; درس جديد من تركيا | مجلة المجتمع

العنوان درس جديد من تركيا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 10-سبتمبر-2011

مشاهدات 50

نشر في العدد 1968

نشر في الصفحة 5

السبت 10-سبتمبر-2011

مرة أخرى توجه تركيا صفعة للكيان الصهيوني، فبعد موقف رئيس وزرائها «رجب طيب أردوغان» في قمة «دافوس»«يناير ۲۰۰۹م» الذي فاجأ الجميع بإدانة مجزرة غزة «ديسمبر۲۰۰۸- يناير ۲۰۰۹م» ، وتوبيخ الرئيس الصهيوني «بيريز»، ثم الانسحاب من منصة المؤتمر، بعد هذا الموقف التاريخي وجهت تركيا قبل أيام صفعة أقوى لهذا الكيان المتغطرس وللأمم المتحدة في آن واحد بطرد السفير الصهيوني من «أنقرة»، ورفض تقرير الأمم المتحدة الذي برأ ساحة الكيان من جريمة قتل تسعة أتراك عام ۲۰۱۰م خلال الهجوم على «قافلة الحرية لكسر الحصار عن غزة، واعتبار حصارها حقا مشروعا للصهاينة ولا شك أن ذلك الموقف التركي موقف نادر بكل المقاييس، في زمن لا تجرؤ فيه دولة أو حكومة في العالم - تقريبا - على المساس بذلك الكيان بل يتسابق الجميع لاسترضائه وتبرير جرائمه ضد الشعب الفلسطيني حتى الأمم المتحدة - التي داس ذلك الكيان على قراراتها على مدى أكثر من ستين عاما بشأن القضية الفلسطينية - باتت مطية له يسخرها للتغطية على جرائمه كما تابعنا في تقريرها الأخير.

 ولم يتوقف الموقف التركي عند طرد السفير الصهيوني، بل كان أكثر جسارة بالإعلان على لسان وزير الخارجية «أحمد داود أوغلو» عن طرد الملحق العسكري الصهيوني من «أنقرة»، وتجميد كل الاتفاقات العسكرية ورفض الحصار على قطاع غزة، واللجوء إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي لتقرير مشروعية الحصار المفروض على غزة منذ ٣١ مايو ٢٠٠٦م والتحرك - في الوقت نفسه - لعرض القضية أمام المحكمة الجنائية الدولية، ودعم ذوي الضحايا الأتراك الذين سقطوا في الهجوم، واتخاذ كل التدابير الضرورية لضمان أمن الملاحة البحرية في شرق البحر المتوسط.. وكل تلك خطوات وإجراءات عملية توضع في خانة الأفعال وليس الأقوال أو التهديدات، وتشكل موقفاً تاريخياً جديداً لتركيا. 

إن ذلك الحدث يضعنا أمام موقفين : موقف الإجرام الصهيوني المدعوم من الأمم المتحدة، والمدعوم بالطبع من الغرب عموما ومن الولايات المتحدة خصوصا .. وموقف الدولة التركية المزلزل والذي رد الصاع صاعين لكل من الصهاينة والأمم المتحدة، وهو موقف رد للأمة كرامتها ورفع قيمة الإنسان المسلم في عنان السماء وانتصر للحق الفلسطيني.

ولا شك أن ذلك الموقف وإن كان قد بعث الأمل من جديد في الأمة خاصة في خضم تلك الثورات العربية المظفرة، إلا أنه وضع كل المتخاذلين والصامتين من الحكومات العربية في مأزق .. فقد كان الصمت والضعف هما سيدا الموقف كالعادة مع مثل تلك الأحداث.. نعم، لقد أعلنت الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وقوفهما إلى جانب الموقف التركي، وأدان شيخ الجامع الأزهر موقف الأمم المتحدة، واعتبر من يقر بحصار قطاع غزة عدوًا للإنسانية، إلا أنه كان من المنتظر من الحكومات العربية والإسلامية أن تكون أكثر قوة في دعم الموقف التركي ودعم القضية الفلسطينية ولكنها تأبى إلا أن تظل على موقفها الضعيف المتخاذل، وهو ما يثبت أن الثورات العربية المظفرة - بإذن الله - قد جاءت في وقتها لتغير تلك الأوضاع المتهالكة.


الرابط المختصر :