العنوان دعوة لمؤتمر إسلامي عالمي لتجريم «العنف»
الكاتب جمال الدين شبيب
تاريخ النشر الثلاثاء 23-ديسمبر-1997
مشاهدات 62
نشر في العدد 1281
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 23-ديسمبر-1997
بعد «تفشيه في أكثر من قطر عربي» قيادات العمل الإسلامي في لبنان:
أثار تفشي أعمال العنف في أكثر من قطر عربي وإلصاق وزرها بالإسلام والمسلمين موجة رفض واستنكار في أوساط قيادات العمل الإسلامي في لبنان خاصة بعد مذبحة الأقصر في جنوب مصر، ودعت التيارات الإسلامية إلى معالجة هذه الظاهرة الخطيرة وسبر أغوارها لكشف خلفياتها وأهدافها وحقيقة الذين يمارسونها في مصر أو الجزائر، وأجمعت الآراء على تجريم هذه الأعمال المخالفة للشريعة الإسلامية.
الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان المستشار فيصل مولوي يؤكد أن إنسانًا، يمكن أن يتسرب إليه تصديق نسبة هذه الأعمال الإجرامية إلى الإسلام بأي حال.
وأعرب مولوي عن دهشة الشارع الإسلامي واستهجانه لهذه الجرائم التي تخالف كل المبادئ الدينية والإنسانية التي تهدف إلى إقصاء الإسلام عن قيادة البشرية وتشويه صورته الناصعة المشرقة.
وطالب الحكومات المعنية بإطلاق الحريات السياسية للجميع حتى لا تبقى الساحة رهينة للاحتقان السياسي والأمني.
واعتبر المستشار مولوي أن جريمة الأقصر في مصر ساهمت في إشاعة أجواء اتهام الإسلام والمسلمين بجرائم تخالف كل المبادئ الدينية والإنسانية، ومحاولة لإقصاء الإسلام والإسلاميين عن أي تأثير في المجتمعات المعاصرة.
وأضاف المستشار مولوي: إننا نتعاطف مع ذوي الضحايا جميعًا، ونعتبر أنهم قتلوا ظلمًا وعدوانًا.
وطالب الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان الرئيس المصري باتخاذ خطوات فعالة لمعالجة هذه الظاهرة الخطيرة بإشراك فاعليات المجتمع الأهلي المصري في حوار إيجابي من أجل المحافظة على السلم الأهلي ودفع البلاد في طريق التطور والارتقاء.
وأضاف المولوي نعتقد أن القوى الإسلامية في مصر -وفي مقدمتها الإخوان المسلمون- يمكن أن يكون لهم دور فعال في هذا المجال وهم مطالبون بأداء دورهم، كما أن الحكومة المصرية مطالبة بإطلاق الحريات السياسية للجميع حتى لا تبقى الساحة المصرية رهينة الاحتقان السياسي والأمني.
أما نائب الجماعة الإسلامية في البرلمان اللبناني خالد ضاهر فقد رأى حادث الأقصر وغيره من الأعمال تصب في اتجاه إضعاف مصر والأمة العربية في وقت تشتد فيه الحاجة إلى التضامن والتعاون، وأوضح أن حل هذه الإشكالية الخطيرة يجب ألا ينحصر في الاستئصال الأمني، بل إن تكاثر حالات الإعدام والقمع والإرهاب الرسمي تجاه الشعوب وقمع الحريات السياسية والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان، كل هذا يسهم بشكل كبير في استمرار توتر الأوضاع.
وطالب بوجوب إفساح المجال أمام الحركة الإسلامية بالدخول إلى معترك العمل السياسي عبر واجهة شرعية وقانونية.
فتح أبواب الحوار
وأضاف النائب ضاهر على الجميع داخل السلطة أو خارجها نزع فتائل الذرائع وفتح الأبواب للحوار لتفويت الفرصة على المصطادين في الماء العكر أن يقلقوا أمن مصر والأمة العربية.
وطالب ضاهر علماء المسلمين في لبنان والعالم العربي والإسلامي بالتداعي لعقد مؤتمر شامل يرسي قواعد فقهية تدين القتل الأعمى والاعتداء على الأبرياء وتحرم بوضوح اللجوء إلى العنف وتوسله للوصول إلى الحكم أو للمحافظة عليه، وذلك للخروج من دائرة الاتهام التي توجه للإسلاميين والإسلام، مؤكدًا على ضرورة ترافق هذه الخطوة مع حملة إعلامية واسعة وشاملة تنفذ خطة مدروسة لغسل آثار مثل هذه الأحداث المؤلمة وتوضيح موقف الشرع منها.
ويؤكد الداعية فتحي يكن عدم وجود أي مرجعية إسلامية رسمية أو شعبية تبيح مثل هذه الأعمال؛ فعلماء الإسلام قالوا كلمتهم بوضوح في تحريم هذه الجرائم وأمثالها.
ويضيف: لم يعد جائزًا المرور بعفوية حيال حوادث العنف والإجرام التي تشهدها الساحة المصرية، كما تشهدها الساحة الجزائرية والتي كان أفظعها حادثة الأقصر، التي أودت بحياة عشرات الضحايا وحوادث الجزائر المتكررة من قبل ومن بعد.
ويشير إلى أنه ليس من مصلحة الأنظمة العربية الإسلامية الاكتفاء بمجرد إلقاء تبعة هذه الأعمال على بعض الجماعات التي تحمل أسماء إسلامية، دون بذل أي جهد لكشف حقيقة ما يجري ومعرفة من هي هذه «الجماعات»؟! كيف تكونت ومتى؟ وأين؟ ما هي أفكارها ومعتقداتها؟ وما ولاءاتها؟
واستغرب يكن الإسراع في تنفيذ أحكام الإعدام في كثير من منفذي أعمال العنف؛ الأمر الذي من شأنه أن يثير الشكوك أو على الأقل يؤدي إلى طمس الجرائم وإخفاء خلفياتها ومعالمها الحقيقية وهذا الأمر بحد ذاته مدعاة للنظر والتساؤل؟!
وأكد «يكن» على ضرورة تفكيك ظاهرة «العنف» المتذرع بذرائع سياسية تفكيكًا كاملًا توصلًا إلى سبر أغوارها واكتشاف خلفياتها وأهدافها، وعدم استبعاد أي احتمال مهما كان.
أمير حركة التوحيد الإسلامي، الشيخ سعيد شعبان رأى في «عملية الأقصر» عقابًا إسرائيليًّا أمريكيًّا لموقف المقاطع للهرولة نحو التطبيع الاقتصادي مع العدو الصهيوني عبر «مؤتمر الدوحة» واتهم «إسرائيل» بالوقوف وراء مذبحة الأقصر ومسلسلات العنف المتنقل هنا وهناك لإرباك الأمة العربية والإسلامية وبخاصة بعد مقاطعة مصر لمؤتمر الدوحة وفشل هذا المؤتمر.
ويؤكد الشيخ شعبان على أهمية عودة الوحدة إلى الصف العربي لمواجهة التحديات الخطيرة وفي مقدمها الوقاحة والعدوان الصهيوني المستمران.