; ذكرى مولد الرسول.. والآمال المتجددة | مجلة المجتمع

العنوان ذكرى مولد الرسول.. والآمال المتجددة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1998

مشاهدات 71

نشر في العدد 1307

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 07-يوليو-1998

بالأمس احتفل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بذكرى ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم.. وهي ذكرى إخراج البشرية من الظلمات إلى النور، وذكرى هدية السماء إلى الأرض الهداية الخلق إلى الطريق القويم، وإقامة دولة العدل والرحمة بالشريعة الإسلامية السمحاء التي أخرجت خير أمة، وأكرم فتية وأفضل جيل.

لقد بشرت الكتب السماوية بالمصطفى له قبل مجيئه، واحتفت به قبل مولده وعرفته قبل ظهوره ووصفته للزمان قبل قدومه ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (الفتح: ۲۹)، وبهذا بنيت أمة الإسلام على صرح من الإيمان، وعلى قيادة لا تعرف الوهن  في تحقيق أمر الله، فكان الصدق والوفاء بالعهود ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب: 23)

ومجيء هذه الذكرى الغالية يهيج في النفوس أشجانًا، ويثير تساؤلات حائرة عن أحوال الأمة في هذه الحقبة من الزمن ومواقفها حيال قضاياها المصيرية، فقد احتلت ديارها، وانتهكت أعراضها ودنست مقدساتها، ولا تواجه الأمة ذلك إلا بالاحتجاج والمهادنة لا بالجهاد والتضحية والغداء أمة يبلغ تعدادها المليار ونصف المليار نسمة، لكنها لا تستطيع حماية مقدساتها وحفظ أعراضها وصون كرامتها، وما ذلك إلا لأنها بعدت عن طريق الله وتنكبت لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فتفرقت كلمتها، وضاعت هيبتها.

تحل هذه الذكرى واليهود أعداء الله الذين ناصبوا المصطفى صلى الله عليه وسلم كلمة العداء يعينون في الأرض فسادًا، ولا يتوقفون عن مخططاتهم الخبيثة لابتلاع فلسطين كلها، وتهويد القدس الشريف، وتدمير المسجد الأقصى مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإقامة الهيكل المزعوم مكانه، ومن خططهم الخبيثة التي بدءوا في تنفيذها منذ أيام لابتلاع المزيد من أراضي القدس بخافية على أحد... وهم في ذلك لا يأبهون بالأمة الإسلامية التي خارت قواها، وضعفت عزيمتها بعد بعدها عن كتاب الله وسنة رسوله معتمدين على دعم الاستعمار العالمي المادي والعسكري، وتأييده السياسي لهم في المحافل الدولية.

وتحل هذه الذكرى وبقاع عديدة من ديار الإسلام تعاني الاغتصاب، ويعاني أهلها التشريد والتقتيل في كشمير، وكوسوفا، وبورما، وغيرها من ديار الإسلام، وسط صمت دول النظام العالمي المزعوم الذي انكشف كذب شعاراته عن حرية الشعوب ومناصرة حقوق الإنسان، ووسط تخاذل الكثير من المسلمين، وكان شيئًا لا يدور حولهم، وكان خطرًا لا يحدق بهم!.

إن هذه الحقبة من الزمن التي نعيشها الآن تشهد تآمرًا من الغرب كله سعيًا للإجهاز على كل ما هو إسلامي، فهناك تحريض على الشباب المسلم المتدين وعلى رجال الصحوة الإسلامية تحت مسميات التطرف والإرهاب، والإسلام براء من كل تلك المسميات، وهناك محاولات خبيثة من الغرب وعملائه لتشكيل عقلية الأجيال، وتربيتهم بالطريقة التي تخدم مخططات الغرب والصهيونية من خلال مسخ مناهج التعليم، وتسخير الإعلام لإثارة الغرائز، ونقل تفاهات الغرب ومجونه بالأفلام الخليعة، والأغاني الساقطة في نفس الوقت الذي تخرج علينا فيه من بني جلدتنا، حملات للتشكيك في أصول الإسلام وثوابته، والسخرية من الله سبحانه وتعالى والاستهزاء برسله صلوات الله وسلامه عليهم، صدًّا للشباب المسلم والأجيال الصاعدة من الاتجاه نحو الإسلام والالتجاء إلى الله والاحتماء بسنة رسوله  صلى الله عليه وسلم.

إن هذه الذكرى الطاهرة وإن كانت تثير في النفوس لوعة وحسرة على ما آلت إليه أحوال الأمة إلا أنها مناسبة فريدة لتجديد العهد مع الله سبحانه وتعالى، ولالتزام شعوبًا وحكومات بكتابه سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فنحن نحمل من الأمل الكثير، ونرى بشائر الإصباح من وراء الأفق.

ونبتهل إلى الله العزيز أن يصحح ولاة الأمور المسار التربية جيل يحمل لواء الإسلام، ويقود الأمة إلى عزها وسؤددها.

ونقول: على العهد بصبر عظيم، وعزم متين، وسلام عليك سيد المرسلين، منصف المظلومين، ورائد المجاهدين، وناصر الحق المبين.. سلام الله عليك وصلاته في الأولين والآخرين.

الرابط المختصر :