العنوان د. عادل الطبطبائي للمجتمع: الدستور يعترف واقعيًّا بوجود الأحزاب السياسية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أكتوبر-1992
مشاهدات 63
نشر في العدد 1020
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 13-أكتوبر-1992
حوار مع الدكتور عادلالطبطبائي حول انتخابات 1992 والقضايا الدستورية
وفي لقائنا مع الدكتور عادل الطبطبائي، دار هذا الحوار:
التغيرات الملحوظة في انتخابات مجلس الأمة 1992
المجتمع:
كل ملاحظ للانتخابات الكويتية يلاحظ أن هناك فروقًا واضحة في
هذه الانتخابات عن سابقيها من السنوات؛ في نظركم ما هي الأسباب وراء ذلك؟!
د. عادل:
نعم، هناك فروق واضحة في الانتخابات عن السنوات السابقة. بدايات هذا
الاختلاف كانت في سنة 1981، أقصد المحاولة في جعل هذه الفترة فترة تثقيف سياسي
وتوعية دستورية. في عام 1981 كانت قليلة جدًّا ومحدودة جدًّا. في 1985
بدأت هذه الندوات تظهر كظاهرة، ولكنها لم تغلب على الطابع العام، وهو الأساليب
العادية للانتخابات. ولكن حاليًّا في عام 1992، أصبح كل المرشحين يهتمون
بإقامة الندوات، حتى المناطق الخارجية التي لم تعط هذا الجانب أي اهتمام في
السابق، أصبح اليوم هناك اهتمام بهذا الجانب في تلك المناطق، وهذا دليل واضح على
وعي الناخب الكويتي.
الملاحظة الثانية في انتخابات 1992 هي في الحقيقة ابتعاد المرشحين عن
التشهير بين المرشحين، في حين وصل الأمر إلى حد التجريح بين المرشحين في انتخابات 1985،
وهذه الظاهرة قد اختفت تمامًا في انتخابات 1992. وهذا في الحقيقة دليل على
نضوج، فلم تعد القضية قضية مشاحنات، وإنما هي قضية عرض وجهات النظر للمرشحين.
الملاحظة الثالثة هي أنه على الرغم من وجود إقبال على مقار المرشحين، إلا أن
هذا الإقبال يكاد يكون محصورًا على حضور الندوات، في حين أنه إذا لم يكن هناك
ندوات، فإن المقار الانتخابية تشهد حضورًا للناخبين حتى إن لم توجد ندوات، وهذه
الظاهرة في الحقيقة تحتاج إلى تفسير وبحث عن الأسباب.
الملاحظة الأخيرة: التكرار لحد الملل في القضايا المطروحة من خلال الندوات،
وهذا التكرار بين المرشحين أخفى السمات الخاصة بالمرشحين، بل إنني لاحظت أن هناك
نقلًا في كتيبات المرشحين، وهذا أمر غير مرغوب فيه.
رأي الدستور في التجمعات السياسية (الكتل
والأحزاب)
المجتمع:
ما رأيكم في قضية التجمعات السياسية، وأن يخوض المرشحون
الانتخابات في صورة تكتلات سياسية لا في صورة أفراد، وهي التي تكاد تكون سمة ظاهرة
في انتخابات 1992؟
د. عادل:
في الحقيقة، تحويل الحملات الانتخابية أصبح مكلفًا جدًّا، حتى أنها قد تكون
خارج نطاق الفرد، وهذا بلا شكّ كان له دور في قضية خوض الانتخابات في شكل تجمعات.
أما بالنسبة لقضية التجمعات السياسية المذكورة، فإن المذكرة التفسيرية
للدستور عندما تعرضت له، قالت إن الدستور الكويتي لم يمنعه ولم ... وترك أمر
اختيار الوقت لإنشاء الأحزاب السياسية لمجلس الأمة، فالموضوع متروك تقديره لمجلس
الأمة لاختيار الوقت المناسب لإنشائها. ولكن في موضع آخر من المذكرة التفسيرية،
وعندما ذكرت ضرورة مشاورات الأمير لعدد من المجموعات لاختيار رئيس مجلس الوزراء،
ومن هذه المجموعات التي يستشيرها سمو الأمير هي رؤساء المجموعات السياسية.
فكون المذكرة التفسيرية تتكلم عن مجموعات سياسية، فهي تعني بلا شك الأحزاب،
وبالتالي فإن الدستور يعترف من الناحية الواقعية لا من الناحية الرسمية بوجود
الأحزاب. والدولة في الحقيقة تتعامل واقعيًّا لا أقول قانونيًّا مع هذه الأحزاب،
فهي تقبل بنزول لوحات إعلانية تحمل مسميات هذه التجمعات السياسية كالحركة
الدستورية الإسلامية والمنبر الديمقراطي وغيرها، في حين أن هذه اللوحات تحمل
موافقة البلدية، فإذا كانت تحمل الصفة الرسمية، وكذلك الصحف، فهذه التجمعات تنشر
إعلاناتها وهي تحمل مسمياتها دون أي اعتراض من وزارة الإعلام.
الرأي الدستوري في حق
التجنس وانتخاب المرأة
المجتمع:
نود أن نتعرف على الرأي الدستوري في قضية الفئات التي يصنفها
قانون الجنسية، وكذلك في قضية انتخاب المرأة؟
د. عادل:
أعتقد أن قضية حق المتجنسين تختلف عن قضية انتخاب المرأة. والمادة 82
من الدستور اشترطت أن يكون عضو مجلس الأمة كويتي الجنسية بصفة أصلية وفقًا
للقانون. والسؤال: من هو الكويتي؟ ووفقًا للمذكرة التفسيرية للدستور، فإن الكويتي
بصفة أصلية هو من كان موجودًا وأصوله تمتد إلى ما قبل عام 1920، وأن كل من
ولد لأب كويتي فهو كويتي، فالابن يعتبر في هذه الحالة وفقًا للدستور كويتي بصفة
أصلية بغض النظر عما إذا ما كان والده يحمل الجنسية الكويتية بصفة أصلية أم
بالتجنس، ولكن تطبيق قانون الجنسية هو الخطأ، وهو لا يتوافق مع الدستور في هذه
القضية.
أما بالنسبة لقضية انتخاب المرأة، فلا بُدَّ من النظر إليها من وجهتين: وجهة
شرعية، ووجهة دستورية.
بالنسبة للوجهة الشرعية، فلا بُدَّ من التفريق بين قضيتين: القضية الأولى
الانتخاب، والثانية الترشيح. بالنسبة للترشيح، هي تدخل ضمن الولاية العامة، ولا
يجوز شرعًا إعطاء المرأة حق الولاية العامة. أما بالنسبة للانتخاب، فلا يوجد أي
حرج من إعطاء المرأة حق الانتخاب؛ لأن حق الانتخاب يعتبر نوعًا من أنواع الإنابة،
والشريعة تجيز للمرأة حق إنابة من تريد لإدارة شؤونها المختلفة، والانتخاب صورة من
صور الإنابة.
لكن المسألة تحتاج إلى نوع من الدراسات؛ صحيح أننا نرغب بتوسيع قاعدة
المشاركة الشعبية سواء بإعطاء الناخبين حق الانتخاب أو بإعطاء المرأة، ولكن لا
بُدَّ من معرفة ما سيترتب على توسيع هذه القاعدة؛ فهل ستؤدي هذه التوسعة إلى توكيد
العيوب الموجودة في الانتخابات أم ستؤدي إلى حل هذه المشكلة؟ فليس المهم هو توسعة
القاعدة، بل الأهم هو معالجة العيوب الموجودة. فإن كان توسيع القاعدة سيؤدي إلى
توكيد القبلية والطائفية وشراء الأصوات وغيرها من المشاكل التي تُعاني منها، فإذًا
لا بُدَّ أن يكون في القضية وجهة نظر أخرى.
فإذًا لا بُدَّ من وجود دراسات تعرف أين توجد تجمعات المرأة؛ هل هي توجد في
المناطق الداخلية أم المناطق الخارجية؟ وهل سيؤدي إعطاء المرأة حقوقها السياسية
إلى حل هذه المشاكل أم إلى تفاقمها؟
ومن الجهة الدستورية، يرى بعض المتخصصين أنه لا يوجد أي حرج في عدم إعطاء
المرأة حق الانتخاب؛ لأنهم يعتبرونه نوعًا من القيود، فكما نضع نحن قيودًا على
العسكريين وعدم السماح لهم بالانتخاب، فكذلك نضع قيودًا على المرأة.
طبيعة المسؤولية
التضامنية للوزارة
المجتمع:
هناك من يقول بأن الوزارة في الكويت هي وزارة تضامنية، وهذا
يؤدي إلى عزوف البعض عن دخول الوزارة؟
د. عادل:
هذه نقطة مهمة جدًّا؛ لأن هناك سوء فهم كبير جدًّا في قضية فهم تضامن
الوزارة. المسؤولية تقع على الوزير فيما يخص وزارته أمام مجلس الأمة وأمام رئيس
مجلس الوزراء، ولا تكون الوزارة متضامنة إلا في حالتين:
1. عندما يستجوب مجلس الأمة رئيس مجلس الوزراء، فكون رئيس مجلس الوزراء يمثل
الوزارة، فمن البديهي أن تتضامن الوزارة معه.
2. أو عندما يقرر رئيس مجلس الوزراء التضامن مع وزير من أجل طرح الثقة فيه.
في هاتين الحالتين فقط تصبح الحكومة متضامنة، ولكن في غير ذلك فليس هناك
تضامن. في الحقيقة، كنت أستغرب لحد الاندهاش عندما كنت أرى وزيرًا يقف ليجاوب عن
سؤال وجه لزميله، ويقول إن الوزارة متضامنة، متضامنة بماذا؟ هذا دستوريًّا غير
مقبول.
أما إذا اتخذت الوزارة قرارًا، فإنه مطلوب من الوزير قبول هذا القرار أو
رفضه، وبالتالي يستقيل من الحكومة. ولكن في حالة قبول الوزير للقرار، قد يُكلَّف
من قبل رئيس مجلس الوزراء بالدفاع عن هذا القرار أمام مجلس الأمة، ولكنه من الواضح
أنه لا يتكلم عن القرار كونه وزير تلك الوزارة المعينة، ولكنه يتكلم كوزير في مجلس
الوزراء، وأنه يتحدث باسم الحكومة.
فصل رئاسة مجلس الوزراء عن
ولاية العهد
المجتمع:
هناك أطروحة تطرح هذه الأيام حول قضية فصل رئاسة مجلس الوزراء
عن ولاية العهد؛ فهل هناك مانع دستوري؟ وما هو رأيكم في هذه القضية؟
د. عادل:
هناك رأي دستوري يقول إن هناك عرفًا يجيز لسمو الأمير أن يعين ولي العهد
رئيسًا لمجلس الوزراء، وهذا الرأي من الناحية القانونية الدقيقة خاطئ؛ لأن العرف
قاعدة قانونية، أي أنه ملزم. فلا أستطيع أن أقول إن هناك عرفًا يجيز، فإما أن أقول
إن هناك عرفًا فقط وأسكت، وبالتالي فهو ملزم، وإما أنه ليس هناك عرف. وأنا شخصيًّا
أقول إنه ليس هناك عرف، وإنما هناك تقليد تبعناه.
وقد يكون التطبيق الأمثل لنصوص الدستور يتطلب فصلًا بين ولاية العهد ورئاسة
مجلس الوزراء؛ لأن المذكرة التفسيرية عندما تتكلم عن موضوع استشارة سمو الأمير
للمجاميع المختلفة لاختيار رئيس مجلس الوزراء، فإنها تقول بأن على سمو الأمير
استشارة رؤساء الوزراء السابقين؛ فكيف يكون هناك رؤساء لمجلس الوزراء سابقين ما لم
يكن هناك فصل بين ولاية العهد ورئاسة مجلس الوزراء؟
المادة 102 من الدستور، والتي تتحدث عن تقرير مجلس الأمة عدم القدرة
على التعاون مع الوزارة، فإما أن يختار سمو الأمير الإبقاء على الوزارة وحل مجلس
الأمة حتى تجري انتخابات جديدة، وإذا جاء المجلس الجديد وقرر بذات الأغلبية عدم
التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، فيتنحى رئيس مجلس الوزراء ويُعين رئيسًا جديدًا.
وحتى نستطيع تطبيق هذه المادة التطبيق الصحيح والتطبيق الأمثل، فإنه يجب فصل ولاية
العهد عن رئاسة مجلس الوزراء؛ لكيلا يترتب على ذلك تراكمات في المستقبل، كون ولي
العهد هو أمير البلاد في المستقبل.
أنا أعتقد أن قضية فصل رئاسة مجلس الوزراء ليست بالقضية السهلة، ولكنها قضية
خطيرة ولها انعكاساتها السياسية المهمة جدًّا، وشخصيًّا أنا لا أشعر بالرضى نحو
الطرح الذي تم في المقار الانتخابية حول هذا الموضوع؛ لأن هذه القضية ليست بهذه
السهولة، وإنما هي قضية حساسة جدًّا وخطيرة جدًّا.
ولكن فيما إذا اتخذ قرار بالفصل، فإنه لا بُدَّ من ترتيب كثير من الأمور؛
فما هي اختصاصات ولي العهد؟ وأنا أرى شخصيًّا أنه لا بُدَّ وأن تُسند له بعض
الاختصاصات؛ لأن الهدف الأساسي من وراء اختيار ولي العهد كي يكون رئيسًا لمجلس
الوزراء هي تدريب ولي العهد على أعمال الحكم حتى إذا ما كان أميرًا كانت لديه
خبرة، وكون نحن نبعده عن مجال الاحتكاك؛ فما هو البديل؟ وليس هذا هو مجال مناقشة
هذه القضية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل