العنوان دفع مصر إلى النموذج الإندونيسي
الكاتب أحمد إبراهيم خضر
تاريخ النشر الجمعة 17-فبراير-2012
مشاهدات 59
نشر في العدد 1989
نشر في الصفحة 22
الجمعة 17-فبراير-2012
·
هناك أوجه تشابه كثيرة بين إندونيسيا ومصر.. ومن هنا يرى الخبراء أن التجربة الإندونيسية في التحول الديمقراطي قد تكون
نموذجًا تحتذي به مصر.
·
روبن بوش: المهم أن تكون إندونيسيا نموذجا لمصر وبؤرة إشعاع لـ«دمقرطة» المنطقة الآسيوية وإذابة الإسلام في النظام
الديمقراطي.
·
«روبن بوش» حددت بوضوح الدروس التي يمكن أن تتعلمها مصر من التجربة الإندونيسية والتي تقوم على إذابة
الإسلام والتنظيمات الإسلامية في الديمقراطية.
·
المؤسسة الآسيوية Asian Foundation تقوم في منطقة آسيا بنفس الأدوار التي تقوم
بها مؤسسات شبيهة في الشرق العربي مثل «فريدم هاوس»، و«الصندوق الوطني للديمقراطية»، وهي ما حددته «روبن بوش»!
·
هدف الغرب يقوم على جناحين.. أحدهما الحيلولة دون قيام دولة إسلامية في أي مكان في العالم.. والآخر يعتمد على المؤسسات الممولة جيدًا والتي تعمل لتعزيز منظمات المجتمع
المدني لمجابهة أي جهود ترمي لتطبيق الشريعة.
·
الكاتبة اليهودية «روث كنج»: الإسلام والديمقراطية لا يلتقيان.. ولو أن الشعوب العربية احتضنت الإسلام وتحركت به نحو إقامة دولة الخلافة فإن
على علماء السياسة أن يعودوا للمدارس لإعادة دراسة التاريخ والسياسة.
في الوقت الذي كانت فيه الأنظار متجهة إلى تركيا كنموذج تحتذي به مصر المرحلة
ما بعد سقوط «مبارك»، كانت أصوات
أخرى قليلة ومنعزلة تحاول توجيه أنظار المحللين وصانعي القرار إلى نموذج بعيد يمكن
أن تحتذي به مصر، إنه النموذج الديمقراطي الإندونيسي؛ على أساس أن لإندونيسيا
سابقة تاريخية مشابهة لما يحدث في مصر.
أشارت كتابات كثيرة إلى التشابه بين إنتقال إندونيسيا للديمقراطية في أواخر
التسعينيات عقب التظاهرات الطلابية السلمية، والتظاهرات السلمية في «ميدان التحرير» للإطاحة بـ«مبارك».. فمصر
وإندونيسيا بلدان كبيران يضمان غالبية مسلمة، حكمتهما قيادات استبدادية لأكثر من
ثلاثة عقود، سقطت في النهاية بحركات شعبية تطالب بالحرية والديمقراطية.
وكانت حكومتا البلدين قبل الإنتفاضات الشعبية حققتا بعض الإنجازات والمكتسبات
التنموية المهمة قبل أن يسمح الرئيسان بسيطرة أسرتيهما وأصدقائهما على النصيب
الأكبر من ثروات البلاد.
كما أن البطالة والفقر والمعاناة الاقتصادية كانت من الأسباب المباشرة المحفزة
للإنتفاضة الشعبية ضد النظامين.
تقول روبن بوش، الخبيرة في شؤون الإسلام والسياسة في إندونيسيا، والتي قضت فيها أكثر من
عشرين عاما تعمل مع «المؤسسة الآسيوية»: «لم تكن محاولة
دفع مصر إلى النموذج الإندونيسي تهمل الفروق التاريخية والثقافية بين البلدين،
لكنها ركزت في الأصل على دور العولمة في انتقال التغيرات الجديدة بين الدول
المستهدفة بما يسمى بعملية الإصلاح الديمقراطي، ومن الأمور المقررة أن لكل بلد في
الشرق الأوسط بصفة عامة، ومصر بصفة خاصة تاريخه وثقافته التي تميزه عن غيره، لهذا
يصعب عقد مقارنات بين البلاد شرق الأوسطية مع بلاد
بعيدة عنها، خاصة فيما يتعلق بعملية التحول الديمقراطي المعقدة والمتعددة الأوجه.. لكنه من
الأمور المقررة أيضاً أن السياق العالمي الذي نعيش فيه لا يسمح لأي دولة أن تعيش
في فراغ منعزلة عن غيرها من دول العالم لا تدري ما يجري وراء حدودها ونعني هنا أن
العولمة الجديدة جعلت القادة والشباب في منطقتي الشرق الأوسط وآسيا على علم بما
يجري في العالم من تحركات نحو الإصلاح الديمقراطي والاقتصادي».
الخوف من ملء الفراغ
تشرح «بوش»
تفاصيل الاهتمام بتقديم التجربة الإندونيسية في
الديمقراطية كنموذج لمصر يمكن أن تحذو حذوه فتقول: «كانت
إندونيسيا حتى عام ١٩٩٨م ترزح تحت حكم الدكتاتور «سوهارتو»، الذي كان
تحت الحماية القوية للولايات المتحدة، وكانت المخاوف شديدة من أن يملأ «المتطرفون
الإسلاميون» الفراغ بعد سقوط الرئيس.. وبعد أن سقط
الرئيس بدأت التنظيمات السياسية في رسم خريطة الإصلاح الديمقراطي.
لقد كان واضحًا بعد سقوط «سوهارتو» مباشرة أن
عملية الإصلاح قد نجحت بصورة ملحوظة تم تحديد ملامح التغيير الدستوري، وسلطة
الرئيس ورئيس البرلمان وأعد المخطط التفصيلي لإصلاح المحكمة العليا الذي أكد أن
إندونيسيا لن تكون دولة إسلامية، كما انفصل الجيش عن السلطة واستبعد من السياسة،
وأجريت الانتخابات حتى مستوى المحليات، وساعد هذا كثيراً على اختيار المواطنين
لقادة يمكن الاعتماد عليهم بصورة أفضل.
وانجلى الوضع بعد ذلك، وأصبحت إندونيسيا واحدة من التجارب الناجحة للديمقراطية
في العقد الفائت حيث التعددية السياسية والانتخابات الحرة والإعلام الحر، ومن هنا
رأى الخبراء أن التجربة الإندونيسية قد تكون نموذجًا تحتذي به مصر
في طريقها الجديد نحو الديمقراطية».
وفي سياق آخر، توضح «بوش»
المهمة الملقاة على عاتق إندونيسيا، وهي أن
تكون نموذجًا لمصر، وبؤرة إشعاع لدمقرطة المنطقة الآسيوية، وإذابة الإسلام في
النظام الديمقراطي، وصولا إلى ما يسمى بـــ«الإسلام
المعتدل» في زعمهم – فتقول:
«استطاعت إندونيسيا في فترة قصيرة نسبياً أن تجتاز طريقاً طويلاً، تستحق من
أجله الثناء والتقدير.. فهي بلد مسلم سلك طريقه إلى الديمقراطية بنجاح،
أطاح بالطاغية الذي كان يتحكم في رقاب أبنائه، وأدمج الأحزاب الإسلامية في النظام
الديمقراطي بفاعلية، وما زال أمامه الكثير الذي يمكن أن يقدمه للمنطقة الآسيوية
وقيادتها نحو الإصلاح والتحول الديمقراطي والإسلام المعتدل».
يقول «شوسودوفسكي»، أستاذ الاقتصاد
في جامعة «أوتاوا» بكندا: «هناك سياسة خاصة
تتبعها واشنطن وتطبقها حينما تفقد ثقتها في قادة الدول التابعين لها، وتستنفذ
أغراضها منهم «ومنهم «سوهارتو» و «مبارك» بالطبع»، تعتمد هذه
السياسة على التعاون مع الأحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، ويتم هذا
التعاون ويموّل من قبل مؤسسات أمريكية، أهمها «الصندوق
الوطني للديمقراطية» (NED) ومؤسسة فريدم هاوس» (FH)، وترتبط هذه المؤسسات إرتباطًا وثيقًا بـ «الكونجرس» الأمريكي،
ومجلس العلاقات الخارجية (CER) ومؤسسة مشروعات الأعمال الأمريكية، والصندوق
الوطني للديمقراطية.
أما «فريدم هاوس»، فقد كانت
على علاقة وثيقة بمنظمات المجتمع المدني في مصر، ومن المعروف أن الصندوق الوطني
للديمقراطية كان قد أنشئ في عهد الرئيس ریجان، وكان يمول العمليات الخاصة بالإطاحة
بالحكومات الأجنبية بالتعاون مع المخابرات الأمريكية، ولما أفتضح أمره وكشف عن
تمويله للحركات والمجلات والصحف الأجنبية وأفراد المعارضة تولى مهمة التمويل ولكن
بصورة سرية تحت عنوان «تعزيز الديمقراطية».
من الملاحظ أن نفس الدور الذي تقوم به المؤسسات المذكورة آنفًا في الشرق
العربي تقوم به مؤسسات مشابهة في المنطقة الآسيوية، أبرزها المؤسسة الآسيوية وهي
منظمة، (Asian Foundation) غير حكومية وغير ربحية تأسست عام ١٩٥٤م، وتسعى
إلى تطوير منطقة المحيط الهادئ في آسيا؛ سعيًا
-كما تدعي- لتحقيق
العدالة والرفاهية، وتقوم هذه المؤسسة بنفس الأدوار المعتادة التي تقوم بها المؤسسات
الشبيهة في الشرق العربي لتغيير وجه الثقافة الإسلامية فيها، وذلك بتشجيع
المبادرات الآسيوية الهادفة إلى إحداث تحسينات على مستوى الحكومة والقانون
والمجتمع المدني، وتمكين المرأة، والإصلاح الاقتصادي والبيئي والعلاقات الدولية وبحوث
السياسات وتطوير المؤسسات ويعمل المسؤولون فيها مع المسؤولين والقادة المحليين في
القطاعين العام والخاص ليصب ذلك كله نحو غاية واحدة هي ضم هذه المنطقة الإسلامية
إلى حظيرة العالم الرأسمالي الغربي.
مصادر التمويل
أما عن مصادر تمويل المؤسسة، فتأتي من الهيئة الأمريكية للتنمية الدولية
والبنك الدولي، وبنك التنمية الآسيوي وبرنامج الأمم المتحدة التنموي، وهيئات
المساعدة لعمليات التنمية الأسترالية والكندية والهولندية والبريطانية.. كما يقدم «الكونجرس» الأمريكي
نسبة تمويل سنوية لها، بالإضافة لمساهمات أخرى من مؤسسات مالية وشركات خاصة، ولهذه
المؤسسة ١٨ مكتبًا حول العالم، ومكتبها الرئيس في سان فرانسيسكو.. هذه المؤسسة
تهدف في النهاية إلى المساعدة في تعزيز التغير الاقتصادي والاجتماعي وزيادة مشاركة
المواطنين في برامج الحكم وتعزيز الديمقراطية في هذه المنطقة من العالم بما يخدم
المصالح الغربية.
وفي إشارة واضحة إلى نجاح المؤسسة الآسيوية في خطتها نحو إذابة التنظيمات
الإسلامية في الديمقراطية والإتجاه بالإسلام إلى ما يسمى به الإسلام المعتدل تقول «بوش»:
«حثت نشرة Economists
Asian View القراء على النظر إلى إندونيسيا البلد الذي يضم غالبية
مسلمة، على أنها نموذج إيجابي، كانت الأصوات في الانتخابات السابقة التي أجريت في
البلاد تذهب إلى التنظيمات الإسلامية، لكن بعد سقوط «سوهارتو» تناقص حجم
التصويت لصالح هذه التنظيمات بدرجة واضحة إلى أن حصلت
في الانتخابات الأخيرة على أقل من ۳۰% هذه الحقيقة مع غيرها من الحقائق مثل التوجيه
المدني لهذه التنظيمات أدى بصانعي القرار في الغرب إلى وضع إندونيسيا كنموذج
للإسلام المعتدل الذي يجب على دول الشرق الأوسط أن تحذو حذوه».
أشخاص وبلاد تحب الفخر
استخدم الغرب كل ما لديه من إمكانيات وخبرات في فهم الطبيعة السيكولوجية
للزعماء الذين يتعامل معهم لتحقيق أكبر قدر من النجاح لعملية التحول نحو
الديمقراطية، فاستغل حاجة الزعماء الإندونيسيين إلى البحث عن دور عالمي فعال فساعد
إندونيسيا على الانضمام «لجماعة
العشرين»، وعلى ترؤسها لجماعة العمل ضد الفساد،
وعضويتها لمدة عامين في مجلس الأمن، وجعل كل ذلك متوقفًا على نجاحها في جهود
دمقرطة البلاد، والإنتقال بها بعد ذلك إلى مرحلة زعامة التحول الديمقراطي في
المنطقة. تقول «بوش»:
«الواقع أن القادة الإندونيسيين تحمسوا لهذه
التوجهات خاصة وأنهم كانوا يبحثون عن دور عالمي فعال لإندونيسيا، كان هؤلاء القادة
فخورين بعضويتهم في جماعة «العشرين»، وكانوا
يذكرون الآخرين دوماً برئاسة إندونيسيا لجماعة «العمل ضد
الفساد».. كما استغل المسؤولون الإندونيسيون عضويتهم لمدة
عامين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بين عامي 2007 - 2009 م لتحسين صورة إندونيسيا الدولية.
إن خبرة إندونيسيا في التحول الديمقراطي كانت أساسًا لرفع مكانتها وتصدرها
لمواقع القيادة دوليًا، أنشأت إندونيسيا في عام ۲۰۰۸م منتدى «بالي» الديمقراطي
بهدف تقوية المؤسسات الديمقراطية والخطاب الديمقراطي في آسيا، وعلى الرغم من
الشكوك التي كانت تحيط بهذا المنتدى، فإنه الآن يدخل عامه الثالث اضطلعت إندونيسيا
هذا العام بدور مهم في منظمة «الآسيان»، وأعطتها
دفعة قوية للدفاع عن حقوق الإنسان».
الخلافات الطائفية
من ناحية أخرى، رصدت «بوش»
العقبات التي من شأنها أن تؤثر على عملية
الإصلاحالديمقراطي، فأجملتها في الخلافات الطائفية وما أسمته بعدم التسامح الديني
وتفشي الفساد، وتقول:
«ما زالت هناك بعض العقبات التي قد تؤثر على
عملية الإصلاح وقد تؤخره لسنوات من هذه العقبات الإعتداء على أفراد من الطائفة
الأحمدية «المنحرفة عقديًا»، وتدعي
الإسلام وتقيم في غرب «جاوه»، وإحراق الكنائس في «تيما نانج» بسبب اتهامات
بالردة وسَب الدين، وهذا يعني ضعف التسامح الديني وضعف الحرية الدينية اشتركت جبهة
الدفاع الإسلامي في حوادث العنف الديني وهددت بإسقاط الرئيس إذا أصر على اقتراحه
بحل الجماعات الدينية التي تستخدم العنف.
إن فشل الدولة في الدفاع عن حرية المواطنين الدينية المكفولة رسميًا من أهم
العوامل التي من شأنها أن تعوق مسيرة الديمقراطية في إندونيسيا.. أما عن
الفساد، فلا يزال قائما حتى بعد الإطاحة به «سوهارتو»، فقد ألقت
السلطات القبض على ٢٤ مسؤولاً اتُّهموا بشراء الأصوات في انتخابات مدير بنك
إندونيسيا في فضيحة هزت البلاد بأسرها، وأودع أحد كبار مسؤولي الضرائب السجن بسبب
خروقات ضريبية، كما كثرت فضائح الفساد في عهد الرئيس الجديد مما أثر على صورته
كرئيس مقاوم للفساد».
حددت «بوش»
بوضوح الدروس التي يمكن أن تتعلمها مصر من
التجربة الإندونيسية، والتي تقوم أساسًا على إذابة الإسلام والتنظيمات الإسلامية
في الديمقراطية، وإعلاء دور المنظمات العاملة في مجالي القضاء والتشريع التي يتم
ربطها بمنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان العالمية، تقول «بوش»:
«ثلاثة عشر عامًا مضت على الإطاحة بالرئيس
الإندونيسي «سوهارتو»، وإتجاه
إندونيسيا نحو الديمقراطية، ورغم وجود بعض التحديات والعوائق، فإن إندونيسيا حققت إنجازات
حقيقية يمكن أن تعتبر دروساً لهذه الدول التي قامت بانتفاضات شعبية وتخطو خطواتها
الأولى نحو الديمقراطية.
أول هذه الدروس هو أهمية إستبعاد الجيش عن السياسة، وفصل جهاز الشرطة المدنية
عن القوات المسلحة، ومنع الضباط العسكريين من عضوية البرلمان وعضوية الأحزاب
السياسية.. أما المقابل فهو السماح للجيش بالحفاظ
على مكتسباته الاقتصادية إلى حين، لقد برهنت عملية المقايضة على نجاحها في القضاء
على الدور السياسي للعسكريين، وكانت بمثابة عملية توفيقية تساعد على مقاومة ضغط
الجيش لإستعادة وجوده السياسي في البلاد.
أما الدرس الثاني فهو تعزيز منظمات المجتمع المدني، بحيث تقوم بدور رئيس في حماية
مؤسسات الدولة الجديدة، وخاصة في مجالي القضاء والتشريع، وتكمن كفاءة هذه المنظمات
في قدرتها على تأييد واستثمار جهود الجماعات والمنظمات الدولية في نفس الميدان.
تنبيه للإخوان المسلمين في مصر
الدرس الثالث والأهم هو الالتفاف حول الجماعات الإسلامية ذات القاعدة
الجماهيرية العريضة والعالية التأثير.
كان اشتراك هذه التنظيمات الإسلامية في التظاهرات هو الخطوة الأولى للسيطرة
عليها، فتقوم التنظيمات الأخرى السياسية والنسائية والطلابية بالتحالف معها اعتمادًا
على دورها النشط في إدارة الانتخابات وعملية التصويت، ثم مشاركتها في تطوير منهج
تعليمي ديمقراطي يؤكد على التعددية السياسية وحقوق الإنسان وتقرير مبدأ الحرية
الدينية.. وهنا يمكن استغلال مصداقية هذه الجماعات ودورها
المتشعب عبر البلاد في ممارسة دور جوهري في التكامل النسبي السريع للقيم
الديمقراطية داخل المجتمع، وهذا هو عين ما حدث في إندونيسيا مع جماعتي «نهضة العلماء». و«المحمدية».
نستخلص من جهود المؤسسة الآسيوية وكتابات «روبن بوش» أن الحيلولة
دون قيام دولة إسلامية في أي مكان في العالم هدف أساس للغرب، وأن العمليات
العسكرية المنتشرة عبر مختلف مناطق العالم الإسلامي المجابهة الحركات والتنظيمات
الجهادية هو أحد جناحي هذا الهدف الأساس.. أما الجناح
الثاني، فهو هذه المؤسسات المنظمة والممولة جيدًا التي تعمل بجد وكفاءة عالية
بأساليب متطورة ومخططة جيدًا لتحقيق ذات الهدف، ومن أهم هذه الأساليب تدعيم وتعزيز
منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات المهتمة بشؤون القضاء
والتشريع المجابهة أي جهود ترمي إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، مع اعتبار
الديمقراطية أحد أقوى الأساليب في مواجهة الإسلام، وذلك بالتركيز على إذابة
الإسلام في النظام الديمقراطي، ودمج القيم الديمقراطية في الإسلام
ما بعد «الأسلمة»
ويؤكد العديد من الباحثين على أهمية تكتيك الاعتماد على الديمقراطية في مواجهة
الإسلام:
1- فيقول الكاتب التركي «مصطفى أكيول»: إن تجربة حزب
العدالة في تركيا يمكن أن تتطور المرحلة تسمى مرحلة «ما بعد الأسلمة».. يقبل
الإسلاميون في هذه المرحلة قواعد اللعبة الديمقراطية العلمانية وإقتصاد السوق ومن
هنا يجب أن يعطى الإسلاميون الفرصة للمشاركة في السياسة والوصول للسُلطة، ومواجهة
قضايا العالم الحقيقية يجب أن تتاح أمامهم الفرصة نحو تحديد طريقهم إلى
البراجماتية».
2- يقول «راؤول بارك» من جريدة «نیویورك تايمز»: «إننا لا نعتقد
أن الإسلاميين غير مخلصين في التعامل مع الديمقراطية، يجب أن نعطيهم الفرصة ويجب
أن يكون المسلمون الأتقياء جزءًا من اللعبة الديمقراطية، وعليهم أن يطوروا أنفسهم
بينما هم يلعبون وفق قواعدها».
3- يلخص «سونر كاجابتاي» هذه العملية
برمتها في مصطلح أطلق عليه «فن صناعة الديمقراطية»، وعرفه بأنه: «فن إدارة
الشؤون الديمقراطية التي يؤدي فيها الجيش دور المدافع عن استقرار البلاد خلال
الفترة الانتقالية، في الوقت الذي ينحو فيه الإسلاميون نحو الاعتدال بالمشاركة في العملية
السياسية في إطار ديمقراطية علمانية، تكون على علاقة صداقة مع الولايات المتحدة
والغرب».
4- يشير «كاجابتاي» إلى مسألة
مهمة، مؤداها أن: «اتجاه الإسلاميين نحو الاعتدال لن يكون بسبب
تغييرهم لنظامهم، وإنما سيكون الاعتدال مفروضًا عليهم بسبب التوازنات السياسية
التي ستجبرهم على قبول الإعتراف بالديمقراطية الليبرالية».
5- تُجمل الكاتبة اليهودية «روث كنج بشكل
واضح أهداف الغرب من زرع الديمقراطية في العالمين العربي والإسلامي واعترافها بعدم
التقاء الإسلام بالديمقراطية فتقول: «إذا كان الإسلام في شكله المعاصر هو الذي يوحد
الشعوب والقبائل العربية فلن يكون هناك مكان للديمقراطية، فهما عنصران لا يلتقيان،
لكننا إذا نجحنا في زرع ديمقراطية علمانية في مصر، وتونس وليبيا وسورية، فهنا
نستطيع أن نحتفل ببزوغ فجر جديد يمهد المرحلة جديدة من السلام والرفاهية العالمية.. أما إذا انتصر
الإسلام في هذه الثورات، فإنه سيكون كالداء الذي يفسد وينسف أنسجة النباتات
والحيوانات، وعلينا بعدها أن ندفن تحت الثرى كل مفاهيمنا القديمة عن الأنظمة السياسية
العالمية وعن التنافس بينها.. علينا أن نعرف أنه لو انتصر الإسلام، فإن مرحلة
جديدة من الصراع الدولي القائم على الدين سوف تنشأ، وقد يكون هذا التصور خياليًا
لكنه لو حدث فإننا سوف نفتقد كل مكتسباتنا الفكرية ونلقي بها وراء ظهورنا.. لو أن الشعوب
العربية احتضنت الإسلام، وتحركت به نحو إقامة دولة الخلافة الإسلامية، فإن على
علماء السياسة أن يعودوا إلى المدارس مرة أخرى لإعادة دراسة التاريخ والسياسة
وعليهم أن يقضوا كل أوقاتهم للدراسة في أقسام اللاهوت».
المراجع
1-The Asia Foundation: Robin Bush Overview
asiafoundation.org/
about/profile/robin-bush
2- أحمد إبراهيم خضر حقيقة المسلم المعتدل كما
يراها الغرب وأتباعه من المسلمين، وأيضاً: لماذا الإصرار
على تطويع العالم الإسلامي للديمقراطية الغربية؟
www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php
(3)Robin Bush, Indonesia: An Example for Egypt, or a Democracy in Retreat?
asiafoundation.org
Robin Bush, Lessons from Indonesia>s Democratic Transition In Asia
asiafoundation.org
4- رسالة من إقتصادي كندي إلى الشعب المصري
الطاغية الحقيقي.. لم يسقط بعد، مجلة «المجتمع».
5- انظر تفصيلًا الفصل الخاص بالدور السياسي
للعسكريين في كتابنا: أحمد إبراهيم خضر، الجيش
والمجتمع دراسات في علم الإجتماع العسكري، دار المعارف، القاهرة، ١٩٨٥م.
6- أحمد إبراهيم خضر، مصر بعد مبارك: محاولة دفع
مصر إلى إسلام على الطراز
التركي - مقالات
www.alukah.net/Culture/10862/32172
روبن بوش
حاصلة على الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة «واشنطن» والماجستير
في الدراسات الدولية من جامعة «أوهايو».
تشغل منصب ممثل المؤسسة اللآسيوية في إندونيسيا، وتشرف على برامج المؤسسة في
مجالات الحكم والمجتمع المدني والديمقراطية وسياسة برامج المشروعات والإصلاح
الاقتصادي.
قبل أن تشغل منصبها الحالي، كانت المدير الإقليمي للإسلام والتنمية ومسؤولة عن
مساعدة مكاتب المؤسسة في برامج التنمية ذات العلاقة بالإسلام في مجالات التعليم
والمجتمع المدني وبرامج مكافحة الفقر.
من مؤلفاتها: «نهضة الأمة والصراع من أجل السلطة في الإسلام»، و«السياسة في
إندونيسيا».. ولها العديد من المقالات المتنوعة عن الإسلام
والسياسة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل