; ديوان البارود.. لغة فخمة وسَبّك محكم | مجلة المجتمع

العنوان ديوان البارود.. لغة فخمة وسَبّك محكم

الكاتب سلمان بن فهد العودة

تاريخ النشر السبت 08-سبتمبر-2012

مشاهدات 66

نشر في العدد 2018

نشر في الصفحة 50

السبت 08-سبتمبر-2012

حين قرأت ديوان الشاعر عبد الرحمن بارود وجدتني أتجاوز قصائد الديوان الأولى بسرعة، وكأنني أبحث عن شيء مفقود، أو أريد أن أتجاوز شيئًا من الخيبة.

عادة الشاعر في قصائده الأولى أيام الطفولة والصبا وبداية التكوين أن تكون تجاربه الشعرية ضعيفة، وهكذا هي القصائد الأولى في الديوان يغلب عليها الإنشاء والتقرير والمباشرة، وهي بعيدة عن الخيال الشعري، وعن روح الرمزية والإشراق التي تميز بها الشاعر بعد ذلك.

اللغة الشعرية الفخمة: حتى إنني تعجبت من شاعر هذه بداياته كيف وصل إلى تلك اللغة الشعرية الفخمة والسبك المحكم؟ ولعل هذا مصداق قولهم: «من لم تكن له بداية محرقة لم تكن له نهاية مشرقة».

 لقد اكتملت روح الشاعر وآتت أكلها ضعفين بعد أن أصابها وابل المعرفة الغنية والتجربة الإنسانية وأعطت الزمن حقه. هل كان الأجدر بطابعي الديوان أن يؤخروا قصائده القديمة وألا يلتزموا بالسياق التاريخي؟

وهل يمكن أن تنتخب قصائده الجميلة المعبرة والتي تحتوي- أحيانا- علي روح ملحمية رائعة.. لتكون ديوانًا مستقلًا، كما كان الشاعر ينوي حين كتب بعض قصائده بخط يده الجميل ووضع حولها زخرفات ورسومات تنم عن ذوق فني رائع.

إن مثل هذا الديوان سيضمن للشاعر انتشارًا غير عادي يفوق كثيرًا السِّفْر الضخم الذي يحوي معظم أعمال الشاعر بقديمها وحديثها وجيدها ورديئها 

إلى جوار مجلة «الشهاب» كنت أقرأ بعض قصائده في مجلة «المجتمع» الكويتية وحفظت منها غريب الديار، وهي في الديوان »ص۱۱۲»:

يرحل الموت يا خدود الورود          وتدب الحياة في كل عود

ولجين الأنهار يجري مرايا              وأريج التفاح ذو تغريد

وحبيبي يطل من قمم الخل        د على موكب الصباح الجديد

 .. وفي مجلة «الوعي الإسلامي» التي تصدرها وزارة الأوقاف الكويتية قرأت للشاعر قصيدة مرارة وحرقة وهي في الديوان «ص۹۲» ومطلعها :

أدفني قتلاك وارضي بالمصيبة         واذهبي عاصفة الليل غريبة

وأقبعي حول الضحايا واذكري            عمرًا مرًا وأوطانًا سليبة

وأدخلي السجن الذي شيدته           وتواري في الزنازين العصيبة

وأغرقي في لجة مجنونة                يا شعوبًا لم تُعَلِّمها المصيبة !

كان- يرحمه الله- في حالة ثورة عاصفة متصلة بهزيمة أو نكبة يصرخ الناس

فيها ملء حلوقهم.

القصائد الملهمة

ومعظم القصائد الملهمة المطبوعة في هذه الأعمال الكاملة كانت ضمن الدفتر الخاص الذي كتبته من مجلة «الشهاب» ومصادر أخرى، وهي موجودة في أعداد تلك المجلة اللبنانية الغنية، وبينها اختلاف مع ما هو مثبت في الديوان بحيث يمكن اعتمادها كنسخة أخرى، أو تصويب الخطأ، أو إكمال النقص منها 

مثلا: قصيدة «الأغاريد» في الأعمال الكاملة «ص ۱۰۰»اأستغلقت بعض كلماتها على المشرفين بسبب التصحيف واجتهدوا في التصويب، وإن صح لي أن أستدرك عليهم من حفظي فالصواب هكذا : 

بلي الحديد ومـسـنـا الـقـرح                 فمتى «تفيق» أخي متى تصحو؟

وا لوعتاه! كم انقضت حقبٌ                 وامتد ليلٌ ماله صُبح

وبغى وحوش ليس يردعهم              خلق ولا دين ولا نصح

ألفاظهم مطلية عسلًا                   وقلوبهم «بسمومها» رشح

«والكلمة بين القوسين في الديوان مطموسة»

والوحش وحش ديـنـه فمه                «والغدر» لا يمـحـوه مـن يمحو

والكلمة في الديوان مطموسة. 

فليحصد الأحقاد زارعها               «يا ويله» يا ويل ما حصدا

وفي الديوان «يا ويلة».

وأضمّ قـرآنــي إلــى قلبي               وأقول أنت «أخي وأنت» أبي

وهي في الديوان مطموسة.

وطني فسيح لا «حدود» له            كالشمس «تملاً هـذه الدنيا»

و«حدود» تصحفت إلى «جدود».

أنــا فـي ركــاب مـحـمـد أمضي          والجاهلية «تحت نعليا»

وفي الديوان تبديل لمواضع الكلمات تحيل معه المعنى.

«أصبر» تلح راياته ومع الص           ـــومــال والـــســـودان نيجيريا

أصبر في الديوان تحـرفـت إلى: «أصير».

ياريح يا قيثارة «الأزمان»          دومــا تـسـيـر تـطـوف بالبلدان

وهي في الديوان مطموسة.

وآخر بيت أحفظه هكذا :

«وتهب زنبقة» مغردة              بدأت تهل طلائع الإيمان

وهي في الديوان مطموسة.

وسط الديوان

ولست أدري هل سر إعجابي بقصائده التي جاءت في وسط الـديـوان دون أوله وآخره راجع إلى نفسية الشاب الذي كان يتلقاها ويتحمس لها وينفعل معها، أم إن الشاعر ذاته ضعف نَفَسُه الشعري بعد إستقراره وعمل الزمن عمله فغلب على قصائده المتأخرة شعر المناسبات أو الشعر العلمي.

أيًا ما يكن فللشاعر نَفَس إبداعي محلق، وشكرًا لجهود الإخوة الذين أصدروا الديوان بمناسبة «القدس عاصمة الثقافة العربية»، ورحم الله الشاعر، ونرجو أن نظفر بطبعة جديدة تنسينا في جمالها جمال سابقتها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1998

76

الجمعة 20-أبريل-2012

أحلام طفل (۲-۲)

نشر في العدد 1936

64

السبت 22-يناير-2011

آه.. لقد نسيتها !