العنوان دلالات تشكيل مجلسها السياسي- المقاومة العراقية تعـد لمرحلة ما بعد الانسحاب الأمريكي
الكاتب د. أكرم المشهداني
تاريخ النشر السبت 27-أكتوبر-2007
مشاهدات 56
نشر في العدد 1774
نشر في الصفحة 28
السبت 27-أكتوبر-2007
(*) كاتب من العراق
تشكيل حكومة من
المهنيين تدير شؤون البلاد خلال فترة انتقالية ليس من حقها إبرام عقود مصيرية
العمل على إعادة
بناء العراق على أساس عادل لكل العراقيين.. في إطار انتمائه للأمتين الإسلامية
والعربية
في خطوة مهمة
وحاسمة، فاجأت المحتلين الأمريكان وأعوانهم، أعلنت ست فصائل عراقية رئيسة من فصائل
المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الأمريكي، عن تشكيلها «المجلس السياسي للمقاومة في
العراق»
وهذه الفصائل هي:
الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية «جامع» وحركة المقاومة الإسلامية العراقية «حماس
العراق»، وجبهة الإصلاح والجهاد التي ينضوي تحت لوائها أربعة فصائل مقاومة هي: الجيش
الإسلامي وجيش المجاهدين، وجيش الفاتحين والهيئة الشرعية لأنصار السنة، وقد دعت الفصائل
المجتمعة في بيان لها إلى تحرير العراق من نفوذ الاحتلال الأجنبي عن طريق تحقيق الاستقلال
الكامل.
وهذه هي المرة الأولى
التي تعلن فيها فصائل عراقية مسلحة عن تشكيل مجلس سياسي، حيث سبق لتلك الفصائل أن أعلنت
اندماجها في تشكيلات عسكرية، كان من بينها جبهة الجهاد والإصلاح وجبهة الجهاد والتغيير.
وقال المتحدث عن المجلس إن البرنامج السياسي للمجلس سيستند إلى مبدأين رئيسين هما:
أن الاحتلال الذي تقوده الولايات المتحدة للعراق غير مشروع، وأن الكفاح المسلح وسيلة
مشروعة لإخراج القوات الأجنبية من البلاد.
وأعلن المجلس السياسي
الجديد برنامجًا لتحرير العراق يتألف من ١٤ فقرة من أبرزها اعتبار الاحتلال الأمريكي
للعراق، ظلمًا وعدوانًا، وهو مرفوض شرعًا وقانونًا وعرفًا، ومقاومة الاحتلال حق تكفله
كل الشرائع والقوانين.
الممثل الشرعي
كما أكد المجلس أن المقاومة
المسلحة والقوى الرافضة للاحتلال هي الممثل الشرعي للعراق، مشددًا على أن الدم العراقي
محرم، وأن أعمال المقاومة تستهدف المحتلين وعملاءهم، ولا تستهدف الأبرياء والمستضعفين
الذين يعمل المجاهدون على نصرتهم ودفع الظلم عنهم وتهيئة الحياة الكريمة لهم. ورفض
المجلس أي تغيير في التركيبة السكانية للشعب العراقي وفي التوزيع المناطقي لفئات الشعب،
منوهًا إلى أن القضية الكردية لها خصوصية ينظر فيها بعد التحرير.
ورفضت الفصائل
المسلحة أي دستور أو نظام حكم أو قانون أبرم في ظل الاحتلال كما دعت إلى إعادة
المهجرين إلى مناطق سكناهم، وإلغاء كافة القرارات والأحكام وإطلاق سراح جميع
الأسرى والمعتقلين.
حكومة انتقالية
وحول رؤية
الفصائل لمرحلة ما بعد خروج القوات الأمريكية، قال المجلس السياسي: إنه سيعمد إلى
تشكيل حكومة من المهنيين تدير شؤون البلاد خلال مرحلة انتقالية وليس من حق هذه
الحكومة أن تبرم أي عقد يتعلق بمصير العراق وثرواته كما أن الفصائل المسلحة ستعمل
على إعادة بناء العراق على أساس عادل، على أن يكون لكل العراقيين، مشددة على أن
العراق جزء لا يتجزأ من الأمتين الإسلامية والعربية.
المحتل يفقد
توازنه
وتأتي هذه
الخطوة الاستراتيجية المهمة في وقت اعترفت فيه القيادة العسكرية في الولايات
المتحدة الأمريكية بأن الجيش الأمريكي يعاني من حالة فقدان توازن بسبب الحرب التي
يخوضها في العراق وأفغانستان، حتى إن الجنرال جورج كيسي، رئيس أركان القوات البرية
الأمريكية أعلن صراحة: إن الجيش الأمريكي يحتاج من ثلاث إلى أربع سنوات ليستعيد
نمط عمله الطبيعي بعد عمليات الانتشار المتكرر التي قام بها خلال ست سنوات من
التدخل العسكري في أفغانستان والعراق.
صورة قائمة
كما تأتي
متوافقة مع التصريحات التي أدلى بها الجنرال ريكاردو سانشيز القائد السابق لقوات
الاحتلال الأمريكية بالعراق، حيث رسم صورة قائمة للأوضاع في العراق، ووجه انتقادات
حادة الاستراتيجية الإدارة الأمريكية في غزو واحتلال هذا البلد. وقال في تصريحات
صحافية إن المهمة الأمريكية في العراق تعتبر «كابوسًا لا نهاية واضحة له». وأضاف
سانشيز إن أفضل ما تستطيع القوات الأمريكية القيام به في الوقت الراهن هو «أن
تتجنب الهزيمة». وأعرب الجنرال المتقاعد الذي قاد قوات الاحتلال لمدة عام ابتداء
من عام ٢٠٠٣ عن تشاؤمه حيال الوضع في العراق، بالقول: إن ما يحدث فيه هو نتيجة
أخطاء عسكرية ساعدت في ظهور ما وصفه بالتمرد المسلح. وقال الجنرال سانشيز إن من
أبرز هذه الأخطاء حل المؤسسة العسكرية التي كانت قائمة في عهد صدام حسين والفشل في
ترسيخ وتقوية العلاقات مع زعماء القبائل، وعدم الإسراع في إقامة حكومة مدنية عقب
إسقاط نظام صدام حسين. واعتبر سانشيز الاستراتيجيات الحالية، ومن بينها خطة زيادة
القوات بمعدل ٣٠ ألف جندي والتي شرع في تطبيقها في وقت سابق من العام الحالي أنها
محاولة يائسة لإصلاح الأخطاء التي وقعت في السنوات السابقة بفعل السياسات المضللة.
حالة مقيدة
وانتقد بشدة
السياسات العامة للبيت الأبيض وغياب القيادة القادرة على معارضة تلك السياسات في
وزارة الدفاع «البنتاجون» وقال سانشيز: إن الأوضاع الحالية في منتهى القتامة وقال:
«إن القوات الأمريكية وجدت نفسها في حالة مقيدة».
وفي الوقت الذي
تحاول فيه أطراف أمريكية، وموالية لها، إقناع الرأي العام بأن المقاومة العراقية
بانت تترنح، وتعاني من الانشقاقات والتناحرات والاقتتال الداخلي، وما يكتبه البعض
من أن الولايات المتحدة وحكومة بغداد قد نجحنا في «شق صفوف المقاومة العراقية».
إلا أن تأسيس مجلس المقاومة الجديد يأتي «تفنيدًا ودحضًا» لكل تلك المقولات.
عبء ثقيل
وما من شك في أن
ما تلقاه قوات الغزو الأميركي للعراق من مقاومة صلبة ومتصاعدة على مدى السنوات
الأربع والنصف المنصرمة من عمر الاحتلال تشكل عبئًا ثقيلًا ونازفًا للإدارة
الأمريكية وعموم قوات التحالف وبات الرأي العام الأمريكي، وفي عموم الدول المشاركة
في الغزو، يضغط على حكوماته باتجاه نهاية سريعة لسحب قواتها خاصة بعد تصاعد
الخسائر اليومية لتلك القوات دون جدوى.
وقد باتت فصائل
المقاومة العراقية المجاهدة ترى أن يوم التحرير صار قريبًا وأيام الاحتلال صارت
معدودة ولهذا فإنها بدأت تعد العدة لمرحلة ما بعد الانسحاب الأمريكي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل