; ذكر الله روح الأرواح (1 من 3) | مجلة المجتمع

العنوان ذكر الله روح الأرواح (1 من 3)

الكاتب علي بن عمر بادحدح

تاريخ النشر السبت 05-يناير-2002

مشاهدات 57

نشر في العدد 1483

نشر في الصفحة 56

السبت 05-يناير-2002

العبادة المطلوبة بلا حد وفي كل وقت وعلى أي حال!

قوت القلوب.. رياض الجنة.. عمارة الديار ورأس مال السعادة

● الذكر يدفع الآفات ويكشف الكربات ويدع القلب الحزين ضاحكًا مسرورًا.

● حقيقة الذكر التعلق بالله واستحضار عظمته واستشعار مراقبته.

خلق الله تعالى الإنسان من قبضة طين ونفخة روح، ويسر للجزء الطيني غذاءه من الأطعمة والأشربة التي تنمو بها الأجساد، وتقوى بها الأبدان، أما الروح فهي السر الأعظم الذي لا يعرف كنهه البشر، قال تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (الإسراء: 85)، فهذه الروح لا يمكن تغذيتها ولا تقويتها، ولا حمايتها ووقايتها إلا عن طريق خالقها وبارئها: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (الملك: 14).

ولقد جعل الله للروح ما تسمو به وترتقي، وما ترق به وتشف، وتسعد به وتلتذ، فتصبح حينئذ في تمام النقاء والصفاء، وكمال القوة والنشاط، ألا وإن أعظم ما تحيا به الروح، وتسعد ذكر خالقها الذي به تتغذى، ومعراجها الذي فيه تترقى، وزينتها التي بها تتحلى، وعدتها التي بها تتقوى، فهو: «منشور الولاية الذي من أعطيه اتصل، ومن منعه عزل، وهو قوت قلوب القوم التي متى فارقها صارت الأجساد لها قبورًا، وعمارة ديارهم التي إذا تعطلت عنه صارت بورًا، وهو سلاحهم الذي يقاتلون به قطاع الطريق، وماؤهم الذي يطفئون به التهاب الحريق، ودواء أسقامهم الذي إذا فارقهم انتكست منهم القلوب، والسبب الواصل، والعلاقة التي كانت توصلهم إلى علام الغيوب، به يستدفعون الآفات، ويستكشفون الكربات، وتهون عليهم به المصيبات، إذا أظلهم البلاء فإليه ملجؤهم، وإذا نزلت بهم النوازل فإليه مفزعهم، وهو رياض جنتهم التي فيها يتقلبون، ورؤس أموال سعادتهم التي بها يتجرون، يدع القلب الحزين ضاحكًا مسرورًا، ويوصل الذاكر إلى المذكور ويجعله ذاكرًا مذكورًا» (تهذيب المدارج ص: 463).

فلله در ابن القيم، ما أبدع وصفه، وما أعمق فهمه، فتأمل تلك المعاني ولنمض معًا لمزيد من الإيضاح والإفصاح عن روح الأرواح.

الذكر هو العبادة المطلوبة بلا حد ينتهى إليه، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (الأحزاب: 41)، وبلا وقت تختص به، قال سبحانه: ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ (طه: 130)، وبلا حال تستثنى منه، قال عز من قائل: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ (آل عمران: 191).

وهذه تذكرة في الذكر نبدأ فيها بمعنى الذكر ودلالته، ونثني بمكانته وأهميته، ونقف مع فوائده وآثاره، ونعرج على أقسامه وأنواعه، والله أسأل أن يجعلنا من الذاكرين، وأن يتقبلنا في عباده الصالحين:

أولًا: معنى الذكر ودلالته:

الذكر: ضد الغفلة والنسيان، والغفلة: ترك الذكر عمدًا، وأما النسيان فتركه عن غير عمد.

لذا، فالغفلة مذكورة في القرآن الكريم في معرض النهي والتحذير كما في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ (الأعراف: 205)، وكقوله جل وعلا: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (الكهف: 28).

بينما النسيان ليس كذلك لعدم صدوره عن قصد، ومن هنا جاء التوجيه القرآني العظيم: ﴿ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ (الكهف: 24).

والذكر يشمل معنيين: الأول: بمعنى التذكر، واستحضار الشيء في الذهن كقولك ذكرت حادثة كذا وكذا إذا استحضرتها في ذهنك، ومرت دقائقها بمخيلتك، وهذا المعنى ضد النسيان، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ (آل عمران: 135)، فأصل الذكر: التنبه بالقلب للمذكور، والتيقظ له ومنه قوله تعالى: ﴿ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ (البقرة: 40)، أي تذكروها (المفهم 7 / 6).

والثاني: هو النطق باللسان، وهو استعمال غالب، فإذا قلت: فلان يواظب على الأذكار، أي يتلفظ بها ومنه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (سورة الأحزاب: 41).

والذكر عندنا هنا يشتمل على الاثنين، فالذكر معنى التذكر مقصود به تذكر الله واستحضار عظمته وخشيته، ومراقبته ونعمته حتى يكون القلب له معظمًا، ومنه خائفًا وله مراقبًا، ولنعمته شاكرًا.

وكذلك الذكر اللساني إذ هو ثمرة ذلك، وشاهد عليه، ومترجم عنه، فمن عظم الله في قلبه سبح وهلل وكبر بلسانه، ومن خافه تضرع ودعا، وسمي القول باللسان ذكرًا، لأنه دلالة على الذكر القلبي، غير أنه قد كثر اسم الذكر على القول اللساني حتى صار هو السابق إلى الفهم» (المفهم 7 /6).

ثانيًا: مكانة الذكر وأهميته:

1-ذكر «الله أكبر»: قال تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (العنكبوت: 45)، والآية واضحة الدلالة في أن الذكر ليس كبيرًا فحسب، بل هو أكبر، وذلك يدل على أهمية كبرى ومكانة عظمى.

ذكر العلماء والمفسرون معاني عدة جديرة بالاهتمام توضح كون الذكر أكبر، وها هي واضحة ميسرة:

الأول: ذكر الله أكبر من كل شيء، فهو أفضل العبادات، لأن المقصود بالطاعات كلها: إقامة ذكره، فهو سر الطاعات وروحها، لأن حقيقته هي التعلق بالله واستحضار عظمته، واستشعار مراقبته، واستذكار نعمته، والعبادات كلها -بهذا المعنى - ذكر.

الثاني: أن المعنى أنكم إذا ذكرتموه ذكركم، فكان ذكره لكم أكبر من ذكركم له، وهذا معنى عظيم فأنت أيها الإنسان الضعيف العاجز يذكر الله القوي القادر، أنت الفقير الحقير يذكر الله الغني العظيم، فما أعظمه من ذكر، وما أسماها من مكانة.

الثالث: ولذكر الله أكبر من أن يبقى معه فاحشة ومنكر، بل إذا تم الذكر محق كل خطيئة ومعصية، فيالله ما أكبر هذا الذكر (انظر تهذيب المدارج ص: 463).

2 - أجر الذكر أعظم:

لئن كان الذكر ذاته أكبر، فإن أجره أعظم، وتأمل هذا الحديث الذي يدل على ذلك، إنه حديث أبي الدرداء رضى الله عنه- عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من عطاء الذهب والورِق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم، قالوا: بلى يا رسول الله قال: ذكر الله عز وجل» (أخرجه أحمد، والترمذي)

الله أكبر ما أعظم هذا الأجر، إنه أعظم من إنفاق الأموال وإزهاق الأرواح في سبيل الله، وتأمل كيف عرض النبي ﷺ هذا الحديث بطريقة تبرز وتؤكد عظمة هذا الأجر.

لقد بدأ المصطفى ﷺ بالسؤال الذي يجذب النظر، ويسترعي الانتباه، وجعل مضمون السؤال فيما يهم المؤمنين حتى تتهيج النفوس وتتحفز المشاعر، ويكونوا بالإجابة متعلقين، وبالعلم بها شغوفين، والعمل مبادرين، فقال لذلك كله: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها

عند مليككم...»؟

ثم انتقل بالمقارنة الملموسة بأعمال معروفة بعظمتها، وكثرة أجرها، وجعل الذكر أكثر منها أجرًا فقال: «وخير لكم من إعطاء الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدكم...»، فقارن الذكر وأجره بالإنفاق المالي وهو عبادة متعدية النفع عظيمة الأجر لاحتياجها إلى مجاهدة النفس ومغالبة شحها وشهوتها في التملك والاستزادة، وكذلك قارن الذكر بالجهاد العملي الذي تبذل فيه المهج والأرواح.

ثم في آخر الحديث، وبعد تطلع الصحابة وتشوقهم قال لهم: ذكر الله ، فكانت طريقة عرضه أبلغ في إبراز المعنى والتأكيد على أهمية الذكر ورفعة مكانته.

3-صلة الذكر بالعبادات أوثق:

الذكر لي الطاعات، وجوهر العبادات، وأساس كثير من الفرائض والشعائر الظاهرة، إنه يكون قبلها تهيئة لأدائها، ويكون معها كجزء من أعمالها وأركانها، ويكون بعد الفراغ منها ختامًا لها.

ولنضرب المثل بالصلاة، فإن الذكر يسبقها، بالأذان ذكر يشتمل على التكبير والتهليل والنطق بالشهادتين، ومن السنة متابعة المؤذن، وبعد الفراغ من الأذان يسن قول الذكر المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، أت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلت عليه شفاعتي يوم القيامة» (رواه البخاري)، وقبل الصلاة الوضوء وهو من شروطها، وبعد الفراغ منه ذكر أيضًا كما في حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ - أو يسبغ - الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» (رواه مسلم)، وزاد الترمذي: «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين».

والصلاة غايتها الذكر بنص القرآن في قوله تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (طه: 14)، وركنها الأول: «تكبيرة الإحرام»، ذكر وركنها الأعظم «قراءة الفاتحة» ذكر، وفي ركوعها تسبيح باسم الله العظيم، وفي سجودها تسبيح باسمه الأعلى، وفي الرفع من الركوع حمد وذكر، وفيما بين السجدتين استغفار وذكر.

وبعد الصلاة وانقضائها أمر بالذكر ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ (النساء: 103)، وثبت أن النبي ﷺ كان يستغفر ثلاثًا بعد السلام عليكم، كما في حديث ثوبان رضى الله عنه قال: «كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا، وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام» (رواه مسلم)، والأذكار الواردة في أعقاب الصلوات كثيرة فهذه الصلاة كلها ذكر وثناء وتضرع ودعاء.

والحج مثال ثان ففيه يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (البقرة: 198)، وهو من مبدئه ذكر إذ عند الإحرام يبدأ بالتلبية وهي ذكر ترفع به الأصوات معلنة التوحيد والاستجابة لرب الأرض والسموات، والطواف والسعي ذكر وتكبير وتهليل، وقد قال المصطفى ﷺ «وإنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله»، وموقف عرفات كله أذكار ودعوات، وفيه قال الرسول الكريم ﷺ «خير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله»، وفي ختام الحج وصبية بالذكر، قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا (البقرة: 200).

بل حتى في الجهاد، وعند التحام الصفوف، وقعقعة السيوف، ولقاء الحتوف يأتي الذكر،

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (الأنفال: 45).

4-أهل الذكر أسبق:

الذكر أكبر، وأجره أعظم، وأهله أسبق كما ورد، ففي حديث أبي هريرة رضى الله عنه- عن رسول الله ﷺ أنه قال: «سبق المفردون، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: «الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات» (رواه مسلم).

وفي معنى المفردين قال ابن قتيبة: الذين هلك أقرانهم وانفردوا عنهم فبقوا يذكرون الله تعالى: وقال ابن الأعرابي: فرد الرجل إذا تفقه واعتزل وخلا بمراعاة الأمر والنهي، وأما الأزهري فقال: هم المتخلفون من الناس بذكر الله تعالى (انظر مسلم بشرح النووي 17/ 4 والمفهم 7 / 9)، والمقصود أنهم متميزون عن غيرهم ومنفردون عن سواهم بخصلة مهمة جعلتهم السابقين ألا وهي كثرة الذكر.

5-أهل الذكر أرفع:

أهل الذكر ليسوا سابقين للبشر فحسب، بل هم في مقام المباهاة والمضاهاة للملائكة الكرام الذين ﴿لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (التحريم: 6)، وهم المفطورون على الطاعة، المجبولون على العبادة الذين ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (الأنبياء:20)، لأن أصل خلقهم وغاية وجودهم الذكر والتنسك، ومع ذلك كله، فإن أهل الذكر من المؤمنين في مكانة رفيعة عالية حتى باهي الله بهم ملائكته، ويكفي في شرف الذكر أن الله يباهي ملائكته بأهله (تهذيب المدارج ص 466).

والإيضاح بالدليل من حديث معاوية رضى الله عنه- عند مسلم أن النبي ﷺ خرج على حلقة من أصحابه فقال: «ما أجلسكم هنا؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا، فقال الله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: أما والله لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم ملائكته»، والمباهاة: المفاخرة (النهاية 1 / 169)، فالله يفاخر بهؤلاء الذاكرين ملائكته المقربين، بل إن مجالس الذكر هي بغية الملائكة التي تبحث عنها، وتجتمع عليها، وتتنادي إليها، كما جاء في حديث أبي هريرة رضى الله عنه- عن رسول الله ﷺ أنه قال: إن الله تبارك وتعالى ملائكة سيارة فضلًا يتبعون مجالس الذكر، فإذا وجدوا مجلسًا فيه ذكر قعدوا معهم، وحف بعضهم بعضًا بأجنحتهم حتى يملؤوا ما بينهم وبين السماء الدنيا» (رواه مسلم)، والحديث المشهور: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده» (رواه مسلم).

وأعظم من كل ما ذكر ما جاء في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (البقرة: 152)، فأي شرف أعظم، وأي فخر أكبر من أن يذكرك رب العالمين، وفي الحديث القدسي عن المصطفى ﷺ عن رب العزة والجلال انه قال: «أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل