العنوان رثاء: (821)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1987
مشاهدات 122
نشر في العدد 821
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 16-يونيو-1987
وإنَّا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون:
بقلم الأستاذ: صالح المسباح.
«كفى بالموت واعظًا بالأمس القريب وبتاريخ ٣٠/٥/٨٧ شيعنا أخًا عزيزًا علينا، هو "إبراهيم عبد العزيز النغيمشي" - رحمه الله، الأخ الوفي والشاب النشط والمثابر في عمله، وحقل دعوته وبين أهله، صاحب الأخلاق الحميدة التي قل في هذا الزمان أصحابها صاحب الوجه الباسم والكلمة الطيبة. لقد عرفت الأخ "إبراهيم" رحمه الله خارج العمل وداخل العمل في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، فكان الاتصال بيننا لا ينقطع، كنت أراه يوميًا في مكتبه، ماذا أكتب عنك يا أخي إبراهيم وقد ودعتنا إلى لقاء ربك، وتركتنا نحن نكابد في هذه الحياة الدنيا الفانية ما عندكم ينفذ وما عند الله باق».
ماذا يخط بناني عنك وقد شهد لك الجميع بطيب معشرك وحسن جوارك وسعة صدرك وطيب لقياك ومحياك. لا تذكر أحدًا إلا بخير وهذا يدل على حسن تربيتك ونقاء معدنك. لقد كانت أيامنا حلوة معك وها أنذا أتذكرها بعدك لحظة بلحظة، ولكن لا نقول إلا ما يرضي الرب﴿ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (البقرة:١٥٦)
أتذكر متابعتك الدائمة في مجال عملك للمشاريع الخيرية في شتى أنحاء العالم وأنت تحاول أن تيسر السبيل لأصحابها، وتقدم العون لهم، وكم خرجوا من غرفتك وهم يشكرونك - رحمك الله، وكم تمنينا أن تعود لأهلك سالمًا ولدعوتك عاملًا مجاهدًا ولكن مشيئة الرحمن فوق كل مشيئة وفوق كل ذي علم عليم وما كنا ندري أن أجلك في العشر الأواخر من رمضان قد كتبه الله، وأن ملك الموت قد دنا منك ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ (لقمان:٣٤) وأين؟ في أمريكا! سبحانك ما أعظمك أن تقول للشيء كن فيكون. رحمك الله ولك في القلب معزة ومكانة. وكما يقول الرافعي - رحمه الله: « والحبيب الغائب لا يتغير عليه الزمان ولا المكان في القلب الذي يحبه، مهما تراخت به الأيام، وهذه هي بقية الروح إذا امتزجت بالحب في روح أخرى: تترك فيها ما لا يمحى لأنها هي خالدة لا تمحى». نعم لك مكان في قلوبنا لن يمحى على مر الأيام والأزمنة. وسنذكرك بخير ما بقينا بإذنه تعالى، وسنذكرك كذلك كلما ذهبنا لندفن موتانا وسندعو لك وللمسلمين كافة كلما دخلنا ما كتبها الله علينا ألا وهي «المقبرة» ميعادنا جميعًا لا فكاك.
«وإذا ماتت في الأحياء كلمة الموت من غرور أو باطل أو غفلة، أو أثرة، بقي القبر مذكرًا بالكلمة، شارحًا لها بأظهر معانيها، داعيًا إلى الاعتبار بمدلولها، مبينًا ما ينطوي عليه إن الأمركله للنهاية».
يا من لهم في القبور أموات!
القبر فم ينادي أسرعوا أسرعوا، فهي مدة لو صرفت كلها في الخير ما وقت به، فكيف يضيع منها ضياع في الشر أو الإثم؟
«ثلاثة أرواح لا تصلح روح الإنسان في الأرض إلا بها: روح الطبيعة في جمالها، وروح المعبد في طهارته، وروح القبر في موعظته».
فلنلتمس أخي المسلم الطريق، واستقم كما أمرت ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ (النازعات:٤٠) ونهى النفس عن الهوى، ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ (النازعات :٤١) ويقول تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الجاثية:١٨) فكم هي نعمة أن يتوفى أخوك على نور الإيمان والهدى.
سئل حذيفة رضي الله عنه عن ميت الأحياء فقال: «الذي لا ينكر المنكر بيده ولا بلسانه ولا بقلبه». «فالمسلم يقتدى بمن قبله، وهو إمام لمن بعده». قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك». وقال الرسول صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر «إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من حياتك لموتك، ومن صحتك لسقمك، فإنك يا عبدالله لا تدري ما اسمك غدًا» البخاري.
فبادر أخي «فالعمر يسير وهو يسير، فأقصروا عن التقصير في القصير».
أفتراك ما علمت قرب رحيلك إلى القبر، فهلا بعثت لك فراش تقوى ﴿فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ (الروم:٤٤).
سنن الله في الخلائق تمضي لا تني ساعة وليست تحول خلال الأحرار منها عن جهاد في الحق يومًا تزول رحمك الله يا أخي "إبراهيم"، فقد ذكرتنا بكل ما فات وكنا في غفلة، رحمك رحمة واسعة، وأسكنك في فسيح جناته وألهم أهلك وذويك الصبر والسلوان.. «وكفى بالموت واعظا»
والسلام.
في رثاء الأخ "إبراهيم النغيمشي"
جاتني أخبار ما تسر الخاطر
من السكرتير اليوم في المكتب
قال البقا برأسك إبراهيم سافر
سافر للأخرة عند اللي رجاه ما يخيب
قلت ربي وربه يتولاه غافر
مختوم بالشهادة منية كل طيب
ولد النغيمشي كنت لردنه ناظر
معافى من كل مكروه وخيب
وكنا معاه بالدعا والكل نافر
من يوم سافر للعلاج وغيب
لكن القدر سابق الدعا طاير
آمنت بالله وأن القدر صيب
زين الشباب بالخير ظافر
عذب السجايا بالحق متقظب
طبعه الوفا ما هو طبع غادر
وافي الوعد عالعهد متدرب
يرحمه ربي بأخبار بشاير
يلقاها في جنة نعيمها طيب
وصلاة ربي أعداد ما طار طاير
على النبي وأعداد كل عشق مرطب
أحمد بن غيث
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل