; دراسات في فقه الدعوة القواعد الكلية والآداب المرعية عند الاختلاف والتنازع | مجلة المجتمع

العنوان دراسات في فقه الدعوة القواعد الكلية والآداب المرعية عند الاختلاف والتنازع

الكاتب د.عصام البشير

تاريخ النشر الثلاثاء 26-ديسمبر-1989

مشاهدات 290

نشر في العدد 947

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 26-ديسمبر-1989

  • الإجماع على أمر واحد في فروع الدين مطلب مستحيل.

كل واحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم- صلى الله عليه وسلم، وكل ما جاء عن السلف رضوان الله عليهم موافقًا للكتاب والسنة قبلناه، وإلا فكتاب الله وسنة رسوله أولى بالاتباع، ولكنا لا نعرض للأشخاص- فيها اختلف فيه- بطعن أو تجريح ونكلهم إلى نياتهم، وقد أفضوا إلى ما قدموا، الأصل السادس «والخلاف الفقهي في الفروع لا يكون سببًا للتفرق في الدين، ولا يؤدي إلى خصومة، ولا بغضاء، ولكل مجتهد أجره، ولا مانع من التحقيق العلمي النزيه في مسائل الخلاف في ظل الحب في الله والتعاون على الوصول إلى الحقيقة، من غير أن يجر ذلك إلى المراء المذموم والتعصب» الأصل الثامن.

أنواع الخلاف

الخلاف ضربان: ضرب يقع في قضايا الأصول الكلية، الاعتقادية، ويقع أيضًا في مناهج الفهم عن الله ورسوله تنزيلًا أو تأويلًا كخلاف أهل الأهواء والبدع لأهل السنة والجماعة وهو خلاف مذموم، وهذا الاختلاف يتعذر فيه الوفاق ما لم تتحقق أرضية مشتركة وقاعدة جامعة في مسائل الأصول الاعتقادية.

والضرب الثاني: يقع فيها دون الأصول كاختلاف العلماء في الفروع العملية، واختلاف الجماعات الإسلامية في تقدير أولويات العمل الإسلامي، والاختلاف في مثل هذه الفروع والجزئيات مع بذل الجهد للوصول إلى الحق ضرورة لأنه من طبائع البشر، ولا يمكن أن يتحد الناس في هذه الآراء والمذاهب والمسالك لأسباب عدة أشار إليها الإمام البنا:

1- منها اختلاف العقول في قوة الاستنباط أو ضعفه وإدراك الدلائل والجهل بها، والغوص في أعماق المعاني، وارتباط الحقائق بعضها ببعض، والدين آيات وأحاديث ونصوص يفسرها العقل والرأي في حدود اللغة وقوانينها، والناس في ذلك جد متفاوتين فلابد من خلاف.

2- ومنها سعة العلم وضيقه، وأن هذا بلغه ما لم يبلغ والآخر شأنه كذلك، وقد قال مالك لأبي جعفر: إن أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- تفرقوا في الأمصار وعند كل قوم علم فإذا حملتهم على رأي واحد تكون فتنة.

3- ومنها اختلاف البيئات حتى أن التطبيق ليختلف باختلاف كل بيئة.

4- ومنها اختلاف الاطمئنان القلبي إلى الرواية عند التلقين لها.

5- ومنها اختلاف تقدير الدلالات فهذا يعتبر عمل الناس مقدمًا على خبر الأحاد مثلًا وذاك لا يقول معه به وهكذا.

كل هذه أسباب جعلتنا نعتقد أن الإجماع على أمر واحد في فروع الدين مطلب مستحيل، بل هو يتنافى مع طبيعة هذا الدين.[1]

قواعد كلية عند الاختلاف

إن كان الاختلاف ضرورة واقعة فلا بد من رعاية قواعده وآدابه، وقد أوجزتها فيهما يلي:

1- وجوب رد التنازع إلى الله ورسوله، وقد أجمع أهل العلم على أن الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، وأن الرد إلى الرسول هو إليه في حياته وإلى سنته بعد مماته، كما أجمعوا على أن من استبانت له سنة النبي- صلى الله عليه وسلم- لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس[2]- وقد اشتهر في قواعد الأصول أنه «لا يحل القياس والخبر موجود» «وإذا ورد الأثر بطل النظر» و«لا اجتهاد في مورد النص».

2- لا عصمة لأحد عند أهل الحق إلا للنبي- صلى الله عليه وسلم- وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا المعصوم- صلى الله عليه وسلم، وأقوال أهل العلم لا تستقل بنفسها حجة شرعية، ولكن قول النبي- صلى الله عليه وسلم- يستقل بذاته حجة لازمة، ومن هنا قال بعض أهل العلم: إن قول العالم يحتج له، وقول النبي- صلى الله عليه وسلم- يحتج به، وعلى هذا:

أ- فما جاء في الكتاب وصحيح السنة يجب التقيد بها مطلقًا حسب دلالات الأحكام.

ب- وكذلك ما أجمع عليه سلف الأمة وأئمة الاجتهاد.

ج- ما اختلفت فيه أنظار العلماء، وتجاذبته أقوالهم يتخير أقربها إلى الكتاب والسنة دون تقديس أو تبخيس.

3- أن يكون القصد هو تحري الحق، وبلوغ الصواب سواء ظهر على لسان القائل أو على لسان خصمه، كما أثر عن الشافعي أنه قال «ما ناظرت أحدًا إلا ورجوت الله أن يظهر الحق على لسانه»، وقال «قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول غير خطأ يحتمل الصواب»، وقال «ما باليت أظهر الحق على لساني أم على لسان خصمي»، وذاك أن الحكمة ضالة المؤمن إن وجدها فهو أحق بها، وقد يخفى الأمر على عالم ويدركه من هو دونه، وقد صدق الله تعالى قول ملكة سبأ قبل أن تسلم حين قالت: ﴿ قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ (النمل:34)، فجاء التأكيد لقولها ﴿ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ ، يقول ابن تيمية «الحق يقبل من كل من تكلم به» وكان معاذ بن جبل يقول في كلامه المشهور عنه الذي رواه أبو داود في سننه «اقبلوا الحق من كل من جاء به وإن كان كافرًا، أو قال فاجرًا، واحذروا زيغة الحكيم، قالوا كيف تعلم أن الكافر يقول كلمة الحق، قال إن على الحق نورًا»[3].

إحسان الظن بالعلماء

4- وجوب إحسان الظن بعلماء الأمة وتوقيرهم، والتماس العذر لهم، يقول ابن تيمية «يجب على المسلمين بعد موالاة الله ورسوله موالاة المؤمنين كما نطق به القرآن، خاصة العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، الذين جعلهم الله بمنزلة النجوم يهتدى بهم في ظلمات البر والبحر» وقد أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم، إذ كل أمة قبل مبعث محمد- صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شرارها، إلا المسلمين فإن علماءهم خيارهم، فإنهم خلفاء الرسول في أمته، والمحيون لما مات من سنته، بهم قام الكتاب، وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا، وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولًا عامًّا يتعمد مخالفة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في شيء من سنته، دقيق ولا جليل، فإنهم متفقون اتفاقًا يقينيًّا على وجوب اتباع الرسول، وعلى أن كل واحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء بحديث صحيح بخلافه فلا بد له من عذر في تركه».[4]

5- ضرورة الجمع بين النصوص والأقوال قبل القطع بالحكم عليها من خلال نص واحد، مع مراعاة السياق اللفظي والمعنوي والظرفي، فيحمل المبهم الخفي على الواضح الجلي، والمشكل على المفسر، والمجمل على المفصل والعام على الخاص، والمطلق على المفيد، ويرجع المنطوق على المفهوم، والعبارة على الإشارة، والمتأخر على المتقدم وذلك تحقيقًا للإنصاف.

تحسين الظن

6- ضرورة حمل الكلام على أحسن المحامل إن اتسع لها التأويل، وساغ لها الفهم، ومسالك الأئمة طافحة في هذا المعنى، فقد تأول ابن تيمية للمتصوفة قولهم «إن المريد إذا أحبه الله لم يضره ذنب» وحمله على أن من أحبه الله ووقعت منه معصية فإن الله تعالى يوفقه للتوبة والاستغفار ويعينه على الخلاص من ذنبه حتى لا يبقى مصرًّا عليه، وتأول ابن القيم معنى قول الحبيذ «إذا أراد الله بالمريد خيرًا أوقعه على الصوفية، ومنعه صحبة القراء» وحمله على معنى أنهم يهذبون أخلاقه ويدلونه على تزكية نفسه، وأما القراء- وهم أهل التنسك الذين قصرت همتهم عن ظاهرة العبادة [5] فلا يذيقونه من حلاوة أعمال القلوب وتهذيب النفوس، ثم قال «البصير الصادق يضرب في كل غنيمة بسهم، ويعاشر كل طائفة على أحسن ما معها»[6].

7- لا يحل التشنيع والإرجاف على طائفة ما بسبب مسائل تحتمل وجوها في الفهم، ومتسعًا للرأي، ومسرحًا للنظر ولا يحل التضليل والتكفير لخطورتها، «فمن كان من المؤمنين مجتهدًا في طلب الحق وأخطأ فإن الله يغفر له خطأه كائنًا ما كان، سواء كان في المسائل النظرية والعملية، أو المسائل الفروعية العملية، هذا الذي عليه أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- وجماهير أمة الإسلام».[7]

وقال الشوكاني: «واعلم أن التكفير لمجتهدي الإسلام بمجرد الخطأ في الاجتهاد في شيء من مسائل العقل عقبة كؤود لا يصعد إليها إلا من لا يبالي بدينه ولا يحرص عليه لأنه مبني على شفا جرف هار، وعلى ظلمات بعضها فوق بعض».[8]

8- الاتفاق العام على أصول المنهج، لا يلزم منه الاتفاق على تفاصيله، والمخالفة الفرعية لا تخرج المرء عن أصول المنهج، ومن ذلك اختلاف السلف في بعض فروع العقيدة كمسألة رؤية الرسول- صلى الله عليه وسلم- ربه في المعراج، وتفاضل الصحابة ونحو ذلك، فالحكم إنما يكون باعتبار الغلبة والرجحان، فإذا وقع الاتفاق على الأصول والكليات، فلا يضر الخلاف الجزئي المندرج في إطار المنهج الواحد.

الإنصاف في الحكم

9- ضرورة التوسط والاعتدال حتى عند شنآن العداوة واستحكام الخلاف، فلا بد من الإنصاف، والنظر بعين العدل.

يقول ابن القيم- «وكل أهل نحلة ومقالة يكسون نحلتهم ومقالتهم أحسن ما يقدرون عليه من الألفاظ ومقالة مخالفيهم أقبح ما يقدرون عليه من الألفاظ، ومن رزقه الله بصيرة، فهو يكشف بها حقيقة ما تحت تلك الألفاظ من الحق والباطل، ولا تغتر باللفظ كما قيل في هذا المعنى:

تقول هذا جنى البخل تمدحه

وإن تشأ قلت ذا قيء الزنابير

مدحًا وذمًّا وما جاوزت وصفهما

والحق قد يعتريه سوء تعبير

فإذا أردت الاطلاع على كنه المعنى هل هو حق، أو باطل، فجرده من لباس العبارة، وجرد قلبك عن النفرة والميل ثم أعط النظر حقه ناظرًا بعين الإنصاف، ولا تكن ممن ينظر في مقالة أصحابه ومن يحسن ظنه نظرًا تامًّا بكل قلبه ثم ينظر في مقاله خصومه ومن يسيء ظنه بهم كنظر الشرر والملاحظة- فالناظر بعين العداوة يرى المحاسن مساوئ والناظر بعين المحبة عكسه، وما سلم من هذا إلا من أراد الله كرامته، وارتضاه لقبول الحق وقد قيل:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة

ولكن عين السخط تبدي المساويا

وقال آخر:

نظروا بعين عداوة لو أنها

عين الرضا لاستحسنوا ما استقبحوا [9]

10- الأئمة والدعاة المشهود لهم بالإمامة في الدين تنغمر سيئاتهم في خضم حسناتهم وفضائلهم. فلا ينبغي الحرص على تتبع سقطات الأعلام وعثرات الهداة- بل نثبت لأهل الفضل والسابقة فضلهم وسابقتهم.

ويقول ابن رجب الحنبلي في مقدمة كتابه القواعد في الفقه: «ويأبى الله العصمة لكتاب غير كتابه، والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه».

وحين ترجم الذهبي لابن تيمية في تذكرة الحفاظ قال في آخرها- وقد انفرد بفتاوي نيل من عرضه لأجلها وهي مغمورة في بحر علمه فالله تعالى يسامحه ويرضى عنه- فيما رأيت مثله- وكل يؤخذ من قوله ويترك- فكان ماذا؟

وقال ابن القيم «من قواعد الشرع والحكمة أن من كثرت حسناته وعظمت، وكان له في الإسلام تأثير ظاهر فإنه يحتمل ما لا يحتمل لغيره، ويعفى له ما لا يعفى عن غيره فإن المعصية خبث، والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث، ومن هذا قول النبي- صلى الله عليه وسلم- لعمر: «وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»، ولما حض النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة فأخرج عثمان رضي الله عنه تلك الصدقة العظيمة قال: «ما ضر عثمان ما عمل بعدها»، وقال لطلحة لما تطأطأ للنبي صلى الله عليه وسلم حتى صعد على ظهره إلى الصخرة: «أوجب طلحة». وهذا موسى كليم الرحمن عز وجل ألقى الألواح التي فيها كلام الله حتى تكسرت، وأخذ بلحية هارون وجره إليه- وهو نبي الله- وكل هذا لم ينقص من قدره شيئًا عند ربه وربه تعالى يكرمه ويحبه، وهذا أمر معلوم عند الناس، مستقر في فطرهم أن من له ألوف الحسنات فإن يسامح بالسيئة والسيئتين، حتى إنه ليختلج داعي عقوبته على إساءته وداعي شكره على إحسانه فيغلب داعي الشكر لداعي العقوبة كما قيل:

وإذا الحبيب أتى بذنب واحد

جاءت محاسنه بكل شفیع

وقال آخر:

فإن يكن الفعل الذي ساء واحدًا

فأفعاله اللاتي سررن كثير [10]

يجب أن يعذر المسلم أخاه

11- إن لم تتضح الحجة عند الاختلاف، عذر كل أخاه ووكل سريرته إلى الله عز وجل وداوم على أخوته.

فنعمل في ما اتفقنا عليه من الأصول والكليات والقطعيات والمحكمات، ويعذر بعضنا بعضًا في الفروع مما للاجتهاد فيه نصيب، وللنظر فيه مسرح، وللرأي فيه متسع،- أي بضابط إمكان الاجتهاد، في مثل هذا القدر من الخلاف الذي يسمح به المنهج وأختم هذه القواعد بقبول الإمام البنا «نلتمس كل العذر لمن يخالفوننا في بعض الفرعيات، ونرى أن هذا الخلاف لا يكون أبدًا حائلًا دون ارتباط القلوب، وتبادل الحب والتعاون على الخير، وأن يشملنا وإياهم معنى الإسلام السابغ بأفضل حدوده وأوسع مشتملاته.. يعلم الإخوان ذلك، فهم لهذا أوسع الناس صدرًا مع مخالفيهم ويرون أن مع كل قوم علمًا، وفي كل دعوة حقًّا وباطلًا، فهم يتحرون الحق ويأخذون به ويجادلون في هوادة ورفق لإقناع المخالفين بوجهة نظرهم، فإن اقتنعوا فذاك، وإن لم يقتنعوا فإخوان في الدين نسأل الله لنا ولهم الهداية.

ذلك منهاج الإخوان، فهم يجيزون الخلاف ويكرهون التعصب للرأي»[11]. ويقول في وضع آخر: «وأما موقفنا من الهيئات الإسلامية على اختلاف نزعاتها فموقف حب وإخاء، وتعاون وولاء، نحيها ونعاونها، ونحاول جاهدين أن نقرب بين وجهات النظر، ونوفق بين مختلف الفكر توفيقًا ينتصر به الحق في ظل التعاون والحب ولا يباعد بيننا رأي فقهي، أو خلاف مذهبي، فدين الله يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه».[12]

___________________

[1] - رسالة دعوتنا ص 25، 26 من مجموعة الرسائل.

[2] - انظر مقدمة أعلام الموقعين.

[3] - الفتوى الحموتية ص 69.

[4] - الفتاوي 20 \ 231 – 232.

[5] - هذا في اصطلاحهم.

[6] - مدارج السالكين 2 \ 369، 370.

[7] - الفتاوي 35، 165، 166.

[8] - إرشاد الفحول ص 260.

[9] مفتاح دار السعادة ص 141.

[10] - مفتاح دار السعادة باختصار ص 176 – 177.

[11] دعوتنا باختصار- ص 26 ، 27 من مجموعة الرسائل.

[12] دعوتنا باختصار- ص 26 ، 27 من مجموعة الرسائل.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 114

135

الثلاثاء 22-أغسطس-1972

إلام ندعو وكيف؟ "2"

نشر في العدد 107

105

الثلاثاء 04-يوليو-1972

العبد الحر!!

نشر في العدد 108

116

الثلاثاء 11-يوليو-1972

الأبرار الساكتون الهالكون