العنوان المجتمع الأسري: 1662
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 30-يوليو-2005
مشاهدات 56
نشر في العدد 1662
نشر في الصفحة 60
السبت 30-يوليو-2005
تنشر الخرافة وتهمل قيمة العمل والتفكير المستقبلي:
دراما الأطفال المرئية معوق أمام التنمية الثقافية
نهاد الكيلاني
التنمية الثقافية مفهوم من مفاهيم العمل الاجتماعي في مدلولاته الشاملة التي تتسع لشتى أنشطة الحياة الإنسانية والتي تشمل مختلف مناحي الجهد البشرى. اقترن ظهورها بحركة اليقظة الفكرية الحديثة، وتبلورت بصورة واضحة، مع تطور رؤية المجتمع الدولي لرسالة الثقافة في الحياة، ودورها في بناء المجتمعات المعاصرة، حتى صار هذا المفهوم اليوم من قواعد تقدم الشعوب، ومن ثوابت السياسات الثقافية والاجتماعية في الدول التي تجعل من التنمية هدفًا رئيسًا من أهدافها الوطنية.
د. ايمان نور الدين في دراسة لها بكلية رياض الأطفال:
الدراما التليفزيونية تسببت في تراجع قيمة العمل والسلبية في مواجهة المشكلات.
الطفل يتذكر ٥٠ ٪ مما سمعه وشاهده.. بينما يتذكر ١٠ ٪ فقط مما قرأه.
٩٨ ٪ من الأطفال يشاهدون التلفاز.. وهذا مكمن الخطورة الرئيس.
(۲٫۷ ٪) نسبة الموضوعات العلمية في دراما الأطفال مما يؤكد عدم الاهتمام بغرس العلم وقيمته.
هذا ما تؤكده الدكتورة إيمان نور الدين- المدرسة بكلية رياض الأطفال جامعة القاهرة- في دراستها المتميزة عن «دور التلفزيون في التنمية الثقافية للأطفال.. مصر نموذجًا»، والتي تلفت فيها النظر إلى أن تطور العالم الإسلامي وتقدمه في المجالات كلها، يتوقف على تحقيق مستويات ملائمة من التنمية الثقافية.
المصدر الرئيس
ويعد التلفاز أحد أهم وسائط التنمية الثقافية في المجتمع، كما تقول الباحثة، فهو المصدر الرئيس للمعلومات والصور الذهنية المشتركة بين أفراد المجتمعات المختلفة، وهو يشكل البيئة الرمزية التي نحيا فيها، حيث يلعب دورًا كبيرًا في الطريقة التي يتم بها بناء التصورات حول الواقع الاجتماعي، فنحن نقوم باكتشاف هذا الواقع من خلال ما يقدمه لنا من معلومات وآراء وصور وأحداث قد لا تكون لنا بها صلة مباشرة؛ لذلك فهو يعد بمثابة المرشد لبناء الواقع الاجتماعي المحيط بنا.
دلالات ودوافع: وعادة يختلف موقف مشاهد الشاشة الصغيرة تمامًا عن موقف القارئ أو المستمع، إذ يكون القارئ أمام كتابه نشيطًا، عليه أن يمارس فعل اختيار الكتاب، وأن يوفر الظروف الملائمة للقراءة والتركيز، وأن يفك رموز الكلمات. أما مشاهد التلفاز فلا يكون عليه سوى أن يسترخي أمام جهازه ويستقبل الرسالة التي يبثها إليه، ولهذا فإن الرسالة التي تنقلها الصورة قادرة على إيصال دلالات لا يعبر عنها لفظيًا بسهولة، فتؤثر على الدوافع العميقة وتكمن قدرتها على الإقناع في التأثير على اللاوعي؛ لأن المشاهد يسقط ذاته على القصة المصورة.
وتضيف د. إيمان: إن أهمية التلفاز تزيد بالنسبة للأطفال خاصة، فهو إضافة إلى ما سبق يقدم لهم خبرات متنوعة جذابة وثرية تسهم في تشكيل شخصياتهم وقيمهم وطبيعة إدراكهم للواقع المحيط، فالطفل إن كان يتذكر ١٠٪ مما قرأه، و٢٠٪ مما سمعه فإنه يتذكر ٥٠٪ مما سمعه وشاهده، وتبلغ نسبة مشاهدة الأطفال ۹۸٪ للبرامج عامة، و94.8٪ لبرامجهم خاصة. فما طبيعة الدور الذي يلعبه هذا الجهاز الخطير في بناء الطفل المسلم وتكوينه وإعداده ثقافيًا؟
للإجابة على هذا التساؤل قامت الباحثة بإجراء تحليل لمضمون برامج الأطفال، واختارت منها فقط الدراما لما أكدته الدراسات السابقة من أن التمثيلية المقدمة للأطفال تحظى بأعلى نسبة مشاهدة مقارنة بباقي البرامج الموجهة إليهم. وقد خلصت الباحثة إلى مجموعة من المؤشرات الدالة، فمن حيث وقت العرض، قررت الباحثة أن دراما الأطفال تقدم في الفترة الصباحية فقط، أي أن فترة الذروة بالنسبة لكثافة المشاهدة والتي تمتد من الخامسة مساء. وفترة السهرة لا يوجد بها أي برامج أو تمثيليات موجهة للأطفال مما يجعلهم مضطرين لمشاهدة برامج الكبار.
موضوعات الدراما
جاءت الموضوعات ذات الطابع الاجتماعي مثل مساعدة الآخرين والتعاون والصداقة في المرتبة الأولى ٧٥٪ تليها الموضوعات الخيالية والخرافية 19.4٪. أما الموضوعات الخاصة بالمغامرة واكتشاف المجهول، فكانت نسبتها 1٪ والموضوعات العلمية 2.7٪، وهذه نسبة ضئيلة جدًّا لا تتناسب مع أهمية العلم، وضرورة غرس تقديره وأهميته في نفوس الصغار.
ولم تحظ الموضوعات ذات الطابع السياسي أو التاريخي بأي نسبة.
زمن وقوع الأحداث
وصلت نسبة وقوع الأحداث في الماضي إلى ٣٦٪، وهي نسبة لا يستهان بها، خاصة إذا عرفنا أن هذا الزمن ارتبط بأحداث خرافية أما الحاضر فكان ٦١٪، أما المستقبل فقد احتل نسبة ضئيلة للغاية لا تتناسب مع أهميته وأهمية غرس قيمة التفكير في المستقبل والإعداد له والأطفال شديدو التأثر بما يشاهدونه، فإذا كان ما يشاهدونه يعرض للمستقبل، وما قد يحدث فيه ودورهم ودور بلادهم وموقعها من العالم مستقبلًا، فإن هذا قد يثير فيهم الاهتمام به والتخطيط له.
القيم والاتجاهات كما عكستها الدراما
1- قيمة العمل: أبرزت حلقات الدراما الموجهة للأطفال قيمة العمل بنسبة 22.2٪ فقط، فلم تعط الدراما المصرية درجة كافية من الاهتمام، سواء بالعمل في حد ذاته كقيمة حياتية أو العمل بروح الفريق تحقيقًا لمستويات أفضل من الأداء.
2- حل المشكلات: رصدت الدراسة الأساليب والطرق التي استخدمها الأبطال لحل المشكلات التي قابلتهم، فوجدت أن 43.8٪ كان سلوكهم إيجابيًا في مقابل 56.2٪ اندرج تحت فئة السلوك السلبي، أي أن أكثر من نصف الشخصيات التمثيلية قد اتسم سلوكها بالسلبية في التعامل مع الواقع الذي تعيشه، وهذا اتجاه غير محمود، فهو يضعف في الطفل القدرة على مواجهة المشكلات والصعوبات والفشل في التكيف السليم معها، فهي تزعزع قيم الاعتماد على النفس، وضرورة مواجهة المشكلات، وهي قيم يحتاجها المجتمع العربي أشد الاحتياج.
3- العلم / الخرافة: أما عن كيفية تناول الأعمال الدرامية الموجهة للأطفال لقيمة العلم والإبداع والتفكير العلمي، فقد حصلت الأساليب العلمية والعقلانية على نسبة 54.5٪ بينما الأعمال التي لجأت إلى الطرق الخرافية وغير العقلانية بلغت نسبتها 45.5% أي ما يعادل نصف الأساليب المطروحة في الدراما، فقد حفلت العديد من الحلقات بالأساليب المعتمدة على الحظ والسحر والجن كآليات ومنافذ لحل المشكلات.
4-المساواة: قدمت الدراما الخاصة بالطفل عالمًا يسوده الرجال، وقد اتسمت شخصياتهم بالفاعلية والإيجابية والقدرة على المبادرة والفعل في حين ظهرت الشخصيات الأنثوية في معظم الأحيان ضعيفة عاجزة لا تستطيع مواجهة مشكلاتها، وإنما ترغب في حلول جاهزة تأتي من الآخرين، بينما شغل الرجل كل الوظائف المهيمنة.
وخلصت الباحثة إلى أن التلفاز بما يمتلكه من إمكانات لا حدود لها في التأثير والتوجيه والتثقيف، يفترض أن يلعب دورًا مهمًا ومحوريًا في التنمية الثقافية للصغار، من حيث تشكيل وعيهم ومدركاتهم ورؤيتهم لذواتهم وللآخرين، وأثبتت الدراسة أن ما يسيطر على تلك البرامج من قيم ليس كافيًا لتحقيق الهدف الرئيس من التنمية الثقافية، وهو بناء الإنسان، بل إن بعض القيم التي يتم تقديمها تعد قيمًا بالية معوقة للنمو، ومعنى ذلك وجود منظومة ثقافية متأزمة وكذلك عدم وضوح في رؤية القائمين على وضع السياسة الإعلامية.
المرأة الداعية
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم ومسلمة. والدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، وروي عن النبي ﷺ في حديث صحيح: «بلغوا عني ولو آية»، فهل يستطيع كل إنسان أن يكون داعية؟ بالطبع لا يستطيع! لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يختلف عن الدعوة إلى الله (وكذلك النصيحة وتبليغ آية)، فالنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تذكرة سريعة وتنبيه صغير يقدمه أخ مسلم إلى أخيه حين يراه وقع في حرام لا لبس في حرمته أو تقاعس عن معروف لا شك في فرضيته، فهو لا يحتاج إلى علم واسع وكل مسلم عرف الإسلام حقًا يستطيع أن يأمر وينهى، والأمر والنهي يكونان في أمر جلي محدد أما الدعوة إلى الله فإنها أدق من ذلك وأعمق، وهي مسؤولية أكبر وأعظم وتحتاج إلى تمكن في الدين وإلى علم واسع وإلى جرأة في الحق وإلى قوة في الشخصية وفي طريقة الطرح، فهل يملك كل إنسان أو كل داعية- من دعاة اليوم- هذه المقومات؟ بالطبع لا يملكها، ولكن أكثر الناس لا يعطون هذه المقومات حقها، والمرأة كالرجل تستطيع أن تبلغ حديثًا بعينه سمعته ووعته وفهمته، أما الدعوة إلى الله فينبغي أن يتوافر للقيام بها بعض الشروط، منها ما هو ضروري ومنها ما هو تحسيني. أما الضروري: أن تكون متعمقة في العلوم الشرعية، ومتابعة للأحداث العالمية تفقه الواقع وتدرك خبايا النفس البشرية وأن تكون جريئة في الحق ولا تخشى بأس العادات والتقاليد الخاطئة، وألا تتجاوز حدودها فالناس يظنون الداعية فقيهة ويحسبونها عالمًا في كل أمر فينهالون عليها بالأسئلة، فينبغي عليها ألا تقول إلا ما تعلمه حقًا، أما الشروط التحسينية والتي يفضل وجودها في الداعية: أن تكون قدوة في سلوكها ولباسها وفي إدارتها لبيتها، وأهم من هذا كله في تعاملها مع زوجها وتربيتها لأبنائها لتعطي كلامها قوة ودعوتها حياة، ومن كان في موضع المسؤولية يكون قدوة للناس، وموقعه هذا يفرض عليه الالتزام وعدم الإسراف في التمتع بطيبات الحياة كما يفعل الآخرون.
عابدة المؤيد العظم
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل