العنوان دعاة الانحلال أشعلوا الفتنة في الجامعة بسبب تحجرهم واحتكارهم للرأي والمناقشة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-نوفمبر-1971
مشاهدات 66
نشر في العدد 86
نشر في الصفحة 2
الثلاثاء 16-نوفمبر-1971
دعاة الانحلال أشعلوا الفتنة في الجامعة بسبب تحجرهم واحتكارهم الرأي والمناقشة
قطعوا الميكرفون وأطفؤوا الأنوار وتعمدوا استفزاز الذين حضروا الندوة!
يوم السبت الماضي وعقب دعاية واسعة، عقدت بجامعة الكويت ندوة بعنوان: (الجامعة بدون اختلاط .. إلى متى؟؟)..
وكان المتحدثون في الندوة وفْقَ الإعلان هم: النائب خالد المسعود، الدكتور عبد العزيز سلطان، السيدة فاطمة حسين، ولكنّ اللذين تحدثا فقط هما: الدكتور سعد عبد الرحمن، والدكتور عبد العزيز سلطان.
فلماذا لم يتحدث الباقون؟
قبل الإجابة على هذا السؤال لاحظ الناس أن «الندوة» متحيزة ابتداءً، وتمثل وجهة نظر واحدة في المجتمع الكويتي، ولقد اتضح ذلك في:
· عنوان الندوة (الجامعة بدون اختلاط.. إلى متى؟؟)
· ومن المتحدثين أنفسهم؛ فجميع المشتركين يمثلون وجهة النظر الداعية إلى الاختلاط.
والآن نفرغ للإجابة علـى السؤال: لماذا لم يتحدث الباقون في الندوة؟
إن لذلك قصة.
قبل أن تبدأ الندوة قام بعض الذين حضروا الندوة والمعارضين للاختلاط، فاعترضوا على عدم تكافؤ الفرص في الندوة وطالبوا بأن تمثل وجهة النظر المعارضة فيها، وأصر المعارضون على رأيهم وتوتر الموقف، وعندئذ انسحب النائب خالد المسعود وكان ذلك بداية الفشل!!
وبعد مفاوضات وأخذ ورد قَبِلَ المشرفون على الندوة تمثيل وجهة النظر المعارضة وصعد على المسرح طالبان يمثلان وجهة النظر التي لا تقر الاختلاط، ووعد المتحدثون بإفساح المجال للمعارضين.
تحدث الدكتور سعد عبد الرحمن فبدأ بكلام متناقض، فهو يستدل نظريًّا على (حرية الفكر) بنصوص دينية، لكن المتحدثين أثبتوا عمليًّا بما فيهم الدكتور سعد عبد الرحمن، أنهم يخافون من حرية الفكر بدليل أنهم قرروا إقامة الندوة من طرف واحد! يمثل وجهة نظر واحدة.
ادَّعى الرجل أن المجتمع الكويتي صالح للاختلاط، واستدل على ذلك بأن المجتمع الكويتي مكون من أسر معروفةٍ، وأن القيم الدينية تحكمه، ونسي المحاضر أن هذا الاستدلال ضده لا معه؛ فالأسر المعروفة التي يتحدت عنها هي التي ترفض الاختلاط، لأنها أسر أصيلة، ولقد راعى مجلس الأمة هذا الاعتبار حين قرر منع الاختلاط، وأن القيم الدينية حين تسود فإن أصحابها لا يناضلون في سبيل الاختلاط كما يفعل الدكتور سعد عبد الرحمن، والغريب أنه ضرب مثلًا بصعيد مصر وقال إنه فتحت هناك مدارس ثانوية مشتركة.
وهنا وقف أحد المعارضين وقال: أنا مصري صعيدي وسأبطل ادعاءك بالإحصاءات، ولكن المشرفين على الندوة ضاقوا بالحرية فمنعوا الرجل من الكلام ووعد المتحدثون الرجل الصعيدي الواعي بفرصة، ولكنهم خافوا وغيّروا رأيهم وقرروا حرمان غيرهم من الحديث.
تحدث الدكتور عبد العزيز سلطان وحشر التفسير الماركسي في الموضوع وأخذ من البداية يبرر الاختلاط بأسباب اقتصادية بمعنى أن المكتبات والمختبرات ستُختَزل ويتم توفير مليوني دينار سنويًّا.
وبعض الناس دومًا في تناقض مع نفسه، إن أناسًا ينادون بالاختلاط من أجل التوفير الاقتصادي، وفي نفس الوقت يدعون لإباحة الخمور لإحراق المال بالأطنان فيها!!
وبعد أن انتهى من كلامـه أراد أصحاب وجهة النظر الأخرى أن يتحدثوا
قطع الميكرفون
وهنا يتضح خوف هؤلاء الحقيقي من الحرية ومن المنطق، فقد عمدوا إلى قطع الميكرفون وأطفؤوا الأنوار وأعلن مقدم الندوة نهاية الندوة.
لقد فشلت الندوة فشلًا ذريعًا وكان واضحًا أن الرأي العام الذي حضر الندوة ضدهم، مما اضطر بعضَهم إلى الاستشهاد بالنصوص الدينية!!
وخوفهم وجزعهم من الحرية تسبب في اضطراب حدث في الجامعة، ولو أنهم أتاحوا الفرصة للذين يعترضون على الاختلاط لكان أجدى للندوة وللفكر وللمتحدثـين والمستمعين معًا.
فهل يدرك هؤلاء أن الأمة ترفض دعوتهم وأنها تقف ضدهم وهم يحرضون الطلبة والطالبات على الاختلاط.
ألا فليدرك كل مخلص في هذا البلد أن دعاوى هؤلاء لن تقف عند حد.
* اليوم يطالبون بالاختلاط..
* وغدا يقيمون ندوة لإباحة الخمور...
* وبعد غد يقيمون ندوة لإباحة...!!!
إن الرذائل يجر بعضها بعضًا...
وما إن يطبق دعاة الانحلال رذيلة حتى يعدوا أنفسهم لتطبيق غيرها.
إن هؤلاء يجب أن تعرفهم الأمة على حقيقتهم..
إنهم سماسرة استعمار جديد ودعاة «احتلال اجتماعي أجنبي» يريدون أن يُخضعوا الأمة له لكي تعيش مقلدة تقليدًا ضريرًا تفقد أصالتها وتذوب في الغير وتنتهي في الحقيقة كأمة لها طابعها ومميزاتها وخصائصها الذاتية..
لا يهم هؤلاء فلسطين.. ولا الفلبين.. ولا القضايا الحية التي ينبغي أن تُطرح في المجتمع الكويتي وتُناقش...
إنهم مناضلون في سبيل الاختلاط ... و..!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل