; دروس من التجربة السودانية(4): الحق في الاختلاف داخل الصف الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان دروس من التجربة السودانية(4): الحق في الاختلاف داخل الصف الإسلامي

الكاتب د. عصام العريان

تاريخ النشر الثلاثاء 02-مايو-2000

مشاهدات 52

نشر في العدد 1398

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 02-مايو-2000

■ التنوع سنة الله في الوجود. والاختلاف في الرأي ضرورة بشرية... والإجماع على أمر فرعي مستحيل.

■ الظروف التي تعاني منها الحركة الإسلامية من تضييق وضغوط أمنية إلى جانب التراث الفكري والأبعاد التربوية والنفسية تعطل قيام مؤسسات الشورى بالدور الحقيقي لها.

صدمت أخبار الاختلاف داخل صف الحركة الإسلامية السودانية الحاكمة كافة العاملين للإسلام والمهتمين بشجونه وآماله، في حين توقعتها قلة نادرة منهم.

ذلك أن الإسلاميين لم يتعودوا على إدارة الاختلافات فيما بينهم بصورة سليمة حتى الآن.

ولأننا تعودنا أن يقود الاختلاف في الرأي غالبًا إلى فراق لا لقاء بعده أو يأتي اللقاء بعد زمن طويل.

ولأن الإسلاميين خشوا خشية بالغة على تطور الخلاف وتفاقم أمره، وخاصة أن طرفًا من المختلفين يحتل موقع الرئاسة وقيادة القوات المسلحة وتتبعه الشرطة السودانية، والطرف الآخر يمتلك كاريزمية طاغية تستطيع تحريك الشارع الذي هدد بانتفاضة فعلًا في بداية الصراع، وكان الخوف أن يؤدي الصراع إلى تدمير المشروع الإسلامي نفسه.

ولأن التمكين للمشروع الإسلامي في السودان جاء عن طريق الانقلاب العسكري فما الذي يمنع من وقوع انقلاب داخلي مضاد؟

 وهناك في تاريخ الحركة الإسلامية القريب في مصر حدث مشابه حيث ساهم الإخوان في التمهيد لثورة يوليو بل والمشاركة فيها، وكان لهم أعضاء في مجلس الثورة ثم أذاقتهم حكومات الثورة المتعاقبة صنوف المحن وغيبتهم في السجون.

وكان أكثر الناس فرحًا بأخبار الاختلافات خصوم الحركة الإسلامية الذين يتربصون بها الدوائر وسرعان ما شنعوا على الإسلاميين واتهموهم بكافة الاتهامات من تكالب على السلطة إلى الاختلاف على اقتسام الغنائم إلى.. إلى.. إلى آخره.

وكانت القلة التي تتوقع هذا الاختلاف تبني توقعاتها على أسس ومقدمات:

  •  أن هذه هي الطبيعة البشرية التي بنى الله عليها غرائز الإنسان حيث إن الاختلاف والتعدد سنة بشرية.

  • ولأن الاختلاف يشتد ويتزايد إذا ارتبط بتنازع الاختصاصات وتوزيع المسئوليات، فما بالك إذا كان ذلك يتعلق بالحكم والسلطة أن الاشتراك بين عسكريين وسياسيين في إدارة الشؤون العامة لابد أن يفضي إلى وجهات نظر مختلفة.

  • أنه لا يمكن أن يكون هناك نظام برأسين وقد أثبتت التجارب جميعًا فشل القيادة الجماعية لأي بلد.

الحدث السوداني وتطوراته:

كانت قرارات الرابع من رمضان نتيجة طبيعية لتراكمات عشر سنوات وفي إطار التطور الطبيعي للشأن السياسي، فقد كانت الفترة الأولى للتأسيس وتثبيت أركان الوضع الجديد والتي جرى فيها تمويه كبير في البداية ثم إعلان واضح للهوية الإسلامية للنظام.

 وجات فترة المواجهة الشديدة العنيفة للحركة الشعبية المسلحة في جنوب السودان وما اقتضته من حشد وتعبئة معنوية عالية النبرة ورغبة شديدة في حسم القضية الجنوبية عسكريًا. 

وصاحب ذلك إقصاء كافة الفاعليات السياسية الشمالية وتهميشها بصورة دفعتهم جميعًا. بما فيهم السيد الصادق المهدي والسيد الميرغني. للخروج من السودان وتأسيس التجمع الوطني المعارض واتخاذ اسمره العاصمة الأريترية مقرًا له والبحث عن تأييد إقليمي ودولي من أجل الإطاحة بالنظام في السودان كانت هذه التطورات تصب في صالح رص الصفوف خلف القيادة السودانية وإخفاء أي اختلافات في الرؤى والاجتهادات تحت ضغط المواجهات المستمرة طوال السنوات الأولى.

وعندما استوعبت القيادة السودانية الدرس البليغ بشقيه:

أولًا: صعوبة فرض حل عسكري في جنوب السودان بسبب التعقيدات الشديدة بين ما هو سياسي وما هو ديني وما هو ثقافي أو حضاري وبين ما هو محلي سوداني وما هو إقليمي وما هو دولي، وبين ما تحكمه الاعتبارات العسكرية وما تحكمه الاعتبارات الاقتصادية.

ثانيًا: صعوبة أو استحالة الانفراد بالحكم والسلطة دون بقية الخصوم السياسيين الشماليين وضرورة اللقاء معهم والاتفاق على حلول وسط يتم من خلال تقديم تنازلات سياسية.

عندئذ كان لابد من ظهور الاختلافات والتباينات في الرؤى والاجتهادات، فعندما يكون الشعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة تختفي التمايزات وعندما تنتهي المعارك أو تتوقف أو حين التقاط الأنفاس تعود للظهور من جديد، وهي في الأصل موجودة وإن لم يعترف بها الذين يريدون عدم رؤيتها.

وقد تطور الخلاف السوداني حتى حكمت المحكمة الدستورية مؤخرًا بسلامة قرارات الرئيس البشير من الناحية الدستورية كما توقع ذلك الدكتور حسن الترابي فاستقرت الأوضاع واتجهت إلى بلورة حل آخر كبديل لمذكرة التفاهم التي كرستها وساطة رئيس مجلس شورى المؤتمر الوطني والتي حاولت توزيع الاختصاصات بين البشير والترابي وأنصار كل منهما.

والعنوان العريض للحل المقترح هو: قيام حزبين يعبران عن الاتجاه الإسلامي أحدهما في الحكم والآخر في المعارضة، يقود الأول البشير ويتزعم الثاني الترابي.

وهذا الحل المقترح يشكل أيضًا صدمة كبيرة لعدد كبير من العاملين للإسلام والذين تمنوا رأب الصدع وتوحيد الصفوف من جديد.

ولا بد أن نرصد هنا مفخرة اتسمت بها تطورات الحدث السوداني يحق لنا نحن الإسلاميين أن نفخر بها:

  • أن الاختلاف والصراع تم بصورة سلمية تمامًا فلم يتطور حتى الآن إلى تصفيات دموية أو صدامات مسلحة أو هيجان شعبي مع أن الخلاف شديد والسلطة مغرية.

  • أن ما قام به البشير من زيارة للترابي في العيد للتهنئة يرسي تقاليد جديدة في العمل السياسي ويؤسس لأخلاقيات سياسية نحن في أمس الحاجة إليها، ومنها أن تتعلم كيف نفصل بين ما هو سياسي وما هو إنساني وأن الحقوق الإسلامية يجب أن تؤدى للمخالفين قبل أن نقدمها للموالين والمناصرين.

  • أن تصحيح مسار الثورة يتم على الدوام والتراجع عما ظهر خطوه يتم دون خجل أو مواربة والاعتراف بالخطأ هو أول خطوة على طريق العلاج أن السمات الأساسية للشعب السوداني تظهر بوضوح في هذا الخلاف سعة الأفق، التسامح. التواد والتراحم.

  • أن ذلك يتم رغم التربصات الإقليمية والدولية والصعوبات الاقتصادية ومشكلات الحرب في الشرق والجنوب.

وهذه كلها دروس بليغة للإسلاميين والسياسيين.

لماذا شكل الاختلاف صدمة؟

يرجع ذلك إلى أسباب كثيرة، فكرية وسياسية ونفسية وتربوية وإدارية.

فكريًا: يخلط الكثيرون بين الفكرة وبين التنظيم أو الجماعة، فبينما يقول الإمام الشهيد حسن البنا الكلام عن الوسيلة العامة للإخوان المسلمين يقف بنا أمام هذه الدعوة كجمعية من الجمعيات التي تقوم بالخدمة العامة، ثم يقف بنا كذلك أمامها كدعوة من الدعوات التجديدية لحياة الأمم والشعوب التي ترسم لها منهاجًا جديدًا تؤمن به وتسير عليه. ويقول أيضًا: «أيها الإخوان أنتم لستم جمعية خيرية ولا حزبًا سياسيًا ولا هيئة موضعية لأغراض محددة المقاصد، ولكنكم روح جديد يسري في قلب هذه الأمة فيحييه بالقرآن، ونور جديد يشرق فيبدد. ظلام المادة بمعرفة الله، وصوت داو يعلو مرددًا دعوة الرسول r..

ويقول كذلك: «أيها الإخوان المسلمون بل أيها الناس أجمعون: لسنا حزبًا سياسيًا وإن كانت السياسة على قواعد الإسلام من صميم فكرتنا .. ولسنا جمعية خيرية إصلاحية، وإن كان عمل الخير والإصلاح من أعظم مقاصدنا، ولسنا فرقًا رياضية. وإن كانت الرياضة البدنية والروحية من أهم وسائلنا.. لسنا شيئًا من هذه التشكيلات، فإنها جميعًا تبررها غاية موضعية محدودة لمدة معدودة. وقد لا يوحي بتأليفها إلا مجرد الرغبة في تأليف هيئة والتحلي بالألقاب الإدارية فيها، ولكننا أيها الناس فكرة وعقيدة ونظام ومنهاج لا يحدده موضع ولا يقيده جنس، ولا يقف دونه حاجز جغرافي، ولا ينتهي بأمر حتى يرث الله الأرض ومن عليها ذلك لأنه نظام رب العالمين، ومنهاج رسوله الأمين».

وهذا الكلام الثمين صاحبه بناء إداري ضخم ينتظم صفوف العاملين المخلصين وسارت الدعوة والفكرة لجميع الناس جنبًا إلى جنب بجوار الجماعة والتنظيم، وأدى الإمام الشهيد الدورين باقتدار بالغ، وحكمة شديدة، فكان فارس الدعوة ورجل الإدارة والتنظيم فشرح الرسالة، ووضح الفكرة، وأبان المنهاج، وفي الوقت نفسه فصل قواعد العمل المنظم ووضع لوائح العمل الداخلي بدقة شديدة واحترم الحق في الاختلاف خارج الصف الإسلامي، فكانت علاقته مع كافة القوى الوطنية جيدة، بل وتعاون معها مصريًا لحل القضية الوطنية، وعربيًا لتحقيق الاستقلال للشعوب العربية، وإسلاميًا لنصرة قضايا الشعوب الإسلامية.

كما احترم الاختلاف داخل الصف الإسلامي العام، فكانت صلاته وثيقة بكافة الهيئات الإسلامية يتعاون معها من أجل تحقيق وحدة العمل الإسلامي أو على الأقل التنسيق في القضايا الإسلامية.

وفي الوقت نفسه لم يحظر على أعضاء الإخوان الحق في إبداء آرائهم بل والاختلاف معه في الرؤى والسياسات إلى حد الخروج على قراراته، وعندما كان الاختلاف يتفاقم إلى الدرجة التي يستحيل أو يصعب معها العمل الجماعي كان لا يمنع المختلفين معه من الانفصال عن الجماعة بل كان يدعمهم حتى يقفوا على أرجلهم مثلما فعل مع جماعة شباب محمد والتراجع مذكرات الدعوة والداعية، وقصة وكيل الجماعة الأستاذ أحمد السكري معروفة الذي انفصل عن الجماعة ثم كون مجموعة الشباب المسلم.

وقد انطلق البنا في هذا كله من حقيقتين أساسيتين:

الأولى: أن التنوع سنة الله في الوجود كله. وأن الاختلاف في الرأي ضرورة بشرية وأن الإجماع على أمر فرعي مستحيل.

الثانية: أن الإخوان جماعة من المسلمين وليسوا جماعة المسلمين فمن خرج منهم أو من لم يلتحق بهم، وإن كان مخطئًا أو مفرطًا إلا أنه ليس كافرًا أو فاسقًا خاصة إذا كان مجتهدًا متأولًا يعمل من أجل نصرة الإسلام والمسلمين.

وبين هذا التصور على الفصل بين توجهين يحكمان الجماعة:

الأول: أنها ذات فكرة ورسالة تحمل دعوة عامة للبشرية جمعاء على كل مسلم أن يشارك في حملها ونقلها إلى بني الإنسان جميعًا.

الثاني: أنها منظمة جماعية لابد أن تضبط حركتها لوائح وقواعد تنظيمية وإلا انقلب العمل إلى فوضى وتحكمت فيه الأهواء.

أسباب نفسية وتربوية

تلعب الظروف السياسية الصعبة التي تعاني منها الحركة الإسلامية دورًا كبيرًا في الحذر الشديد من الاختلاف في الرأي، ويتم إلقاء اللوم في أي اختلاف على المؤامرات السياسية للخصوم ويتم إخفاء أي اختلافات لمنع استثمارها من جانبهم أما من الناحية النفسية فإن الرغبة الشديدة في الظهور بمظهر القوة الموحدة التي تتمتع بانسجام كامل وتوحد في الأفكار والرؤى والتي لا يتطرق إليها أي انقسام يجعل من الصعوبة بمكان قبول فكرة الاختلاف في الرأي أو تعدد وجهات النظر أو حتى إمكان الافتراق أو قيام أجنحة مختلفة.

ومن الناحية التربوية يتم التركيز الشديد على فكرة وحدة العمل الإسلامي مع إغفال وجود التعددية الفكرية والاختلافات البدنية بحيث تصبح إمكانية الاختلاف غير واردة نفسيًا ومذمومة تربويًا. أما من الناحية الإدارية فهناك تركيز على فكرة الانضباط التنظيمي وترسيخ مبدأ السمع والطاعة من الصغير، وإهمال الشورى أحيانًا، ورغم الرغبة الحقيقية في ممارسة شورية جادة إلا أن الظروف التي تعاني منها الحركة الإسلامية من تضييق وضغوط أمنية قاسية، والتراث الفكري والأبعاد التربوية والنفسية تعطل قيام مؤسسات الشورى بالدور الحقيقي لها، وفي الحقيقة إن قيام المؤسسات الشورية بممارسة مهامها سيجعل من قبول الاختلاف في الرأي وتعدد الاجتهادات حقيقة واقعة قد تؤدي في النهاية إلى عدم الشعور بالصدمة عندما تتعدد الأجنحة في الحركة الإسلامية الواحدة.

وقد يتساءل البعض بحق لماذا تتعدد الأجنحة في حركة واحدة، اليس ذلك تفتيتًا وتشرذمًا يضعف العمل الإسلامي كله، وإذا كنا قبلنا مبدأ وجود هيئات إسلامية متعددة فهل يظل ذلك إلى مالا نهاية بحيث تتفتت الحركة الواحدة بدلًا من توحيد الهيئات الإسلامية وهذا تساؤل محق في تخوفه.

إلا أن الإجابة عنه لها شقان:

أولًا: أن الاختلاف لا يؤدي في النهاية إلى تفرق وتشرذم بل يمكن التعايش مع وجود الاختلافات إذا خلصت النيات، ويحكم ذلك الشعار المعروف التنوع في إطار الوحدة.

ثانيًا: أنه في بعض الأحيان وطبقًا لأسس الشورى الملزمة تخضع الأقلية لرأي الأغلبية إذا لم يحدث إجماع على الرأي.

وقد يكون هذا النزول على رأى الأغلبية عن اقتناع وبيئة وبرهان، وقد يكون تغليبًا لمصلحة على مصلحة أخرى مع إمكان الرجوع إلى رأي الأقلية في وقت آخر إذا تغيرت الظروف والمعطيات وعندئذ يظل رأى الأقلية كامنًا في النفوس يتفاعل مع تفاعل الأحداث وقد يزداد الاقتناع به مع مرور الوقت ويتزايد عدد المؤيدين له.

عندئذ ماذا يكون الحل؟

هل يطلب من الأفراد أن يلغوا عقولهم تمامًا ويتخلوا عن آرائهم؟

أم يتم احترام هذا التنوع ويتم الإقرار بحقهم في حشد التأييد للرأي المخالف والإقرار بإمكان الرجوع إليه عند مراجعة القرارات.

 بالبديهة لا يمكن الرجوع عن كل قرار يتم اتخاذه بسرعة أو في وقت قصير ولا بد من وضع ضوابط تنظيمية ولائحية مثلما يحدث في المجالس النيابية من اشتراط مدة زمنية قد تصل إلى سنة من أجل إعادة المداولة في قانون تم إصداره أو اشتراط عدد من المداولات والقراءات السابقة قبل إصدار قانون أو قرار مهم، أو اشتراط نسب عددية القبول المراجعات وهكذا يتم وضع الضوابط السليمة لتحقيق أفضل تفاعل للآراء التي تتوخى جميعًا تحقيق المصالح العليا للدعوة والعمل الإسلامي وللبلاد والعباد.

وهكذا تضرب الحركة الإسلامية السودانية. الآن - من واقع التفاعل اليومي والممارسة السياسية تحت وقع الضغوط المحلية والإقليمية والدولية مثالًا واضحًا في إمكان وضع ضوابط للاختلاف في الرأي حتى ولو كان في أثناء ممارسة السلطة مع ما في ذلك من خطورة نظرًا لامتلاك أطراف الخلاف أدوات خطيرة تمكنها من حسم الخلاف بالقوة، ولعل ما فعله عبد الناصر في مصر مع رفاق السلاح الذين شاركوا في تثبيت أركان الدولة من سجن ونفي وتشريد وتشتيت مثال واضح للتعسف في استخدام السلطة.

وعلى جميع المخلصين والمحبين والمتعاطفين مع الحركة في السودان أن يستوعبوا حقائق الاجتماع البشري وسنن الله في الجماعات وألا يسترسلوا مع العواطف بل عليهم أن يحكموا العقل والمصلحة. وقد تكون المصلحة الإسلامية الآن في هذا العصر أن نضرب مثالًا للتعددية السياسية في إطار إسلامي عام، تتعدد فيه الاجتهادات في السياسة كما تعددت قديمًا المذاهب في الفقه.

الرابط المختصر :