العنوان العلامة الشيخ حمود التويجري رحمه الله
الكاتب عبد السلام برجس آل عبد الكريم
تاريخ النشر الثلاثاء 19-يناير-1993
مشاهدات 65
نشر في العدد 1034
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 19-يناير-1993
العالم العلامة حمود التويجري: سيرة وميراث علمي
الحمد لله وحده،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛ فإن فقد العلماء
ثلمة في الإسلام لا تُسد؛ إذ حياتهم حياة للمعارف والعلوم التي هي سر حياة القلوب،
فإذا انقضت حياتهم اختفى بعض هذه المعارف والعلوم، ولهذا فإن قبض العلم -كما قال
النبي صلى الله عليه وسلم- إنما هو بقبض العلماء.
وقد قال ابن
عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا
نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ (الرعد: 41) خرابها بـموت
علمائها وفقهائها وأهل الخير منها.
وقد أخذ هذا
المعنى بعضهم فقال:
الأرض تحيا إذا
ما عاش عالمها ** متى يمت عالم منها يمت طرف
كالأرض تحيا إذا
ما الغيث حل بها ** وإن أبى عاد في أكنافها التلف
حقًّا إن
العلماء جمال البلاد وزينة الدنيا، فبذهابهم تذبل وتمحل وتظلم، وفي الليلة الظلماء
يفتقد البدر.
فقدان بدر منير: الشيخ حمود التويجري
ولقد فقدنا
بدرًا منيرًا وعلمًا شهيرًا، طالما استظللنا بظله ومشينا في نوره وارتشفنا من معين
فضله وغزير علمه، ذلك البدر الوضاء هو الشيخ العالم العلامة حمود بن عبد الله بن
حمود التويجري الذي انتقل إلى جوار ربه الكريم بعد صلاة المغرب من ليلة الأربعاء
الموافق 6 / 7 / 1413هـ عن عمر يقارب الثمانين قضاه رحمه الله تعالى في العلم
تعلمًا وتعليمًا وتأليفًا، فعم نفعه، وكثر بره، وتوالى خيره، وطار ذكره الجميل بين
العالمين وعلا صيته الحسن كل سمع.
مراحل طلبه للعلم ومسيرته
ابتدأ -رحمه
الله تعالى- طلب العلم في سن مبكر، فلزم عالم «سدير» وقاضيها الشيخ العلامة عبد
الله بن عبد العزيز العنقري في مدينة «المجمعة»، فحفظ عليه المتون العلمية
المشهورة في الفقه والحديث والنحو والفرائض، فلما أتقنها عرض عليه المطولات كـالكتب
الست وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وكتب فقهاء الحنابلة، ومع قيامه في
هذا الروض من رياض الجنة فإنه كان ذا خط في غاية الحسن والبهاء، فنسخ كتبًا كثيرة
بإرشاد شيخه العلامة عبد الله العنقري، وبعد إجازة الشيخ العنقري بجميع مروياته
رشحه للقضاء مرارًا فامتنع، فألزمه الملك عبد العزيز بالقضاء، ونصبه قاضيًا في
المنطقة الشرقية، ثم في الزلفي، ثم طلب الشيخ إعفاءه، فأُعفي فانتقل إلى الرياض
وتفرغ للتأليف.
ومن مشايخه
الذين أجازوه أيضًا الشيخ العلامة سليمان بن حمدان صاحب الردود الشهيرة وصاحب
«الدر النضيد شرح كتاب التوحيد» وغيره. ومن مشايخه الذين قرأ عليهم الشيخ العلامة
عبد الله بن حميد، فقد قرأ عليه عندما تولى الشيخ ابن حميد قضاء المجمعة في أوائل
الستينات.
خصائص مؤلفاته وإرثه العلمي
أما عن مؤلفاته
-رحمه الله تعالى- فهي غاية في التحقيق والتدقيق والعناية، ومما تميزت به مؤلفاته
أمور أخص منها أمرين:
الأول: كون
أكثرها في الرد على المجانبين للصواب من المؤلفين والكتاب، سواء كانت المجانبة
للصواب في الأمور العملية والمسائل الفقهية كـالرد على مؤلفات بعض العلماء من أهل
السنة في الحجاب ونحو ذلك.
وهذا باب لا
أعلم من قام به وتصدى له في هذا الزمن مثله رحمه الله تعالى، فنسأل الله عز وجل أن
يخرج خليفة له يحمل الراية ويواصل المسير.
الأمر الثاني:
ما تميزت به كتبه: الاستقصاء في البحث وجمع المادة العلمية من غير مظنتها، وهذا
إنما يدل على سعة اطلاعه وكثرة مطالعته في المطولات، ومؤلفاته كثيرة تقرب من
الثلاثين منها:
«إتحاف الجماعة
بما جاء في الملاحم والفتن وأشراط الساعة» مجلدان كبيران.
«الرد القويم
على المجرم الأثيم».
«الاحتجاج
بالأثر على من أنكر المهدي المنتظر».
«الصارم المشهور
على أهل التبرج والسفور».
«إعلان النكير
على المفتونين بالتصوير».
«الإيضاح
والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين».
وغيرها من الكتب
التي نصر الله بها الإسلام والسنة، ودحض بها أهل الأهواء والبدع.
فهذا ميراثه،
نعم الميراث، وهذا عطاؤه نعم العطاء، نسأل الله سبحانه أن يرفع درجاته في عليين،
وأن يلهم أهله وذويه وطلاب العلم الصبر والاحتساب، إنه سبحانه ولي ذلك والقادر
عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
حمود التويجري.. ولعٌ بالتأليف وزهد في المناصب
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل