العنوان دراسة عسكرية أمريكية حول «عبقرية الرسول ﷺ الحربية»
الكاتب خالد معالي
تاريخ النشر السبت 05-أبريل-2008
مشاهدات 76
نشر في العدد 1796
نشر في الصفحة 52
السبت 05-أبريل-2008
مؤلفها خدم في الـ« CIA » ويدرس في الكلية الملكية العسكرية بكندا
قاد خلال عقد واحد ٨ معارك عسكرية وشن ١٨ غارة وخطط ل ۳۸ عملية محدودة.
شكل أول جيش متماسك في تاريخ العرب غير شكل المعارك العسكرية ووضع عقيدة قتالية حافظت على الإسلام بعد وفاته.
أما كاتب الدراسة فهو المؤرخ العسكري ريتشارد جابريل الذي عمل سابقًا في جهات حكومية مختلفة في الولايات المتحدة وخدم في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وله ٤١ كتابًا، ويقوم الكاتب بتدريس التاريخ والسياسة في الكلية الملكية العسكرية بكندا.
عبقرية فذة:
تذكر الدراسة في مقدمتها أنه بدون عبقرية ورؤية الرسول محمد ﷺ العسكرية الفذة ما كان ليبقى الإسلام ويصمد وينتشر بعد وفاته.
وتقول أيضًا إنه وبرغم توافر الكثير من الدراسات العلمية عن حياة وإنجازات الرسول إلا أنه لا توجد دراسة تنظر لمحمد كأول قائد عسكري في الإسلام وترى الدراسة أنه لولا نجاح الرسول محمد ﷺ كقائد عسكري ما كان للمسلمين أن يغزوا الإمبراطوريتين البيزنطية والفارسية بعد وفاته.
كما تقول الدراسة: إن النظر للرسول محمد ﷺ كقائد عسكري هو شيء جديد للكثيرين، حيث إنه كان عسكريًا من الطراز الأول، قام في عقد واحد من الزمن بقيادة معارك عسكرية، وشن ۱۸ غارة، وخطط لعملية عسكرية محدودة. وتذكر الدراسة أن الرسول الكريم أصيب مرتين أثناء مشاركته في المعارك. ولم يكن محمد قائدًا عسكريًا محنكًا وحسب، بل ترى الدراسة أنه كان منظرًا عسكريًا، ومفكرًا استراتيجيًا، ومقاتلًا ثوريًا.
استراتيجيات النبي العسكرية:
تشيد الدراسة به أجهزة المخابرات التي أنشأها وأدارها الرسول ﷺ والتي تفوقت على نظيراتها عند الفرس والروم أقوى إمبراطوريتين آنذاك. وتعزو الدراسة نجاح محمد ﷺ في إحداث تغيير ثوري في العقيدة العسكرية لما كان معروفًا وسائدًا في جزيرة العرب لإيمانه بأنه مرسل من عند الله، وتشير إلى أنه وبفضل ذلك نجح في إيجاد أول جيش نظامي عربي قائم على الإيمان بنظام متكامل للعقيدة الأيديولوجية الدين الإسلامي مفاهيم عسكرية وقد استخدم الرسول ﷺ مفاهيم مثل الحرب المقدسة والجهاد، والشهادة من أجل الدين قبل أي شخص آخر.. وترى الدراسة أن الرسول ﷺ شكل القوات العربية المسلحة المتحدة التي بدأت غزواتها بعد عامين من وفاته، وكانت تلك القوات العربية المسلحة تجربة جديدة للجزيرة العربية ليس للعرب سابق عهد بها. وقدم الرسول ﷺ ثمانية مناهج إصلاحية عسكرية على الأقل كان لها أثر كبير في تغيير نوعي وشكلي في منظومة القوات المسلحة العربية.
طريقة الحرب:
وتشيد الدراسة بقدرة الرسول الكريم ونجاحه في إحداث تغيير ثوري في الطريقة التي حارب بها العرب فبدلًا من مجموعات قتالية صغيرة ذات ولاءات قبلية محدودة تقوم بهجمات صغيرة من كر وفره استطاع الرسول بدرجة عالية من الحنكة خلق أول جيش عربي موحد جمع جنوده من مختلف القبائل العربية وكان الجيش ذا طبيعة تنظيمية واضحة وصارمة. وبدون هذا النجاح، ترى الدراسة أن الإسلام بوصفه دينًا ما كان لينجح في الصمود والانتشار داخل الجزيرة العربية بعد وفاة الرسول ﷺ.
وتأخذ الدراسة حالة ردة بعض القبائل عن الدين الإسلامي بعد وفاة الرسول كنموذج لعبقرية جنرالات الجيش الذي أنشأه الرسول إذ استطاعوا أن يهزموا المرتدين ويحافظوا على الدين الإسلامي بعد غياب الرسول ﷺ شكل الجيش وترى الدراسة أن الرسول ﷺ نجح في دمج التشكيلات العربية المقاتلة التي انقسمت إلى فئتين فئة جنود المشاة المكونة من رجال فقراء من سكان القرى الصغيرة والواحات والتجمعات خارج المدن الرئيسة وفئة الفرسان المكونة من رجال القبائل ممن لهم مهارات قتالية عالية متوارثة.
وترى الدراسة أن المقاتلين العرب قبل الإسلام كانوا فقط يهتمون بمصالحهم المباشرة والمحدودة فقد كان الهدف من القتال الحصول على غنائم مادية، لذا غاب عن العرب مفهوم الجيوش النظامية.
وكانت الحروب في الجزيرة العربية صغيرة محدودة متكررة. ولم يكن هناك ضابط أو رابط لتوقيت المعارك أو موعد تجمع المقاتلين، فقد كان المقاتل ينضم أو يغادر أرض المعركة قبل أن تنتهي إذا حظي بغنائم ترضيه ومن أجل إصلاح هذه المعضلات ترى الدراسة أن الرسول ﷺ نجح في بناء منظومة عسكرية للقيادة والسيطرة للمرة الأولى في التاريخ العربي وحدة العرب حول الإسلام تبين الدراسة أن الرسول نجح في خلق منظومة عسكرية متطورة هو شخصيًا محورها الأساسي، إضافة إلى خلق هوية جديدة لا تفرق بين المواطن والمقاتل في إطار مفهوم الأمة، الذي كان مفهومًا ثوريًا جديدًا على القبائل العربية وترى الدراسة أن الرسول نجح في جعل الدين أهم مصدر للوحدة بين القوات العربية، وفاقت أهمية الدين أهمية عامل الدم والروابط القبلية المعروفة أهميتها عند العرب وفاقت أهمية الإيمان بالدين الجديد أهمية الروابط الأسرية للمرة الأولى في تاريخ العرب، مشيرة إلى أنه من المعروف تاريخيًا أن رابطة الدم هي أهم ما كان يوحد بين قبائل العرب.
وتذكر الدراسة أن الرسول محمد ﷺ نجح في إقناع أتباعه لتنفيذ أوامر الله في الأرض، وكانت تلك المرة الأولى في التاريخ التي يعتقد ويؤمن فيها جيش نظامي أنه ينفذ أوامر الله في الأرض ومن هنا تطور مفهوم «الحروب المقدسة».