; دول الخليج في مرمى انهيار أسعار النفط | مجلة المجتمع

العنوان دول الخليج في مرمى انهيار أسعار النفط

الكاتب سامح أبو الحسن

تاريخ النشر السبت 01-نوفمبر-2014

مشاهدات 56

نشر في العدد 2077

نشر في الصفحة 8

السبت 01-نوفمبر-2014

شؤون خليجية

دول الخليج في مرمى انهيار أسعار النفط

حجاج بوخضور: ملفات جيوسياسية متشابكة أدت إلى استخدام النفط كسلاح

محمد الشطي: اعتماد البلدان النفطية على النفط بما يفوق 90% يجعلها عرضة لتذبذب الأسعار

يوسف المطيري: الكويت من أكثر الدول الخليجية تأثراً بانخفاض أسعار البترول

سامح أبو الحسن

هبوط أسعار النفط الأخير كان مفاجأة للجميع، وقد سار نحو الهبوط بخطى متسارعة لم يكن أحد يتوقعها، ولعله من نافلة القول أن نذكر أن الأسعار كانت قد ارتفعت إلى ما فوق 115 دولاراً للبرميل قبل الهبوط بأيام قليلة دون أي مبرر ظاهر لذلك الصعود، وهو ما شجع بعض الدول التي كان لديها فائض إنتاج لزيادة إنتاجها، رغم عدم ضرورة ذلك.

ونظراً لعدم اتخاذ قرارات حاسمة حتى الآن، فمن المرجح أن يستمر الهبوط حتى تمتص السوق جزءاً من الفائض، ثم تعود الأمور إلى سابق عهدها، قد يكون ذلك قبل نهاية العام الحالي أو في أوائل العام المقبل، بحسب رأي الخبراء النفطيين.

وفي هذا التحقيق، تلقي "المجتمع" الضوء على أسباب انخفاض أسعار البترول، وكيف يرى الاقتصاديون مستقبل دول الخليج إذا ما استمر البترول في الانخفاض؟ وهل الحرب على "داعش" أو الأحداث التي تمر بها المنطقة لها علاقة بانخفاض أسعار البترول؟ ولماذا لم تنخفض تلك الأسعار إلا بعد دخول قوات التحالف المنطقة؟

وفي هذا الصدد، قال الخبير في إستراتيجيات النفط حجاج بوخضور، في تصريح خاص لـ"المجتمع": إن انخفاض أسعار النفط في الفترة الماضية كان أمراً متوقعاً وليس طارئاً، مشيراً إلى أنه كان هناك إعداد مسبق لخفض الأسعار لتصل إلى هذه المستويات، فقد أُجبر على هذه الأسعار صانعو القرار في الصناعات النفطية، فهناك ملفات جيوسياسية متشابكة أدت إلى استخدام النفط كسلاح في معالجة بعض الملفات المتشابكة، فبعد أن تدخلت روسيا في أوكرانيا، وتزامن هذا الأمر مع تدخلها في سورية؛ فكان لكبار المنتجين أن يدفعوا الأسعار إلى الهبوط؛ لأن هذا الأمر من شأنه الإضرار بالاقتصاد الروسي في الوقت الذي لا يضر المنتجين في دول الخليج؛ والسبب في ذلك هو ارتباط سعر النفط بالدولار في الوقت الذي يؤثر على الصين واليابان ودول أوروبا.

وأشار بوخضور إلى أن الاقتصاد الروسي أسس على أساس 100 دولار لسعر النفط، بينما أسست اقتصاديات دول الخليج على أن سعر النفط 70 دولاراً؛ وبالتالي فلن يؤثر انخفاض النفط كثيراً على دول الخليج بقدر تأثيره على روسيا التي تدخلت في أوكرانيا وسورية، لافتاً إلى أن المراقب للعمليات العسكرية التي تقوم بها قوات التحالف الدولي في العراق وسورية يرى دائماً أنه يسبق هذه العمليات انخفاض لأسعار النفط، مشيراً إلى أن بعض الدول تعمد إلى دفع الأسعار للهبوط قبل العمليات، لتكون السوق قادرة على امتصاص أي زيادة غير متحكم فيها، مؤكداً أن هناك قراراً سياسياً دولياً وراء انخفاض أسعار النفط من دول التحالف، ويقصد منه عدم استغلال المضاربين للأحداث العسكرية.

وكان للخبير النفطي محمد الشطي رأي آخر في أسباب انخفاض أسعار النفط، حيث أرجع الانخفاض إلى ارتفاع الإمدادات من خارج "الأوبك" أعلى من المتوقع، وارتفاع إنتاج الولايات المتحدة الأمريكية من النفط والذي ارتفع لمستوى 1.45 مليون برميل يومياً خلال عام 2014م، بالإضافة إلى استمرار إنتاج "أوبك" عند معدلات عالية تصل إلى 30.4 مليون برميل يومياً خلال شهر سبتمبر 2014م، كما شهد إنتاج عدد من الدول ارتفاعاً، خصوصاً العراق وليبيا والسعودية، بالرغم من هبوط الأسعار، بالإضافة إلى إعلان العديد من بلدان "الأوبك"؛ مثل السعودية وفنزويلا والجزائر، قدرتها على التعايش مع أسعار متدنية، وقيام عدد من الدول بخفض أسعار نفطها، وتوقع الشطي عدم قيام "أوبك" بخفض إنتاجها خلال اجتماعها.

وتابع الشطي: مقابل ارتفاع الإنتاج من داخل وخارج "الأوبك"، يشهد الطلب على النفط في العالم زيادة متواضعة خلال عام 2014م عند 700 ألف برميل يومياً؛ بسبب ضعف في أداء الاقتصاد العالمي؛ وهو ما يعني اختلالاً كبيراً في ميزان الطلب والعرض يؤدي بناء في المخزون النفطي وضعف الأسعار.

وعما إذا كان لقوات التحالف ودخولها المنطقة دور في انخفاض أسعار النفط، قال الشطي: التحالف الدولي على "داعش" طمأن الأسواق حول إمدادات النفط في سوق النفط؛ وبالتالي لن يستمر النقص في إنتاج النفط كما هو في السابق بسبب العوامل الجيوسياسية، وإنما يعني استمرار الإمدادات؛ مما يضيف ضغوطاً إضافية على أسعار النفط الخام.

بينما أستاذ الاقتصاد في كلية العلوم الإدارية بجامعة الكويت د. يوسف المطيري، لـ"المجتمع"، كان له رأي آخر، حيث أرجع انخفاض أسعار البترول إلى جانبين؛ الأول يتعلق بزيادة الإنتاج، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت في طريق الاكتفاء الذاتي من البترول، حيث بدأت تغطي احتياجاتها المحلية من البترول، فزيادة الإنتاج أدى إلى زيادة العرض؛ مما أدى إلى هبوط سعر البترول، كما أن هناك جانباً آخر يتعلق بعدم التزام أعضاء "أوبك" بالحصص المقررة؛ مما أدى إلى إغراق السوق من البترول.

وبسؤاله عن تأثير هذا الانخفاض على دول مجلس التعاون الخليجي بصفة خاصة، قال المطيري: إن دولة الكويت من أكثر الدول الخليجية تأثراً بانخفاض أسعار البترول، فبترول الكويت من النوع الثقيل الذي يوجد به العديد من الشوائب؛ لذلك نجد أن هناك بعض الدول تتجه إلى الحصول على البترول من دول أخرى، بالإضافة إلى أن الكويت تعتمد في إيراداتها على النفط، بينما دول الخليج الأخرى بدأت في إنتاج بعض السلع الأخرى. 

وعما يمكن أن تقوم به الحكومة الكويتية، قال المطيري لـ"المجتمع": إن الدولة ليس لديها حل إلا خفض الدعم أو زيادة الرسوم، متوقعاً أن تتم زيادة رسوم بعض الخدمات خلال الفترة القادمة، مؤكداً أن رفع الدعم سوف يؤدي إلى رفع الأسعار، وفي النهاية المواطن والمقيم هما من سيتكفلان بهذه الزيادة.

وعن أسباب هذه الدوافع، قال بوخضور لـ"المجتمع": إن هناك العديد من الأسباب التي كانت وراء هذه الدوافع، يأتي على رأسها ارتفاع سعر صرف الدولار الذي يرتبط به سعر برميل النفط، فكلما انخفض سعر البترول ارتفع سعر صرف الدولار الذي تستورد به دول الخليج ما تحتاجه من منتجات من بعض دول العالم، مبيناً أن انخفاض سعر الدولار ليس في مصلحة دول الخليج؛ لأنها تستورد معظم احتياجاتها.. أما السبب الثاني؛ فيتمثل في الأسباب الفصلية كموسم الأعاصير الذي لم يكن فاعلاً بقوة؛ مما أثر على حركة التجارة النفطية، بالإضافة إلى أن هناك زيادة في إنتاج النفط غير التقليدي وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، أما السبب الرابع فيتمثل في زيادة إنتاج دول "أوبك".

وتوقع بوخضور أن تظل أسعار النفط بالنسبة لخام الإشارة مزيج برنت في نطاق 80 - 90 دولاراً، مادامت العمليات العسكرية لدول التحالف ضد تنظيم "داعش" مستمرة، وحول دور منظمة الدول المصدّرة للبترول (أوبك)، أفاد بوخضور بأن "أوبك" مرجحة للأسعار وليست صانعة لها، وبالتالي لن تعمل على خفض مستويات الإنتاج لديها لرفع الأسعار، موضحاً أن قرارات المنظمة ستكون سياسية لا فنية، وستشدد على الالتزام بالحصص في اجتماعها المقبل.

وعن تأثير هذا الانخفاض على دول الخليج وخصوصاً الكويت، قال الخبير محمد الشطي لـ"الخليج": اعتماد البلدان النفطية على النفط بما يفوق 90% يجعلها عرضة لتذبذب الأسعار؛ مما يعني انكماش الإيرادات حسب حجم ومقدار الهبوط، وهو أمر يشمل كافة البلدان، وإن كان هناك عدد من الدول التي أعلنت عن قدرتها على التعايش مع أسعار أقل لفترة طويلة ولكن بدرجات. 

وعن رؤيته للمستقبل، قال الشطي: أسعار النفط في المستقبل سوف تتحسن متى ما بدأت معطيات السوق تتوازن، وهذا قد يتحقق ولكن في فترة قد لا تقل عن ستة أشهر.

كادر

  • انخفاض تكاليف الطاقة سيوفر حوالي 1.1 تريليون دولار لاقتصاديات العالم. 
  • "أوبك" تنتج نحو 40% من حجم المعروض العالمي من الخام.
  • ارتفاع حجم الإنتاج الأمريكي من النفط خلال الشهر الماضي إلى 8.95 مليون برميل يومياً، وهو أعلى معدل منذ يونيو 1985م.
  • زيادة حجم المخزون بمقدار 8.92 مليون برميل ليصل إجماليه إلى 307.6 مليون برميل في منتصف شهر أكتوبر الماضي. 
  • "أوبك" ضخت 30.47 مليون برميل يومياً خلال شهر سبتمبر الماضي، وهو الأعلى منذ أغسطس 2013م.
  • العراق يعتزم زيادة حجم صادرات حقول البصرة من النفط الخام بمقدار 400 ألف برميل يومياً ليصل إلى 2.83 مليون برميل يومياً خلال شهر نوفمبر الجاري، وهو أعلى حجم صادرات منذ عام 2012م.

 

 

الرابط المختصر :