; د. فتحي يكن.. رحلة فكرية حافلة بالدعوة إلى الله | مجلة المجتمع

العنوان د. فتحي يكن.. رحلة فكرية حافلة بالدعوة إلى الله

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 20-يونيو-2009

مشاهدات 86

نشر في العدد 1857

نشر في الصفحة 35

السبت 20-يونيو-2009

فقدت الأمة الإسلامية مساء السبت الماضي علما من أعلام الدعوة والفكر الإسلامي هو الداعية الكبير الدكتور فتحي يكن (٧٦ عاما) مؤسس الجماعة الإسلامية بلبنان، بالتعاون مع الشيخ فيصل مولوي الأمين العام الحالي للجماعة.

وقد وارى ثرى مدينة طرابلس شمال لبنان جثمان الداعية الكبير يوم الأحد 11 يونيو الحالي، وذلك بعد أن شيعه الآلاف في مدينة طرابلس مسقط رأسه ، وبمشاركة فعاليات رسمية وشعبية لبنانية وفلسطينية وعربية وإسلامية تقدمها وفد كبير من الجماعة الإسلامية اللبنانية برئاسة نائب الأمين العام إبراهيم المصري، إلى جانب رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري وممثلون عن الرئيس السوري بشار الأسد، ورئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل وزعيم "تيار المستقبل" سعد الحريري و "حزب الله اللبناني"، فضلا عن القيادي في حركة "الجهاد الإسلامي" أبو عماد الرفاعي.

وقال الشيخ مالك الشعار الذي أم المصلين في صلاة الجنازة: إن طرابلس مدينة العلم والعلماء، ومعها العالم الإسلامي بأسره تودع رجلا من كبارها وعلما من أعلامها رائد الحركة الإسلامية ومؤسسها ، من أفنى عمره وحياته في سبيل الدعوة إلى الله عز وجل، المربي الكبير أبو بلال المفكر الفذ المعتز بالإسلام، المنظر الخاشع العابق بالإيمان، والكاتب الثري، والمرشد إلى سبل البناء والإصلاح.

ولد الدكتور فتحي يكن في 9 فبراير ١٩٣٣م في طرابلس بلبنان، وهو متزوج من الداعية الدكتورة منى حداد ، وله أربع بنات وولد، وحائز على شهادة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية واللغة العربية.

وقد انخرط في العمل الإسلامي في لبنان منذ الخمسينيات؛ حيث أسس الجماعة الإسلامية بمشاركة عدد من إخوانه وأبرزهم الشيخ فيصل مولوي، وظل مسؤولا عن أمانة الجماعة الإسلامية حتى نجاحه في الانتخابات النيابية عام ۱۹۹۲م ؛ حيث قدم استقالته ليتفرغ للعمل النيابي.

ثم أسس جبهة العمل الإسلامي بمعزل عن الجماعة الإسلامية. كما أسس بعض المراكز والمدارس الإسلامية وأبرزها جامعة "الجنان اللبنانية" في طرابلس التي كان يقوم بالتدريس فيها.

كما أنشأ موقعا إلكترونيا تحت عنوان: "دعوة نت" الإلكترونية، وكان يشرف عليه شخصياً.

وقد زود المكتبة الإسلامية بمؤلفات عديدة تزيد على ٣٥ مؤلفاً، تُرجم معظمها إلى عدد من لغات العالم.

وقد نعت جمعية الإصلاح الاجتماعي الراحل العزيز، وأعربت عن خالص عزائها للأمة الإسلامية جمعاء ولأهله ومحبيه بصفة خاصة وقالت الجمعية في بيان لها: لقد فقدت الأمة عالما من علمائها النجباء وندعو الله أن يرحمه رحمة واسعة، ويدخله الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

وقام وفد برئاسة رئيس الجمعية السيد حمود حمد الرومي ضم الأستاذ أحمد الفلاح عضو مجلس الإدارة بتقديم واجب العزاء لأسرة د. يكن في طرابلس. كما نعته جماعة الإخوان المسلمين وأصدرت بيانا احتسبت فيه عند الله أخاهم الداعية الكبير فتحي يكن.

كما نعاه عدد كبير من المنظمات الإسلامية والدعوية على مستوى العالم.

رحمك الله رحمة واسعة

عرفته كغيري على امتداد العالم الإسلامي عبر كتبه وكتاباته التي كانت تنساب بين أيدينا في حقبة السبعينيات وقد كانت كغيرها من كتابات دعاة الوسطية المنقذ من الانزلاق إلى سراديب التطرف.

ثم اقتربت منه عبر لقاءات وحوارات وزيارات في مسقط رأسه، لم يقل نفعها عن قراءة كتبه وأبحاثه القيمة منها المنشور وغير المنشور ، وكان أبرزها ذلك الحوار المطول عن قصته مع الدعوة إلى الله، وقصة تأسيس الجماعة الإسلامية في لبنان، أسال الله أن يوفقنا لنشره على حلقات في "المجتمع".

شعبان عبد الرحمن

في وداعك يا شيخي فتحي يكن

ها هي الأيام تنقضي سراعا وتطوي في طياتها ذكريات وبصمات وعبرات وها قد ودعنا شيخا جليلا وعلما بارزا من أعلام الحركة المعاصرة، بل من رواد الفكر الإسلامي والذي ما تضع رحالك في أي قطر من الأقطار شرقا أو غربا إلا وتجد كتبه ومؤلفاته تتناقل سراعا بين طلبة العلم والدعاة والمصلحين.

عرفت الشيخ مذ عرفته من كتابه المبروك "ماذا يعني انتمائي للإسلام؟" وقد انتفعت به جل الانتفاع، وخاصة في المراحل الدعوية الأولى قبل خمسة وعشرين عاما تقريبا ولله الفضل والمنة.

ثم تنقلت بين المكتبة "اليكنية" من كتاب إلى كتاب إلى كتاب بل من موسوعة إلى موسوعة إلى موسوعة.. وكل كتاب تقتنيه يلزمك الزامًا بأن تقرأه وتستمتع به مع الاستفادة المتجددة بقراءته، وهذا ينم عن فكر دقيق وبعد حركي لا يتأتاه إلا من تشربت عروق قلبه النضرة لهذا الدين والهم الدعوي الأصيل.

وتكررت اللقاءات المباركة مع الشيخ من منتديات تربوية ولقاءات فكرية، وأخذنا ننهل من علمه قراءة وسماعا، بل وحبا في الله عز وجل.

وكما عهدناه بهدوئه وأدبه الجم وسعة صدره على الدوام وابتسامته المشرقة وسماعه للجميع دون استثناء.

وكنا نحرص على أن نستفيد من المدرسة "اليكنية" على الدوام، وهذا ما دفعنا لاستكمال دراساتنا العليا في مدينة الجنان التربوية الخاصة بالأسرة "اليكنية" حتى نستغل الفرص باللقاء بشيخنا واقتناء آخر إصداراته القيمة وسماع محاضراته.

والمحزن أن هذا الصيف قد حرمنا من النزول إلى لبنان كما تعودنا تكرار نزولنا إلى هذا البلد الحبيب لأسباب عدة؛ مما حرمنا من زيارة الشيخ في مشفاه، ثم المشي في جنازته المهيبة كما نقل لنا الأحباب من أرض طرابلس.

عزاؤنا إلى الأم الكريمة منى حداد يكن وإلى آل يكن الكرام وجميع أحبابه وطلابه وأهل بيته الكرام، وأجبر الله مصابنا في فقيدنا وأخلفنا خيرا منه.

اللهم ارفع مقامه في عليين، واجعل كتابه في اليمين واحشره مع زمرة سيد المرسلين ونحن معهم أجمعين. آمين والحمد لله رب العالمين.

تلميذك: خالد حسن مال الله

الرابط المختصر :