; دراسة حول المادة الثانية من دستور الكويت.. (العدد: 618) | مجلة المجتمع

العنوان دراسة حول المادة الثانية من دستور الكويت.. (العدد: 618)

الكاتب الأستاذ أحمد باقر

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أبريل-1983

مشاهدات 59

نشر في العدد 618

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 26-أبريل-1983

محاولات في الفصلين التشريعيين: الثالث والرابع

ما زلنا نتابع سرد الأطوار التي مرت بها النقاشات حول المادة الثانية من دستور الكويت مسلطين الضوء على مختلف الآراء التي تناولتها وذلك بتصرف شديد.

ثانيًا في الفصل التشريعي الثالث:

تقدم 24 نائبًا في مجلس الأمة باقتراح لتعديل المادة الثانية وذلك في 19/4/73 وينص التعديل على «دين الدولة الإسلام ويعاقب على المساس به والشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع» وجاء في ضمن الأسباب الموجبة للاقتراح:

1- أمر الله سبحانه وتعالى بالحكم بما أنزل كما قال﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة: 44) وفي آية أخرى ﴿الظَّالِمُونَ﴾ (المائدة:45) وأخرى ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة:47).

2- إلا أن المذكرة التفسيرية للنص الأصلي من الدستور نصت على جواز الأخذ بالقوانين الجزائية الحديثة رغم وجود الحدود في الشريعة الإسلامية كما نصت أيضًا على أن عبارة «المصدر الرئيسي» تقتضي عدم الأخذ بالقوانين الجزائية الحديثة لوجود الحدود في الشريعة.

3- لذلك ترك أمر الأخذ بالشريعة بناء على تقديرات المشرع وبناء على حث المذكرة التفسيرية له، ولكن مضى عشر سنوات على هذه الرخصة الدستورية دون العمل بها بشكل جدي.

4- لذلك فإنه لا مفر من الرجوع إلى أحكام الشريعة رجعة حاسمة من وضع نص قاطع شامل للمادة الثانية يمنع الرجوع للخلف خطوة واحدة.

وتحول الاقتراح إلى اللجنة التشريعية؛ حيث جرى نقاش حاد بين رئيس اللجنة النائب بدر العجيل ومعه النائب يوسف الرومي من جهة وبين النائب سيد يوسف الرفاعي ومعه النائبان إبراهيم خريبط وعابد الموسوي من جهة أخرى، واتسع الخلاف ليصل إلى خطباء المساجد ونشر كل منهما بيانًا في الصحف المحلية حول المادة الثانية، ولدى إحالة الموضوع إلى الخبير الدستوري قال: إنه من غير المعقول أن يحصل التعديل المطلوب دون وقوع أزمة كبرى تقع في الكويت تنعكس آثارها على البلاد اقتصاديًّا واجتماعيًّا بشكل خطير!

واستند النائب العجيل على أن المسلمين إذا دخلوا بلدًا فإنهم يغيرونه على دفعات وأعرب عن علمه أن الشريعة فيها كل ما يغني عن كل النظم الوضعية إلا أن تعديل الدستور إذا تم بقرار واحد فإنه يلغي جميع المفاهيم والتقاليد القانونية منذ الاستقلال بينما كان النائب الرفاعي يرى أن:

1- القول بأن تغيير المادة الثانية يؤدي إلى انهيار النظام القانوني اعتراف صريح أن واقعنا يقوم على غير الإسلام لذلك لابد أن يقوم مجلس الأمة بإزالة هذا التناقض.

2- ليس هناك أي ضمان من إهمال الشريعة إذا بقي النص على حاله أما تغييره فيضمن الالتزام الدستوري بدل الاجتهاد التطوعي ويتيح المراقبة والمحاسبة بدل الرجاء والمماطلة.

3- إقرار القاعدة إذا كان يسبق التطبيق زمنًا فإنه ليس مسؤولًا عن سوء التطبيق وإنما يمثل إعلان عام بالخضوع لله وإفراده بالتشريع.

وعند التصويت كانت النتيجة لصالح الاقتراح بتغيير المادة الثانية، إلا أن المشروع لم يعد إلى المجلس ولم يصوت عليه.

ثالثًا: الفصل التشريعي الرابع: 

وهو الفصل الذي بدأ في فبراير 1975 وانتهى في أغسطس 76 بسبب حل مجلس الأمة.

في هذا الفصل وبالذات في دور الانعقاد الثاني أدرج اقتراح مقدم من 23 نائبًا لتغيير المادة الثانية لتصبح «دين الدولة الإسلام ويعاقب على المساس به والشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع» واستدل النواب بنفس الأسباب السابقة وأحيل المشروع إلى اللجنة التشريعية التي أرجأت النظر فيه حتى تأخذ رأي الحكومة.

الأمير يرد:

في 12/4/76 جاء رد الأمير صباح السالم أمير البلاد موضحًا أنه يرى أن للأعضاء تعديل القوانين القائمة التي يرون أنها لا تتفق مع الشريعة الإسلامية دون الحاجة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعديل المادة الثانية من الدستور.

وفي أغسطس 76 حل مجلس الأمة معلنًا إسدال الستار على هذا الموضوع ومواضيع أخرى اختلف فيها المجلس مع الحكومة.

ودخلت المادة الثانية في مرحلة جديدة وهي مرحلة لجنة النظر في تنقيح الدستور. وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.

الرابط المختصر :