العنوان رأي القارئ (1574)
الكاتب أحد القراء
تاريخ النشر السبت 25-أكتوبر-2003
مشاهدات 63
نشر في العدد 1574
نشر في الصفحة 4
السبت 25-أكتوبر-2003
أوهام السلام:
إن التغيرات الدولية الأخيرة في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، جعلت الحديث عن السلام حديثًا غير ذي معنى، رغم اللقاءات المتكررة بين الصهاينة والسُلطة الفلسطينية، ورغم الشعارات الاستهلاكية المرفوعة والتي تسعى واشنطن إلى إيهام الرأي العام بها، وبأنها تسعى إلى تحقيق الأمن والأمان للعالم. الصهاينة هم الصهاينة لا يتغيرون ولا يتبدلون يسعون إلى الحفاظ على مصالحهم وإن كان ذلك على حساب الشعوب والأمم، وإن أدى إلى القتل والتشريد وهدم المنازل فوق الرؤوس، واستباحة المقدسات فالغاية عندهم تبرر الوسيلة، ودم المسلم عندهم أرخص دم، وشعارهم «أنا أقاتل الآخر إذن أنا موجود»..
وفي هذا السياق يقول فضيلة الأستاذ يوسف القرضاوي متحدثًا عن خرافة السلام: «ومع هذا لا زلنا نركض ونسابق الريح، سعيًا إلى سلام بائس، لا يقيم لفلسطين دولة، ولا يعيد إليها مشردًا، ولا يرد إليها قدسها وعاصمتها، فهي تريد سلامًا من منظورها هي، ووفق مصلحتها، وتبعًا لإستراتيجيتها التوسعية، وأطماعها الإقليمية المتمثلة في إسرائيل الكبرى: من الفرات إلى النيل، ومن الأرز إلى النخيل! ولكنها تخفي ذلك أو تسكت عنه في وقت ماء، تبعًا لسياسة «المراحل» التي تجيدها «إسرائيل» من قديم، وهكذا ترعى الذئاب الحملان.
فالسلام لا مكان له في الفكر الصهيوني، والسلام عندهم هو الذي يشتت وحدة المسلمين ويعمق خلافاتهم. لهذا فإن القضية الفلسطينية تتداول ملفاتها داخل أروقة الأمم المتحدة منذ 55 عامًا، والهجمات الشرسة والوحشية على الشعب الفلسطيني لا تتوقف، والاحتجاجات متواصلة، وأكاذيب السلام مستمرة، وقرارات الأمم المتحدة لا تسمن ولا تغني من جوع، لأنها منحازة للطرف الصهيوني، والسُلطة الفلسطينية أكتفت بإرسال سيل عارم من دموع التماسيح، فهي مسيرة وتعلى عليها القرارات، والمفاوضات المتكررة أصبحت خزعبلات وطلاسم تجعل الشعب الفلسطيني يعيش في سماء الأحلام والأوهام، فأي نكبة حلت بشعبنا الفلسطيني أشرس من هذه النكبة؟.
والأشد من ذلك اتفاقيات «السلام» التي أبرمت مع العدو الغاصب، والتي تعتبر دليلًا واضحًا على الخذلان، ابتداء من معاهدة كامب ديفيد سنة ١٩٧٨، والتي تم بموجبها الاعتراف بالكيان الصهيوني وتطبيع العلاقة معه، وكرس التنازل النهائي والرسمي عن الأراضي التي أحتلها الصهاينة قبل ١٩٦٧ مرورًا باتفاق غزة أريحا 9/3/1993 في عهد عرفات الذي يعتبر واحدًا من أيام الهزائم في عصر الانحطاط العربي، وما اتفاقية سايكس بيكو ١٩١٥ «التي تقضي بإقرار واقع التجزئة وإضفاء المشروعية عليه» ووعد بلفور - ۱۹۱۷ «القاضي بمنح اليهود وطنًا في فلسطين» عنا ببعيد، هذا إضافة إلى فضيحة أوسلو ۱۹۹۳.. وما خارطة الطريق بالتي تنسى.. وهلم جرا من الاتفاقيات التي أبرمت في السنوات الأخيرة والتي تقضي بحفظ مصالح الصهيونية العالمية في «أرض الميعاد» كما يعتقدون.. فكل هذه الاتفاقيات لم تكن بردًا وسلامًا على الشعب الفلسطيني بل كانت حميمًا وغساقًا.
أما إذا انتقلنا إلى المنظمات الدولية وفي مقدمتها منظمات العالم الإسلامي وما قدمته للفلسطينيين فإنه يصدق عليها المثل القائل: «أسمع جعجعة ولا أرى طحينًا» لقد أغرقوا الشعوب في الأماني وأضغاث الأحلام، وأذكر على سبيل التخصيص جامعة الدول العربية التي لم تقدم شيئًا بل ساهمت في تأزيم الوضع بشعاراتها الجوفاء وجلساتها المطولة.. وبقيت أمام العديد من القضايا.. خرساء اللسان مكتوفة الأيدي.
أما إذا انتقلنا إلى وسائل الإعلام فنجدها لا تتكلم عندما يتعلق الأمر بالصهاينة وعندما يدمرون المنازل ويشردون الأطفال ويرملون النساء ويذبحون الشيوخ ويسفكون الدماء ويهدمون بيوت الله، أما إذا قام أحد الفلسطينيين بالدفاع عن نفسه، فتقوم الدنيا ولا تقعد، وتسمع في وسائل الإعلام المصهينة ما يندى له الجبين، حيث يسمون العمليات الاستشهادية بالانتحارية والحركات الفلسطينية المجاهدة بالإرهابية.
لقد أصبحت القضية الفلسطينية بين نارين، بين تخاذل أبنائها وتكالب أعدائها الذي سلطوا جحافلهم على أطفالها، لكن المسلمين جميعًا أبناء فلسطين، كما قال الأديب والعالم الجليل عبد الله كنون رحمه الله في كتابه «إسلام رائد» وقضية فلسطين ليست قضية العرب وحدهم حتى يقال ما لها وللإسلام؟ بل إنها قضية المسلمين قاطبة، والعرب لم يكن دورهم إلا دور المرابط في تلك الأرض المقدسة التي كان إليها مسرى النبي ﷺ وكان منها معراجه، وهي أولى القبلتين، وفيها المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، فلا فرق بينها وبين مكة والمدينة في كونها جميعًا مدنًا إسلامية يعتبر العدوان عليها عدوانًا على كل مسلم أينما كان وإلى أي جنس أنتمى».
إن القضية الفلسطينية فضحت كل الأكاذيب الشائعة حول السلام، وكشفت الغطاء عن الحقائق المزيفة وعن الشعارات البراقة من «حقوق الإنسان» السلام، النظام الدولي الجديدة التي تخفي وراءها السموم القاتلة المسلمين من هنا يبقى الكلام عن السلام كلامًا فارغًا.
رشید کهوس - الناظور - المغرب
rachid-11@maktoob.com
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (سورة البقرة: 185).
الفضائيات.. وأشرطة الاستشهاديين:
سؤال حيرني كثيرًا.. كل الاستشهاديين من حركة حماس والجهاد وكتائب الأقصى أو معظمهم يتركون وصاياهم على شرائط فيديو وغالبًا ما تقوم تلك الحركات بتسليم تلك الشرائط إلى جميع القنوات الفضائية والأرضية، إلا أنه لا أحد من تلك القنوات يحاول بث تلك الشرائط مطلقًا؟!.
فإذا قلنا إن تلك الشرائط قد لا تمثل مادة إعلامية مثيرة - باعتبار أن العمليات الاستشهادية كثيرة الحدوث في فلسطين- فإننا نتساءل عن بعض العمليات التي تكون علامات فارقة ومادة مثيرة في تاريخ الجهاد.
منذ حوالي شهرين قام ثلاثة من الاستشهاديين من الحركات الثلاث الرئيسة في فلسطين بعملية مشتركة وسجلت لهم وصية على شريط أرسل إلى وكالات الأنباء والمحطات الفضائية، فلماذا لم تقم واحدة منها بإذاعته رغم أن القضية الفلسطينية تجمع عليها الأمة وأشرطة الاستشهاديين في فلسطين لها قبول أكثر وتعبر عن تيار مستمر ومتأصل ومتجذر في عمق الوعي الإسلامي؟.
أم أن القنوات الفضائية تعمل وفق الخطوط الحمر والخضر؟
المسترشد بالله
ردود خاصة:
الأخ محمد عبد الله الباردة - عمران – اليمن:
«حقوق الإنسان» شعار يرفعه الغرب في وجه الحكومات التي لا تدين بالكامل لتعليماته وأوامره. أما الغرب فلا يردعه عن انتهاك «حقوق الإنسان» أي رادع لا سيما إذا كانت تخص حقوق المسلمين أفرادًا أو شعوبًا أو حكومات.
ذلك أن الأفراد إذا تعرضوا للضيم لا تستطيع حكوماتهم أن تدافع عنهم لأنها لا تملك الأساطيل ولا الثقل الدولي وأما الحكومات فلن تلجأ إلى شعوبها إذا تعرضت لمكروه لأنها تخشى أن يفلت الزمام من يدها.
تنبيه:
نلفت نظر الإخوة القراء إلى أن تكون الرسائل موقعة ومكتوبة بخط واضح على وجه واحد من الورقة، ونفضل أن تكون الرسائل مناقشة أو تعليقًا لما يُنشر في المجلة، وتحتفظ المجلة بحق النشر من عدمه، وكذا اختصار الرسائل، وعدم الالتفات إلى أي رسالة غير مذيّلة باسم صاحبها واضحًا.
المراسلات باسم رئيس التحرير.. والمقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المجتمع.