; دليل المؤمنات.. أول مبايعة للنبي ﷺ بعد الهجرة | مجلة المجتمع

العنوان دليل المؤمنات.. أول مبايعة للنبي ﷺ بعد الهجرة

الكاتب حلمي الخولي

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أغسطس-1993

مشاهدات 93

نشر في العدد 1061

نشر في الصفحة 55

الثلاثاء 10-أغسطس-1993

هي «ليلى بنت الخطيم» الأنصارية، أسلمت بالمدينة المنورة قبل مقدم النبي ﷺ مهاجرًا، ولما علم أهل المدينة من المسلمين أن الرسول ﷺ بدأ هجرته المباركة وأنه على وشك الوصول إليهم، تأهب الجميع للقاء المهيب مع النبي ﷺ.

وبعدما استقر الرسول ﷺ بعد اللقاء الحار بينه وبين المهاجرين والأنصار، كانت ليلى بنت الخطيم من أشد النساء رغبة في لقاء النبي ﷺ، وكان لها شرف السبق، فأتت إليه ومعها ابنتاها -عمرة وعميرة- بنتا مسعود بن أوس وابنتان لابنتيها وبايعته فقالت: يا رسول الله جئنا نبايعك على الإسلام فإنا قد صدقنا بك وشهدنا أن ما جئت به حق، فقال النبي ﷺ: «الحمد لله الذي هدانا للإسلام»، ثم قال: «قد بايعتكن».

فكانت ليلى بنت الخطيم أول امرأة بايعها النبي ﷺ بعد هجرته، وقد قيل: إن أول المبايعات بعد الهجرة كبشة بنت رافع (أم سعد بن معاذ)، وأم عامر الأشهلية وحواء بنت يزيد بن السكن، وليلى بنت الخطيم، والشموس بنت أبي عامر الراهب، وجميلة بنت ثابت بن أبي الأفلح، ولكن ابن سعد ذكر في طبقاته أن أول امرأة بايعها النبي ﷺ بعد الهجرة كانت بنت الخطيم، وكذلك ذكر ابن حجر في كتابه «الإصابة».

وقد يسأل سائل ويقول: أي أثر يتركه مبايعة «ليلى» وغيرها للنبي ﷺ في حدث الهجرة العظيم وفي تكوين مجتمع الإسلام؟ لقد كان الإسلام بكرًا، وغض الإهاب، وكل شيء ولو كان صغيرًا سيشارك في تثبيت دعائمه وإقامة بنيانه فمرحبًا به، ومبايعة ليلى بنت الخطيم للنبي ﷺ كانت إحدى اللبنات الهامة في صرح الإسلام العظيم، فقد توالت مبايعة النساء للنبي ﷺ بعد ذلك. وفحوى المبايعة إنما يظهر معدن النفوس التي بايعت، فبالبيعة أخذت هذه النفوس العظيمة العهد على نفسها بتجنب أعظم الشرور والآثام؛ فقد قلن للنبي ﷺ: «نبايعك على أن لا نشرك بالله ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في المعروف».

فكيف يكون حال المجتمع -أي مجتمع- إذا كانت نساؤه على هذا المستوى من الصلاح؟ لا شرك بالله، ولا سرقة ولا زنا ولا قتل ولا عصيان لله ورسوله، يا له من مجتمع فاضل قويم يقوم على أساسيات الفطرة التي نادى بها الإسلام، وتكون ليلى بنت الخطيم أول مبايعة للرسول ﷺ بعد الهجرة فاتحة الخير في أخذ العهد ببناء مجتمع طاهر تقي نظيف. وأي عظمة تلك التي يكون عليها المجتمع -أي مجتمع- وكذلك أي عظمة تكون لمن ساهم وشارك في بنائه! وخاصة حين وضع اللبنات الأولى وعند التأسيس!

اقرأ أيضًا:

المرأة المسلمة في ظلال النبوة 

الرابط المختصر :