العنوان درس من غزوة«أحد»
الكاتب علاء صالح سعد
تاريخ النشر السبت 09-مارس-2013
مشاهدات 85
نشر في العدد 2043
نشر في الصفحة 52
السبت 09-مارس-2013
إن حكمة الله تعالى وسنته في رسله وأتباعهم جرت بأن تكون لهم العاقبة، فإنهم لو انتصروا دائمًا دخل معهم المؤمنون وغيرهم ولم يتميز الصادق من غيره، ولو انتصر عليهم دائمًا لم يحصل المقصود من البعثة والرسالة، فاقتضت حكمة الله تعالى أن جمع لهم بين الأمرين ليتميز من يتبعهم ويطيعهم للحق وما جاؤوا به ممن يتبعهم على الظهور والغلبة.
خاصة وأن المؤمن الصادق يتميز عن المنافق الكاذب لما أظهره الله على أعدائهم يوم «بدر» وصار لهم الصيت، فدخل معهم في الإسلام ظاهرًا من ليس معهم فيه باطنًا، فاقتضت حكمة الله عز وجل أن سبب العباده محنة ميزت بين المؤمن والمنافق، فأخرج المنافقون رؤوسهم في هذه الغزوة، وتكلموا بما كانوا يكتمونه، وظهرت مخابئهم، وعاد تلويحهم تصريحًا، وانقسم الناس إلى كافر ومؤمن ومنافق انقسامًا ظاهرًا، وعرف المؤمنون أن لهم عدوًا في نفس دورهم وهم معهم لا يفارقونهم فاستعدوا لهم، وتحرزوا منهم، قال الله تعالى: ﴿مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجۡتَبِي مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُۖ﴾ (آل عمران: ۱۷۹)؛ أي ما كان الله ليذركم على ما أنتم عليه من التباس المؤمنين بالمنافقين؛ حتى يميز أهل الإيمان من أهل النفاق، كما ميزهم بالمحنة يوم «أحد»، وما كان الله ليطلعكم على الغيب الذي يميز بين هؤلاء وهؤلاء، فإنهم متميزون في غيبه وعلمه، وهو سبحانه يريد أن يميزهم تمييزًا مشهودًا فيقع معلومه الذي هو غيب شهادة.
وقوله: ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجۡتَبِي مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُۖ﴾، استدرك لما نفاه من إطلاع خلقه على الغيب سوى الرسل، فإنه يطلعهم على ما يشاء من غيبه، كما قال: ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا(26) إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ فَإِنَّهُۥ يَسۡلُكُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا﴾ (الجن: 27:26).
فحظكم أنتم وسعادتكم في الإيمان بالغيب الذي يطلع عليه رسله، فإن آمنتم به وأيقنتم؛ فلكم أعظم الأجر والكرامة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل