العنوان دور رابطة المثقفين التي وصل رئيسها السابق - حبيبي - للسلطة
الكاتب صهيب جاسم
تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-1998
مشاهدات 64
نشر في العدد 1315
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 01-سبتمبر-1998
إندونيسيا
حوارات في إندونيسيا
● أحمد تيرتو سيديرو: لو أردنا أن نؤسس بلداً إسلامياً منذ الاستقلال لانقسمت إندونيسيا.
● سري بنتائج بامنكاس: ليس من حق حبيبي أن ينكر إمكانية تأسيس نظام إسلامي في البلاد.
● أنور هارينو: لا نريد التحالف مع ميجاواتي ولكنا لن نواجهها.
● د. ليار نور: إذا لم يكن هناك مزج بين الدين والسياسة.. فستكون السياسة شيئاً قذراً لأنك ستعمل كل شيء بدون قوانين تحكمك.
● علي عمران نرغب في التحالف مع القوى الأخرى.
● د. ليار نور: نريد أن يكون الإسلام حاكماً للبلاد.. فهو ليس للمسلمين وحدهم.
● تو ساري وجايا: نحن أفضل مؤسسياً. من الأحزاب الجديدة.
ليست رابطة المثقفين المسلمين بحزب سياسي، ولن تؤسس حزباً، لكنها لعبت دوراً مهماً في الساحة السياسية، منذ تأسيسها، وما زالت مؤهلة لأن تلعب دوراً على الأقل مع دعم الرئيسي حبيبي، وإذا نظرنا إلى الرابطة ستجدها ذات صفة تعددية في عضويتها، ففيها أصحاب التوجه الوسطي والمعارض والحكومي، وإذا نظرنا في خلفيات الشخصيات القيادية في عقد التسعينيات، ومنها شخصيات معارضة، نجد أنها ذات علاقة بالرابطة مثل أمين رئيس، وسري بنتائج بامنكاس، ونور خالص ماجد، وأميل مسيلم، ومنها شخصيات منتقدة لحبيبي نفسه مؤسس الرابطة.
المجتمع حاورت أحمد تيرتو سيديرو رئيس الرابطة التنفيذي الذي حل محل الرئيس حبيبي، ويعتبر شخصية معروفة في العمل الدبلوماسي أيضاً، وأحد المقربين من حبيبي، وكان أحد الأشخاص الذين قدموا حبيبي لسوهارتو عام ۱۹۷۸م، حيث جعله وزيراً للتقنية والبحوث يقول عن خطة الرابطة السياسية مع الإعلان عن تأسيس أكثر من ٤٠ حزباً، إلا أن الرابطة قررت عدم تأسيس حزب مستقل وسيكون بمقدور الأعضاء تأييد أي حزب من الأحزاب في الساحة، كما ذكر أحمد أن الرابطة ستؤيد إعادة انتخاب الرئيس حبيبي العام القادم. إذا رشح نفسه.
صرح حبيبي بأنه لن يسعى نحو ترشيح نفسه مرة أخرى، لكنه قد يغير رأيه بعد فوز أكبر تانجونج برئاسة حزب جولكار، والذي يعتبر رمزاً لجناح المدنيين، وحبيبي في الحزب الحاكم مقابل فشل الجنرال السابق إدي سودراجات الذي كان رمزاً للعسكريين وأعوان سوهارتو تعود لرئيس الرابطة ليحدثنا عن فكرة دعتنا التأسيس وأسلوب عمل الرابطة فيقول: تأسست الرابطة في 7/۱۲/1990م، وكانت الفكرة التي دعتنا للتأسيس هي توفير فرصة كاملة لكل التوجهات الإسلامية، سواء من المحمدية، أو النهضة أو توجهات أخرى، ليجتمعوا في منظمة واحدة، فهي مفتوحة لكل مثقف مسلم، والمثقف هنا ليس خريج الجامعة فقط لكن كل مسلم إندونيسي مثقف يسعى نحو رفع مستوى وقابلية نفسه، وغيره من المسلمين بدون تخصيص جماعة واحدة حتى من العمال أو الفلاحين.. فنحن نسعى نحو تثقيف كل مسلم ليصبح الجميع مسلمين حقيقيين، وهي منظمة تساهم في تحسين مستوى معيشة المسلمين أيضًا.
وعن ظهور الرابطة يقول رئيسها : لم تظهر الرابطة فجأة عام ۱۹۹۰م، فقبل ذلك كانت لدينا عدة منظمات طلابية وهيئات ثقافية أخرى، لكن ذلك كان أقل مما كنا نطمح إليه، وعندما أصبح حبيبي وزيراً، وكان ذا مكانة خاصة في نفس سوهارتو أصبح لدينا راية نسير تحتها، فطلبنا منه أن يرأس الرابطة، وعندما وافق على ذلك، دعم سوهارتو الفكرة، حيث إن حبيبي لم يكن يستطيع التحرك خطوة بدون إذن سوهارتو، وكان هذا وراء بروز الرابطة بسرعة، وانتشار فروعها في الأقاليم وفي الخارج، ومع أننا لسنا حزبًا سياسياً، ولن نكون فمن الخطأ ألا يكون لنا موقف سياسي كتحالف علمي.. وعندما نريد أن نحارب الفقر بين المسلمين مثلاً، فلا بد من أن تكون لذلك أبعاد سياسية... ولذلك وصلنا إلى مرحلة نحن الإصلاحيين أصبحنا غير قانعين بسوهارتو، وكنا دائماً نتحدث ونبحث عن رئيس آخر وعندما كان في زيارة لمصر وهي آخر زيارة سمعنا أنه من المحتمل أن يستقيل فرحبنا بالفكرة ونشرنا تصريحه، على الرغم من أن التصريح لم يقصد ذلك.. وقد استقال وصعد محله، ولم يكن ذلك بجهودنا ولا اعتبره نصرا للرابطة وحدها، فلسنا الوحيدين الذين ساهموا في ذلك.... وحول أسلمة الأنظمة في إندونيسيا يقول تيرتو سيديرو: «نحن لسنا بلداً إسلامياً، لكن في بلدنا أكبر عدد من المسلمين ولو أردنا أن نؤسس بلداً إسلامياً منذ استقلالنا لانقسمت إندونيسيا، لأن هناك أجناساً كثيرة كالنصارى والبوذيين، ونحن نريد السلام لهذا البلد، والإسلام ليس دين الدولة الرسمي، كما هو الحال في جارتنا ماليزيا.. لقد تأسست دولتنا على أساس المبادئ الخمسة بل إن اسم الله، ليس مذكوراً في هذه المبادئ، فقد. ذكرت الإيمان برب واحد.
وحول كون الإسلام القوة المؤثرة الأولى حالياً في الساحة السياسية يقول: يجب ألا نكون فخورين لأننا الأكثر عدداً، بل يجب علينا أن نطور مستوانا، فإن كان مستوانا يتناسب مع عددنا فسنحقق تلقائياً الكثير من الآمال، وإذا وصلنا إلى الحكم بعد مستوى متقدم من التعليم سنحصل على الموارد المالية، وسنساعد على توافر الفرص للأفراد، لكننا ما زلنا لم نحقق الكثير من هذا. ونأمل بأن نحقق ذلك.
هناك نقطة مهمة وهي الوحدة بين المسلمين فسواء كنا من المحمدية أو نهضة العلماء يجب أن نعمل على تحقيق أهدافنا التي أعتقد أنها واحدة ومهما اختلفت الأحزاب الإسلامية فآمل أن تجمعهم وحدة الأهداف والآمال وعن توجهات حبيبي يقول تيرتو سيديرو لا أعتقد أن حبيبي يخطط لتأسيس حزب جديد، لكنه قد يدعى ليكون رئيساً لحزب كبير، فهو الآن يعتبر نفسه رئيساً لإندونيسيا بكل ما فيها من توجهات معادية له أو صديقة، ولا أعتقد أنه يعتبر نفسه منافساً لأمين رئيس، وقبل ذلك علينا أن نعلم أن حبيبي لم يكن يخطط يوماً من الأيام ليصبح رئيساً أو حتى نائباً للرئيس، ولكن نجاحاته العلمية دفعته ليصبح نائب وزير ثم وزيراً ثم نائب رئيس. وأمام تخوف الغرب من وصول شخصية إسلامية إلى مقعد الرئاسة وإعلان إندونيسيا دولة إسلامية نرى حبيبي يعلن مرتين أن إندونيسيا لن تصبح دولة إسلامية.
وحين سألت المجتمع سري بنتائج بامنكاس. رئيس الحزب الديمقراطي الإندونيسي الموحد. قال: إن هذا يعود لقرار الشعب الإندونيسي، وإذا فاز أحد الأحزاب الإسلامية بأغلبية وأعلن نظاماً قانونياً وسياسياً إسلامياً، فهذا من حق الحزب الحاصل على مصداقية الشعب وليس من حق حبيبي كرئيس انتقالي أن ينكر إمكانية تأسيس نظام إسلامي حتى لو فاز إسلاميون متشددون، وأرادوا إعلان دولة إسلامية، فهم أحرار ما دام الشعب يريد ذلك...
● رابعاً: حزب العدالة:
وهو آخر الأحزاب الإسلامية ظهوراً، وأقربها إلى الحركة الإسلامية المعاصرة التي تعرفها المنطقة العربية على وجه الخصوص، وقد أعلن عنه يوم 9 من أغسطس الماضي في الجامع الأزهر في جاكرتا وبحضور عدد كبير من المؤيدين والمتعاطفين، وعلى رأسهم خمسون شخصية هم الأعضاء المؤسسون، ويتميز هذا الحزب بخصائص عديدة أهمها وضوح الأفكار الإسلامية وتميزها مقابل عدم الوضوح الملاحظ عند كثير من مؤسسي الأحزاب الإسلامية الصغيرة الأخرى، كما أن الحزب تأسس من قبل مجموعة من المثقفين الإسلاميين من شتى التخصصات والمراكز العلمية ومن ناشطين إسلاميين في الساحة الدعوية والتعليمية.
صفة أخرى وهي أن المؤسسين ليسوا منشقين عن القوى الإسلامية القديمة الكبيرة، وبخاصة المحمدية، ونهضة العلماء. حيث ظهرت أحزاب صغيرة هي في الحقيقة مجرد انشقاق في الموقف السياسي لهذه القوى حيث أسس بعض أعضاء المحمدية وأعضاء نهضة العلماء أحزاباً صغيرة بدلاً من دعم أحزاب الجمعية، كما يتصف هذا الحزب بأنه يضم مجموعة من شباب جيل ۱۹۹۸م الإسلامي الذي ساهم بفاعلية في مظاهرات الطلبة، وهذا العامل من أبرز العوامل التي أسهمت في سقوط سوهارتو، ومعظم الأعضاء المؤسسين لهذا الحزب ليست لهم سوابق سياسية، كما لم يشارك أحد منهم في العمل السياسي من خلال الأحزاب الثلاثة التي كانت قائمة في عهد سوهارتو. ويرأس الحزب - الذي من المتوقع أن يتلقى دعماً من التيار الإسلامي المعتدل - الدكتور نور محمد إسماعيل مواليد ١٩٦١م، الحاصل على الدكتوراه في علوم وتقنيات الأغذية من جامعة تكساس، وله باع في هذا التخصص، ولكن ليست لديه خبرة سياسية سابقة. والأمين العام للحزب لطفي حسن إسحاق، ويرأس مجلس الشورى د هدایت نور وحيد، ويرأس الهيئة الشرعية د سليم سقاف الجفري، ويتوزع الأعضاء المؤسسون على أقسام الشباب والرواد - الاقتصاد - التربية - السياسة والقانون. الكوادر - التخطيط والتنمية - الصحة والبيئة - العلوم والتقنية. الشؤون الثقافية والاجتماعية - الدعوة – المرأة.
يقول بيان الحزب التأسيسي الذي حصلت المجتمع على نسخة منه: اليوم برزت الحركة الطلابية مرة أخرى بقيادتها حركة الإصلاح ممهدة الطريق إلى عهد الإصلاح الجذري، فهل سيكون الكفاح لإقامة عهد الإصلاح فجراً كاذباً آخر، أم هي فرصة ذهبية لشروق فجر صادق، وأمل حقيقي لإصلاح المجتمع والدولة. وعن تاريخ هذا الحزب يقول البيان لهذا الحزب جذور تاريخية واعتقادية عريضة رجاله جيل عمل بشكل مباشر في الكفاح لأجل الاستقلال القومي والشباب المنتمون لهذا الحزب هم الذين كانوا يؤثرون في مسيرة الحركة الطلابية والحركة الشبابية الإصلاحية من جيل ۱۹۹۸م الذين يرثون الأمانة التاريخية من الجيل السابق بأننا حزب يعتمد في أنشطته على نظرة شاملة في تجديد الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية، ونحن هيئة سياسية شعبية مفتوحة لجميع من يتفق معنا فكرة وسياسة وأساساً، ونحاول أن نكون مجمعاً لجميع من يهمه أمر الأمة والرعية المظلومة من الساحة الاقتصادية والسياسية، ولإقامة الحكومة العادلة النزيهة والارتقاء بالمستوى الاقتصادي، لا بد من بناء الفرد والأسرة والمجتمع، فالفرد الصالح يولد الأسرة الصالحة، والأسرة الصالحة تنبت المجتمع الصالح، والمجتمع الصالح ينتج الدولة الصالحة، الصلاح الفردي يولد من التقوى الفردية، والصلاح الجماعي ينتج عن التقوى الجماعية، ويتبعه تطبيق في عالم الواقع دليلاً على صلاحيته في أداء الرسالة الأصيلة في بناء الحضارة..
وعن سبب تسمية الحزب بالعدالة يقول البيان إقامة العدالة طريق موصل لمستقبل أحسن للشعب الإندونيسي فالعدالة سنة كونية سارية في كل المجالات في العالم، وعلى أساسها خلق الله السماوات والأرض، وعلامة وجود العدالة تتمثل في الرجل الذي يضع كل شيء في موضعه دون تجاوز لأن التجاوز هو صورة الظلم لعدالة تمهد الطريق للحق والخير والسعادة والحياة الطيبة، وتضمن توزيع الثروات على الوجه الصحيح، وإعطاء الجميع فرصة العمل والسعي، وتجعل القانون فوق الحاكم والمحكوم، وفوق الراعي والرعية، وتضمن بحق تنفيذ الحسبة والمراقبة الاجتماعية.
● خامساً: المجلس الإندونيسي الأعلى للدعوة:
من المتوقع أن يكون للمجلس الأعلى للدعوة دور أساسي فقد أسس حزباً إسلامياً مؤخراً في محاولة لإحياء حزب ماشومي الإسلامي القديم، الذي كان أشهر حزب إسلامي في عهد سوكارنو، ويعتبر مجلس الدعوة امتداداً لحزب ماشومي الذي حله سوكارنو وحاربه، وبدأ بعدها يعمل على تمييع الإسلام وإفساح المجال للنصارى والشيوعيين. ثم جاء سوهارتو وعادت شخصيات إسلامية على رأسها الدكتور محمد ناصر. رحمه الله - فأسسوا المجلس عام ١٩٦٧م. وتمتد فروعه اليوم في أنحاء إندونيسيا، ويتميز عمل المجلس بأنه يجمع بين وظائف عديدة منها نشر العقيدة الإسلامية والفكر الإسلامي السليم، وإعداد الدعاة المؤهلين، ومواجهة الحركات الهدامة، وإجراء البحوث العلمية، وإصدار الكتب والمطبوعات وبناء المساجد والمستشفيات، وبناء رعاية دور الأيتام، وابتعاث الطلبة إلى الخارج، ودور آخر مهم سيكون له نفعه في المجال السياسي وهو إقامة التعاون بين الهيئات والمؤسسات الإسلامية من خلال تأسيس ملتقى الأخوة الإسلامية منذ عام ۱۹۸۹م بهدف تنسيق العمل الإسلامي وتبني المشروع الدعوي الموحد.
وفي حديثه للمجتمع قال رئيس المجلس الإندونيسي الأعلى للدعوة الدكتور أنور هارينو: لم نقم بدعاية للمجلس ولأعماله بحكم معرفة الناس أن مؤسسي المجلس هم قادة حزب ماشومي، ولذلك جذب المجلس قطاعات كبيرة من المسلمين، في البداية لم يكن المجلس مرضياً عنه من سوهارتو، لكن بحكم وضوح أعمالنا واقتناعنا أن ما نعمله هو الخير استمرت مشاريعنا، وبدأت الحكومة تعجب بما نفعل حتى رجالات الجيش.
وعن خطة المجلس السياسية يقول: نريد من خلال تأسيس حزبنا الجديد أن نحيي ماشومي وأن نجمع كل من كان يتعاطف معه، مع أن هناك للأسف شخصاً آخر أعلن عن حزب ماشومي الجديد، وظهر قبلنا، ويريد استخدام سمعة ماشومي.. إنه شخصية منحرفة، لا علاقة له بماشومي.. أما المجلس، فإن هدفه من تأسيس الحزب الإسلامي أن تعمل على أن يعيش المجتمع الإندونيسي على أساس المنهج الإسلامي مع الإيمان بالمبادئ الخمسة، وسنقوم بتحالف مع القوى الإسلامية الأخرى، لأن فرقة الأحزاب الإسلامية تمثل خطراً على العمل السياسي الإسلامي. وعن مؤيديه وأقرب الأحزاب إليه يقول هارينو لا تنظر إلى المحمدية على أنها على قلب رجل واحد، فهناك من المحمدية من يؤيدنا بعد أن حل حزب ماشومي، ولا حتى يمكن اعتبار نهضة العلماء موحدة سياسياً، أما أقرب الأحزاب إلينا فهو حزب المحمدية الجديد حزب أمانة الشعب» وحزب التنمية المتحدة، مع أنهم لم يتصلوا بنا ولم نتصل بهم بعد الحقيقة أنه مع وجود أحزاب إسلامية كثيرة، فإن هناك استعداداً للوحدة فالوضع في عام ١٩٥٥م، كان أخطر من الوضع الحالي، فيما يتعلق بالقوى الإسلامية. وحول موقف عبد الرحمن وحيد رئيس نهضة العلماء يشير د. أنور إلى صحة التحليل القائل إن موقفه الرافض للتحالف مع القوى الإسلامية سيشكل ارتباكاً في صفوف النهضة، وسيؤثر على وحدة أصوات المسلمين.
ويرفض د. أنور التحالف مع ميجاواتي، ويقول: لا نريد أن نتحالف معها، لكننا لن نواجهها، فلقد كان الحزب القومي الإندونيسي الذي ورثه حزبها يقف مع حزبنا ماشومي، حتى عام ١٩٥٠م، لكن منذ أن انحرف فكر الحزب القومي إلى اليسار اختلفنا معهم.
● سادساً: الأحزاب الجديدة الصاعدة:
وتضم الأحزاب التي ليس لها ماض سياسي لكنهم ناشطون في مؤسسات دعوية وتعليمية وثقافية عديدة مستقلة عن المحمدية، أو نهضة العلماء، أو شخصيات من مؤيدي المحمدية، ونهضة العلماء في جهودهما غير السياسية، أما في المجال السياسي فإنها رأت أن تؤسس أحزاباً خاصة بها ومن هذه الأحزاب حزب الأمة الإسلامي بقيادة دليار نور وحزب الاتحاد الإسلامي الإندونيسي بقيادة محمد داود وعلي عمران، وحزب العلماء الإندونيسيين، وحزب العدالة الإندونيسي. وحزب المتقين الإندونيسيين، وحزب النجمة والهلال وحزب جماعة مسلمي إندونيسيا، وغيرها. وهناك احتمال كبير أن تتحالف هذه الأحزاب جميعها، أو أن جبهتين أو ثلاث على الأكثر، وقد أكدت شخصيات قيادية في حزب العدالة ومنها د داود رشيد الرغبة في التحالف لمواجهة القوى الأخرى، كما أكد كل من رئيس وسكرتير عام حزب الاتحاد الإسلامي الإندونيسي محمد داود، وعلي عمران رغبتهما في التحالف مع القوى الأخرى، والعمل معها جنباً إلى جنب.
المجتمع حاورت د. ليار نور - السياسي المعروف ومؤسس ورئيس حزب الأمة - الذي أشار إلى نيته في عقد تحالف مع حزب أمين رئيس باعتباره أقرب الأحزاب إليه، وهو يسعى نحو تأسيس جبهة إسلامية موحدة لكننا في البداية ستعمل على تأسيس مراكزنا في الأقاليم، ومن السهل فيما بعد أن نتصل بالقوى الإسلامية الأخرى، وعن إمكانية بقاء بعض الأحزاب خارج أي تحالف إسلامي متوقع يقول: «هذا محتمل، ففي عام ١٩٤٥م برز حزب ماشومي كحزب إسلامي موحد، لكن شركة إسلام أعادت تأسيس حزبها لتنضم إلى الحكومة، وكانت نقطة الخلاف أن ماشومي رفض الانضمام لوزارة أمير شريف الذي . كان يحمل اسماً مسلماً، لكنه كان نصرانياً، ثم انشقت نهضة العلماء وخالفت موقف ماشومي أيضاً، ولذلك فالاختلاف محتمل وبخاصة بعد ٣٢ عاماً من الحرمان السياسي، ولكنني أعتقد أن الخلاف غالباً لن يكون على أساس مبدأ، فالظاهرة موجودة الآن عندما نجد إسلاميين لا ينضمون للأحزاب الإسلامية، لكنهم يختارون الحزب الحاكم ليصعدوا السلم السياسي بسرعة. وعن خطابه السياسي وما قد يختلف فيه عن الأحزاب الأخرى يقول د دليارنور: إن منهجنا واضح وصريح، نريد أن يكون الإسلام حاكماً، لأننا نؤمن أن الإسلام رحمة للعالمين وأنه سيكون لمصلحة غير المسلمين أيضاً، وإنني أستغرب من مقولة عبد الرحمن وحيد أن تأسيس حزب إسلامي مثير للمشاكل، فالإسلام ليس للمسلمين وحدهم، ونحن المسلمين يجب أن نساهم باسم ديننا لما فيه مصلحة الإنسانية وفي رأيه في تصريح البعض أن الأحزاب يجب ألا تقوم على أساس ديني يقول: قال لي ذلك أيضاً مسؤول في وزارة الداخلية، فقلت له وللصحفيين آنذاك، إذا لم يكن هناك مزج بين الدين والسياسة، فستكون السياسة عملاً قذراً، لأنك ستعمل كل شيء بدون قوانين تحكمك، وسيكون لك أخلاقك ومعاييرك الخاصة بك، لكن بمعية الله سبحانه وتعالى والدين الذي يحكمك ستكون السياسة عملاً شريفاً، لا بد من مزج الدين بالسياسة بدلاً من فصلهما...
سابعاً: حزب التنمية المتحد:
نذكر هذا الحزب وحده هنا، لأنه الحزب الوحيد الذي كان يعتبر إسلامياً في عهد سوهارتو، والذي حصر الحياة الحزبية في ثلاثة أحزاب الأول الحزب الحاكم، والثاني الحزب الديمقراطي الإندونيسي، ليضم القوى القومية واليسارية والنصرانية، والثالث حزب التنمية المتحد الذي أجبر أربع قوى إسلامية على الانضواء تحته، وللحزب الآن ۸۹ عضواً في البرلمان، وكان من المتوقع أن يفوز بعدد كبير من المقاعد في انتخابات ۱۹۹۷م، لولا تغيير الحزب الحاكم للنتائج، واليوم بعد أن سمحت الحكومة للجميع بأن يؤسس أحزاباً قام قسم من مؤيدي حزب التنمية بتأسيس أحزاب خاصة بهم أو الانضواء تحت رايات أحزاب إسلامية أخرى ذكرناها آنفاً، ولذلك لا يعرف بعد مستقبل حزب التنمية، ومن سيؤيده بالفعل ومع من سيتحالف؟ المجتمع طرحت بعض الأسئلة على سكرتير عام الحزب توساري ويجابا فسألناه عما حققه في عهد سوهارتو وهو ما يصفه الجميع بالضعف فقال: كان في عمل حزب التنمية في عهد سوهارتو الكثير من نقاط الضعف، ومع أن البعض كان يتصور أننا حزب معارض، ففي الواقع لم يكن هناك شيء في فترة حكم سوهارتو اسمه معارضة، لأن مذهبه المعروف مشاورة وموافقة يعني أن يتشاور الجميع ويتفقوا على عدم وجود معارضة، لكننا عارضنا الكثير من القرارات ونشرنا ذلك توضيحاً للحقائق لكل من يريد أن يعرفها، وبدأنا المناداة بالإصلاح منذ سنوات، ويضيف الكثير أعطونا أصواتهم. فلقد كان لدينا ٢٤ مليون عضو مؤيد، ولولا قانون الانتخابات ثم التزوير لصالح الحزب الحاكم لفاز حزبنا بأغلبية مقاعد البرلمان، وهناك وثائق كثيرة تؤكد ذلك ...
وفي جوابه عن سؤالنا حول تأسيس بعض القوى المؤيدة لحزب التنمية أحزاباً خاصة بها قال: إن آخر الإحصائيات تقول: إن لحزبنا ٢٤ مليون عضو هذا مع التقييدات التي فرضتها لجنة الانتخابات، ولكن في الحقيقة هناك أعداد كبيرة أخرى تدعمنا كما أننا أفضل مؤسساتياً من الأحزاب الأخرى، فالأحزاب الجديدة ليست لديها فروع في كل المدن والقرى، أما نحن فلدينا خبرة في العمل الحزبي واتصالات حزبية منذ ٢٥ عاماً. وحول موقع حزبه على الخارطة السياسية يقول ويجايا: الأمر قد يكون سهلا للمحمدية، ونهضة العلماء أن يؤسسوا عملهم الحزبي، لكن بالنسبة لمؤيدي حزبنا، فإننا تعودنا أن يستمر الناخب في تأييده للحزب، ولا يغيره، بل إن أعضاء جدداً جاؤوا وانضموا إلينا، ولم يحصل أن ترك إسلامي حزبنا واتجه نحو الحزب الحاكم أو غيره، وليس أمر الفوز بالانتخابات معتمداً على رفع شعار إسلامي فقط، ولكنها قضية الاتصال بالشعب في الأرياف الذين يمثلون %٨٠ من السكان
فمتى يستطيع قادة الأحزاب الجديدة الوصول للقرى والاتصال بأهلها؟ القرويون لا يعرفون وسائل الإعلام مثل أهل جاكرتا، ولن يتجه القرويون نحو الأحزاب الجديدة بسهولة، ثم إن الأمر يعتمد على معرفة أهل القرى وثقتهم بقيادات وشخصيات معينة، ولذلك فأنا أعتقد أنه لو استخدم نظام المناطق ولم يستخدم نظام التمثيل النسبي في الانتخابات فسيفوز الكثير من العلماء والشخصيات المتدينة من القرى بسبب ثقة الناس بهم بغض النظر عن أسماء أحزابهم. وعن عمل حزبه الآن، قال: نحن مستمرون في اتصالاتنا مع علماء القرى الذين يقف كثير منهم معنا، ورسالتهم إلينا أن نقف ضد توجهات العلمانيين، وليس من الواضح مع من سنتحالف حتى الآن، لكننا مستعدون للتحالف مع كل صاحب رسالة وهدف مشترك معنا، مع استغرابي من موقف عبد الرحمن وحيد - رئيس نهضة العلماء - الرافض للتحالف مع الأحزاب الإسلامية، ومع أنه يعتبر نفسه قائداً لحركة إسلامية. فهو يتحالف مع العلمانيين، كما أن هناك أحزاباً إسلامية صغيرة أعلنت عن نفسها ولا أدري كيف ستؤسس عملها في إندونيسيا ذات المساحة الشاسعة.
وختاماً نقول:
إن أمام مسلمي إندونيسيا اليوم تحديا كبيرا، وفرصة ذهبية كانوا يتمنونها منذ ٣٢ عاماً، فكيف سيستغلونها إن عليهم أن يعملوا على تقوية عوامل نجاحهم ومعالجة نقاط ضعفهم وتفعيل إمكاناتهم، وإبراز الشعور المستقبلي للنظام والمجتمع.
إن أكبر تجمع أو قطاع سكاني في إندونيسيا اليوم هم أصحاب التوجه الإسلامي أو المتعاطفون معهم الذين يمكن أن يصل عددهم إلى ٥٠% من عدد السكان، ولذا فمن الضروري توظيف هذا الكم العددي كبنية ثقافية اجتماعية لعمل سياسي منظم، كما أن الوعي السياسي الإسلامي يجب أن يوقظ في النفوس، متخطياً بذلك العقبات الثقافية والنفسية والفكرية والسياسية، وأما الشباب المسلم فلا بد من اتصال وتخاطب مكثف معه، إذ إن أمامه خيارين ولا بد لأصحاب الفكر الإسلامي من أن يوجهوه نحو الخيار الثاني، فإما أن ينسابوا في البيئة الثقافية العامة المتأثرة بالغرب، أو يرجع إلى قيم الإسلام من خلال فهم صحيح.
أما قضية التوحد حول رمز قيادي واحد، فهذا أمر يبدو صعباً بالنسبة لجيل الكبار المتأثر بخلافات تاريخية كثيرة، ولأن عهد الإصلاح ما زال في بدايته، فإن دور الشباب اليوم قد جاء ليعينوا القيادة الإسلامية التي يتفقون عليها وللتخلص من الخلافات التي تعج بها بيئة الأحزاب، ليسمح للجيل الجديد أن يتحرك، فلعل القضية الخلافية هذه أن تحل. إن التحديات التي تواجه المسلمين اليوم ليس من المستحيل حلها، لكنها تحتاج إلى خطوات سريعة وعاجلة.. لكن السؤال الذي يطرح نفسه.. هل يعي الإسلاميون حجم التحدي ومتطلبات مواجهته ... هذا ما ستجيب عنه الشهور القادمة..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل