العنوان دائرة الاعترافات تضيق الخناق على الاحتلال الأمريكي.. فهل يرحل؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 09-أكتوبر-2004
مشاهدات 56
نشر في العدد 1622
نشر في الصفحة 7
السبت 09-أكتوبر-2004
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُم وَأَنتم تَعلَمُونَ (27) وَٱعلَمُوٓاْ أَنمَآ أَموَٰلُكُم وَأَولَٰدُكُم فِتنة وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجرٌ عَظِيم(28) يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يجعَل لَّكُم فُرقَانا وَيُكَفِّر عَنكُم سَيِّـَٔاتِكُم وَيَغفِر لَكُم وَٱللَّهُ ذُو ٱلفَضلِ ٱلعَظِيمِ (29)﴾ (الأنفال: 27، 28، 29)
لقد دخلت القوات الأمريكية العراق بحجة أنه يمتلك أسلحة دمار شامل وبدعوى تحرير الشعب العراقي، وتخليصه من دكتاتور ظالم، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، لكن بعد أن ثبت الاحتلال أقدامه تبخرت تلك الوعود.
نعم لقد تمت إزالة النظام البعثي الدكتاتوري، لكن الاحتلال حل محله.
ويسعى الوجود الأجنبي في العراق إلى تهييج العالم ضد المقاومة بينما يجري التدليس والتبرير لعمليات القتل والتدمير اليومي في العراق.. والملاحظ أن أسلوب التعامل الإعلامي مع المقاومة في العراق وفلسطين يكاد يكون متطابقًا من حيث التأكيد على عدم مشروعيتها ووصفها بالإرهاب وتصويرها بأنها سبب كل المشاكل وانعدام الاستقرار. بينما القانون والعرف الدولي يؤكدان على حق الشعوب في الدفاع عن نفسها ضد الاحتلال.
ونحن هنا نتساءل هل المقاومة لأي احتلال إرهاب أم دفاع عن النفس، واحتجاج على الوجود الأجنبي؟.
ثم أليس غريبا أن يصف الإعلام الأمريكي والغربي المذابح الوحشية المتواصلة التي يقترفها شارون في فلسطين بأنها دفاع إسرائيلي، عن النفس وفي الوقت نفسه يصف الذين يدافعون عن بلادهم وعن بيوتهم بالإرهاب؟!!
وفيما يتعلق بالعراق يجدر بنا التأكيد على ما يلي:
أولاً: إن الوجود الأجنبي في العراق احتلال بنص اعتراف الولايات المتحدة ونص إقرار الأمم المتحدة. فقد اعترف كوفي عنان، أمين عام الأمم المتحدة مؤخرًا بأن الحرب على العراق «لم تكن شرعية»، كما اعترف القائد العام للقوات الأمريكية السابق أنطوني زيني بأن تلك الحرب حدثت من أجل إسرائيل.
ومن جهة أخرى فإن تزايد وتيرة القتل التي يقدرها عدد من المصادر بـ ٣٠٠ قتيل يوميًا يزيد من غضب الشعب العراقي ويدفع الشباب والشعب العراقي إلى مزيد من المقاومة.
وخلاصة القول هنا، أن الاستقرار في العراق يحققه خروج الاحتلال وامتلاك الشعب حقه في تقرير مصيره.
ثانيًا: إن الأيام الأخيرة شهدت موجة مكثفة من اعترافات كبار المسؤولين الأمريكيين والبريطانيين بأخطاء تم اقترافها بشأن الحرب على العراق واحتلاله،
وبوقوع قوات الاحتلال في مأزق كبير هناك ففي خطابه الأسبوعي الذي تناقلته الإذاعات والتليفزيونات الأمريكية يوم الخامس والعشرين من سبتمبر الماضي، أقر الرئيس بوش بوجود مشكلات جدية لا تزال قائمة في العراق.
وفي يوم السادس والعشرين من سبتمبر الماضي توالت موجة من الاعترافات بصعوبة الوضع فكولن باول وزير الخارجية الأمريكي قال: إن أعمال العنف تتفاقم وإن هناك صعوبة في إجراء الانتخابات في موعدها.. واعترف توني بلير رئيس الوزراء البريطاني بارتكاب أخطاء في العراق خصوصًا، المسارعة إلى تفكيك الجيش كما أقر أمام المؤتمر العام لحزبه، بأن معلومات الاستخبارات حول أسلحة الدمار الشامل العراقية كانت خطأ.. كما اعترف قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال جون أبي زيد بأنه لا يستطيع التكهن بتحقيق النصر، بحلول يناير القادم موعد إجراء الانتخابات. وقال الرئيس العراقي المؤقت غازي الياور، إن الحكومة المؤقتة فشلت في تحقيق الأهداف المنشودة.
وقد نقل الكاتب الأمريكي المعروف جون كلين عن أجهزة المخابرات الأمريكية على المستوى القومي، «إن أمريكا تخسر الحرب على العراق»
وفي مقابلة تليفزيونية يوم الأول من أكتوبر ٢٠٠٤ قال الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، لقد وصلنا إلى نقطة تحول فيها العراق إلى ورطة شبيهة للغاية بما خبرناه في فيتنام، ولن يعتقنا من ربقة العراق أن تنجز الأهداف التي ذهبنا من أجل تحقيقها.. أعتقد أن قدرا كبيرا من العنف في العراق الآن يعزى مباشرة إلى الحقيقة المتمثلة في وجود القوات الأمريكية هناك.
وهكذا تتجمع الدلائل والاعترافات والتحذيرات من داخل الإدارة الأمريكية ومن المنظمة الدولية لتؤكد على أن الاحتلال الأجنبي للعراق غير مشروع، وأن هذا الاحتلال أصبح يعيش مأزقًا صعبًا بفعل المقاومة العراقية ولن يخرجه منه إلا الانسحاب.
وبعد ... أليس ذلك كله كافيًا لأن توقف الإدارة الأمريكية آلتها الحربية عن قصف المدن العراقية وقتل الأطفال والنساء والمدنيين، وتقوم باتخاذ الإجراءات العملية للانسحاب وترك الشعب العراقي ليقرر مصيره بنفسه؟ كما أن الصورة في العراق لم تتغير بعد، فالوعود بالحرية والأمن والازدهار التي كان يجري الترويج لها على أوسع نطاق لم تتحقق بل إن العكس هو الذي حدث وأن ما روجه الإعلام الأمريكي نفسه واعترفت به الدوائر الأمريكية والعالمية من انتهاكات بشعة كشفتها الصورة المزرية من داخل سجن أبو غريب قد حركت المقاومة وزادت من وتيرها ضد الوجود الأجنبي.
كما أثار حفيظة الشعب العراقي اكتشاف وجود قوة صهيونية في الشمال العراقي وهو ما عزز اعتقاد العراقيين بأن الوجود الأجنبي في العراق يخدم على التمكين للمشروع الصهيوني في الوطن العربي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل