; د. حسن الحيوان... وداعًا | مجلة المجتمع

العنوان د. حسن الحيوان... وداعًا

الكاتب وليد شلبي

تاريخ النشر السبت 25-نوفمبر-2006

مشاهدات 113

نشر في العدد 1728

نشر في الصفحة 49

السبت 25-نوفمبر-2006

الخلوق القدوة.. الدكتور حسن الحيوان والذي لا تكفي ملايين الكلمات لنعيه ولا لذكر مآثره ومناقبه ولكنها شهادة لله، وهي أقل ما يمكن أن نقدمه له بعدما انتقل إلى جوار ربه في دار الحق، وما زلنا نحن في دار الغرور وما كنا لنتحدث عنه -يرحمه الله- في حياته، ولكن بعد وفاته أصبح من حقه ومن حق الأمة والأجيال القادمة، أن نتحدث عنه بما يرضي الله عنا، فإن العيون لا تبكي دموعًا على فراقه، ولكن القلوب تبكي دمًا كمدًا وحزنًا على فراقه, ولا نقول إلا ما يرضي ربنا: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾.

لقد ضرب الدكتور حسن الحيوان -يرحمه الله- مثالًا رائعًا في حياته (القصيرة وقتًا والكبيرة عطاء) لنموذجين يندر تواجدهما في عصرنا هذا:

أولًا: الداعية الذي يعطي من نفسه القدوة الصالحة قولًا وعملًا، سلوكًا وتطبيقًا. وما احتك به وتعامل معه أحد إلا شعر بصدقه وإخلاصه وتفانيه وتجميعه القلوب -قبل الأجساد- على كلمة الحق وعلى ثوابت الإسلام، والبعـد عن مناطق الخلاف والاختلاف، وتعاليه وتعاظمه على سفاسف الأمور.

كان -يرحمه الله- ينير الطريق لكل من يحتك به ويتعامل معه، ولا يبخل عليه بالنصيحة والتوجيه بأسلوب راق يذكرنا بدعاة الجيل الأول من الإسلام، فقد عرفناه داعيًا فريدًا، وأخًا كبيرًا، وناصحًا أمينًا، يدعو كل من يحتك ويتعامل معه -بلسان حاله- أن يكون مثله في أدبه وخلقه وتواضعه وعلمه وثقافته الكبيرة، وبذله وتضحيته في سبيل دينه ودعوته.
 

ولقد رأيته صبيحة يوم وفاته السبت 18/11/2006م، وأشهد الله أنه كان بشوشا مبتسمًا كما هو، محتسبًا كل ما لاقى في سبيل الله، ولا يترك أحدًا ممن قابله إلا وتودد إليه وأسدى إليه النصح والمشورة، وكأنه كان يودع أحبابه ويسعد بلقاء ربه.

ثانيًا: كما ضرب -يرحمه الله- المثل والقدوة في شـخـصـيـة المجاهد الصابر المحتسب. ولقد تعرض لكثير من المحن والابتلاءات، فما لانت له قناة، وما تنازل وما ترخص، وظل صابرًا حتى يوم وفاته عاملًا لدعوته بكل ما أوتي من قوة ونشاط رغم كل الظروف التي مرت به.

ولعل من عاجل بشرى المؤمن -ولا نزكيه على الله- حب الناس (إخوانًا وغير إخوان) له، وذكرهم لمناقبه وحسناته وفضائله، وكما يقال: إن ألسنة الخلق أقلام الحق, ولا نشهد إلا بما علمنا عنه من كل خير.

ومن المبشرات أن يخرج من معتقله قبل وفاته بيومين، وكأن الله يصنعه على عينه ليخرج نظيفًا طاهرًا من الدنيا وآخر عمله بها ثبات على طريق الدعوة والبذل من نفسه، والتضحية بجاهه وراحته.

آخر المواقف والكلمات

كما أن من المبشرات -بإذن الله- ما ذكره في تحقيق صحفي يوم الوفاة لموقع (إخوان أون لاين) عن تصريحات وزير الثقافة المصري فاروق حسني ضد الحجاب؛ حيث رفض كل ما قيل جملة وتفصيلًا، مؤكدًا ضرورة أن يصدر رد رسمي من المؤسسة الدينية ممثلة في الأزهر وعلماء الأزهر، ومعتبرًا ما قيل سبًّا وقذفًا علنيًّا في حق علماء الإسلام، وفي حق ٩٥٪ من المصريات المسلمات اللاتي يرتدين الحجاب.
 

وطالب -يرحمه الله- بتصعيد المسألة على كل المستويات، سواء البرلمانية أو المساءلة الشعبية أو المجلس القومي للمرأة الذي ينبغي أن يكون له دور واضح في الدفاع عن قضايا المرأة المصرية، وخصوصًا في قضايا الرأي العام, أو مؤسسات المجتمع المدني التي ينبغي أن تتحرك بعقد المؤتمرات والضغط الإعلامي عن طريق الإنترنت، وتقديم النماذج من النساء المحجبات الناجحات علميًّا في مصر وعمليًّا، نافيًا ربط التخلف بالحجاب، ومعلقًا أن حتى جاك سترو، لم يربطه بالتخلف، ولم يقل إنه سيؤخر المجتمع، كما قال فاروق حسني.

وتساءل الحيوان حول الجدوى من إثارة قضية الحجاب في هذا التوقيت بالذات والذي يهاجم فيه الحجاب على مستوى العالم؟! مستفهمًا: «هل يراد إلهاء المسلمين في معارك جانبية، بعيدًا عن القضايا المصيرية التي ينبغي الاهتمام بها»؟!

فندعو الله أن يكون هذا الكلام شافعًا له أمام الله سبحانه وتعالى، ويكون في موازين حسناته.

وفي النهاية.. أستاذنا وأخانا الأكبر.. نم قرير العين فلقد بذلت الجهد والعرق والصحة والمال في سبيل الله، وإن أحبابك وتلامذتك سائرون على الطريق -بإذن الله- غير مبدلين ولا مفرّطين ولا مترخصين، ولك بعملهم أجر -إن شاء الله- وندعو الله أن نلتقي وإياك في مستقر رحمته.. آمين.

الرابط المختصر :