; د. عبد الوهاب المسيري في ذكرى وفاته.. فارس الثورة الذي ترجل | مجلة المجتمع

العنوان د. عبد الوهاب المسيري في ذكرى وفاته.. فارس الثورة الذي ترجل

الكاتب أحمد الشلقامي

تاريخ النشر السبت 14-يوليو-2012

مشاهدات 61

نشر في العدد 2011

نشر في الصفحة 23

السبت 14-يوليو-2012

ثوري.. عاش للحرية وعاشت فيه, منذ أن نشأ وظلت تلاحقه مصطلحاتها ومعانيها، وظل ينشر بذرها في نفوس تلاميذه ومريديه، خط بيده مفاهيمها، وقدم بفعله أصول وجودها على أرض الواقع، عاش رافضا للظلم رافعا رأسه في وجه الدكتاتور، إنه عبد الوهاب المسيري يرحمه الله تعالى الذي عاش رجلاً ومات بطلاً.

في ذكرى وفاته التي مرت علينا يوم الثالث من هذا الشهر، نذكره ونكتب عنه، فقد عاش من أجل أن يرى يوما تتنفس مصر عبق الحرية ولكن لم يشأ القدر أن يمهله فمات وهو يردد : إننا سنتحرر، بل سنحرر من حولنا، هكذا كانت كلماته لقناة «الجزيرة» عندما أجرى معها آخر حوار له ليعلن أن ما يحيى لأجله هو تحرير القدس.

سيرة النشأة: د. عبد الوهاب المسيري مفكر عربي إسلامي، وأستاذ غير متفرغ بكلية البنات جامعة عين شمس، ولد في دمنهور ۱۹۳۸م، وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي التحق عام ١٩٥٥م بقسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، وعين معيداً فيها عند تخرجه، وسافر إلى الولايات المتحدة عام ١٩٦٣م، حيث حصل على درجة الماجستير عام ١٩٦٤م من جامعة كولومبيا، ثم على درجة الدكتوراه عام ١٩٦٩م من جامعة رتجرز .

وعند عودته إلى مصر، قام بالتدريس في جامعة عين شمس، وفي عدة جامعات عربية من أهمها جامعة الملك سعود، كما عمل أستاذًا زائرًا في أكاديمية ناصر العسكرية، وجامعة ماليزيا الإسلامية، وعضو مجلس الخبراء بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، ومستشارًا ثقافيًا للوفد الدائم لجامعة الدول العربية لدى هيئة الأمم المتحدة بنيويورك، وعضو مجلس الأمناء الجامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية بليسبرج، بولاية فرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية، ومستشار التحرير في عدد من الحوليات التي تصدر في ماليزيا وإيران والولايات المتحدة وإنجلترا وفرنسا .

أهم أعماله: موسوعة «اليهود واليهودية والصهيونية»، وهي أقوى ما كتب في هذا الشأن، وقد أثارت ردود فعل عربية وعالمية واسعة، كما أنه كتب «العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة»، حيث كان أول من تحدث عن هذا المفهوم عربيا، وأيضا هو من ألف إشكالية التحيز: رؤية معرفية ودعوة للاجتهاد والحداثة وما بعد الحداثة، ودراسات معرفية في الحداثة الغربية، كما صدر له ديوان شعر بعنوان «أغاني الخبرة والحيرة والبراءة سيرة شعرية»، وقد رحل د. عبد الوهاب المسيري عن عالمنا في الثالث من يوليو عام ٢٠٠٨م بعد صراع طويل مع المرض.. ركب قطار الفكر وتنقل بين محطاته، نهل من هنا وهناك، ليصبح الفيلسوف الذي أتعب الغرب والشرق بفكره ونظرياته بدأت حياته بين أحضان جماعة الإخوان المسلمين ينهل منهم فكرة الشمولية والعمل وفق رؤية أستاذية العالم وقيمة الانتماء للإسلام كحضارة، ثم انضم إلى ركب الماركسية والتي غلفته بحالة من التردد بين الشك والريبة، ويواصل مع قطار الفكر فينزل محطة المادية بنموذجها الغربي، إلا أنه اكتشف بعد دراسة وفهم أنها مادية الوهم المضلل فانتقد أسس تكوينها وحذر من إفرازاتها وما أنتجته من قيم سلبية هدت الفرد والأسرة والمجتمع، ليقرر العودة من جديد إلى رحابة واحة الإسلام وواحة فضله، وكان الانطلاق الحقيقي فأخذ يبحث في جذور المنظورات المعرفية ويؤسس للإسلام الحضاري بنسقه وأدواته، وبدأ رحلة المسيري الإنسان ليسجل بالحقائق والبراهين أن الإنسان هو الأصل، وأن المادية لم تعد صالحة؛ لأنها فشلت في أن تنقذ العالم أو تحفظه، مؤكدًا أن الإنسان هو الإبداع، وأن الله تعالى يمكن الوصول إليه فقط بالنظر إلى هذا الإبداع.

 ساهم د. المسيري في بداية ٢٠٠٤م مع مجموعة من المفكرين والمثقفين والسياسيين على مختلف التوجهات والتيارات في تأسيس حركة «كفاية»، وذلك للمطالبة بإصلاح ديمقراطي في مصر، وكانت لها دور بارز في تنظيم سلسلة تظاهرات احتجاجاً على إعادة انتخاب «مبارك» لولاية خامسة في ٢٠٠٥م ثم بعد ذلك الاعتراض على التوريث ورفضه تعرض د. المسيري إلى مضايقات عديدة من نظام «مبارك»، واعتقل أكثر من مرة، وقد ذكر د. المسيري في أحد حواراته أن أقسى المشاهد التي مرت عليه قيام رجال الأمن باعتقاله هو وزوجته في مظاهرة لـ«كفاية»، بوسط القاهرة في يناير ۲۰۰۸م، وقيام أحد رجال الأمن بدفع زوجته فأسقطها على الأرض، ثم اقتيادهما بعد ذلك إلى أحد طرق القاهرة الصحراوية لإرهابهما، إلا أن ذلك لم يثنه عن دربه، وأصر على مواصلة النضال.

هكذا هي لمحة بسيطة عن حياة هذا الرجل الذي لم يمنعه المرض وصراعه مع السرطان لسنوات أن يبعده عن آفاق حركة الشارع المصري الذي عاش في جنباته، وها هو يرحل دون ضجيج يذكر، تاركا وراءه جيشاً كبيرا من تلاميذه الذين أصبحوا منارات علمية في الجامعات والمدارس والمؤسسات التربوية...

رحم الله المسيري وأسكنه فسيح جناته ..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1828

110

السبت 22-نوفمبر-2008

مساحة حرة.. عدد 1828