; المجتمع الأسري (1261) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1261)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أغسطس-1997

مشاهدات 57

نشر في العدد 1261

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 05-أغسطس-1997

دراسة ميدانية «القراءة» بين جاذبية التليفزيون والألعاب الترفيهية

طفل التعليم الأساسي يهتم بالرياضة قبل الرياضة.. والكتب القصصية أكثر تفضيلًا.

مؤسسات التنشئة الاجتماعية الناجحة تنمي الميول القرائية للأطفال، وأسلوب إعارة اللعب يربط الطفل بالمكتبة.

القاهرة- ماجدة أبو العبد

تحتل القراءة مكانًا متميزًا بالنسبة للثقافة العامة وثقافة الطفل خاصة، فلا تزال أهم وسيلة تنقل إلينا ثمرات العقل البشري ومنجزاته، وأنقى مشاعره وأعمقها... وعلى الرغم من منافسة وسائل الإعلام لها؛ فإنها تقدم المعارف الجادة والثابتة التي يستطيع المرء الرجوع إليها وقتما يشاء.

فالقراءة في وقتنا الحاضر ودائمًا سمة تميز الشعوب المتقدمة، إلا أننا في الدول العربية والعديد من الدول الإسلامية الأخرى- على الرغم من الجهود المبذولة للارتقاء بالمستوى الثقافي- تواجهنا العديد من المشكلات التي تحول دون تحقيق «قراءة حرة»، أهمها اختفاء القدوة من الأسرة والمدرسة، علاوة على مشكلات أخرى: اجتماعية واقتصادية ونفسية، بالإضافة إلى المشكلات البحثية، حيث تندر الدراسات العربية حول الميول القرائية للأطفال عامة، ولأطفال مرحلة التعليم الأساسي بوجه خاص.

 

دراسة علمية

في هذا الإطار أجرت د. ليلى كرم الدين- وكيلة معهد الدراسات العليا للطفولة بالقاهرة- دراسة ميدانية على- 51 أطفال من المترددين على المكتبات لتتعرف على ميولهم القرائية.

وقد أسفرت هذه الدراسة عن احتلال القراءة المرتبة الثانية بالنسبة للأنشطة الترفيهية التي يميل إليها أطفال مرحلة التعليم الأساسي، إذ تسبقها الألعاب الرياضية، وتليها مشاهدة التليفزيون، واحتل الراديو والرحلات المرتبة الأخيرة، وتحتل الكتب القصصية المرتبة الأولى في ترتيب المواد المقروءة التي يميل إليها الأطفال، تليها المجلات، ثم كتب المعلومات غير القصصية.

وأوضحت الدراسة ميل أطفال التعليم الأساسي إلى القصص الخيالي، ثم قصص المغامرات، ثم القصص العلمي، مع عدم الاهتمام بقراءة القصص الاجتماعية... ويميل الأطفال كذلك إلى كتب تبسيط المعلومات وكتب التكنولوجيا، وأخيرًا كتب التاريخ ككتب للمعلومات العامة، ولا تشغل كتب المعلومات الصحية حيزًا من اهتمامهم.

وركزت الدراسة على أهمية معرفة الفروق الفردية في ميول الأطفال القرائية حتى عند ذوي الأعمار الواحدة، مما يستوجب اختيار المواد المقروءة لكل طفل على حدة، ومعرفة ميوله الفردية، بالإضافة للميول العامة للأطفال عند المراحل العمرية المختلفة.

كما أن هناك فروقًا واضحة بين ميول الإناث وبين ميول الذكور، حيث تفضل الإناث كتب الهوايات والصحة، ويميل الذكور لقراءة كتب تبسيط المعلومات والتكنولوجيا والتاريخ، على الرغم من أنهم قد يكونون في مرحلة عمرية واحدة.

ولكن هل نكتفي بالميول القرائية كمعيار وحيد نحكم من خلاله على صلاحية المواد التي تقدم للأطفال أو عدم صلاحيتها؟

الإجابة في الدراسة بالنفي، إذ لا يجب أن نسير وراء ميول الأطفال إلى النهاية، فقد يفضلون أفلام العنف، وهذا يتنافى مع مبادئ التربية السوية، لذا يجب التنسيق بين هذه الميول وآراء خبراء التربية والمكتبات.

 

تنمية الميول القرائية

أما وسائل تنمية الميول القرائية عند الأطفال فأهمها- كما أشارت الدراسة– الأسرة والمدرسة والمكتبة، ووسائل الإعلام المختلفة.

فالأسرة هي البوتقة الأولى التي يتعلم الطفل من خلالها، فلو وجد النموذج القارئ داخل المنزل؛ لتكونت لدى الأطفال اتجاهات وعادات إيجابية نحو القراءة، تثريه بحصيلة معلوماتية ولغوية كبيرة، تساعده عند دخول المدرسة على التوجه إلى القراءة السليمة المفيدة.

وتستكمل المدرسة الدور الذي بدأته الأسرة في تنمية الميول القرائية لدى الأطفال، ومن خلال المدرس كقدوة تدفع الأطفال إلى حب القراءة والإقبال عليها أو كراهيتها والإحجام عنها؛ فالمدرس ينشئ لدى الطفل اتجاهات إيجابية أو سلبية نحو القراءة، كما أن للمكتبة المدرسية دورًا فعالًا إذا اقترن البرنامج المنهجي ببرنامج حر في تلخيص كتب الدراسة والقراءات الحرة، وتوجيه الأطفال لنوعية الكتب التي تناسب عمرهم ومرحلتهم الدراسية.

 

كيفية القراءة

ويتم تطبيق عملية القراءة في المكتبة- المؤسسة الثالثة بعد الأسرة التي تحبب القراءة إلى الأطفال، وبعد المدرسة التي توجههم إلى نوعية الكتب المناسبة وكيفية القراءة- لتصبح المكتبة المعمل الحقيقي الذي يتم فيه تخزين المعلومات والخبرات والمهارات والاتجاهات الضرورية لبناء المواطن الصالح.

ويمكن تحقيق الاستفادة القصوى من المكتبات من خلال نوعية الخدمات المقدمة، والأنشطة المتعددة التي تقدم للأطفال العاديين وذوي الحاجات الخاصة- من برامج تربوية وتعليمية وتثقيفية وأدبية ورياضية ومهارية- واستخدام الكمبيوتر لإكساب الأطفال قيمًا واتجاهات مرغوبة اجتماعيًا.

وأخيرًا دعت الدراسة المسؤولين عن وسائل الإعلام المختلفة إلى حسن استخدام المواد التي تقدم للأطفال، وتوجيهها التوجيه السديد؛ لتؤدي دورها الفعال في تنمية ميول الأطفال القرائية، فمن خلال الإذاعة والتليفزيون يمكن تقديم القصة المروية أو المرئية؛ لتحث الطفل على القراءة والتعلم.


مشكلة تحتاج إلى تفهم وعناية

الطفل الثرثار

يعاني بعض الأطفال من عادة الثرثرة والكلام لفترات طويلة، خصوصًا في سن السابعة من العمر، والتي تكون عادة الثرثرة فيها أكثر بالمقارنة بالمراحل السنية الأخرى.

وقد ركزت دراسة لأخصائية علم النفس الأمريكية لورانس كوتز- بجامعة كاليفورنيا الأمريكية- على كيفية مساعدة الطفل الثرثار على التخلص من هذه العادة، وبخاصة في مرحلة ما قبل المدرسة، وأكدت الباحثة أن الطفل قد يلجأ إلى الإكثار من الكلام لمجرد جذب انتباه المحيطين به، وأن على الوالدين والقائمين بالتدريس للأطفال في المدرسة الاهتمام به حتى يتخلص من هذه العادة السيئة.

ويمكن مساعدة الطفل على ذلك عن طريق الإسراع في تلبية احتياجات الطفل في مراحل سنه المختلفة، وإيجاد وسائل أخرى له لكي يعبر عن مطالبه واحتياجاته، دون اللجوء إلى الثرثرة والكلام الكثير الذي يؤدي إلى مضايقة المحيطين به.

ويمكن أيضًا شرح معنى الثرثرة للطفل، وإقناعه بأنها عادة سيئة لها تأثير ضار على علاقته بالآخرين، مع إفهامه الفرق بين توصيل بعض المعلومات المهمة للآخرين، وبين الكلام الذي ليس من ورائه طائل، مع الاهتمام بمناقشة المشكلات التي تواجه الطفل، والتي تجعله يلجأ إلى الثرثرة لجذب الانتباه، ومحاولة إيجاد الحلول اللازمة لأي مشكلة تواجهه، ولكن يجب ألا نعطي الطفل الثرثار انتباهًا زائدًا عن الحد الطبيعي.

وتحذر الباحثة من استعمال العقاب مع الطفل الثرثار، خصوصًا أمام الآخرين، حتى لا يصاب بحالة من التوتر النفسي، أو يلجأ للعناد، ولكن يجب التعامل معه بتفهم وهدوء؛ حتى يتخلص من هذه العادة بمرور الوقت.

 

لمسات في التربية من جدي الشيخ علي الطنطاوي «٢٣» 


هيبة المُربي

كثير من الآباء ينجح في أن يكون مهابًا، قاسيًا، مسيطرًا على أهل بيته، يسيرهم وفق مشيئته، ويضعهم تحت إمرته، يقودهم بالقوة، ويوجههم بالعصا، لكن قليلًا منهم من ينجح في أن يضبطهم بالمحبة، ويسوقهم بالمودة، ويخضعهم باللطف واللين، وجدي من هؤلاء القليل، فرغم شخصيته القوية، وقدرته النافذة، وسلطته المطلقة- بصفته كبير العائلة والمنفق عليها– لم يقسُ علينا، بل ربانا بالحب والعاطفة، ويهتم بأمورنا، يسأل عنا فردًا فردًا، ويحل مشكلاتنا المادية والمعنوية على كثرة عددنا واختلاف طباعنا، وهو قد جمع إلى هذا اللطف كله الحزم في موضع الحزم، فكان يمازحنا حينًا، ثم يعرفنا أنه قد حان وقت الجد، يحدثنا حديثًا ثم ينبهنا أنه قد حان وقت العمل، يعطينا الكثير ثم يطلب منا أن نقدم- بدورنا- جهدنا ليساعد بعضنا بعضًا ما وسعنا.

بهذا الأسلوب السهل البسيط استطاع جدي امتلاكنا، فكان رأيه مطاعًا، وطلبه مجابًا، نتسابق لإرضائه والقيام على خدمته، وكنا نحبه ونهابه نمازحه ونخافه، نناقشه ثم نتبع أمره، فإن أخطأنا معه تارة أو تقاعسنا عن ندائه مرة، رمانا بنظرة واحدة صارمة كافية لتردنا عن خطئنا، وربما أخطأ الواحد منا الخطأ الكبير، فيحدجه بنظرته المخيفة تلك ثم يسمعه كلمات واضحات قاسيات معبرات، بهدوء وحزم بالغ، دون صياح أو انفعال، فالصياح يفقد المربي هيبته، والانفعال يقلل من احترامه، ويدني منزلته، وكانت الأمور تقف غالبًا عند هذا الحد، فلا تصل إلى الضرب إلا في أحوال قليلة لا تذكر، ولقد سبقت بأربعة أحفاد وولد بعدي سبعة عشر حفيدًا، ولا أذكر أن جدي ضربني أو ضرب أحدًا من أحفاده أمامي، ولئن كان قد اضطر في مرات نادرة إلى ضرب بعض الأحفاد- كما سمعت- فقد فعل ذلك لأن آخر الدواء الكي، فكان الضرب هو البند الأخير في قائمة العقوبات، وكانت له- رغم ذلك- أصول وقواعد، فنظرية جدي التي علمها بناته أن الضرب للتأديب لا للانتقام، فلم يعاقب أبدًا أحدًا لأنه كسر شيئًا دون قصد، ولو كان ثمينًا، بينما عوقب يومًا أحد الأحفاد حين كسر زهرية رخيصة عبث بها فوقعت أرضًا، وكانت علة العقاب تمرده على القانون، فالزهرية للزينة، ولا يجوز اللعب بأغراض الزينة.

قد يكون المربي اليوم هو الأقوى، وهو الأقدر، لكنه غدًا الأضعف والأحوج إلى الرعاية والعناية والبر والحب، وما لم يفكر بهذا، ويضعه في حسبانه فإنه الخاسر الأكبر، فالقهر يوغر الصدر، والظلم يورث الحقد، والكبت يؤدي إلى التمرد، والضغط يولد الانفجار.

المرء مطالب أن يعطي قبل أن يأخذ، وعلى المربي- إن أراد أن يسمع ويطاع- أن يقدم أولًا المحبة والاهتمام، تلك قاعدة ذهبية في التربية طبقها جدي في حياته، وعلاقته ببناته وأسباطه، لقد بلغ جدي اليوم التسعين، وتغيرت فيه وفي من حوله أشياء كثيرة، إلا الحب والود اللذين زرعهما فينا وربانا عليهما، واللذين ما يزالان يحملاننا على زيارته وبره، والسعي إلى إرضائه في كل حال وفي كل حين.

عابدة فضيل العظم

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل