; دولة «أيلول» الفلسطينية تحركات مصيرها الفشل! | مجلة المجتمع

العنوان دولة «أيلول» الفلسطينية تحركات مصيرها الفشل!

الكاتب رأفت مرة

تاريخ النشر السبت 23-يوليو-2011

مشاهدات 65

نشر في العدد 1962

نشر في الصفحة 30

السبت 23-يوليو-2011

منذ بداية العام الجاري، هدد رئيس السلطة الفلسطينية  «محمود عباس» بالذهاب إلى الأمم المتحدة لإعلان دولة فلسطينية.. ومنذ ذلك التاريخ، تحول هذا التهديد إلى برنامج عمل بدأت السلطة بتنفيذه من خلال مجموعة من الخطوات الضرورية لحشد تأييد دولي لتتمكن الدولة الموعودة من الولادة، لكن ليس بالمقاومة والتحرير مثل باقي دول العالم، بل على يد الأمم المتحدة.

تعيش منظمة التحرير الفلسطينية عقدة تاريخية اسمها الدولة الفلسطينية، فالمنظمة التي اعترفت بها دول كثيرة في هذا العالم انتهجت خط التسوية منذ عام ١٩٧٤م، وبدأت بتحويل مؤسسات المقاومة الفلسطينية في لبنان -حيث كانت تسيطر- إلى مؤسسات تشبه مؤسسات الدولة حتى البنية العسكرية للفدائيين من حيث الهيكلية والتسليح والتكتيك بدأت تأخذ هذا الطابع، الذي أخذ دفعًا نحو الأمام بعد اتفاقية  «كامب ديفيد» وشعور قيادة المنظمة بأن الدولة اقتربت لكن الاجتياح الصهيوني للبنان عام ١٩٨٢م أطاح بكل هذه الأمال التي عادت وبرزت من خلال انطلاق الانتفاضة الأولى في فلسطين عام ١٩٨٧م التي دفعت ياسر عرفات إلى إعلان قيام الدولة الفلسطينية في اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني انعقد في الجزائر عام ١٩٨٨م.

وبعد اتفاق «أوسلو» عام ١٩٩٢م والاعتراف به إسرائيل بدأت السلطة الفلسطينية بناء مؤسسات الدولة، وبدأ  «ياسرعرفات» يمارس دوره كرئيس دولة، متمسكًا بأعراف شكلية مثل استعراض حرس الشرف عندما يغادر أو يعود إلى مقره كل ذلك بانتظار انتهاء المفاوضات النهائية التي كان من المتوقع ختامها عام١٩٩٩م.

لكن تمسك الحكومة الصهيونية بعدم تقديم أي تنازلات في مجالات الأرض والسيادة والحدود، ومع استمرار الاستيطان والاعتداءات على مدينة القدس، وفشل كل جولات المفاوضات التي استمرت إلى أغسطس٢٠٠٠م دفع الفلسطينيين إلى الانتفاض مجددًا على الاحتلال، فاشتعلت الضفة الغربية وقطاع غزة، وزادت مجازر الاحتلال وأساليبه الوحشية، وصعد الفلسطينيون استخدام سلاح العمليات الاستشهادية، وانحاز ما يسمى بالمجتمع الدولي إلى جانب الكيان الصهيوني فقام رئيس حكومة هذا الكيان  «أربيل شارون» في مارس ۲۰۰۲م باجتياح كامل للضفة الغربية ودمر بنية الدولة، وحاصر رمزها «ياسر عرفات» حتى اغتياله.

سياسة التفاوض

بعد انتخابه إلى موقع رئاسة السلطة «ظل محمود عباس يفاوض رئيس الوزراء الصهيوني  «إيهود أولمرت» عامين دون التوصل إلى أي نتيجة تتعلق بالحدود.. ويعترف  «أبومازن» في تصريحاته ومقابلاته بأن  «أولمرت» بعد أكثر من عشر جلسات أطلعه مرة واحدة على خريطة تظهر المساحة التي سيتراجع إليها الإسرائيليون كأقصى حد، لكنه رفض تسليمه نسخة منها.

وعلى نفس وتيرة التعاطي مع  «أولمرت» فاوض «نتنياهو» من خلال المبعوث الأمريكي  «جورج ميتشل» واصطدم «عباس» بمجموعة من الحقائق، وهي أن المفاوضات غير جادة وغير مثمرة، وأن الاحتلال الصهيوني غير مستعد للقبول بدولة فلسطينية، وغير مهيأ للتعامل معها، وأن الدولة الفلسطينية هي الأمل الوحيد والإنجاز الوحيد الذي من الممكن أن تناله السلطة الفلسطينية من كل المسارالتفاوضي الممتد منذ  «مدريد» عام 1991م بسبب رفض الاحتلال التخلي عن الإستيطان ورفض عودة اللاجئين.

لذلك ذهب  «عباس» إلى خيار إعلان الدولة الفلسطينية من منير الأمم المتحدة في شهر سبتمبر  «أيلول» منطلقًا من التالي:

- الرد على فشل المفاوضات العقيمة وسياسة المماطلة الصهيونية.

- الرد على بعض الأطراف الدولية غير القادرة على ممارسة ضغوط على «نتنياهو» الانخداع بالسياسة الأمريكية وبمواقف الرئيس «أوباما» الذي وعد بإقامة دولة فلسطينية.

- محاولة لدغدغة مشاعر الشارع الفلسطيني، ولإظهار مصادر قوة عند المفاوض الفلسطيني.

تحركات أخيرة

ومع اقتراب استحقاق إعلان الدولة الفلسطينية ازدادت التحركات والمواقف: حيث صرح نبيل شعث المفوض العام للعلاقات الدولية في حركة فتح بأن الفلسطينيين يبذلون كل الجهود الممكنة شعبيًا ودوليًا مستفيدين من كل الأدوات استعدادًا لإعلان فلسطين دولة مستقلة وقبولها عضوًا في الأمم المتحدة.

وأوضح أن السلطة الفلسطينية ستتوجه إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة بطلب عضوية كاملة لدولة فلسطين، وقال: إن قرار الأمم المتحدة  «۱۸۱ » أعطانا حق إقامة الدولة، واشترط لقيام دولة إسرائيل أن تنفذ قرار التقسيم وقرار حق العودة اللذين لم تنفذهما، وعلى مجلس الأمن والجمعية العامة تنفيذ هذين القرارين.. وأضاف إننا متوجهون إلى الأمم المتحدة في إطار مشروعية طلبنا، فلدينا شعب محدد وأرض محددة وحدود محددة، ولدينا حكومة قادرة وممثلون ونملك كل مستحقات الدولة، ولذلك نريد من الجمعية العامة أن تعترف بنا وتقبل عضويتنا كاملة.. وأعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن الفلسطينيين، ومع أخذهم في الاعتبار المهل القانونية، يعتزمون أن يقدموا في نهاية يوليو الجاري طلبًا إلى الأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطينية في سبتمبر القادم.

وفي هذا الإطار، حذر مجلس النواب الأمريكي الفلسطينيين من أنهم سيواجهون احتمال خفض المساعدات الأمريكية إذا قرروا المضي في سعيهم لطلب الاعتراف بدولتهم دون إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.. وصوت بأغلبية ساحقة  «٤٠٦ أصوات مقابل 1» على قرار رمزي يوجه رسالة قوية إلى الفلسطينيين بعد أسبوع على تبني مجلس الشيوخ، قرارًا مماثلًا.

الاتحاد الأوروبي يتحفظ على تقديم وعود بالاعتراف بها عندما ستعرض عضويتها على الأمم المتحدة

  «محمود عباس» يبحث عن ذرائع واقعية وعملية ليتراجع.. وهناك جهود تبذل لهذا الهدف

وقد يقابل بالفيتو الأمريكي لكن الاتجاهات تميل نحو تسوية تمنع الاصطدام أو فضح مواقف الأطراف

ويحث قرار مجلس النواب الرئيس باراك  »أوباما«، على النظر في تعليق المساعدة للسلطة الفلسطينية رهنا بما ستؤول إليه حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية وعلمت جهات صحفية أن وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي  «كاثرين آشتون» تمكنت من انتزاع التزام دول الاتحاد في المرحلة الجارية بالتحفظ على تقديم وعود بالاعتراف بالدولة الفلسطينية عندما ستعرض عضويتها على الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأفادت مصادر مطلعة بأن توجه الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة يصطدم على الصعيد الأوروبي بمعارضة كل من بريطانيا وألمانيا وبولندا وجمهورية التشيك وإيطاليا وسلوفاكيا وهولندا، وفي المقابل فإن كل من السويد وأيرلندا والبرتغال واليونان وفرنسا كانت وعدت بالاعتراف.

مصير الدولة

بعد هذه القراءة، هناك احتمالان:

التراجع: أي أن يجد محمود عباس. أسبابًا عملية وواقعية تجعله يتراجع عن فكرة التوجه للأمم المتحدة لإعلان دولة فلسطينية، وهناك جهود تبذل لهذا الهدف منها إعادة إطلاق المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولأن هذا مستبعد عند اليمين الصهيوني فهناك محاولات لإعادة الاتصالات واللقاءات وبحضور دولي هذه المرة.

الذهاب والفشل: أي يستمر عباس في مسعاه، ويقابل بالفينو الأمريكي، ويقول لجمهوره: إنه حاول وفشل، لكن الاتجاهات تميل نحو تسوية تمنع الاصطدام أو فضح مواقف الأطراف ويبقى على الشعب الفلسطيني استئناف مسيرة الصمود والمقاومة حتى إقامة الدولة بعد إزالة الاحتلال وليس في ظله.

الرابط المختصر :