العنوان ديمقراطية الوسط الديمقراطي
الكاتب جاسم الفيلكاوي
تاريخ النشر الثلاثاء 11-مارس-1986
مشاهدات 55
نشر في العدد 758
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 11-مارس-1986
لقد اعتاد اليسار أن يكذب.. وأن يعمل بنظرية «اكذب.. حتى تصدق نفسك ويصدقك الناس»، ومن أشهر شعاراته الكاذبة ادعاؤه بالتمسك بالديمقراطية.. ووحدة العمل الطلابي.. والوحدة الوطنية.
وقد عمل الوسط الديمقراطي منذ فترة على شق الحركة الطلابية، وعلى عدم الاكتراث بالشرعية، فهو يتعامل في أوساط الجامعة كما لو كان فرع الجامعة لحزب يساري، وليس قائمة طلابية تنتهي بانتهاء الانتخابات، وتقبل باختيار الأغلبية الطلابية لقيادة المسيرة الطلابية.. فهو يذهب لتمثيل طلبة الكويت في أنشطة مختلفة، يشرف عليها بعض مؤيدي اتجاهه السياسي خارج الجامعة، ولا يعبأ بما يسببه هذا التصرف من وضع سابقة مخالفة تبرر لكل قائمة بتفتيت المسيرة الطلابية حتى في حالة فوزه لا سمح الله.. والأدهى من ذلك أن بعض النواب الذين عاهدوا الشعب على احترام الدستور واحترام القوانين والشرعية يبارك تلك الانشقاقات، ويدعو لاستمرارها.
ويشاء الله- جل وعلا- أن يفضح هذا التجمع، عندما أقدم الطالب خالد البدر رئيس جمعية الهندسة والبترول على تقديم استقالته مؤخرًا، والذي أوضح الآتي :
إن محاولات تدخل الوسط الديمقراطي في جميع أمور الجمعية كان السبب الرئيسي في تقديمنا للاستقالة، فنحن لم نرشح أسماءنا ابتداء إلا بعد أن تأكدنا أن القائمة الهندسية لا تمثل فكر الوسط الديمقراطي، خصوصًا وأنني اشترطت اختیار أسماء المرشحين بنفسي، ولكن ذلك الأمر لم يدم طويلًا، فالمحاولات الكثيرة التي قام بها بعض أفراد الوسط الديمقراطي للاستحواذ على الجمعية هي التي جعلتنا نقدم الاستقالة فعلًا.
وأشار إلى أن الوسط الديمقراطي كقائمة مرفوض من الطلبة، ولم يحصلوا على كل هذه الأصوات في انتخابات الاتحاد إلا بأسلوب «أعطني الله يخليك».
وأضاف الطالب البدر بأنهم طلبوا مني الانضمام إلى لجنتهم المشتركة؛ ليحقق لهم اسم جمعية الهندسة رقمًا خامسًا في لجنتهم، فيكون بذلك مجال للتفاخر أمام بقية القوائم في أنهم استطاعوا هذه السنة زيادة الأعداد المنتمية إليهم، لكني رفضت، وبنيت رفضي على حقيقة وهي «أنني لا أريد أن ألوث اسمي بانضمامي إلى الوسط».
وقد حاولوا إغرائي بمنصب، وهو أن أقوم برئاسة تحرير النشرة التي تصدر من اللجنة، على الرغم من أن فكري وآرائي لا تعجبهم، ولكني عرفت قصدهم في الحال، وهو انضمام اسم الجمعية فقط لزيادة العدد، وأن نظهر أمام الملأ وحدة واحدة، وهذا ما لا أقبله على جمعيتي، وعلى طلبة أولوني الثقة؛ لأنني لست محسوبًا على أي من التيارات الجامعية.
وإزاء هذه الحقائق التي كشفها الطالب البدر، يحق لنا أن نتساءل عن تلك الأساليب المرفوضة نقابيًا، والتي يستخدمها الوسط الديمقراطي والجمعيات التي تتقوقع عن الطلبة تحت اسم الوسط الديمقراطي.
وإن هذه الحقائق لتفضح أساليب الوسط الديمقراطي في الحرم الجامعي، وتناقضها مع ما ترفعه من شعارات زائفة في الانتخابات الطلابية، وحثها على الاستقلال في الآراء، وعدم هيمنة أطراف خارج الجامعة من أنشطة الجمعيات العلمية.
وكيف أصبحت اليوم تمارس- وبعيدًا عن كل الأخلاقيات النقابية- الإرهاب الفكري؟ فبالله عليكم من يمارس الإرهاب الفكري: نحن الإسلاميين أم من يجند كل أعوانه للضغط على الطلبة المستقلين، وإجبارهم تحت كل أنواع الضغوط للانضمام لتوجهات الجمعيات المهيمنة عليها؟
ونقول بأن طلبة وطالبات جامعة الكويت يرفضون هذه الأساليب «الوسطية»، وأن طلبة الجامعة أكبر من أن يلعب عليهم بهذه الأساليب الملتوية.. ونقول بأن جمعية الهندسة والبترول لم تكن الأولى ولم تكن الأخيرة التي تشهد ألاعيب الوسط الديمقراطي..
وستكشف الأيام عن مزيد من هذه المحاولات، وإنني إذ أحيي الأخ العزيز خالد البدر على شجاعته وجرأته في الوقوف في وجه أساليب الوسط الديمقراطي؛ حيث لا ديمقراطية وحرية- اللهم- إلا إذا كانت على مزاجهم ووفق آرائهم.