; مساحة حرة (1901) | مجلة المجتمع

العنوان مساحة حرة (1901)

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر السبت 08-مايو-2010

مشاهدات 54

نشر في العدد 1901

نشر في الصفحة 62

السبت 08-مايو-2010

دموع مسلمي أراكان بورما.. لا ماسح لها!!

ذات يوم كنت راجعًا إلى الجامعة من «كوكسبازار» وركبت الحافلة قاصدًا «لشيتا جونج».. مكثت في السيارة غير بعيد إذ غلبني النوم، ولم يوقظني إلا صيحة المحصل بعد أن وقفت السيارة في محطة «سكريا» لاستراحة الركاب، فنزلت من السيارة لقضاء بعض الحاجات، وعندما انتهيت وقفت بجوار السيارة، فإذا شيخ عجوز يتكئ على عصا، يمد يده إلي ويقول: «يا بني أعطني «تاكا» واحدًا، ما أكلت شيئًا خلال ثلاثة أيام».

استغربت من صوت هذا العجوز وازدادت دقات قلبي، لأن هذه اللهجة معروفة لدي، إنها لهجة «الروهنجيين» المشردين من بلدهم!! فسألته: أين بيتك؟ وأين أسرتك؟ لا يجيب، يبدو من وجهه أنه يخاف من الجواب، فاستمر يردد سؤاله للمساعدة ورددت أيضًا سؤالي، فسكت قليلًا ثم أجاب بعد أن لفظ نفسًا طويلًا: «بيتي في أراكان المحتلة بمنطقة بوسيدنج، وقد هاجرت إلى بنجلاديش قبل ثماني سنوات». وقال أيضًا: كان له ولدان وبنتان فولداه قد أخذتهما جنود بورما الطغاة (ناساكا) للعمل في معسكر الجنود ولم يرجعا حتى الآن، وبنتاه قد استشهدتا من شدة التعذيب من جنود بورما الطغاة، أما زوجته فماتت من شدة المرض بدون علاج في مخيم اللاجئين في بنجلاديش، فهو الآن وحيد

في هذا الكون الكبير وليس له أحد يساعده، ولا يستطيع أن يمشى إلا متكئًا على عصا، ويقول: أنا أستحيي أن أمد يدي إلى الآخرين، ولكنني أصبحت عجوزًا لا أقدر على العمل لكسب المعاش، فما الذي علي أن أفعل لكي أحصل على ما أفتات منه، ولذلك أمد يدي وأسال الناس للمساعدة.

يقول ذلك وعيناه تدمع على فقدان أولاده وزوجته وفقدان وطنه (أراكان) حتى ابتلت لحيته، فساعدته على حسب طاقتي فمسح رأسي وقال: بارك الله لك حينها عرفته بنفسي وقلت: أنا أيضًا من بورما. فشكر لي ودعا لي بالبركة.

أخي القارئ العزيز: إذا سافرت إلى مدينة «شيتا جونج» وبخاصة مدينة «كوكسـبـازار» لشاهدت فيها كثيرًا من الضعفاء، حوالي نصف مليون مسلم بورمي مهاجر، يعيشون في أسوأ حال وأولادهم لا يتعلمون ولا يساعدهم أحد، هل تعرف من هؤلاء؟ ولماذا حالهم هكذا؟ إنهم مسلمو أراكان المحتلة)، هاجروا إلى بنجلاديش لحماية أنفسهم من شدة اضطهاد حكومة بورما الظالمة، عملًا بقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ﴾ (النساء: ٩٧).

 أخي الكريم.. هؤلاء المسلمون يطلعون إلى مساعدتك وإعانتك، علينا أن نبادر المساعدة هؤلاء المظلومين على حسب طاقتنا ماديًا وسياسيًا..

لا ترفع الصوت بالألم

الكاتبة: مريم دنكلاي 

في أيام الاستعمار الغربي للعالم الإسلامي هوجمت الأمة في عقيدتها وفصل الدين عن الدولة وحوربت في تعليمها؛ فأصبح الدين من التراث، وشوه

التاريخ الإسلامي، وفي آدابها وفنونها فقصت الساحة بصحف ومجلات وكتب ومسارح تزين الرذيلة وتدعو إليها، وفي حياتها الاجتماعية، فلم تعد تميز بين الأسرة المسلمة وبين الأسرة الغربية، وغاب مفهوم عقيدة الولاء والبراء وهذه الهزيمة كانت سريعة أسرع من الهزيمة العسكرية.

لكن بانبعاث الصحوة الإسلامية خابت أماني المستعمر الغربي الذي كان يقول للقساوسة: «إنكم أعددتم نشئًا لا يعرف الصلة بالله» حيث فوجئ بجيل رباني يعتز بدينه ويجود بنفسه رجاء فيما عند الله.

 أما اليوم وقد عاد المستعمر الغربي مرة أخرى إلى ديارنا، فلم تتغير أهدافه ولكن تغيرت وسائله، فتبرعوا بوقتهم وجهدهم وعقولهم وأموالهم ليقوموا بعمليات تجميلية في زعمهم لديننا - قبحهم الله - بحيث يخرج هذا الدين شعوبًا شوهاء ميتة تظن نفسها متمسكة بدينها، ويروج لهذا المشروع الكثير من بني جلدتنا ويتسمون بأسمائنا.

فمثلًا ليعالج الغرب مشكلة الصدام معه يرى أن المشكلة تكمن في الشعوب الإسلامية كونها همجية وغير متحضرة، فهي عنيفة لا تفهم لغة الحوار، وهذا بسبب دينها وثقافتها، لذلك لابد من نشر ثقافة السلام والحب والحوار من خلال نصوصها الدينية والتخلص من الخطباء الثائرين أصحاب الحناجر النارية، وأن تكون خطبة الجمعة مثل الندوة الهادئة يشارك فيها المصلون الحوار مع الخطيب، فكل داعية يخطب بحرقة وألم هو سبب الإرهاب.

والحقيقة أن سكوت الدعاة والخطباء والعلماء والحكام عن آلام الأمة هو من أهم أسباب تطرف الشباب وتهوره، ومما يزيد الطين بلة فتاوى التحريم أو التثبيط لوسائل إظهار تعبير واحتجاج الشعوب، مثل المظاهرات

والإضراب والاعتصام التي هي من حقوق الإنسان في التعبير، وبها يقيس العدو الصهيوني مدى يقظة الأمة أو مدى غفلتها، وهي إغاظة له ولمن والاه وهذه عبادة غفل عنها الكثير ليغيظ بهم الكفار»، وقد قال الرسول ﷺ في طواف القدوم حين رأى مشركي مكة ينظرون إلى المسلمين: رحم الله من أراهم اليوم من نفسه قوة».

أما منع كل وسائل التعبير والاحتجاج بدعوى أن ذلك تحريض على الإرهاب لا يقول به عاقل أو مخلص؛ لأن حكومات العالم الإسلامي عجزت عن إيقاف الجرح الدامي فلا تمنع الجريح أن يصرخ ويرفع صوته بالألم، فلا يمكن منع المسلم من الغضب ووسائل الإعلام تنقل إليه يوميًا الآلام، فإن رسول الله لم يكن يقم لغضبه شيء إذا انتهكت محارم الله.

ألا تخافوا ولا تحزنوا 

الكاتب: محمد القمادي 

ما أجمل الخطاب وما أروع النداء وما أرقى العبارات.. إنه نداء ملائكي لأصحاب القلوب الصافية والأرواح الراقية التي غرست محبة الخالق بين جوانحها، وروّت ذلك الحب بمعين اليقظة والبكاء الصادق في الأسحار.. إنها أرواح طاهرة عانقت سحب السكينة وصافحت سماء الأنس بالله..

فطابت وسعدت بحسن الختام.. أحبتي لقد رحل جدي قبل أيام ألا تخافوا. من هذه الدنيا إلى الدار الآخرة كان رحيله قاسيًا علي، لكنني والله استشعرت في رحيله تلك الآية العظيمة: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ (30)﴾ (فصلت: 30)، أحسبه كذلك ولا أزكي على الله أحدًا، لقد رحل جدي ليلة الجمعة الساعة الواحدة ليلًا وهو على فراشه والعجيب أنه قبل موته بثلاث ليال قال لنا في يوم الإثنين: أي يوم هذا؟ قلنا : الإثنين، قال لنا: بقي لي ثلاث ليال على لقاء ربي فما أطولها ... ثم في ليلة الأربعاء قال لنا وهو في حالة أشبه بالغيبوبة: إنهم سيأتون لي ليلة الجمعة ويأخذونني من عندكم فلا تبكوا علي، ووالله إنه كما قال في ليلة الجمعة توفي يرحمه الله، والأعجب من ذلك أنه في تلك الليلة رأت إحدى جاراتنا له رؤيا قالت: إنها رأت جدتي يرحمها الله وهي تقول لها: هل ستأتين لنا؟ فقالت المرأة: لماذا أتي لكم؟ فقالت جدتي لها: الليلة عرس عبد القادر، فلما كان الصبح أخبرناها بوفاة جدي وأخبرتنا بالرؤيا.. أحبتي الكرام ليس المقصود من ذلك المدح والثناء، ولكني حقيقة استشعرت معنى هذه الآية العظيمة، وكيف أن الله عز وجل يكلأ عباده الصالحين ولا تحزنوا ويرعاهم ويثبتهم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، لقد كان جدي بفضل الله حافظًا لكتاب الله عز وجل، وكان قائمًا لليل، ووالله إني لا أذكر أنه أذن المؤذن للفجر قبل مرضه إلا وهو ذاهب للمسجد أو يوقظنا لإيصاله، لقد كان يحب القرآن كثيرًا ولا يفتر عن قراءته أو سماعه بالمذياع...

 أخيرًا أيها الحبيب.. الدنيا ساعة فاجعلها طاعة املأها بالحسنات والقربات لتنل مرضاة رب الأرض والسماوات، فأنت لا تدري متى تحل ساعتك؛ فطوبى لمن حسنت خاتمته ويا خيبة من ساءت خاتمته، رحمنا الله وإياكم وألهمنا العمل الصالح في السر والنجوى.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1575

88

السبت 01-نوفمبر-2003

الصيام.. خير مرب