العنوان د. شيرين حسين: هواجس الغرب عن الإسلام تتبــدد بالمعاملة الحسنة
الكاتب إسراء البدر
تاريخ النشر السبت 08-سبتمبر-2012
مشاهدات 59
نشر في العدد 2018
نشر في الصفحة 30
السبت 08-سبتمبر-2012
مؤسسة المجتمع النسوي المسلم في كندا تهدف إلى توعية الأسر المسلمة للإندماج بالمجتمع الكندي دون الذوبان
الدعوة للإسلام يجب أن تكون مباشرة وغير مباشرة والتفوق العلمي والعملي هما دعوة غير مباشرة.
ما زلنا نعاني من أننا لا نعرف كيف نعرف عن أنفسنا وديننا وكيف نقدمه للآخر.
أسلمت امرأة كندية فقط من سماعها «مسج» الهاتف تحية الإسلام «السلام عليكم» فتسأل عن معنى ذلك ويكون سببًا في دخولها الإسلام.
الحديث مع د . شيرين حسين يبعث نشوة في النفس، واعتزازا بشخصية المرأة المسلمة الناجحة، فالدكتورة شيرين تحمل مركزًا مرموقًا ومميزًا في المجتمع الكندي، وهي امرأة ناجحة بكل ما تعنيه الكلمة، ومثالًا مشرفًا يحتذى به من قبل نساء الإسلام، شقت طريقها نحتًا في الصخر بعد أن جاءت من أرض الكنانة، تحمل عبق التوهج بأن يكون لها بصمة مؤثرة في المجتمع الكندي رغم الفترة العصيبة التي وصلت فيها إلى كندا لإكمال دراسة الدكتوراه في علوم الصحة، وهي الفترة التي تلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر وبداية الـ«فوبيا» الحقيقية من الإسلام.. «المجتمع» أجرت حواراً خاصًا حول تجربة نجاحها كامرأة مسلمة تحظى بحب واحترام المجتمع الكندي إضافة إلى المجتمع والجالية العربية والمسلمة في كندا.
• تفوقكم في المجال العلمي والحضور الفاعل في المجتمع الكندي، ما أسبابه ودوافعه؟
- منذ صغري وأنا أسعى للتوفيق بين الطب والرياضة وبسبب نظرة مجتمعاتنا العربية للأسف إلى أن الناجح فقط هو من يكون دكتورًا أو مهندسًا، لكني حرصت على أن يكون توجهي للنجاح من غير ذلك، ودخلت التربية الرياضية، وعملت معيدة بعد التخرج، وكان التفوق ملازما لي طوال سنوات الدراسة، وكنت الأولى على مستوى جمهورية مصر العربية، لكن حلمي كان دائمًا أن أربط الطب مع الرياضة، وشد انتباهي مرض السكر، وكيف يمكن أن يعمل الناس له وقاية وعلاجًا من خلال الرياضة والتغذية، وبفضل الله حصلت على منحة دراسية أهلتني لبداية المشوار، وعلى الرغم من أني كنت أحضر للدكتوراه في مصر واشتغلت فيها لمدة أربع سنوات ألا أني تنازلت عن كل شيء، وآثرت تكملة مشواري العلمي في كندا من البداية وبدأت رحلتي في كندا بالدراسة والأعمال التطوعية، لأني أحببت أن أخدم المجتمع المسلم وخصوصًا النساء، وعندما جئت وجدت بعض السيدات معزولات عن المجتمع بشكل كبير، واللغة تشكل عائقًا كبيرًا لهن، والخوف يتملكهن من كل شيء، والخوف من الآخر من عدم التقبل، فشعرت أني بدأت أكون جسرًا بين المجتمع الإسلامي في كندا والمجتمع الكندي، وبدأت في دروس خاصة للرياضة النسوية في المسجد، وساعدني في ذلك إمام المسجد الشيخ جمال طالب»، ومن هنا جاءت فكرة تأسيس اللجنة الاجتماعية للمرأة المسلمة.
كيف تنظرين إلى تجربتك كامرأة مسلمة في المجتمع الكندي؟
-تجربتي بفضل الله كانت ناجحة ومن خلال عملي إكتشفت رغبتي في العمل الإجتماعي، وساعدني في ذلك شهاداتي العلمية، إضافة إلى تعاون الناس معي، ومن خلال عملي التطوعي كانت النتائج مذهلة.
فكثير من السيدات رجعن يدرسن اللغة الإنجليزية، وكثيرات أكملن دراسات جامعية وشهادات عليا، ومن خلال ذلك أشعر أن رد الفعل ولله الحمد كان كبيراً وناجحًا، وصدي النجاح على الآخرين هو الذي يدفعني دائماً لتقديم المزيد للمجتمع المسلم وغير المسلم في كندا.
• ما أهمية أن يكون للمرأة المسلمة في الغرب حضور مميز من الناحية العلمية والعملية؟
- أنا بالنسبة لى دعوة، فالدعوة يجب أن تكون مباشرة وغير مباشرة والتفوق العلمي والعملي هما دعوة غير مباشرة، فللأسف الكثير من المجتمع الغربي ينظر إلى أن المرأة المسلمة لا تتمتع بحرية ولا أية حقوق ولا مكانة فضلًا عن القهر، وهذا غير موجود أصلًا في ديننا وتعاليمنا وواجبنا تصحيح ذلك من خلال القول، ولكن من وجهة نظري أن السبيل الأقوى هو أن يكون بطريقة غير مباشرة، فهو أكثر فعالية، فالمرأة عندما تكون في شغلها ودراستها وفي بيتها ناجحة هذه تعتبر أهم الوسائل الدعوية لتصحيح النظرة الخاطئة التي عكسها الإعلام العالمي عن الإسلام.
• هل هناك عقبات رافقت مسيرة نجاحكم في المجتمع الكندي؟
- اللغة كانت عقبة كبيرة، إلا أنني بفضل الله أقوم الآن بتدريس الطلبة الكنديين باللغة الإنجليزية، أما العقبة الأخرى فهي أن الناس عندهم «فوبيا» من الإسلام خاصة وأني بدأت الدراسة في مرحلة حرجة بعد أحداث سبتمبر، وكان هناك رفض تام لي والحساسية من الإسلام موجودة.
• هل هناك تمييز أياً كان نوعه تجاه المسلم في المجتمع الغربي؟
- الإجابة على ذلك تكون بنعم ولا في آن واحد العنصرية موجودة ليس فقط ضد المسلمين، لكننا في الوقت نفسه محظوظون لأننا في كندا مقارنة ببلدان أخرى، فكندا فيها اعتدال كبير، ولكن في رأيي يمكن ببساطة التغلب على التمييز من خلال التوعية غير المباشرة والصبر على الأذى هو جزء من العبادة وتقوية النفس وأشعر بالسعادة عندما ألمس النتيجة الإيجابية لذلك.
لكن الريادة في تأسيس المجتمع النسوي للمرأة المسلمة، ما الذي دفعكن إلى هذه الخطوة، وماذا أضافت لكن؟
ما دفعني لذلك هو أن المرأة المسلمة كانت منعزلة كثيرًا، ووجدت أننا في حاجة للتعريف بأنفسنا كمسلمات للمجتمع الكندي ولا أنسى كلمات الشيخ «جمال طالب» »إمام المسجد الإسلامي في لندن أونتاريو« قوله: «إن التواضع الكبير سيقتلنا»، ولا نعرف كيف نعرف عن أنفسنا وديننا، وكيف نقدمه للآخر، وللأسف كان البعض من المسلمين يمنع خروج المسلمة ويحب بقاءها في بيتها، ولكن في ظل هذه الأجواء كيف يمكن للمرأة المسلمة تعلم اللغة والتطوع في المدارس التي يتواجد فيها أبناؤنا للحفاظ عليهم وتوعيتهم، فكان لابد من التوازن بين العبادات وبين الإندماج الآمن في المجتمع الغربي، فعملنا كثيرًا على توعية المجتمع الإسلامي لأن القوانين الغربية تأخذ الطفل من الأسرة إذا واجه أي عنف أسري، وكان لابد من تصحيح المفاهيم التربوية للكثير من الأسر المسلمة خشية فقدانها لأبنائها، فبدأنا بإحضار تلك المؤسسات الكندية إلى داخل المسجد والخوف لدى كلا الطرفين بدأ يتلاشى، فالجانب الكندي تعرّف على طبيعة المسلمين والمسلمون بدورهم تعرفوا على القوانين والأنظمة الكندية، وخلق ذلك تواصلا بين الجانبين، فقمنا بتوفير مبالغ كبيرة تصرفها الدولة على الأطفال المسلمين الذين يتم وضعهم في مؤسسات اجتماعية إذا ما واجهوا عنفا أسريا .
• كيف ترين نظرة المجتمع الكندي للمسلمين والإسلام؟
- للأسف ليست نظرة جيدة، ولكنها في الوقت نفسه ليست سوداوية كما كانت لكن أهم التحديات في هذا المجال أن للأسف بعض المسلمين يقومون بتصرفات سيئة بطريقة غير مباشرة، فينعكس على كل المسلمين ومن هنا لابد لكل مسلم أن يراعي تصرفاته في كل شيء خلقي في المدرسة والشارع ومع الجيران، وفي كل مكان، وذلك إنعكاس لصورة الإسلام والمسلمين في الغرب، وسيكون سفيرا للإسلام، لذا فعليه مسؤوليات جمة.
• هل هناك إقبال من قبل المجتمع الكندي على الدخول في الإسلام؟ وهل هناك توجه معين من قبل النساء الكنديات بهذا الخصوص؟
- الحمد لله، الإسلام دين الله عز وجل، لقد أسلمت امرأة كندية فقط من سماعها «مسج» الهاتف تحية الإسلام «السلام عليكم« فتسأل عن معنى ذلك ويكون سببًا في دخولها للإسلام.
• كيف استطعت الحفاظ على هويتك الإسلامية وعدم الذوبان؟
- الاندماج لا بد أن يكون بشكل سليم، فلكي أعرف من حولي أخذت وقتًا لدراسة من حولي دراسة مستفيضة المجتمع الكندي فيه ناس رائعون، وكان لي أن أتعرف على هذا المجتمع مع الحفاظ على ديني ومبادئي، ولابد من توصيل مبادئ ديننا بشكل لائق، لأن الدين معاملة، فالمسلم صورة متكاملة لا تتجزأ تصرفاته، ومعاملته للناس يجب أن تنطلق من روح إسلامية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل