; د. رشوان يتحدث عن: محاكمات الإسلاميين بعد العهد الناصري | مجلة المجتمع

العنوان د. رشوان يتحدث عن: محاكمات الإسلاميين بعد العهد الناصري

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أبريل-1982

مشاهدات 67

نشر في العدد 567

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 20-أبريل-1982

  • تصرفات السادات أدت إلى حادثة الاغتيال في أكتوبر

  • اضطهاد الإسلاميين كان بشعًا لم تر البشرية له مثيلًا في تاريخها

  • كل الجماعات الإسلامية في مصر تحركت حبًا وعملًا للإسلام

  • المرحوم السنانيري رفض الإضراب عن الطعام ولو بنية الصيام

  • نطالب بعدالة المحاكمات ليظهر الحق والعدل والإنصاف

  • مع حركة 23 يوليو ظهرت المحاكم العسكرية في مصر

  • لا أعرف لليوم من قتل المرحوم الشيخ الذهبي

  • تصرفات السادات في سبتمبر لم تكن سليمة

  • السادات رفع شعارات براقة فارغة

  • تعدد الجماعات الإسلامية في مصر سببه حب شعبه للإسلام

  • السادات كان مؤيدًا لبطش عبد الناصر.

في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها الحركة الإسلامية في مصر في أعقاب تنفيذ حكم الإعدام في الشهيد خالد الإسلامبولي ورفاقه الأبطال تلتقي المجتمع مع الدكتور المستشار عبد الله رشوان أحد رجال الحركة الإسلامية في مصر ومن الذين عذبوا وسجنوا في سبيل دعوتهم أيام عبد الناصر والسادات وكان له شرف المساهمة في الدفاع عن قضايا الشباب الإسلامي في مصر ...

  • ادعى السادات بعد توليه السلطة بأنه سيتفادى الأخطاء السابقة!

  • المجتمع: كان نهج السادات في السابق هو الإفراج عن الإسلاميين الموجودين في مصر وعدم عرقلتهم وفجأة قبل مقتله بشهر تقريبًا بدأ حملة واسعة من الاعتقالات على الإخوان المسلمين وزج معظم قادتهم في السجن ... ما الذي غير سياسته هذه؟ ... هل هي حقًا الفتنة الطائفية؟ أم أن هناك شيئًا آخر؟

رشوان: السادات لم يتناقض مع نفسه... السادات كان داهية فلما استلم الحكم بعد عبد الناصر لمس بوضوح نقاط النقد الشديد الموجهة لعبد الناصر من هذه النقاط «الاعتقالات، السجون، الحراسات» وكلها إجراءات ظالمة باغية فجاء السادات مظهرًا للناس بأنه سيتفادى هذه الأخطاء فبدأ يتكلم عن سيادة القانون وإغلاق المعتقلات وإعطاء بعض الحريات السياسية ومنها للاتجاه الإسلامي وفي الحقيقة هذه الأمور كانت مجرد شعارات فارغة رفعها، فلا عمل بسيادة القانون بشكل سليم إنما الذي حصل وضع قوانين جائرة أخذت أسماء متعددة، وقال هذا هو القانون!! وحتى المعتقلين السياسيين لم يفرج عنهم بعد توليه السلطة مباشرة بل على دفعات آخرها عام 1974 في وقت كانت مدد سجن المسجونين قد أشرفت على النهاية!

  • زيارة السادات للقدس حددت المواقف

ترك السادات للعمل الإسلامي بعض الحرية طبقًا لقوانين الدولة التي أصدرها وكانت زيارته للقدس 1977م نقطة التغير في الصورة وكان حتمًا على الإسلاميين أن يتخذوا موقفًا فلم يعد هناك مجال للصمت وبدأت المحاضرات والندوات وكان لي نصيب فيها وكتبت مجلة الدعوة حول الزيارة عندها بدأ السادات من جديد يضيق على حرية الرأي دون إخماده حتى كان حادث الشرابية بالقاهرة في صيف عام 1981 وهو مجرد احتكاك بين مسلمين ومسيحيين وقع فيه بعض القتلى لكن لا يمكن تسميته فتنة طائفية والسادات لأهداف رآها جسم الموضوع واتخذ من الحادث وسيلة لتقليص النشاط الإسلامي المعارض... وكانت المفاجأة في القرار الخاطئ الذي أصدره السادات مساء 2/9/1981م بالقبض على 553 شخصًا ثم قبض على 119 شخصًا في أحداث الفتنة الطائفية وفي يوم 5/9/1981م ألقى السادات خطابه الشهير أمام مجلس الشعب حمل فيه ببذاءة على كل المعارضة وبتاريخ 7/9/1981م صدر قرار التحفظ على 1536 شخصًا كما انضم للمعتقلين الأشخاص الذين قبض عليهم في مظاهرات يوم الجمعة 4/9/1981م التي انطلقت من العديد من المساجد في المدن المصرية. وكانت معاملة المتحفظ عليهم في أحط ما يمكن أن تكون المعاملة وتكررت بعدها خطب السادات في المدن وكان يتكلم بدون انضباط والمنطق والعقل يؤكد بأن السادات هو الذي قتل نفسه بتركيز موجة الكراهية العارمة ضده لأنه استهدف المعارضة ككل رغم أن أغلبية المعتقلين من الإسلاميين وترك بعض العناصر المعارضة خارج المعتقل لأهداف لا ندري سببها حتى كان حادث الاغتيال يوم 6 أكتوبر 1981م.

  • السادات أكثر دهاء من عبد الناصر

  • المجتمع: أيهما أشد ضراوة في ضرب الحركة الإسلامية في مصر عبد الناصر أم السادات؟

رشوان: إن نظرة كل منهما للحركة الإسلامية متقاربة فأنور السادات في عهد عبد الناصر كان عضوًا في محكمة جمال سالم وعضوًا في مجلس قيادة الثورة الذي نظم محاكمة الإسلاميين وصدق على الأحكام فالسادات كان مؤيدًا لبطش عبد الناصر ضد الحركة الإسلامية والسادات أكثر دهاء من عبد الناصر... السادات غلف القرارات والقوانين بشعارات براقة السادات لم يسمح بالحرية الحقيقية للعمل الإسلامي... الفارق بين الرجلين في النتيجة ولو طال عمر السادات لوصل فيما وصل إليه عبد الناصر بل ربما أكثر... عبد الناصر كان يضطهد بوضوح بحيث إن المواطن العادي يدرك نتيجة نقد الخطأ فيسكت! أما في عهد السادات فالدستور نص على الحرية في إبداء الرأي فكان هذا نوعًا من الإغراء للناس ليتكلموا ومن ثم يقبض عليهم!!

  • بطش الحكام دفع الشباب لحمل السلاح

  • المجتمع: بصفتك محامي الدفاع في قضية صالح سرية ومصطفى شكري وأخيرًا ساهمت في قضية الإسلامبولي... بماذا تفسر لجوء الشباب المصري للسلاح؟!

رشوان: في خطابي الذي وجهته لحسني مبارك قلت: إن الظلم والمحاكمات غير العادلة والأحكام التعسفية في عهد عبد الناصر والسادات ولدت عند كبار السن رأيًا هادئًا يختلف ويتقدم عليه رأي الشباب ففي قضية الكلية الفنية العسكرية كان هناك رأيان رأي يقول بضرورة التربية والسير بهدوء نحو الهدف ورأي يقول: لا فائدة إلا باستعمال السلاح واستلام السلطة وكانت حجة أصحاب الرأي الثاني أن التربية والحكمة والهدوء وهي أمور أصلًا واجبة لا تؤدي إلى شيء تمامًا لأن الحكام سيبطشون بالحركة الإسلامية بسهولة عندما تقترب الثمرة من النضوج وهذا ما حدث أيام عبد الناصر مما ولد لدى الشباب نفورًا من كل الأنظمة وبدأ الشباب المتوثب يتصرف من وراء الستار كرد فعل على أفعال الأنظمة الباغية الجائرة، إننا نريد أن تكون المحاكمات سليمة تظهر الحق والعدل والإنصاف لا أن تكون المحاكمة غير سليمة بين فرد في مواجهة سلطة فهذا سيؤدي إلى نتائج على المدى القريب والبعيد وهذا الذي حصل وكنا نخشاه وهذا هو الذي قلته في خطابي لحسني مبارك.

  • ماذا جرى في حادثة الكلية الفنية العسكرية؟

  • المجتمع: هل تعتقد أن المتهمين في القضايا الثلاثة أبرياء أم أنهم متهمون حقًا؟

رشوان: في القضية الأولى قضية «الكلية الفنية العسكرية» كان فيها 93 متهمًا وكنت موكلًا في الدفاع عن الضابطين فقط لكن دفاعي شمل القضية من الناحية العامة مع التركيز على المتهمين الموكل عنهما والجميع أبرياء ولم يعدم في القضية إلا صالح سرية وكارم الأناضولي... وكانت التهمة الموجهة لهما هي قلب نظام الحكم بالقوة وعقوبتها الأشغال الشاقة المؤبدة أو الإعدام لكن الحقيقة أن التهمة في الأصل غير سليمة والواقعة عبارة عن تجمع عدد من طلاب الكلية الفنية العسكرية وطلاب من كليات أخرى كل أسبوع لقاء يستمر طول الليل ويصلون الفجر ويتباحثون في أمور إسلامية كثيرة منها نظام الحكم الإسلامي وكيفية قيامه ولم يكن هناك أي تحرك خارج نطاق الكلية والحكومة علمت بهذا التجمع من عناصر غير إسلامية داخل الكلية والتجمع كان يتم في المسجد ويتحدث فيه الشباب بحرية وصالح سرية بالذات لم يدخل الكلية الفنية إنما له أصدقاء من الطلاب في الكلية تجمعهم به الناحية الفكرية فقط وفي ليلة 18/4/1974م جاءت السلطة لتقبض على هذه المجموعة وهي مجتمعة وفيهم طلاب وشباب من خارج الكلية وهذا ممنوع في النظام العسكري لذلك يمكن أن يعاقب هؤلاء الطلاب ويعاقب معهم من سمح لهم بالدخول. أغلقت أبواب الكلية وشعر الطلاب بالأمر فبدأ الطلاب الذين هم من داخل الكلية يتسلقون الأسوار لينجوا من العقوبة وبدأ الاحتكاك مع حراس الكلية ورجال السلطة خارج الكلية فوقع 13 قتيلًا مما أعطى للحادث صدى كبيرًا وتم إلقاء القبض على جميع الطلبة وقدموا للمحاكمة وحكم على شخصين بالإعدام وقد اعترضنا على المحاكمات العسكرية لغير العسكريين في هذه القضية وطالبنا بأن تكون المحاكمة قانونية واعترضنا على كيفية المحاكمة.

  • لم تتوفر في قضية شكري مصطفى الدلائل والبينات

أما في القضية الثانية قضية شكري مصطفى «قضية التكفير والهجرة» ومقتل الشيخ الذهبي فإن إسلامنا يأمرنا بألا ننطق إلا بما هو صواب وحق لأننا سنحاسب أمام الله عن كل كلمة نقولها وعندما أسأل من قبل البعض هل جماعة التكفير والهجرة مسؤولة عن مقتل الذهبي أتحرج من الجواب لا لأنني أريد أن أخفي الحقيقة ولكن لأن الحكم يجب أن يستند على دلائل وبينات صحيحة وفي قضية شكري مصطفى لم تتوفر هذه الدلائل وهناك شبهات كثيرة وهناك فئات كثيرة لها مصلحة من ذلك، وأنا شخصيا أقول وشهادة ألقى عليها الله أني لا أعرف لليوم من قتل المرحوم الشيخ الذهبي هم أو غيرهم.

وأنا لم أكن في القضية إلا صدفة وقتها كنت خارج مصر وفي الجلسة الأولى حضر بعض المحامين للدفاع عن شكري وزملائه فقام شكري وقال: لا أقبل من يدافع عني إلا عبد الله رشوان.

  • لو أن شكري مصطفى عرض على محكمة مدنية لما حكم بيوم واحد

  • المجتمع: هل كان بينك وبين شكري مصطفى علاقة شخصية؟

رشوان: شكري مصطفى قرأ قضية صالح سرية وسمع الأشرطة التي سجلت في الجلسات وفيها مرافعتي وبعد عودتي من خارج مصر وحدوث قضية شكري تقدمت من أجل المرافعة والدفاع عن قضية شكري وأنا آسف لأنه لم يكن لي دور في الدفاع عن قضية خالد الإسلامبولي وعذري هو سلب حريتي ولكن بعد ذلك قدمت كل ما أستطيع في الطعن الشامل الذي كتبته مؤخرًا.

وأعود لقضية شكري فأقول لو أن شكري مصطفى عرض على محكمة مدنية لما حكم عليه بيوم واحد.

  • لو ترك الاتجاه الإسلامي ينمو نموًا طبيعيًا لجنى العالم ثمراته

  • المجتمع: في نظرك لأي جماعة ينتمي خالد الإسلامبولي؟

رشوان: كنت أتمنى من المسؤولين أن يسترشدوا بأصحاب الرأي السديد لرسم الطريق للاتجاه الإسلامي لأنه لو ترك هذا الاتجاه ينمو نموًا طبيعيًا منذ حركة 22 يوليو لجنينا ثمرات هذا الاتجاه اليوم وربما العالم أجمع. لكن الذي حصل أن أعداء الحركة الإسلامية بدأوا اضطهاد الحركة من هنا وهناك وسخروا عناصر علمانية لضرب الاتجاه الإسلامي وكان الاضطهاد بشعًا لم تر البشرية مثيلًا له رغم أن حقائقه لم تنشر كلها بعد وقد شمل كل فكر إسلامي وكل عمل إسلامي ومن هنا بدأت التيارات السرية الخفية وبدأ الضيق في نفوس الشباب وتشكلت عدة مجموعات لكل منها فكر وكل منها تلوم الأخرى لتقصيرها والسبب في هذا التعدد في مصر هو حب شعب مصر للإسلام، وكانت التربة صالحة مهيأة لإنبات الكثير من التجمعات الإسلامية.

أما أصحاب الرزانة والرأي والحكمة في العمل الإسلامي وجدوا أنفسهم أمام البطش مع غيرهم كلامهم لا يسمع عند السلطة... وبدأ الشباب يتصرف وبدأت الاجتهادات، تخرج من هنا وهناك ومن الصعب تحديد انتماء مجموعة معينة أو إجراء معين أو تصرف معين إلى نمط معين في الحركة الإسلامية لكن يمكن القول بأن الجميع تحرك حبًا وعملًا للإسلام كل حسب اجتهاده لأن الجميع وجد الساحة أمامه ساحة بطش وساحة تعذيب وساحة خداع كلهم يسعى إلى هدف لا غبار عليه إنما النقد في الوسيلة وفي الطريقة ومن المدهش حقًا أن ترى بعض هذه المجموعات التي ينسب إليها التشدد أحيانًا في قمة الالتزام في عباداتها وعلى درجة كبيرة من التقوى ومن الصعب حاليًا تحديد انتماء خالد ورفاقه لكن ما علمناه داخل المعتقل ومن الأحداث التي رأيناها أن خالد الإسلامبولي ينتمي إلى تنظيم له فعالية غير منظورة وقد يكون له أفراد داخل الجيش وقد يكون لا ومن غير المؤكد إن كان تنظيم الجهاد هو انتماء خالد لأن معظم هذه المجموعات الإسلامية عندما قامت السلطات بزج أفرادها في المعتقلات انتهت قضايا للحفظ والمهم أن هناك مجموعات كثيرة مثل تنظيم الجهاد، جماعة الهجرة، مجموعات منشقة عنها- مجموعات إسلامية في الصعيد لذلك هناك اختلاط في الانتماء والمستقبل كفيل بكشف ذلك.

  • تقديم القضايا الإسلامية لمحاكم عسكرية يؤدي إلى نتيجة ضد الأنظمة الحاكمة!

  • المجتمع: الملاحظ أن القضايا الإسلامية في مصر وتونس وغيرها كلها تقدم إلى محاكم عسكرية فما السبب في ذلك؟

رشوان: تقديم هذه القضايا إلى محاكم عسكرية خطأ لا جدال فيه وهو لا يؤدي إلى نتيجة ضد الحركة الإسلامية فقط بل ضد الأنظمة أيضًا لأنه يولد الضيق والمحاكمة غير العادلة هي التي تجنب القضية عن خطها الطبيعي... تجنب القضية أن تعرض على القاضي العادي الطبيعي له تجربة، له احتكاك له حنكة أما القاضي العسكري فيفتقر لذلك، المحكمة العسكرية مشكلة من ضباط من القوات المسلحة تخضع لأوامر القوات المسلحة. لا يوجد فيها حق الطعن قوانينها شاذة غير طبيعية والقاضي العسكري يحمل إجازة في الحقوق لكنه يفتقر كما قلنا للحنكة والقانون هو الذي يوجد القاضي وأحب أن أنوه القضايا الإسلامية لم تبدأ من عام 1954 بل من 1947م وبدأت بإلقاء القنابل على نوادي القوات البريطانية في مصر من قبل بعض الشباب المسلم وألقي القبض على بعض هؤلاء وقدموا لمحاكم عادية وكانت أحكامها أحيانًا شديدة ثم توالت القضايا الإسلامية تعرض على محاكم عادية قبل حركة 23 يوليو وكانت هذه المحاكم تسير وفق القانون وقد تبرئ وقد تدين المتهم، كثير من القضايا صدرت فيها البراءة مثل قضية سيارة الجيب وأذكر أن رئيس المحكمة المستشار أحمد كامل الذي حكم ببراءة القضية انضم للحركة الإسلامية بعد إحالته على المعاش. لم يجامل أحدًا وإنما حكم بدون هوى وبمجيء حركة 23 يوليو ظهرت المحاكم العسكرية وكنا نظن أن هذه المحاكم ستنتهي بانتهاء الأوضاع الاستثنائية التي رافقت الحركة لكن للأسف استمرت واتخذت الطابع القانوني.

  • تصرفات السادات العامة أدت لمقتله

المجتمع: في قضية الإسلامبولي تقدم الدفاع بحيثيات كثيرة منها أن السادات قتل نفسه وأنه يستحق القتل ومن جملة هذه الحيثيات حياته الشخصية إنه كان عاقًا لزوجته مهملًا لأبنائه من زوجته الأولى فهل الحياة الشخصية حيثية توجب القتل في هذه القضية؟

رشوان: الحياة الشخصية لا أعتقد أنها من المبررات لكن الذي يقدم عليها التصرفات العامة فهناك أمور ربما لم تذكر لكنها لا تغيب عن المحكمة ولا عن ذهن أحد... تصرفات واضحة أثير كثير منها على لسان هيئة الدفاع، فقد ذكر الإسلامبولي للمحكمة في أسباب قتله للسادات ثلاثة أسباب: عدم تطبيقه لشرع الله، الصلح مع اليهود، اضطهاد علماء المسلمين. هذه الجزئيات كان طرحها من الأمور الهامة وكان يجب على المحكمة أن تنتبه وألا تقع في أخطاء ذكرتها في الالتماس الذي قدمته لحسني مبارك.

  • تصرفات السادات منذ سبتمبر 1981م لم تكن سليمة!!

  • المجتمع: الدفاع أثبت أن السادات كان مصابًا بمرض نفسي هو مرض جنون العظمة فما صحة ذلك؟

رشوان: الحقيقة لقد ساورني الشك في تصرفات هذا الرجل في سبتمبر 1981م بعد خطاباته المتكررة وأذكر لقاء أجراه أنيس منصور رئيس تحرير «أكتوبر» مع حسني مبارك بعد توليه السلطة ووجه الصحفي لحسني مبارك سؤالًا عن رأيه في تصرفات السادات خصوصًا في الآونة الأخيرة «وأنيس هذا من رجال السادات» إذ لوحظ أن السادات يتصرف بعصبية شديدة ويقال إنه نصح ليقلل من خطاباته فزادها!! نصح ليقلل من تنقلاته فزادها!! نصحه رجال الأمن أن يخفف من اتصاله بالجماهير فرفض. هذه التصرفات لم تكن سليمة وتعطي مؤشرات كثيرة وانتهت إلى النتيجة في 6 أكتوبر.

  • المجتمع: يقال إن إعدام الإسلامبولي ورفاقه كان بتحريض إسرائيل وقوى أجنبية أخرى فما صحة ذلك القول؟

رشوان: لا أستطيع أن أقطع بهذا الكلام إلا بعد أن ألمسه بيدي وليس لدي الدليل القاطع إنما سمعنا بأن هناك ضغطًا إسرائيليًا وطلبًا من إسرائيل وتدخلات أيضًا من جهات أخرى والأيام ستكشف الحقيقة.

  • المرحوم السنانيري لم يمت منتحرًا كما ادعت السلطة

  • المجتمع: كنت مع الشهيد كمال السنانيري في السجن وقد ادعت السلطة أنه شنق نفسه وكما نعرفه عن الأستاذ السنانيري أنه أكبر من ذلك وما دمت أنك قد لازمت حالته النفسية والصحية في السجن فما رأيك بهذا الادعاء؟

رشوان: في هذه الجزئية بالذات أقول بأن السنانيري لم يمت منتحرًا بدليل أنه بعد أيام من التحفظ علينا كثير من الشباب فقدوا أعصابهم فبدأوا الصراخ والقرقعة على الأبواب ثم فكروا بالإضراب عن الطعام. كبار السن وأصحاب الرأي قالوا لهم هذه وسيلة غير إسلامية فرد الشباب نحن لا نريد الإضراب لهلاك أنفسنا وإنما لإشعار الحكومة بحالنا حتى تتنبه إلينا وقد وافق الكثير منا على أساس أن الإضراب هو صيام لله في أنفسنا وضمائرنا، أما المرحوم كمال فأصر على عدم الإضراب مطلقًا لمجرد أن فيه شبهة مهما كانت النتائج. كان السنانيري هادئًا من أصحاب الرأي الراجح وبعد أن نقلنا من سجن طرة إلى أبي زعبل سحب كمال لمكان آخر وقد تقابل معه عند المدعي الاشتراكي أحد المحامين المتحفظ عليهم ولما عاد المحامي سألناه ماذا رأيت فذكر أنه رأى كمال في حالة صحية سيئة غير طبيعية بعدها بيوم سمعنا بوفاته ولما خرجنا من السجن سمعنا بإشاعة انتحاره لكني أعتقد بأن هذا الموضوع سيفتح يومًا ما وهناك أشياء كثيرة يجب أن تحقق في هذه القضية ... قيل إنه انتحر بماسورة مياه حوض الغسيل مع أن هناك وسائل مريحة للانتحار داخل الزنزانة. بعض الصحف ذكرت أنه وجد ويداه مقيدتان خلف ظهره!! كيف حصل هذا؟ الصحف ذكرت أن كتابة وجدت على الباب!! لذلك كل ما أقطعه في هذا الموضوع بما عندي من معلومات أن المرحوم السنانيري لم يمت منتحرًا.

  • المجتمع: بصفتك رجل قانون ما هي أهم ملاحظاتك على الحكم الصادر على الشهيد الإسلامبولي ورفاقه؟

رشوان: ملاحظاتي على هذا الحكم ضمنتها الأسباب الـ18 التي ذكرتها في التماس الطعن المقدم إلى مكتب الطعون في المحكمة العسكرية لرفعه لرئيس الجمهورية ...

  • والمجتمع في نهاية اللقاء تقدم شكرها الجزيل للدكتور عبد الله رشوان لما قدمه لنا من معلومات قيمة عن ظروف الحركة الإسلامية المعاصرة في مصر ... 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية