; دعوة إلى التكتل والوحدة | مجلة المجتمع

العنوان دعوة إلى التكتل والوحدة

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1992

مشاهدات 51

نشر في العدد 1024

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 10-نوفمبر-1992

إن العالم اليوم يتعايش من أجل المصالح، ولذلك نرى الأحلاف الاقتصادية والسياسية والعسكرية كلها وضعت لتؤدي إلى خدمة البلاد المنتمية لها، وإيجاد الشعور لديها بالقوة في مواجهة الخصوم والتحديات والبقاء في عالم اليوم للأقوى في جميع المجالات سواء كانت هذه القوة بشرية عددية أو تكنولوجية او اقتصادية أو عسكرية أو حزبية تنظيمية.
ولذلك نرى أن الدول التي تفتقر إلى القوة تطوِي في عالم النسيان وتضيع إلى الأبد.. وهكذا الأفكار لها والمبادئ لا يمكن أن تصمد أمام التيارات المناوئة لها ما لم يتوافر لها حُماة يضحون من أجلها، ويتوارثونها، وتجمعهم رابطة تجتاز الحدود الإقليمية والرابطة الجنسية واللغة واللون وكل ما تتعارف عليه وتجتمع من أجله المجتمعات البدائية وأشد الأمم في عالم اليوم استحقاقا للبقاء هم المسلمون لأننا بحمد الله تعالى نحمل أفضل المبادئ وأقومها ونتصل بالحق الذي لا يضل من تمسك به ولا يشقى، ونملك أعظم الروابط وأغلاها وأدومها رابطة العقيدة والدين لا التراب والطين.. ونملك التأثير في العالم كله من خلال هذه الرابطة وفي مجريات الأحداث وذلك لو أحسن المسلمون قيادة الشعوب.

فلا يظن أي تجمع في أي قُطر أنه يمكن أن يؤثر لوحده منفردا في أي حدث خارجي بل وحتى داخلي ما لم يكن هناك تجاوُب ممن ترتبط معهم بتلك الرابطة متجاوزين بها الأُطر الحزبية المحدودة إلى رحابة الأمة الواحدة لنوظف جميعا في خدمة الهدف العام.

وقد أثبتت الأحداث المؤلمة التي مرت بها الأمة أن هناك تقصيرا كبيرا في جميع المستويات عرت فيه سوءاتنا، وأظهرت عيوبنا، وأكدت حاجتنا إلى مراجعة خطابنا الدعوي والسياسي وثقافتنا الشرعية ومسلكيتنا في مواجهة الأحداث والفتن وضعف قدرتنا في مواجهتها.

وأهم شيء في هذا التقصير تجاهل ضرورة الموقف الموحد الذي ينبغي أن تقفه الأمة الواحدة ويوجهها إليه علماؤها ومفكروها، مما أحدث فتنة وبلبلة عظيمة للمسلمين بل أدى إلى تفكك في جماعة المسلمين سيظل أثره سنين عديدة مالم نصحح المسار.

وتصحيح المسار يقتضي الدعوة إلى مؤتمر لقيادات المسلمين وأهل التأثير فيهم لتقويم هذا الخطأ الفادح وبحث إستراتيجية جديدة للعمل الإسلامي، ووضع أُطر تناسب الواقع والعمل الإسلامي المستقبلي وتحديات العالم المعاصر.

- تعتمد على الوحدة الفكرية الشمولية المحققة بالتأصيل الشرعي لمسار الصحوة وسياستها وممارساتها ومقولاتها وطروحاتها ومواقفها والموقف السياسي الموحد المتوازن المتميز بالوسطية التي لا تقبل المهادنة والذوبان والاحتواء والمراوغة السياسية وبعيدا عن الشعارات ومناهجها فضلا عن سلوكياتها والمزايدات.

- الابتعاد عن الغلو في الحزبية التنظيمية والشعور بوحدة الأمة وفتح قنوات التفاهم مع سائر الاجتهادات والأفكار.

- العلنية في الطرح الإسلامي والرموز الإسلاميين والبعد عن سلبياته السرية.

- التحرك العالمي للحدث بشكل متوافق بحيث كل بلد يأخذ دوره المناسب في خلال مركز تنسيق موحد.

- التبادل الاقتصادي والدعم المالي لقضايا المسلمين والتحرك الكثيف لها، مع عدم الغفلة عن تحريك المسلمين غير العرب لقضايا المسلمين عامة.

والعالم الإسلامي اليوم ليس الدول العربية فقط، بل إن هناك أقطارا كثيرة قد يكون لها في المستقبل أثر وخطر عظيم، وقد يضمحل دور العرب تدريجيًّا ويكون أثرًا بعد عين، وقد دلت أحاديث كثيرة على هلكة العرب ولا ننسى ونحن نقرأ التاريخ مَن حكم العالم قرونا متطاولة: أهُم العرب أم المولدون الأعاجم فما الدولة المملوكية أو الأيوبية أو الحمدانية أو العثمانية؟

فلا ننظر لهم نظرة تجاهل واستصغار بل لابد من نشر الدعوة في البلاد البكر وتأسيس قيادات واوعية للنشاط الإسلامي فيها، تملك مختلف الوسائل والإمكانيات الحديثة مع استثمار الجهود الدعوية الحثيثة التي يقوم بها إخواننا الدعاة في أوروبا وأمريكا لتصب كل هذه الفروع والجهود من خلال جهد تنسيقي واحد ورابطة إسلامية واحدة على مستوى العالم كله لنتحرك جميعا أمام أي حدث لنرى رد الفعل الهائل الذي تحدثه على مستوى العالم.

الرابط المختصر :