; د. على محمد جماز.. مثال الصبر والعطاء | مجلة المجتمع

العنوان د. على محمد جماز.. مثال الصبر والعطاء

الكاتب حسن علي دبا

تاريخ النشر الثلاثاء 28-سبتمبر-1993

مشاهدات 78

نشر في العدد 1068

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 28-سبتمبر-1993

بعد رحلة عامرة بالعمل الدعوى والخير والعطاء توفي في الثاني من ربيع الأول ١٤١٤هـ بالدوحة الأستاذ الدكتور: علي محمد جماز الداعية الإسلامي المعروف الذي قدم إلى قطر منذ ما يقرب من خمسة وثلاثين عامًا مع أخويه د. يوسف القرضاوي وفضيلة الشيخ عبدالمعز عبدالستار، فكان الثلاثة من الرعيل الأول من الدعاة الذين خرجوا من مصر أيام محنة الدعوة والدعاة في الخمسينيات من القرن الميلادي الحالي.

ولد د. علي جماز في قرية كوم النور مركز ميت غمر محافظة الدقهلية بمصر في عام ۱۹۳۲م والتحق بالأزهر وواصل تعليمه حتى تخرج فيه وحصل على العالمية وطوال فترة تعليمه وبعد تخرجه والدعوة إلى الله شاغله الأول يتحرك في كل مكان بما فتح الله عليه به من القرآن والسنة والعلوم الإسلامية كافة.. ومنذ التحاقه بالحركة الإسلامية وهو مثال للعطاء في كل الأوقات.. حتى كان عام ١٩٥٩م، حيث رحيله إلى دولة قطر فعمل أستاذًا للعلوم الشرعية في التعليم العام، ثم أستاذًا بالمعهد الديني فمديرًا له بعد ذلك.. ثم التحق بتوجيه العلوم الشرعية بوزارة التربية والتعليم وشارك مع إخوانه د. يوسف القرضاوي والشيخ عبدالمعز عبدالستار وغيرهم في وضع مناهج العلوم الشرعية والبحوث الإسلامية لمراحل التعليم المختلفة.. بينما كان يواصل دراساته العليا، لكنه لم يستطع أن ينزل مصر للأسباب السياسية المعروفة إلا في عام (۱۹۷۳م) حيث استكمل دراساته حتى حصل على درجة الدكتوراة في علم الحديث النبوي في عام (۱۹۷۹م) وعين مدرسًا في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية فأستاذًا بقسم التفسير والحديث.

وطوال فترات حياته لم يعرف عنه إلا حبه للحق ووقوفه بجانبه لا يهاب أحدًا في سبيله، وكم تصدى لأصحاب الفكر المنحرف ورد عليهم وفند حججهم، واعتلى المنبر وصال وجال منذ قدومه إلى قطر حتى أدركته محنة المرض.

في عزاء أقيم له بمسجد عمر بن الخطاب بالدوحة وصفه د. حسين عيسى عبدالظاهر الداعية والأستاذ بجامعة قطر بأنه كان رجلًا قرآنيًا يحب القرآن ويتلوه وهو في شدة المرض، كما كان رجل فقه ورجل علم، فكم جلس يفقه الناس في دين الله، وجاهر بكلمة الحق وكم خطب بالحكمة والموعظة الحسنة، كما وصفه بأنه كان رجل خير أينما حل.. ثم إنه كان من الصابرين، فقد سار في رحلة الصبر سنين طوال، ودعا: نسأل الله أن يكون ممن يوفيهم الله أجورهم بغير حساب..

وفي كلمة للشاعر الأستاذ أحمد محمد الصديق قال: إنها كلمة وفاء لأستاذه، فقد كان للدكتور علي جماز فضل عليه حينما كان الشاعر طالبًا في المعهد الديني، وشهد له بأن شيخه الجليل من الذين أحبوا الله وأحبوا رسوله، وذكر آيات وأحاديث تزف عن الشيخ البشرى الطيبة في تمسكه بدينه وبسنة رسوله ﷺ وصبره في ابتلائه.

ترك د. علي محمد جماز عدة مؤلفات هامة منها: تحقيق مسند الشاميين - جزآن.. والتعريف برواة مسند الشاميين وتسمية من روي عنه من أولاد العشرة، مختارات من هدي النبوة، وصايا لقمان الوصايا العشر، السيرة النبوية، محاضرات في علم الحديث، وقبسات من السنة (وقد عرضنا له في المجتمع).

 وآخر ما كتب كان «الشباب المسلم بين الماضي والحاضر».. إضافة لكثير من المقالات المختلفة في الصحف اليومية القطرية والمجلات الإسلامية، ثم الأبحاث العلمية التي ألقاها ونشرت في حوليات كلية الشريعة بجامعة قطر

لم تكن المحن التي مر بها فضيلة د. علي جماز وهو طالب بجامعة الأزهر يؤدي امتحاناته وهو معتقل بتهمة الدعوة إلى الله هي المحنة الأولى والأخيرة، بل إنه ابتلي منذ سنوات عدة بابتلاء المرض الذي صبر عليه وتحمل الكثير.. ولم يمنعه ذلك من قيامه بواجب الدعوة سواء في الدوحة أو في أمريكا التي مكث بها فترة للعلاج.. وفي كل مكان حل به.

رحم الله شيخنا الجليل الدكتور علي محمد جماز، ولأهل العلم من طلبته ومحبيه وإخوانه الصبر الجميل.

الرابط المختصر :