العنوان منوعات (1603)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 04-يونيو-2004
مشاهدات 80
نشر في العدد 1603
نشر في الصفحة 45
الجمعة 04-يونيو-2004
دموع القلم
أشرف سالم
لم أكن يومًا مترددًا في الإمساك بالقلم مثل ساعتي الحزينة هذه التي أكتب فيها رثاء أستاذي الدكتور عبد القادر طاش فقد عرفت الفقيد الحبيب قارئًا منذ سنوات طوال حيث كانت جريدة «المسلمون» من أهم المنابر الإعلامية التي يحرص عليها شباب الصحوة الإسلامية، أما معرفتي الشخصية به فتمتد لسنوات قليلة، كانت كتاباتي الصحفية قبل تشرفي بمعرفته إياي لا تتجاوز صفحات بريد القراء، ولفرط إعجابي بأطروحاته الإعلامية ومتابعتي لمقالاته التي يتناول فيها الهم الإسلامي كنت أتعلم من مدرسته في الكتابة، لذا بادرت يومًا فأرسلت له بعض اجتهاداتي في الكتابة، ما نشر منها وما لم يحظ بذلك، وما كنت أتخيل أن وقته يسمح بمطالعتها. كان حينئذ مديرًا لقناة اقرأ الفضائية، ولكني فوجئت وبعد وقت قصير جدًا برسالة فاكس مكتوبة بخط يده مكونة من صفحتين- وربما ثلات- تضمنت على الإجمال- حفاوة بالأعمال وتشجيعًا على الاستمرار وتوجيهًا للملاحظات وفي آخرها دعوة للقاء.
وانطلاقًا من هذا اللقاء الأول- الذي سارعت إليه- وجدته يضع ثقته في ويدعمني بقوة مشجعًا وموجهاً فكنت معه منذ بدايات ملحق الرسالة الإسلامي بجريدة المدينة ثم رافقته عندما تولى رئاسة تحرير البلاد فرئاسة تحرير العالم الإسلامي ورغم أنني لم أكن متفرغًا للعمل كصحفي وجدته يسند إليَّ أعمالاً تحريرية حرصًا منه على غرس الثقة في وتدريبي على الإقدام على مختلف فنون التحرير الصحفي، ولم يكن هذا النهج خاصًا بي، فقد كان- رحمه الله- مهتمًا للغاية برعاية العناصر الإعلامية وتبني المبتدئين وإعطاء الفرصة للشباب، وكان يتعامل معها بصبر دؤوب مستغرب: لأنه غير مألوف من غيره أما من عرفه عن قرب وخير أدبه الجم وإخلاصه المتدفق ودماثة أخلاقه وتواضعه الشديد بلطف لسانه وحسن معشره فلا يستغرب منه التعامل مع من يرعاهم بحب الوالد وتوجيه المعلم. في منزلي المتواضع التقطنا له هذه الصورة عندما شرفني بزيارته واستوقفته لوحات بسيطة علقها أبنائي للمسجد الأقصى وقبة الصخرة، لم يدهشني منه هذا التأمل، فالمقربون منه يعلمون أن قضية فلسطين والأقصى السليب كانت تحتل في فكر الرجل وعواطفه موقعاً محوريًا، وكان يُذكّر الإعلاميين العاملين معه بالاهتمام بهذه القضية المركزية وإعطائها ما تستحقه لتبقى حاضرة حية في ذاكرة الأمة، ليست قضية فلسطين فحسب بل كانت تؤرقه جراحات المسلمين أنى كانت، فعندما علم أنني زرت- بحكم عملي- العديد من البلدان الإسلامية أسند لي صفحة كاملة بملحق الرسالة، كان عنوانها «المسلمون في العالم»، وكان يوصيني دائمًا بألا أكتفي بنشر ما تبثه لنا وكالات الأنباء من تقارير وأخبار عن أحوال المسلمين بل لا بد من إعادة صياغتها بأسلوب لا يؤثر على ما فيها من معلومات وحقائق، وإنما يضيف إليها ما يشعر كل قارئ بأنها قضيته التي ينبغي أن يتفاعل معها ويعمل من أجلها، وكانت هذه رؤيته لرسالة الإعلام الإسلامي الذي كان رائدًا له- منظرًا وممارسًا- إنه الإعلام الذي يشحذ همة الأمة ويوقظها ويجمعها حول هويتها وقضاياها، ورغم ذلك كان يعلمنا الاعتدال في الطرح والجدية في العرض، والموضوعية في التناول. لقد كان مدرسة بل جامعة نسأل الله أن تبقى أبوابها مشرعة وإن غيبت أقدار الله عنا قيمها.
وإذا كانت النفوس كبارًا
تعبت في مرادها الأجسام
أنت يا طاش نجمة تتلالي
في سمانا وفارس مقدام
بك تزهو صحائف الطرس فخرًا
واعتزازًا ويزدهي الإعلام
لك في عالم الصحافة قدر
له يرنو المداد والأقلام
وعلى الشاشة الصغيرة حقًا
كم تجلى بقولك الإسلام
كم عرضت مواطن المجد فيه
بييان لا يعتريه ملام
وريادتك في الثقافة سبق
يشتهيها الخبراء والأعلام
وكتاباتك الرصينة كانت
منبرًا يستزيد منه الأنام
كنت للحق فارسًا وحسامًا
وضياء يفر منه الظلام
اللوغاريتمات
اختراع إسلامي عظيم
أ.د. حامد بن محمود آل إبراهيم
أوردت المجتمع في العدد ١٦٠٠ في الصفحة السادسة عشرة خيرًا عنون له بـ«لوغاريتم تركي» وللوهلة الأولى يقع في روع القارئ أن عالمًا تركيًا قد أضاف إلى الاختراع الإسلامي شيئًا جديدًا يضاف إلى إنجازات علماء المسلمين.
لقد اخترع الخوارزمي- العالم المسلم- طريقة جديدة تيسر العمليات الصعبة في ضرب الأرقام بعضها ببعض وقسمتها بعضها على بعض لتحولها إلى عمليات جمع وطرح بسيطة الأداء وتتم هذه العملية عن طريق استخدام كتابين كتبهما الخوارزمي، الأول تقابل فيه الأرقام المراد ضربها ببعضها وتطرح المراد قسمتها ويؤخذ نتاج عملية الجمع والطرح لينظر بعد ذلك في الكتيب الثاني لتحصل على الجواب بطريقة تلقائية بسيطة.
العملية كلها تشبه إلى حد كبير البحث في إمساكية رمضان عن مواعيد الإمساك والإفطار حيث نبحث عن اليوم، ثم نقرأ الموعد المطلوب أمامه.
نعود للمقال المنشور، فنجد أن العنوان قد اختير ليعطي القارئ معنى محددًا، ألا وهو أن الحدث محاط بالغموض والصعوبة حتى نتمكن من فهمه أو لكي يصل القارئ إلى تعليل ذلك اللغز: طائرة تتحطم في العرض الجوي، المتوقع فيه إظهار محاسن وقوة الطائرة، وبالرغم من ذلك تتم صفقة الشراء، بدلًا من أن تلغى تمامًا، لثبوت فشل الطائرة في البقاء في الجو، بله أن تطارد المجرمين، ولولا علامة التعجب في نهاية العنوان، لكان المقال أشد تعقيدًا من حل الألغاز المنشورة في بعض كتب الثقافة العامة ولكانت اللوغاريتمات أسهل منه حلًا وأقرب مثالًا.
حطم القيود
د.عبد الحميد البلالي
نتناول في هذه الحلقة الخطوتين التاسعة والعاشرة من خطوات التحرر من القيود:
تاسعاً: حماية النفس من المفترسين:
في المجتمع طائفة كبيرة من المفترسين تمامًا كما الحال في الغابات والبحار، والمفترسون طائفة تحاول مصادرة حرية الآخرين لتستفيد وحدها دون الآخرين وقد يكون هؤلاء سياسيين أو تجارًا أو بائعين، أو محامين أو أذكياء أو نفسانيين، أو محركي العواطف وغيرهم كثير.
هم فئة تكره النجاح والناجحين، أو تريد احتكار النجاح لها دون الآخرين بدافع الغيرة أو الحسد والأنانية والجشع، وحتى تكون قوياً لا بد من التخلص من هذا القيد بالانتباه والحذر الشديدين من هؤلاء المفترسين الذين لا يرحمون، وذلك بكثرة التحصن بالأذكار، والدعاء أن يحفظك الله، وكذلك دراسة القانون والنظم، وتعلم أصول كتابة العقود التي تحمي حقك مع الآخرين والتشدد في شروط هذه العقود، وترك المجاملات، مع استشارة أهل الخبرة في كل ما تريد الإقدام عليه، ومحاولة التعامل ما أمكن مع أهل الأمانة والدين في كل أمور الحياة، وإن تعذر ذلك فاحتط لنفسك من هؤلاء المفترسين بكل ما تملك من الاحتياطات.
عاشراً: صحتنا الذاتية
يقول الإمام أبو سليمان الداراني لكل شيء صدأ، وصدأ القلب شبع البطن (البداية والنهاية ١٠/٢٥٦) ليست هذه هي العبارة الوحيدة التي يتفوه بها أحد رموز الزهاد والعارفين، بل سبقه الكثيرون وجاء من بعده الكثيرون من هؤلاء العارفين الزهاد ليكرروا ذات المفهوم بعبارات متعددة. لا يعني هذا أن الدين يدعو إلى الجوع، ولكن من أبرز ثمرات الفهم الصحيح لمرامي هذا الدين عدم التعلق إلا بالغاية التي خلقنا من أجلها، وكل تعلق بغير الله إنما فيه ثلمة بالإيمان. نعم مطلوب بل واجب علينا أن نأكل وتتغذى لكي نقوى على العبادة، ولكن غير المطلوب هو التعلق بالطعام والتغزل به، وأن نكون أسرى له حتى يتحول إلى أحد همومنا، ويثقلنا عن أداء الكثير من واجباتنا، ويسبب لنا الكثير من الأمراض التي تثقلنا، وتبعدنا عن الكثير من أمور العبادة مما يجعل الصدأ يغطي أنوار قلوب من تعلقوا بالطعام لذلك كانت الخطوة العاشرة من خطوات التحرر من القيود الالتفات إلى صحتنا الذاتية لأنه لا يمكن أن يكون الإنسان قويًا يريد سلوك طريق القوة فيما هو يعاني من العلل والأمراض، وبالرغم من الأهمية القصوى لهذا الأمر فإننا لم نر من كتب عن هذا الأمر من المسلمين إلا القليلين.
فقه الصحة الذاتية
إننا نحتاج إلى تعلم الكثير عن الطعام، ما يضر منه وما ينفع، ونحتاج إلى من يتخصص في هذا المجال، ويمكن أن نطلق على هذا العلم «فقه الطعام الصحي» والمتخصصون «فقهاء الطعام الصحي» وأرى أن تعلم المبادئ الأساسية لهذا العلم واجب على كل مسلم، لأن الجهل في هذا الأمر يؤدي إلى نتائج سلبية خطيرة تسبب ضعف المسلم وتعرضه للكثير من الأمراض وتجعله لا يقوى على أداء الكثير من الواجبات، والقاعدة تقول ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، إنني أدعو مؤسسات المجتمع الإسلامي. وأفراده إلى الاهتمام بهذا التخصص، والتوسع فيه لنفع المسلمين وتحذيرهم من احتيال ومكر شركات وتجار الأطعمة الذين يدسون هذه السموم في طعامنا، ويربحون الملايين على حساب أمراضنا وضعفنا، وانتشار الأمراض الفتاكة في المجتمع المسلم.
محاربة الكروش
إن مما يؤسف له أن الكثير من الناس وحتى المتدينين والمثقفين منهم، إذا ما أثار أحد المهتمين أو أحد فقهاء الأطعمة الصحية قضية الطعام الصحي وخطورة المواد الفاسدة، والعادات الغذائية السيئة يكون ذلك سبيلًا للتندر، وإذا ما جاءت النصيحة بخطورة هواية تربية الكروش والشحوم، وترهل الأجسام لا يؤخذ هذا الحديث مأخذ الجد بل سبيلًا للنكات والضحك بينما تمتلئ مستشفياتنا بمرضى القلب وانسداد الشرايين بسبب هذا الشحوم المتراكمة على القلب، وبسبب العادات الخاطئة في طعامنا حتى أصبحت الرشاقة والأجسام الصحية نادرة بين الناس ولا تكاد ترى أمامك سوى النتوءات الخطيرة التي تدل على الأمراض.
العادات السيئة
إن من أخطر العادات الصحية السيئة التي تسبب الكثير من أمراض القلب الإكثار من تناول الدهون في أطعمتنا، والأطعمة المسببة للسمنة دون أي فائدة صحية ترجى من ورائها سوى الشبع مثل الأرز الأبيض و الخبز الأبيض، ومن العادات السيئة الإكثار من تناول المنبهات مثل القهوة والشاي التي تحتوي على مادة الكافيين التي يسبب الكثير منها زيادة الغضب، والمغص، والصداع كما يقول خبراء الطعام الصحي، لذلك ندر أن تجد مدمنًا على القهوة غير عصبي ومن العادات السيئة تناول الطعام والنوم بعده خاصة إذا كان هذا الطعام يحتوي على كم كبير من الدهون، ومن العادات السيئة أننا مع تناول الأطعمة لا نقوم بمزاولة الرياضة وخاصة المشي لحرق الطعام ومن العادات السيئة الإكثار من السكريات المسببة للسمنة وأمراض أخرى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل