العنوان دعاة القومية ومفاهيمهم السائدة
الكاتب أحمد عبد العزيز الحصين
تاريخ النشر الأربعاء 04-مايو-1983
مشاهدات 67
نشر في العدد 620
نشر في الصفحة 34
الأربعاء 04-مايو-1983
- الإسلام لا يعترف بالقومية اللادينية.
- الإسلام لم يحارب العرب، بل أعزهم.
- سايكس بيكو لم تكلف بريطانيا
سوى عشرة ملايين جنيه.
- وقع أتاتورك اتفاقية كيرزف بتشجيع
من المحافل الماسونية.
ألقى
أحد دعاة القومية محاضرة في كلية العلوم بجامعة الكويت بعنوان: «حول التطور القومي
في الكويت» ونشرتها إحدى الصحف بتاريخ 30-31 /3/ 83 في يومين متتاليين ولا أعرف ماذا
يقصد الأستاذ بهذه المحاضرة؟ أهي القومية التي تجمع اليهودي والنصراني والمجوسي والعربي
بغض النظر عن المعتقد الديني؟ أم يريد الإسلام ووحدة المسلمين؟
والصحيح
أنه يريد وحدة قومية بعيدة عن الإسلام؛ لأن الإسلام لا يعترف بالقومية اللادينية التي
تجمع بين طرفيها أجناسا من العرب حتى ولو كان مسلمًا عربيًا، وأحب أن أقول إن الإسلام
لم يحارب العرب بل أعزهم وإن لغتنا هي العربية وقرآننا عربي.
قال
تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ
تَعْقِلُونَ﴾ (الزخرف:3)، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ
وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ (الزخرف:44) ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام
عربي، فنحن لا نحارب العروبة التي تنتمي إلى الإسلام وإنما نحن نحارب قومية جورج وحنا
ويهودا وساطع الحصري وموسى صبري وشنودة والزهاوي وغيرهم من الذين ساروا على الركب الماسوني.
فالعرب
كانوا يعيشون في جزيرة العرب ولم يكن لهم رأي أو أمة تذكر إلا نادرًا، وكانوا لا يعرفون
في حياتهم إلا السلب والقتل وعبادة الإنسان والجماد.. ويتبعون نظام الطبقات والأسياد
ويفتخرون بعروبتهم، أما غير العربي فليس له حظ معهم فيعاملونه معاملة العبيد أو الحيوان،
وعلى رأسهم أبو جهل وأبو لهب وأبو سفيان والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف... وغيرهم
من أسياد قريش والمناطق المجاورة لهم.
إن
الإسلام في حركته الجهادية على كل طاغوت مستبد لم يهدف إلى إقامة دولة عنصرية أو إقليمية
أو قومية أو شعوبية، وإنما جمعت المسلمين آية عظيمة في سورة الحجرات ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات:10)، ولم يقل إنما العرب إخوة، وإنما قال المسلم العربي أخ للمسلم
الهندي والإندونيسي والأفغاني والتركي والحبشي والإفريقي وغيرهم من المسلمين الأعاجم
كما قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ (النساء:79)
وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾
(الأنبياء:107) وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ
بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (سبأ: 28).
ويقرر
هذه الحقيقة لنا الرسول عليه الصلاة والسلام فيقول: «يا أيُّها الناسُ إنَّ ربَّكمْ
واحِدٌ ألا لا فضلَ لِعربِيٍّ على عجَمِيٍّ ولا لِعجَمِيٍّ على عربيٍّ ولا لأحمرَ على
أسْودَ ولا لأسودَ على أحمرَ إلَّا بالتَّقوَى إنَّ أكرَمكمْ عند اللهِ أتْقاكُمْ»
(أبونعيم:100/3).
وقال
عليه الصلاة والسلام: «الناس سواسية كأسنان المشط، لا فضل لعربي على عجمي ولا أبيض
على أسود إلا بالتقوى»، وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لبلال الحبشي: «أبو بكر
سيدنا وأعتق سيدنا»، فبلال الحبشي جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنه ثم خازنًا
لبيت المسلمين (أي وزير المالية حاليًا)، وهذا بلال الحبشي قد خاصم وحاكم خالد بن الوليد
المخزومي العربي ولم يجد خالد ضيرًا أو حقدًا قوميًا أو عنصريًا على بلال ذلك الحبشي.
وهذا الرسول عليه الصلاة والسلام
يخاطب بني هاشم وهم من قريش سيدة القبائل العربية: «يا بني هاشم لا يأتيني الناس بأعمالهم
وتأتوني بأنسابكم، فوالله لا أغني عنكم من الله شيئًا» (البخاري:7441).
وهذا
صهيب الرومي وسلمان الفارسي رفعهما الإسلام من الحضيض إلى أعلى المراتب وجعلهما فوق
أسياد العرب أمثال أبي جهل وأبي لهب والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف.
﴿لَوْ
أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ
اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ (الأنفال:63).
الإسلام يحارب العصبية
الهدف
الأول والأخير للإسلام هو الدعوة لدين الله قال تعالى:
﴿وَلْتَكُن
مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ
عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا
وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ
عَظِيمٌ﴾ (آل عمران:104-105).
والولاء
لا يصرف إلا الله فلا يصرف للقوم أو الوطن قال تعالى:
﴿لَّا
تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ
أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ﴾ (المجادلة:22).
أما
من حاد عن ذلك وابتعد فالله ليس بوليه وإنما وليه الطاغوت: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ
النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
(البقرة:257).
فجمعت
العقيدة بلالًا وصهيبًا وسلمان وعمر بن الخطاب وأبو بكر القرشي قال عليه الصلاة والسلام:
«دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ» (أي العصبية القومية).
وقال
عليه الصلاة والسلام: «ليسَ منَّا مَنْ دعا إلى عصبِيَّةٍ وليس مِنَّا مَنْ قاتَلَ
علَى عصَبِيَّةٍ وليس مِنَّا مَنْ ماتَ علَى عصبِيَّةٍ» (الألباني:403)، والقومية العربية
خطيرة على الإسلام والمسلمين وهكذا نبذها الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله: «إِنَّهَا
مُنْتِنَةٌ» أي شبهها الرسول عليه الصلاة والسلام: «مُنْتِنَةٌ» تنفيرًا منها وتبيانًا
لخطرها.
القومية نصرانية
إن
النصارى هم الذين ابتدعوا هذه الفكرة الخبيثة، وروجوا لها بين أوساط المثقفين من المسلمين،
وكان قصدهم بهذا المخطط الرهيب الذي دبروه إسقاط الخلافة الإسلامية.
قال
النصراني فيليب حتى في كتابه «العرب تاريخ موجز» (ص ٢٧٥): «مما لا ريب فيه أن القومية
إنما هي بضاعة غربية استوردها العالم بما فيه الشرق العربي من أوروبا».
وقال
أيضًا: «لقد كان ظهور مبادئ القومية العربية في العقد السابع من القرن الفائت على يد
رجال الفكر السوريين، وغالبهم من اللبنانيين المسيحيين الذين تثقفوا في المدارس الأمريكية».
لقد كسب النصارى بهذه النظرية كثيرا
من أبناء المسلمين الذين غرر بهم فهذا محمد جميل الزهاوي كتب يقول:
تبصر أيها العربي واترك
ولاء
الترك من قوم لئام
ووال الإنجليز رجال عدل
وصدق
في الفعال وفي الكلام
وقال:
أحب الإنجليز وأصطفيهم
لمرضي
الإخاء من الأنام
جلوا في الملك ظلمة كل ظلم
بعدل
صفاء كالبدر التمام
فهذا الزهاوي يكشف عن قوميته المزعومة، ويقدم ولاءه
وحبه للإنجليز الغزاة، ومع هذا يأتي السفاف ويستشهد به وبقوميته، أي قومية هذه؟ وأية
خيانة أكبر من هذه الخيانة؟ الذي يقدم حبه وإخلاصه للإنجليز يسمى بعرفكم القومي ثائرا
بطلا!
أما رشيد
الخوري النصراني.. اسمع ماذا يقول:
هبوني عبدا يجعل العرب أمة
وسيروا
بجثماني على دين برهم
فقد مزقت هذي المذاهب شملنا
وقد
حطمتنا بين ناب ومنسم
بلادك قدمها على كل ملة
ومن
أجلها أفطر ومن أجلها صم
سلام على كفر يوحد بيننا
وأهلًا
وسهلًا بعدها بجهنم
أي
كفر بعد هذا الكفر والإلحاد، ومع هذا أهدي إليه وسام النيل من زعيم القومية (عبدالناصر)
في نظركم..
أما
الشاعر القروي النصراني الذي استشهدت به فاسمع ماذا يقول حين يفتخر بنصرانيته:
ولست
بصائم رمضان عمري
ولست بآكل لحم الأضاحي
ولست
بقائل ما عشت يوما
قبيل الصبح حي على الفلاح
وحتى
نكون على بينة واضحة ولا نظلم أحدًا وكي تنكشف الحقائق جلية نسوق هذه الحقائق.. قالت
صحيفة «الماروني» في عددها (٤٣) بتاريخ ۹ آذار ۱۹۸۱م: «إن الشعب الماروني حقيقة تاريخية لا يمكن أن
يجادل بها أحد، فالتاريخ شاهد على تحول الموارنة من طائفة في سورية إلى شعب في لبنان
من جراء تفاعل الموازنة مع أرض لبنان هم من المجموعات اللاجئة إلى العرب إلى القومية
العربية».
قال الأب «بطرس ضوء» في محاضرة
له ألقاها في كنيسة مار عبدا بعبدا بمناسبة عيد مار: «فلبنان بنظامه المشار إليه حصن
وملجأ المسيحية في الشرق وبانهيار نظامه تنهار المسيحية ذاتها».
وهذا
أنطوان نجم المعروف باسم «أمين ناجي» وهو من الكتائب يحدد انتماءه وهويته ويضرب بالقومية
العربية عرض الحائط قال: «أنا لست قوميا عربيا ولا أرضى بالعروبة ولا بالقومية العربية»
نعم يرضى بنصرانيته فيفضلها على قوميتكم، وليس هو فقط الذي كشف عن هويته فهناك من أمثاله:
بيار جميل الذي يحمل قلبه الحقد والكراهية، وأنطوان اده وكريم بقرادوني وغيرهم من الذين
ظهر حقدهم الأسود كما حدث في مخيمي صابرًا وشاتيلًا، مما تقشعر منه الأبدان من قتل
للنساء والأطفال والشيوخ من غير رحمة أو شفقة هؤلاء هم الذين يدعون القومية العربية
وهؤلاء هم من تشيد بهم وتمجدهم وتستشهد بكلامهم كما قال المحاضر:
«في
هذا القرن هب المخلصون من رجالات العروبة في وجه محاولات التتريك وتكونت الجمعيات السرية
للخلاص من الأتراك».
وهذا
كلام خطير للغاية حين يوصف الذين عملوا على إسقاط الخلافة بالمخلصين، إن المخلصين هم
الذين وقفوا مع الخلافة الإسلامية وساندوها لأنها خلافة شرعية من الواجب الطاعة لها.
إن المخلصين الذين في عرفك هم الذين
نفذوا المخطط اليهودي الماسوني للقضاء على وحدة المسلمين ولسقوط خلافتهم الإسلامية..
الخلافة الإسلامية التي حافظت على مقدسات المسلمين وأراضي المسلمين سبعمائة سنة.
إن
الأتراك أو بالأصح الخلافة العثمانية التي وحدت الأمة الإسلامية تحت شعار: «لا إله
إلا الله محمد رسول الله»، والتي حافظت على مقدسات المسلمين، بل أراضي المسلمين من
مشارق الأرض إلى مغاربها مئات السنين بينما ترى القومية العربية المزعومة لم تحافظ
على أراضي المسلمين بل سلمتها إلى اليهود على دفعات كهدية بمناسبة خلاصهم من الدولة
العثمانية.
ولم
يقف اليهود عند هذا الحد بل أخذوا يستعملون أساليبهم القذرة مع أعوانهم من النصارى
تلاميذ القومية العربية، ومن يدور في فلكهم، فهذا «لورنس» يقول في كتابه «أعمدة الحكمة
السبعة»: «لقد كنت أؤمن بالحركة العربية إيمانا عميقًا وكنت واثقا قبل أن أحضر إلى
الحجاز أنها هي الفكرة التي ستمزق تركيا شذر مذر».. وهكذا جندت بريطانيا والمحافل الماسونية
كثيرًا من العملاء في صفوفها للخلاص من الخلافة الإسلامية.. وهكذا تلعب الخيانة دورها
وتتوالى الفضائح حتى حصل اتفاق «سايكس بيكو» ونالت بريطانيا وفرنسا أراضي المسلمين
بسهولة ويسر باسم الثورة القومية العربية الكبرى على الأتراك!
قال
«لورنس» في مذكراته: «إنها لم تكلف الخزينة البريطانية سوى عشرة ملايين جنيه!» أي إن
بريطانيا استولت على العراق والأردن وفلسطين، وإن فرنسا استولت على سوريا ولبنان فقط
بهذا المبلغ التافه الذي كان نصيب قادة الثورة الخيانية!
وأنشئت
الجمعيات السرية التي تناهض الخلافة الإسلامية وبثت هذه الجمعيات الماسونية سمومها
بين المسلمين منادية بسقوط الخلافة الإسلامية وقيام حكومة لادينية وإنما وطنية وقومية!
حتى خرج يهودي من يهود الدونمة
هو الطاغوت «مصطفى كمال» فألغى الخلافة الإسلامية، ولهذا تحققت آمال اليهود والنصارى
والقوميين العرب.. لقد وقع كمال أتاتورك اتفاقية «كيروف» ذات الشروط الأربعة بتشجيع
من المحافل الماسونية!
1-
إلغاء الخلافة الإسلامية نهائيا في تركيا.
2-
أن تقطع تركيا كل صلة مع الإسلام.
3-
أن تضمن تركيا تجميد وشل حركة جميع العناصر الإسلامية الباقية في تركيا.
4-
أن يستبدل الدستور العثماني القائم على الإسلام بدستور مدني بحت.
وهكذا
انفصلت تركيا عن العالم الإسلامي وسقطت الدول الإسلامية الواحدة بعد الواحدة تحت نيران
المستعمر، وهذه فلسطين ولبنان والفلبين وإرتيريا وأفغانستان والحبشة وغيرها من الدول
الإسلامية تنادي إخوانها في العقيدة في مشارق الأرض ومغاربها، ولكن دعاة القومية لا
ينظرون إلى هؤلاء لأنهم أعاجم وخاصه أفغانستان.
والمستغرب
حقًا أننا لم نسمع أو نقرأ مقالًا أو قصيدةً لهؤلاء وخاصة الأستاذ المحاضر وهو يعلم
علم اليقين أن إخوانه يعيشون في مجازر تقشعر منها الأبدان، وخاصة الحادثة الأخيرة التي
حصلت لإخواننا في مقاطعة «آسام» الهندية؛ حيث قتل الآلاف على أيدي السيخ وبمساعدة الحكومة
الهندية، نعم إنهم يتباكون على نصارى بيروت والراهب كابوتشي صاحب الجيش المريمي أو
جورج حبش وغيرهم ممن يفسدون في الأرض.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل