; الافتتاحية- دور الانعقاد الثاني تفاهم، أم خصام؟ | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية- دور الانعقاد الثاني تفاهم، أم خصام؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-نوفمبر-1985

مشاهدات 78

نشر في العدد 740

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 05-نوفمبر-1985

في الظروف الصعبة التي تلف المنطقة بأسرها تقف الكويت لتواجه واحدة من أصعب الفترات في تاريخها، فهذا الوطن الصغير قد اختار الصورة الديمقراطية كنهج له في العمل السياسي، وهي إن لم تكن ديمقراطية كاملة فإنه تتهددها رغبات أجنبية بإزالة هذا النهج السياسي المتميز في المنطقة لتحل محله الديكتاتورية الخادمة للأجنبي، أو زعزعة الوطن بأسره وضرب استقراره.

 

  لذلك فإن حفظ الكويت من هذه الأخطار هو الهدف المقصود تحقيقه، والذي يجب أن تجتمع عليه الجهود، والسبيل إلى ذلك يكون بتعاون السلطتين التنفيذية والتشريعية على العبور بالكويت إلى بر الأمان، تدعمها في ذلك فئات الشعب قاطبة.

 

  أما المجلس فإن أعضاءه مطالبون بالتكاتف مع بعضهم البعض، فمجلس قوي متحد هو أقدر على تمثيل الشعب وعلى التفاهم مع الحكومة، وينبغي ألا يذهب أعضاء من الفئات السياسية بعيدًا في خلافاتهم مع الفئات الأخرى، وأن تكون هناك أولويات محددة للمجلس يتفق عليها الأعضاء حتى لا تضيع مصالح المواطنين في زحمة الخلافات الحزبية.

 

  ومن الجهة الأخرى فإن على المجلس عمومًا أن يتعاون مع الحكومة في معالجة المواضيع المختلفة بقصد الوصول إلى الحل الأنسب، وألا يخلط الأعضاء بين الرقابة الرصينة والمعارضة المثمرة، وبين المزايدات المرهقة والمساجلات السطحية.

 

   علينا أن ندرك أن قوة الحكومة مطلوبة؛ لأنها جهة التنفيذ، وقوتها قوة في التنفيذ، ولا يفهم من المطالبة بقوة الحكومة أن تخضع المجلس تحت إبهامها، وتتجاوز الدستور والقوانين، إن قوتها في التزامها بالدستور والقوانين.

 

من غير أن ننسى أن وضع الكويت الدولي يضعها أمام التزامات دولية قد لا تستطيع تجاوزها، أو قد يسبب لها حرجًا أمام المؤسسات والقوى الدولية، والمؤمل من الأعضاء أن يكونوا على فهم دقيق لهذه المسألة، وعدم المطالبة بتحديات أمام القوى الدولية قد لا تطيقها دولة فتية مثل الكويت، ولكن هذا لا يكون مبررًا للتهاون؛ فالأمر في غاية الدقة.

 

  الحكومة من جانبها ملزمة بالتعاون مع المجلس، خاصة فيما يتعلق بالمطالب الشعبية الملحة، فليس من المعقول أن تطالب الحكومة بتعاون المجلس، ثم هي تتجاهل مطالبه التي هي مطالب الشعب، فكما تأخذ عليك أن تعطي.

 

  والحكومة قادرة على أن تبعد عن نفسها الكثير من الإحراجات لو أنها منعت وزراءها من التجاوزات، وحفظت الأموال العامة من العبث، وحققت العدالة بين المواطنين.

 

  وعلى الحكومة أن تدرك بأن قوة المجلس من قوتها، وبه تتم مصلحة البلد، لذلك فإن عليها ألا تلعب على التناقضات الحزبية، أو أن توسع هوة الخلاف داخل المجلس رغبة في تفكيكه والسيطرة عليه، وعلى الفئات السياسية اللاهثة وراء مصالحها الحزبية الضيقة ألا تسمح للحكومة بلعب هذه اللعبة.

 

  ويبقى دور المواطنين هو الأهم في النهاية؛ فهم إلى جانب قدرتهم على تحديد توجهات المجلس، وبالتالي المشاركة في صناعة القرار- فإنهم مطالبون بتوحيد الجبهة الداخلية، والترفع عن الخلافات الطائفية والفئوية السياسية التي تشق الصف، وتفرق الشعب، وتمكن الأعداء -وما أكثرهم- من اختراق الوطن وتصدير آفاتهم وفتنهم إليه.

 

  قال تعالى-: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: 2).

الرابط المختصر :