; د. عبد الله عزام: حكومة كابول تعيش صرعات عنيفة | مجلة المجتمع

العنوان د. عبد الله عزام: حكومة كابول تعيش صرعات عنيفة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-1989

مشاهدات 58

نشر في العدد 940

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 07-نوفمبر-1989

  •  

    أهالي كابول يؤيدون المجاهدين تأييدًا كاملًا وينتظرون يوم النصر بفارغ الصبر.

     

    خلال زيارته الأخيرة للكويت، ألقى المجاهد الدكتور عبد الله عزام محاضرة طيبة على مسرح جمعية الإصلاح الاجتماعي حضرتها جماهير غفيرة، كما تحدث في لقاء صحفي حضرته "المجتمع" في مقر لجنة الدعوة الإسلامية التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي، وكان الحوار الصحفي معه متنوعًا وذلك كما يلي:

     

    المجتمع: ما هي آخر أخبار المجاهدين في أفغانستان؟

    د. عزام: المجاهدون يحاصرون الآن كل المدن الباقية في يد حكومة كابول، فالعاصمة مثلًا محاطة بثلاثة أحزمة أمنية، اخترق المجاهدون الحزام الأمني الأول والثاني وبقي أمامهم الحزام الثالث، وهم الآن على بعد 1500 متر من العاصمة. المجاهدون على طرف بركة كابل والشيوعيون على الطرف الآخر، وممر سالانغ كابول مغلق منذ منتصف أغسطس الماضي، ومطار كابول يُضرب باستمرار، وفي الأسبوع قبل الماضي دُمرت فوقه ست طائرات، وفي الأسبوع الذي قبله دُمرت طائرة نقل كبيرة وسيارة للصليب الأحمر الدولي.

    باختصار كابول مقطوعة عن أفغانستان وعن العالم بريًا وتكاد تكون مقطوعة جويًا عن العالم.

    ومنذ ثلاثة أيام لا تنزل في مطار كابل أي طائرة، وللعلم فإنه بعد عيد الأضحى زار شيفردنادزة كابول مع وفد روسي فاستقبله المجاهدون بالقذائف على مدى ثلاثة أيام متتالية، حيث كانوا يطلقون قذائفهم من دغمان الواقعة غرب كابول والتي تبعد عنها سبعة عشر كيلومترًا، فأُصيب نتيجة لهذا القصف الفندق الذي كان ينزل فيه شيفردنادزة إصابة مباشرة، كما أُصيب الوفد الروسي. كما ضُربت أيضًا المستعمرة السكنية التي تخص الشيوعيين والمستشارين الروس، كما ضُربت دار الأمان التي تضم وزارة الدفاع، كما ضُربت الفرقة العسكرية.

    إن المجاهدين اليوم على بعد مائة متر من مطار بدران وهذا المطار يقع في فروان على بعد حوالي 7 كيلومترات من كابول.

     

    المجتمع: سقوط كابول هو الضربة الحاسمة، فمتى تتوقعون أن تقع في أيدي المجاهدين؟

    د. عزام: بالنسبة لسقوط كابول فللأسف لقد داهمتنا الثلوج - والثلج جنرال يعمل بجانب حكومة كابول - فلا يستطيع المجاهدون التحرك بسهولة كما هو الحال في الربيع والصيف.

    وعلى هذا الأساس فحكومة كابول لا أظن أنها تسقط عام 1989، وغالب ظني أنها تسقط عام 1990 في العام المقبل إن شاء الله إذا بقيت الأمور سائرة بهذه الطريقة.

     

    المجتمع: حصلت حكومة المجاهدين على مقعد أفغانستان في منظمة المؤتمر الإسلامي، ومع ذلك لم يعترف بهذه الحكومة سوى عدد قليل من الدول، فما هو السبب في رأيكم؟

    د. عزام: إن الغرب لا يريد أن تقوم دولة إسلامية في الأرض، هذا هو السبب، فبعد أن أيقنت الولايات المتحدة الأمريكية بانتصار المجاهدين الأفغان جن جنونها وحاولت بشتى الطرق السيطرة على مقاليد الأمور واستقطاب هذا الزعيم أو ذاك لتنفيذ سياستها، ولكنها جُوبهت من الجميع بالرفض والاستنكار والإصرار على إقامة الدولة الإسلامية من كافة القادة الأفغان.

    وعندما أدرك الأمريكيون بأنه لا يمكن التعامل مع هؤلاء القادة شعروا أن مصالحهم في أواسط آسيا مهددة إذا وصل هؤلاء إلى الحكم، فقرروا تصفيتهم جسديًا وبدأوا يضغطون على ضياء الحق رحمه الله، فوجدوا أن ضياء الحق رفض أن يخضع لأوامرهم وأعلن بعد أن أطاح بحكومة جونيجو التي سلطتها أمريكا عليه بأنه سيطبق الشريعة وإن كلفه ذلك منصبه ونفسه، وأعلن كذلك عن وقوفه إلى جانب الجهاد الأفغاني حتى يعود كل فرد إلى وطنه معززًا مكرمًا منتصرًا.

    ولذلك أمسك به وزير داخليته وقال له: يا ضياء سيقتلك الأمريكان، فرد عليه قائلًا: إن الذي يتخذ قرار الموت والحياة في السماء وليس في الأرض.

     

    المجتمع: معنى هذا أن وقوف ضياء الحق إلى جانب المجاهدين كان سببًا في مقتله؟

    د. عزام: أخبرني مستشار ضياء الحق بأنه قبل أن يُقتل بشهرين أو ثلاثة قال له: لقد وقع الأمريكان أوراق قتلي وإنما القضية قضية زمن، وجمع قادة الجهاد وقال لهم: الآن دور تصفيتي وإياكم جسديًا ولا أدري من السابق إلى الله.

    ولذلك كان ضياء الحق في الأشهر الأخيرة حريصًا على أن يصطحب السفير الأمريكي حيثما حل وأينما سار حتى آخر لحظة، وفي مطار بهاولبور قبل أن تسقط الطائرة بربع ساعة استأذنه السفير الأمريكي ليعود، فقال له: لا اصعد معي إلى الطائرة، فسقطت بعد عشر دقائق، وفي نفس اليوم كانت البعثة الأمريكية للتحقيق مُشكلة وحققت في القضية بإشراف لجنتين: لجنة أمريكية أعلنت أن سبب سقوط الطائرة عامل خارجي، ولجنة باكستانية أعلنت أن سبب سقوط الطائرة خلل متعمد في جهاز الطائرة.

    وهكذا فإن المساعدات التي كان يقدمها ضياء الحق توقفت منذ أن مات ضياء الحق وحتى الآن لم يُقدم لقادة المجاهدين شيء يُذكر، ولكن يجوز أنهم قد قدموا لهم شيئًا في الشهر الأخير فقط.

     

    المجتمع: هناك محاولات مستميتة لتشويه الجهاد الأفغاني وتنفير الشعب الأفغاني من قادة المجاهدين، فهل أثرت هذه الدعايات على ولاء الشعب الأفغاني للمجاهدين؟

    د. عزام: أمريكا لم تكتف بقتل ضياء الحق بل أخذت تشوه صورة الجهاد الأفغاني، فبدأت تحرك المشاكل من الداخل وتثير القضايا العرقية والمذهبية، وإيران تفرغت من حرب الخليج وبدأت تضغط من جهتها لتتدخل في أفغانستان والصحف العالمية الغربية أُعطيت إشارات وكذلك وكالات الأنباء: ليس أمامنا الآن إلا أن نتدارك ما يمكن أن يتدارك فدعوا إلى تشويه صورة الجهاد وتلطيخ سمعة قادته والتركيز على أن الجهاد قد انتهى والقضية الآن قتال داخلي وحرب دموية وصراع على الكراسي.

    إن الذين يقفون مع نجيب مسلمون أو غير مسلمين يجوز قتلهم وشرعًا كل من وقف وراء الحزب الحاكم الشيوعي يجوز قتله جهلة أو غير جهلة فبهؤلاء يتترس حكم انتهك أعراض المسلمات وهو الذي استدعى الروس مدة بضعة عشر عامًا وهم يمتصون دماء المسلمين وقد أجمع الفقهاء على أنه إذا كان مجموعة أسرى من المسلمين الصالحين مع الكافرين وتترس الكفار بهم فيجوز قتلهم حتى تصل إلى الكافرين لأن حفظ الأمة بكاملها أفضل من هلاك بعضها ولذلك فمسألة التترس هذه مسألة مجمع عليها بين الفقهاء.

    ومع هذا فالذي يغل يد المجاهدين عن ضرب كابول هو وجود السكان المسلمين ولذلك فهم لا يضربون إلا المراكز الحكومية والعسكرية لكن قد تُصيب القنابل بعض الأهالي ومما لا شك فيه قد يُصيب بعض الصالحين وهذا متوقع.

     

    أهالي كابول يؤيدون

    إن أهالي كابول يؤيدون المجاهدين تأييدًا تامًا وينتظرون يوم النصر بفارغ الصبر، ولقد كتبوا للقادة أكثر من مرة أنهم على استعداد لمغادرة العاصمة وتفريغها من أهاليها شريطة أن يوفروا لكل أسرة خيمة وكيس طحين، ولكن المجاهدين لا يستطيعون أن يفعلوا هذا.

    ولذلك فإن من أحد الأسباب التي تمنع المجاهدين من ضرب كابول وجلال آباد وقندهار كما ينبغي هو وجود هؤلاء السكان حتى لا يُحولوا قلوبهم مع نجيب ضد المجاهدين؛ لأن نجيب وزمرته يستغل مثل هذه المناسبات لتشويه السمعة، ولذلك فإن الأجهزة الغربية كلها تعمل ضدهم، وحتى ينجح هؤلاء في تحقيق أهدافهم الخبيثة تلك لجأوا إلى الشعب الأفغاني وأخذوا يحذرونه من هؤلاء المجاهدين العرب ويكرهونهم فيهم بقولهم إن هؤلاء الشباب يعتدون على أعراضكم وأنهم جاءوا ليهدموا مذهبكم الحنفي وينشروا الوهابية، ولقد صدرت عدة مقالات تروج هذه الأكاذيب.

     

    المجتمع: تتناقل وكالات الأنباء أخبارًا تفيد بوجود بعض الخلافات في الصف الجهادي، ما هو حجم وحقيقة هذه الخلافات؟

    د. عزام: بالنسبة للخلافات داخل أفغانستان موجودة، فهل تريد من شعب بكامله تلعب به كل القوى العالمية أن يكون كله على قلب رجل واحد؟

    إن من المستحيل أن يتوحد شعب بدون سلطة مركزية قوية عندها سجون وعندها أموال، لا يمكن للشعب الأفغاني أن يتوحد لا في المهجر ولا في الداخل إلا إذا سقط النظام الشيوعي في داخل كابول وأمسك المجاهدون بالحكم، أما الآن فستجد المنتفع وستجد طلقاء الفتح الذين منهم الصادقون ومنهم المرسلون من قبل الدولة، والحقيقة أن كثيرًا من المشاكل التي تحصل الآن بين المجاهدين بسبب طلقاء الفتح الذين ضمنهم مرسوم العفو العام، ولو استعرضنا السيرة النبوية الشريفة لوجدنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتمكن من توحيد الجزيرة إلا بعد سلطة مركزية قوية فلا يخضع الناس بالوعظ والإرشاد ولا بالنصح فلا بد من سيف مع القرآن حتى تكون للكلمة قوتها وهيبتها.

     

    المجتمع: طُرحت عدة حلول لتسوية القضية الأفغانية بينها عودة الملك ظاهر شاه أو قيام حكومة ائتلافية، ترى ما هو موقف المجاهدين من هذه الطروحات؟

    د. عزام: روسيا في عام 1986 أدركت أنها لا تستطيع الاستمرار داخل أفغانستان، لهذا فإن أمريكا قالت: ابحثوا عن البديل الروسي، وحكومة نجيب الله لا يمكن أن تستمر، فعرضوا عليهم حكومة ائتلافية بأن يدخلوا بعض الشيوعيين مع المجاهدين في الحكم، فرد أحد المجاهدين وهو "يونس خالص": لو التقت السماء على الأرض فلن ندخل شيوعيًا واحدًا في الحكم، وحكمهم هو الموت لأنهم مرتدون يجب أن يُقتلوا.

     

    المجتمع: يتساءل بعضهم قائلًا: لماذا نشغل الشباب العرب بالجهاد الأفغاني ولا نوجههم إلى فلسطين، ما هو تعليقكم على ذلك؟

    د. عزام: إن الحدود مغلقة من قبل الدول العربية ونحن نظرتنا إسلامية وحيثما وجدنا بقعة نؤدي فيها فريضة الجهاد سوف نؤديها.

     

    عزام في فلسطين

    إنني قاتلت في فلسطين عام 1969/1970 وكنت مع المجاهدين للدفاع عن أرض فلسطين، وأعتبر الجهاد فريضة كالصلاة والصوم، وكما أن الإنسان مفروض عليه أن يصوم مفروض عليه أن يقاتل في سبيل أي بقعة من بقاع العرب والإسلام.

    إن الجهاد مستمر ولكنه ليس محصورًا في بقعة واحدة فمثلًا إذا هُدم المسجد الذي بجانب بيتك ألا يجوز أن تصلي صلاة الجمعة حتى تُقيم مسجدًا؟

    وكما أن الصلاة هي صلاة في أي مسجد سواء هنا أو هناك فالجهاد هكذا في أي بقعة من بقاع الأرض.

    إن عدم الاعتراف الدولي بدولة المجاهدين الأفغان سببها أن الغرب لا يريد أن تكون هناك دولة إسلامية في الأرض وأمريكا غير راضية عن المجاهدين.

     

الرابط المختصر :