العنوان دولة الفنادق تتخطى القانون.. وتمارس القمار!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-مايو-1973
مشاهدات 24
نشر في العدد 151
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 22-مايو-1973
القمار مرض اجتماعي خطير.. والمقامرة هي إدمان لحب
المال.. مقرون بالكسب الحرام.. والبطالة.. والأنانية.. والجريمة.
إنها عادة تستنزف طاقات الأفراد في غير إنتاج وتجعل
من المال وسيلة ترف، وصنمًا معبودًا.
• المال والجهد البشري يجب أن يسخرا للتنمية
والإنتاج والبناء والخير، أما أن يضيعا هدرًا ويعودا بأضر العواقب على الأفراد
وعلى الأمة فتلك جريمة أخلاقية وجريمة اجتماعية.
المقامرة تخريب شنيع لأخلاق الأمة وتربية منحرفة
تجعل من الفرد مادي الخلق ونفعيًا وجشعًا وتفتت أواصر المجتمع وترهقه بالمشاكل
العائلية والاجتماعية وهي عقبة كبيرة في وجه التقدم خصوصًا في البلدان النامية
لأنها تمنع المال والجهد البشري من أن يوظفا في برامج النهضة والعمل الوطني.
لذلك كان طبيعيًا أن يحرم الإسلام القمار ويشدد في
تحريمه ويربي المؤمن على كراهيته والترفع عن السقوط في إدمانه.
وكان طبيعيًا أن يكون الميسر في قانون الدولة
الإسلامية جريمة جنائية يعاقب عليها القانون.
وفي دولة الكويت حرم القانون لعب القمار.. امتثالًا
لأمر الله تعالى وتقديرًا لخطورة هذا المرض.
ولكن.. كالعادة يوجد الخارجون على القانون الذين
يتحايلون على كل قانون ونظام ليرتزقوا من الانحراف.. فظهرت بدعة «التامبولا» و«مدن
الملاهي». ولولا الحملة التي شنتها عناصر الخير في هذا البلد، لأصبحت تلك البدعة
مرضًا عضالًا وأمرًا واقعًا.
ولقد وجدت عناصر الشر متنفسها في «دولة الفنادق»
التي تستغل بعض التجاوزات لتسرح في تجارة الجريمة والكسب الحرام.. من متاجرة
بالخمر إلى تنظيم لحفلات القمار.. حيث تجلس شرذمة من الناس يريد كل منهم أن يستحوذ
على مال الآخر بدون مقابل وهو يمتلئ حسدًا، وجشعًا، وأنانية، وحقدًا، ثم ينفض
المجلس.. إما أن تقع الجريمة بسبب الشجار على المال أو هي واقعة لا محالة ما دام
أحد المقامرين قد نهض وهو يملأ جيوبه بمال الآخرين.. ونهض الآخرون وقد خسروا
الدنيا والآخرة.. يطرقون آخر الليل أبواب منازلهم في ضياع وحسرة.
إن على الحكومة أن تراقب هذا الوباء النفسي
الاجتماعي.. والمزدوج المضاعفات، وأن تردع هؤلاء الذين يروجون له وينظمون حفلاته..
ويكتسبون من ورائه.. خصوصًا في حصون دولة الفنادق الحرة المستقلة التي لا يطالها
قانون ولا تخضع لقيم أمتنا.