُخرية من العلم والإيمان.. وقد هاجم الشيخ المحلاوي السادات
في خطبته منددًا بالعبارات غير اللائقة والمتدنية التي يستخدمها السادات في
خُطبته، وشن هجومًا على وسائل الإعلام التي تكرر العبارات المتدنية نفسها مقتدية
برئيسها.
- اعتبر وجود السادات على رأس حزب وضعًا غير
دستوري.
- اعتبر القوانين التي صدرت بغياب مجلس
الشعب غير دستورية.
- هاجم الحزب الوطني الذي يرأسه السادات،
وهاجم تزويره للانتخابات.
- وهاجم كعادته معاهدة الذل «كامب ديفيد»
قائلًا: أنا أعتقد- ومن حقي أن أقول- إن المعاهدة غلط، سياسة السادات
غلط.
- كما أشاد بمعارضة نقابة المحامين
ومسيرتهم.
- وقال: «إن الرئيس يريد أن يجعله
قربانًا لبيغن ولشنودة، وإن قرار الوقف رُبما جاء من أميركا» كما هاجم
العلاقة المُريبة بين السادات وأندية الروتاري.
- وقال متحديًا السادات: «الذي يُهمني ربي،
والسادات ليس ربي.. السادات رجل فقط ليتحدى السادات ربي»، وكان نتيجة لهذا
التحدي أن استدعي الشيخ أحمد المحلاوي إلى القاهرة في يوم السبت 25/7/1981م،
لكي يُحقق معه المُدعي الاشتراكي بتُهمة أنه يُعارض مُعاهدة كامب ديفيد مع
اليهود.. وسبقه وسبق هذا قرار من وزير الأوقاف الشيخ!! زكريا البري- الذي كان
رئيسًا لقسم الشريعة الإسلامية بكُلية حقوق القاهرة- بوقف الشيخ عن الخطابة
إثر خطاب السادات، كما أن النيابة كانت قد استدعت الشيخ للتحقيق معه،
واحتجزته أربعًا وعشرين ساعة، وأخذت عليه تعهدًا بعدم تردده على المسجد.
ماذا قال المحلاوي عن
بيغن والسادات؟
بعد الاعتداء اليهودي على المُفاعل
النووي العراقي هبت المُعارضة الإسلامية بكُل فئاتها غاضبة.. وسارت مُظاهرات بآلاف
المُصلين بعد صلاة الجُمعة في الإسكندرية يُرددون هتافات إسلامية ضد مُعاهدة
الصُلح اليهودية، وكان يقودهم الشيخ المحلاوي بعد أن ألقى خُطبة هاجم فيها السادات
وبيغن قائلًا: أيُها المُسلمون، لماذا اجتمع السادات ببيغن في شرم الشيخ في يوم
الخميس؟ هل وقع السادات في مصيدة ذلك اليهودي؟ إذا كان قد وقع في المصيدة، فما له
أن يزعم بعد ذلك إنه الزعيم الأوحد؟ وإذا كانا قد اتفقا فبماذا يوصف ذلك
العمل؟ هل أخفى عليه بيغن؟ هل كان بيغن لا يعلم إنه سيضرب يوم الأحد؟ هل
هُناك ضوء أخضر قد أشعل؟ ماذا يقول الناس؟
إن هذا الرجل.. هذا الفاجر بيغن قد سود
وجه الحكم المصري، لست أقول أذل المُسلمين فإن المُسلمين ما قبلوا ذلك ولن يقبلوه.
الحديث في هذه الأحداث التي تقلق
الخواطر، والتي لا ينبغي أن يطمئن بعدها مُسلم حتى ترفع راية الجهاد حتى يتحرر بيت
المقدس، بل إلى أن تزول إسرائيل عن هذه الأرض التي ما كانت يومًا من الأيام أرضًا
لها، كيف قبلنا بوجودهم؟
هل سألنا التاريخ في ذلك؟
هل سألنا الإسلام في ذلك؟
هل استسلمنا للأمر الواقع؟
هل كُنا حلقة أخيرة في المخطط
اليهودي الصليبي الرهيب ينفذها الآن؟
ماذا يعني اللقاء وهذه الأحداث تقع؟
هل كُنا ننتظر أدنى من أن يطرد سفيرهم
طرد الكلاب؟
السادات مصر على
الاستسلام
ما الشرط الذي إذا خانوه أُلغيت
المُعاهدة؟ إن السادات يقول: لا شرط مهما حدث منهم، فهو حرب على الاستسلام، ومصر
على أن تكون حرب أکتوبر آخر حرب، حتى لو انتهكوا الحُرمات، حتى لو تجاوزوا الحدود،
حتى لو سجنوا الآلاف والمئات، حتى لو استغلوا ثروات هذا البلد، وهذا ما جلبه عليكم
حكامكم في الشرق وفي الغرب.
الطائفية لإخماد
المعارضة
إن السادات يعلم جيدًا أن شعب مصر
المُسلم لا يقبل التعايش مع اليهود.. ويعلم جيدًا أن المُعارضة عنيفة قوية.. ولكنه
يعلم أن الخونة من أقباط مصر على استعداد قوي لمناصرة سياسته أسوة بموارنة لبنان..
فمنذ أن جاء البابا شنودة الثالث بابا الأقباط، وملامح المخطط الطائفي تتضح بصورة
جلية... وخطوطه تقترب مع المخططات الرامية لتفتيت المنطقة.. إن البابا شنودة يطمح
بتأسيس دولة مجاورة لإسرائيل وعلى تراب سيناء.. إن رصد ما نفذ من المخطط الطائفي
منذ بداية عام 1971م حتى حادثة انفجار قُنبلة كنيسة شبرا
بالقاهرة يجعلنا نزداد اقتناعًا بتلاحم مخططات كامب ديفيد العلنية والسرية مع
مخططات شنودة.
لقد دأب شنودة على افتعال الحوادث
الطائفية كُلما شعر بقوة الإسلام في الشعب المصري.. فحوادث عام 1972م عندما أقدم مبشرون على تنصير بعض
المُسلمين بشراء ردتهم عن الإسلام مُقابل مرتب شهري لا يزيد على ثلاثين جنيهًا..
ثم حوادث الخانكة عام ١٩٧٧م.. وحوادث جامعة أسيوط عام ۱۹۷۸م، ولجوء شنودة إلى أميركا واجتماعه
بکارتر تحت ستار إقامة جامعة قبطية بأموال أميركية، وأخيرًا حوادث الزاوية الحمراء
وكنيسة شُبرا.. إن الراصد لهذه الحوادث يجد أنها تأتي دائمًا في أوقات تُشتد فيها
المعارضة ضد السادات..
فحوادث الزاوية الحمراء جاءت مباشرة
بعد مظاهرات الإسكندرية ومؤتمر الجماعات الإسلامية في الأزهر ضد الاعتداء على
المُفاعل النووي العراقي.. وحادثة الكنيسة جاءت بعد اعتقالات خطباء المساجد، وقد
كانت حوادث جامعة أسيوط عام ۱۹۷۸م في فترة مماثلة اشتدت فيها
المعارضة الإسلامية.. فهل دور الأقباط المرسوم هو إجهاض المعارضة عن طريق
إثارة الفتن الطائفية؟!